ازدادت المخاوف من حدوث تباطؤ مفاجئ في الاقتصاد الأوروبي في أعقاب نشر بيانات اقتصادية مخيبة للآمال، وسجل رقما قياسيا جديدا في ارتفاع اليورو مقابل الدولار.

وقد تلقت العملة الأوروبية المرعبة، تحذيراً من صانعة الطائرات إيرباص، بأنها قد تضطر لخفض النفقات أكثر من المتوقع، لاسترجاع عملياتها المضطربة إلى طريق السلامة.

وفي لقاء مع محطة الإذاعة الفرنسية، قال كبير مسؤولي العمليات «فابريس بروجييه» إنه إذا ظل سعر اليورو 45,1 دولاراً. فهذا معناه البحث عن توفير مليار يورو إضافية.

ويذكر أن ايرباص، التي تسيطر عليها فرنسا وألمانيا، تخضع لبرنامج اقتصادي جذري في النفقات، أملته خسائر فادحة في طائراتها من طراز A380, وكان صوتها هو الأخير في جوقة المتذمرين من القادة الفرنسيين والإيطاليين خشية أن تؤدي قوة اليورو إلى وأد النمو الأوروبي وإن اكثر ما يخشاه الخبراء الاقتصاديون هو الانخفاض الحاد في المسح الشهري لمديري المشتريات في دول منطقة الاتحاد الأوروبي الـ 13 .

وهو مؤشر على أن أزمة الرهن العقاري التي بدأت في أسواق الرهن في الولايات المتحدة، وأصابت بعدواها البنوك البريطانية والألمانية أخذت الآن في الانتشار في الاقتصاد الأوروبي فقد انخفض مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات، أربع نقاط في سبتمبر، وهو أكبر انخفاض شهري له، موحياً بأن التجارة هنا، تتنبأ أسرع من توقعات الخبراء الاقتصاديين.

وفي هذا السياق، قال توماس ماير» كبير الخبراء الاقتصاديين في دويتشه بانك، «إنها مفاجأة غير سارة، مضيفاً بأن الحديث عن عدم إصابة أوروبا بعدوى المشاكل الأميركية، ما هي إلاّ صرخة في واد وقال ماير، إن الحديث عن ركود في أوروبا مازال مبكرا فقد جمّد البنك المركزي الأوروبي زيادة سعر الصرف، ربما للمستقبل المنظور، وضخ أموال في النظام البنكي للحيلولة دون تفاقم أزمة الرهن، إلى أزمة مالية أكثر اتساعاً ومع ذلك، فإن السرعة التي سجلتها أزمة الرهن العقاري في بيانات الشراء، أقلقت الاقتصاديين.وقد انشغل معظمهم في تعديل توقعاتهم للنمو في أوروبا العام المقبل.

ويقول ايريك نيلسون، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في جولد مان ساكس، الذي خفض بالفعل توقعاته للنمو في أوروبا عام 2008 إلى 2 في المئة من 3,2 في المئة «وان الحال لم يسرّ» ومن جانب آخر، فإن الارتفاع الخارق لليورو، أضاف عاملاً إلى حساباتهم لم يكن في الحسبان ولقد تجاوزت معظم الصادرات الأوروبية.

العاصفة دون أضرار بتقليص النفقات وتحويط انكشافها، إما ماليا، أو بفضل انتاجها إلى بلدان لا تتعامل باليورو غير أن أقلية متأففة أخذت تذكى النار اشتعالاً، فيما عمد الزعماء السياسيون، وخصوصا في فرنسا، إلي تصعيد مخاوفهم ضاغطين مع البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ خطوات نحو تقييم اليورو وفي هذا الصدد، أعربت كريستين لاجارد وزيرة المالية الفرنسية عن أملها في أن يدرس البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه في شهر أكتوبر، بدراسة النتائج وإيجاد الموقف المناسب.

إلاّ أن البنك المركزي الأوروبي رفض تلك المطالب، باعتبارها تدخلاً سياسياً ورد بأسلوب فظ على البيانات الصادرة عن الرئيس نيكولا ساكوزي، ووزرائه، وفي خطاب له، قال أحد أعضاء مجلس إدارة البنك التنفيذيين، لورفينرو بيني سماجي، لا توجد سلطان سياسية في أي بلد، تطلق تصريحات رنانة وغير منسقة، بخصوص سعر الصرف مضيفاً بأنها تضرّ بمصداقية السياسة المالية الأوروبية.

ويقول خبراء اقتصاديون، إن مستوى الضجيج في كل بلد، يتناسب إلى حد ما، مع عرضه سعر صرفها للخطر، فالمسؤولون الألمان، على سبيل المثال، لم يتحدثوا كثيراً عن تلك المسألة ولم يكن سعر الصرف قضية مركزية خلال معرض فرانكفورت للسيارات بالرغم من الاعتماد الكبير لصانعي السيارات الألمان على المبيعات للولايات المتحدة. وتعقيباً على ذلك، قال «نبليسن» إنه لاشك إطلاقاً بأن الألمان أفضل حالاً من الفرنسيين.

ومن جانبه، قال رجال الصناعة الايطالي، لوكا كورديرو دي مونترمبولو «إن اليورو المرتفع يعيد الجميع بالجزع مضيفاً بأننا لا نريد إعطاء الدروس لأحد مشيراً إلى ذلك قد يلحق الضرر بالصادرات والأكثر من ذلك، ان ايرباص، هي الأكثر انكشافاً وعرضه للخسائر، نظراً لأنها تكسب جميع ايرادتها بالدولار، وتنفق معظم مصاريفها التشغيلية باليورو، ما يضعها في وضع الخاسر أمام منافستها الأميركية بوينغ.

وبموجب خطتها الحالية، فإن إيرباص تخطط لخفض إنفاقها بحدود ملياري يورو، ما يعادل 8 ,2 مليار دولار سنويا بحلول عام 2010، عن طريق بيع عدد من مصانعها، وإلغاء عشرة آلاف وظيفة.وفي مقابلته الإذاعية قال بيرجيبه، ان خطة خفض الإنفاق كانت متوقعة في سعر صرف اليورو وهو 35,1 دولار.

وكانت ايرباص متحوطة إلى حد كاف ضد انكشافها للدولار، حتى نهاية عام 2008، حيث لم يكن انخفاض الدولار سيكون له أثر طويل المدى، حسبما قال رينيه اوهلر، مسؤول الايقالات، مضيفاً بأن المشكلة الرئيسية التي تواجه إيرباص، هي ما سيحدث في عامي 2009، 2010، وقال إن أحداً لا يمكنه التنبؤ بما سيفعله الدولار. (ترجمة)