التحكيم وسيلة اختيارية وإرادية لحل النزاعات وفض الخصومات والخلافات وذلك منذ عهود قديمة، إذ كان معتمدا في المجتمعات القديمة كمصر في عهد الفراعنة وبابل وآشور وعند الفينيقيين والرومان واليونان، أما العرب فبدورهم كانوا يلجأون إلى شيوخ قبائلهم للتحكيم. التحكيم هو نابع من اتفاق إرادي للطرفين وذلك بمحض إرادتهما، والتجاؤهما للتحكيم لا يعني بتاتا تنازلهما عن الدعوى وإنما يتنازلان فقط عن اللجوء إلى القضاء.
والتحكيم في نظرنا له طبيعة مزدوجة، فهو من جهة تعاقدي ما دام ينبع وينبثق من محض إرادة الطرفين، ومن جهة أخرى قضائي لأن تدخل المحكمة واجب وذلك لإعطائه القوة التنفيذية وبالتالي نقله إلى الحظيرة القضائية، بمعنى أدق أن التحكيم يبدأ باتفاق الطرفين على عدة مسائل وينتهي بصدور قرار تحكيمي ملزم لهما بقوة لا تقل عن قوة الحكم القضائي.
ويشهد العام القادم ميلاد أول دوري للمحترفين في كرة القدم وهذا سيجر معه احتراف باقي الألعاب في الدولة، والجيد في تطبيق الاحتراف في الدولة أنه جاء بعد دراسة متأنية والاستفادة من الخبرات السابقة وتطبيق أفضل الممارسات بما يتماشى مع طبيعة الدولة واللاعبين.
لكن حتى تكتمل المنظومة الرياضية الاحترافية فإننا بحاجة إلى جهة تتعامل مع النزاعات التي تنشأ عن العقود الاحترافية للاعبين والمدربين فضلا على القرارات التي يتم اتخاذها من قبل اتحاد اللعبة المعنية، نحن بحاجة إلى محكمة للتحكيم الرياضي تنظر في أي نزاع رياضي.
إن محكمة التحكيم الرياضي تعتبر جهة قضائية تبت في النزاعات المطروحة عليها من قبل الأطراف المعنية، فقد يلجأ إليها بسبب خلافات حول الانتقالات، فقد رفع ريال مدريد الاسباني خلافه مع انتر ميلان الايطالي بخصوص انتقال نجم كرة القدم البرازيلي رونالدو من النادي الثاني إلى الأول في الموسم قبل الماضي إلى محكمة التحكيم الرياضي من اجل إلغاء قرار أصدره الاتحاد الدولي (الفيفا) ويطلب فيه من النادي الاسباني دفع مبلغ 10 ملايين يورو.
قد يحدث أن يوصي الفيفا باللجوء إلى محكمة التحكيم، فقد أوصى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الاتحاد الانجليزي ورابطة الدوري الانجليزي لكرة القدم بنصح المهاجم الدولي الأرجنتيني كارلوس تيفيز وفريقه الانجليزي ويستهام باللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي بخصوص خلافهما حول انتقال الأول إلى مانشستر يونايتد بطل الدوري، وتعقيبا على ذلك قال متحدث باسم الفيفا في تصريح لوكالة فرانس برس «لا يتعلق الأمر برفض الاتحاد الدولي للتحكيم في هذه القضية بيد انه يتعلق بتوصية تدخل في إطار المصلحة العامة لجميع الأطراف المتنازعة في هذه القضية المعقدة» مضيفا «نحن نعتقد بأنها الطريقة الأكثر سرعة للتوصل إلى حل».
وقد يرفع اللاعب دعواه لأنه يعتقد بأنه لم يتناول المنشطات، فقد حصل الدراج الاسباني أليخاندرو فالفيردي على حكم قضائي من محكمة التحكيم الرياضي في لوزان بسويسرا يسمح له بالمشاركة في بطولة العالم لسباقات الدراجات على الطريق والمقامة حاليا في مدينة شتوتجارت الألمانية، الدراج كان متورطا في فضيحة منشطات.
وكما أن لاعب المضرب غييرمو كاناس قرر أنه سيستأنف أمام محكمة التحكيم الرياضي قرار رابطة اللاعبين المحترفين ايقافه لمدة عامين بسبب ثبوت تناوله منشطات مدرة للبول. ومن ناحية أخرى، فإن المحكمة قد تخفض العقوبة كما حدث لأبيل خافيير فقد أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن محكمة التحكيم الرياضي قلصت عقوبة الإيقاف المفروضة على اللاعب البرتغالي الدولي السابق آبيل خافيير بسبب تعاطي المنشطات لتصبح 12 شهرا بدلا من 18 شهرا.
