قال محللون إن حرب السيطرة على قطاع الطاقة في شرق أوروبا بدأت تتشكل على خلفية الإحساس الجديد للدول في أنحاء الإقليم بالثقة الذاتية وقيامها بخطوات تستهدف منع الأجانب من اقتحام تلك الصناعة والحد من المخاوف بشأن تنامي التهديد المفروض من قبل شركات الطاقة الروسية.
وعلى الرغم من أن الحكومة المجرية قد عززت جهودها لمنع شركتها الكبيرة »إم أو إل« للنفط والغاز من السقوط في قبضة منافستها النمساوية »أو إم في«، إلا أن كازاخستان العملاقة في مجال الطاقة في وسط آسيا قد بدأت دخول سوق الاتحاد الأوروبي العملاق للطاقة من خلال شراء شركات في هذا المجال في شرق وجنوب أوروبا.
وفي الوقت نفسه فإن أسعار النفط المرتفعة وتنامي الرفاهية الاقتصادية
بدا أيضا من العوامل المساهمة في زيادة الشعور القومي لحكومات الدول السوفييتية السابقة تجاه قطاعاتها الخاصة بالموارد الطبيعية.
وقال إيفيلو فيسيلينوف الباحث الاقتصادي للأسواق الناشئة في بنك »درسدنر كلاينفورت« الاستثماري إنه »قطاع استراتيجي بشكل واضح، وهذا يسمح للحكومات بأن تبرر أي عمل تتخذه على أساس اعتبارات الأمن الوطني«.
وكانت كازاخستان قد كشفت الأسبوع الماضي عن مشروع جديد يسمح للحكومة بإلغاء عقود في مجال الطاقة تراها الحكومة بأنها لا تصب في صالح البلاد. وتأتي خطوة كازاخستان على خلفية النزاع الذي نشب بين الحكومة وشركات طاقة دولية بشأن تطوير حقل كاشاجان الرئيسي بالبلاد في بحر قزوين.
كما يأتي اهتمام دول شرق أوروبا المتزايد بصناعاتها الاستراتيجية عقب
انتقادات لعمليات بيع كبيرة لأصول حكومية في قطاع الطاقة والتي تمت خلال السنوات التالية على انهيار النظام الشيوعي والتوترات التي نشبت مؤخرا بشأن دور موسكو في إمدادات الطاقة.
وقال لارس كريستينسين وهو محلل بارز في بنك دانسكه إن »القضية المهمة هي المخاوف من أن إمدادات الغاز من روسيا يمكن أن يتم استخدامها كسلاح سياسي التي في المقابل يمكن أن تتسبب في زيادة عمليات التأميم في قطاع الطاقة«.
وهذا يشمل على الأخص المخاوف من أن تنفيذ خطوات أخرى في عملية الخصخصة لقطاع الطاقة السوفييتي السابق قد يفتح الباب أمام شركات طاقة روسية كبيرة مثل جازبروم إلى شراء قطاع الطاقة في الوقت الذي لا تزال فيه الكثير من شركات المرافق والبنية الأساسية في شرق أوروبا في قبضة الدولة.
وفي الواقع فإن اختبارا مهما عن مدى تطور الحرب بشأن مصادر الطاقة يمكن أن يتضح قبل نهاية هذا العام عندما تعتزم الحكومة الرومانية بدء خطوات لبيع حصة في شركة »ترانسجاز« المملوكة للدولة لتوزيع الغاز الطبيعي.
علاوة على ذلك فإن سباق السيطرة على إمدادات الطاقة في وسط وشرق أوروبا يتزامن معها تزايد التوترات في أنحاء أوروبا بشأن سعى الصناديق العملاقة المملوكة للدول وعلى الأخص من الشرق الأوسط وروسيا والصين لشراء حصص كبيرة في قطاعات استراتيجية.
وقد دفع العرض القوي من جانب »أو إم في« البالغ قيمته 16 مليار دولار لشراء »إم أو إل« في بودابست الحكومة المجرية إلى إعداد قانون جديد يحظر القيام بعمليات استحواذ لحصص كبيرة في قطاع الطاقة وصناعات استراتيجية أخرى من جانب شركات حكومية أجنبية.
كما أن أكبر مجموعة للكهرباء في وسط أوروبا وهي شركة »سي إي زد« المملوكة للدولة في جمهورية التشيك قد راهنت على مساندة شركة »إم أو إل« في حربها مع »أو إم في« إذ من المتوقع أن تعلن الشركتان خلال هذا الشهر عن تفاصيل مشروع مشترك لبناء محطات توليد الطاقة بالغاز.
وعلى الأقل حتى هذه اللحظة فإن المشروع المشترك المزمع لشركة »سي إي زد« التشيكية مع »إم أو إل« المجرية قد يساهم أيضا في الحد من طموحات شركتي »لوك أويل« و»جازبرو« الروسيتين للطاقة من زيادة دورهما في المنطقة.