التحدي الأول الذي يواجه «مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني»، شأنه في ذلك شأن أي مؤسسة أخرى تسعى لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، هو التنسيق بين مختلف المشاريع التي يجب إقرارها لتجسيد رؤية أبوظبي لعام 2030. وعليه، يتوجب على القطاعين الحكومي والخاص دراسة وتصنيف المئات بل الآلاف من المشاريع، ومن ثم تحديد الأولويات.
وفي حال عدم وجود منهجية راسخة تحيط بتفاصيل جميع هذه المشاريع وتوفر البيانات الأساسية الداعمة لها، بما في ذلك دراسات الجدوى التي تتضمن تفاصيل ميزانية المشروع وفوائده والمخاطر والمعوقات المتوقعة، فقد يؤدي ذلك إلى إسقاط بعض المشاريع الحيوية والمحورية من الاعتبار، الأمر الذي قد يكون له انعكاسات سلبية على الأهداف الاستراتيجية.
أما التحدي الثاني الذي سيواجه «مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني» فهو اعتماد نظام تصنيف متكامل للمشاريع التي تم تحديدها من قبل الهيئات المختلفة التي لها علاقة بتطبيق الخطة الاستراتيجية، لأن مثل هذا النظام سيلعب دوراً محورياً في تقييم المشاريع في مرحلة لاحقة. ويمكن أن تشمل عملية تصنيف المشروع المعني جوانب عديدة منها المفاهيم الاستراتيجية، والموقع، ومساهمته في تحقيق الهدف الاستراتيجي العام، وعلاقته بالمشاريع الأخرى، ومستوى المخاطر، وغيرها.
وسيساعد نظام التصنيف أصحاب القرار في مواجهة التحدي الثالث المتمثل في كيفية تقييم المشاريع ضمن الفئات التي تنتمي إليها. ويتم ذلك من خلال وضع معايير تحدد مدى أهمية كل فئة، وبناء على ذلك سيتم تقييم كل مشروع على حدة، بشكل موضوعي، مما يتيح لأصحاب القرار اتخاذ قرارات صائبة على صعيد تحديد أهمية وأولوية كل مشروع.
وعلاوةً على ذلك، فإن التقييم الموضوعي يعزز قدرة أصحاب القرار على اتخاذ قرارات منطقية أثناء اختيار المشاريع، وذلك استناداً إلى معطيات كل فئة من فئات المشاريع لوضع قائمة مختصرة بالمشاريع التي تشكل جزءاً من الرؤية الشاملة لمدينة أبوظبي في عام 2030، أي أن عملية الاختيار لا تنتهي عند هذه المرحلة.
وهناك تحديات أخرى ستواجه «مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني». لقد حدد المجلس رؤيته بثلاث مراحل زمنية هي 2012، و2020، و2030. وعليه، فإن التحدي التالي يتلخص في تحديد أولويات المشاريع التي تم اختيارها ومن ثم إدراجها في المرحلة الأولى أو الثانية أو الثالثة.
وينبغي أن تأخذ عملية تحديد الأولويات بعين الاعتبار مجموعة من العوامل، بما فيها مدى الترابط بين المشاريع، أي بمعنى تحديد المشروع الذي يجب تنفيذه قبل غيره، والمشاريع التي يجب تنفيذها بشكل متزامن. وهناك عناصر أخرى تؤثر على تحديد أولويات المشاريع ويمكن اعتبارها ضمن المعوقات المتوقعة، ومنها نقص الموارد، والتمويل وغير ذلك.
ويتمثل التحدي الأخير الذي يواجهه هذا النوع من الاستثمارات الضخمة في كيفية التنسيق والموازنة بين المحافظ الاستثمارية المختلفة، وبالتالي تحديد المشاريع التي سيتم إقرارها ومواعيد ذلك، وكذلك تحديد الجهة المسؤولة عن التنفيذ سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.
ويتم عادة تطبيق أساليب تحليل متنوعة لتقييم الكلفة والفوائد المتوقعة، والمخاطر، ومستوى مساهمة القطاعين الحكومي والخاص، والجوانب الاقتصادية والاجتماعية، ومدى المساهمة في التوطين، وغيرها. ويساعد هذا التحليل أصحاب القرار على وضع قائمة رئيسية بالمشاريع المعتمدة والمشاريع المعلقة، والمشاريع التي لم يتم اختيارها وتحديد المحافظ المصنفة فيها.
ومن شأن ذلك أن يتيح لـ «مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني» تحديد المشاريع المستبعدة، ووضع توقعات الأداء والميزانية وتحديد مخصصات التمويل وتواريخ المراحل الرئيسية لكل مشروع أو محفظة استثمارية معتمدة.
الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «سي إم سي إس»