كما أن للمحكمة أن ترفض الاستئناف، فقد رفضت محكمة التحكيم الرياضي الثلاثاء الاستئناف الذي قدمته العداءة الأميركية توري ادواردز بطلة العالم في سباق 100 م والتي أوقفت لمدة عامين بسبب تناولها مواد منشطة،.
وقد رفضت المحكمة استئنافا تقدم به الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم يطالب فيه بإلغاء قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بإقامة مباراتين في كأس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في ملعبين محايدين خارج إسرائيل بسبب تردي الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، كما قررت عدم إيقاف تنفيذ عقوبة الاتحاد الدولي لكرة القدم المتعلقة بقضية انتقال المدافع الفرنسي ميكسيس من نادي اوكسير الفرنسي إلى روما.
ولأنها محكمة فإن المحكمة تحتاج إلى وقت لدراسة القضية لهذا فإنها تحدد الوقت الذي تراه في إصدار حكمها، كما حدث لمحكمة التحكيم الرياضي في تعقيبها على إحدى القضايا المعروضة عليها «إن نظرها في الالتماس سيتم في فترة أقصاها أربعة أشهر وستبقى إجراءات التحكيم سرية طوال هذه الفترة».
وقد تحتاج لمزيد من الوقت لدراسة الاستئناف كما كان في قضيتي العداءين اليونانيين كوستاس كنتريس وكاترينا ثانو، وقد استمعت المحكمة لمدة عشر ساعات في لوزان يومين للأدلة في الوقت الذي يسعى فيه كنتريس وثانو للحصول على حكمين بالبراءة لا يمكن الرجعة فيهما بعد تغيبهما عن ثلاثة اختبارات للمنشطات ولكن المحكمة صرحت أن الوقت لم يكن كافيا للاستماع لكل الشهود.
وهناك الكثير من الأحداث التي وقعت في الدولة وتم فرض عقوبات عليها من اتحاد اللعبة وبهذا فإن الخصم هو الحكم وهو ما لا يتناسب مع مبادئ العدل والمساواة. إن وجود مؤسسة مستقلة عن اللجنة الأولمبية بالدولة وتمتعها بشخصيتها القانونية.
وهي محكمة التحكيم الرياضية سينعكس بالإيجاب على الحركة الرياضية والديمقراطية في الدولة، فلن تكون مساحة للأحكام الصادرة من الخصم، ولن تفرض العقوبات على تصريح يعكس وجهة نظر صاحبها في اللعبة.
ولن يسمح للمدربين واللاعبين الأجانب الذين يسرحون ويمرحون بالدولة كيفما شاءوا لأن العقوبات في حقهم قد تصل إلى حرمانهم من التعاقدات المحلية لفترة زمنية مؤقتة، وسوف يتم التقليل من آثار عقود الإذعان للاعبين لأن التفسير في عقود الإذعان يكون للطرف المذعن أياً كان ذلك الطرف، وسيتم الحد من التعاقدات التي تدار تحت الطاولة مع لاعبين ملزمين بعقود مع أنديتها ناهيك عن قضايا الرشاوى وغيرها من القضايا.
ولأن دبي مدينة عالمية فهي لا ترضى أن تكون مبادراتها محلية أو إقليمية لهذا فإن محكمة التحكيم الرياضية هي محكمة على المستوى العالمي وأن تكون رؤيتها تتمثل بأن تكون المحكمة الأولى في الرياضة وبالتالي تتفوق على محكمة التحكيم الرياضي في لوزان السويسرية وبحيث يكون من حق أي هيئة أو مؤسسة رياضية أو رياضي متضرر أن يلجأ إلى المحكمة إذا لم تحل في الدولة نفسها وان أي طرف من حقه أن يتعامل مع المحكمة سواء مدربين أو لاعبين أو رعاة وغيرهم. فمتى سترى تلك المحكمة النور؟
نقطة وأول السطر ...
إن الغني إذا تكلم مخطئاً قالوا صدقت وما نطقت محالا
أما الفقير إذا تكلم صادقا قالوا كذبت وأبطلوا ما قالا
إن الدراهم في المواطن كلها تكسو الرجال مهابة وجمالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي السلاح لمن أراد قتالا.