يتميز الممثل نور الشريف بين أقرانه من النجوم المصريين والعرب بحسن اختياره للأعمال التي يقوم بها، من دون التسرع والسير بما لا يقنعه لأجل ربح مادي زائل يؤدي بالنهاية إلى ندم من حاضر لا يشبع شهية الجمهور، وقد يأتي على ماض فيه الصالح والطالح. وهذا لا يعني ان الشريف لا يكترث إلى حق مادي يستحقه نتيجة مثابرته على عمله. وهو تقاضى هذا العام ما يناهز النصف مليون دولار أميركي، مقابل لعب دور البطولة في المسلسل التلفزيوني «الدالي».

العمل يسرد حكاية رجل عصامي صعيدي، يدعى سعد الدالي. انتصر على الفقر وصار من اكبر أثرياء مصر. وحصل على كرسي وزير الإسكان في الحكومة المصرية، في عهد الرئيس أنور السادات.

ثم يتعرض لمحاولة اغتيال فاشلة، تودي بحياة ابنه البكر. لتبدأ الدائرة الدرامية بالتشكل ببعديها الاجتماعي والسياسي، وملحقاتهما. مما يشي للوهلة الأولى بعملية إسقاط على الواقع، أو على سيرة الحياة الشخصية لأحد المسؤولين السياسيين. وهذا ما ينفيه أصحاب العمل. وخاصة كاتب السيناريو ومؤلفه وليد يوسف.

الذي اشتغل واستنبط من الواقع مادته الأولى البكر، مبتعدا عن لعبة التشبيه أو الترميز (الرديء) المباشر. حائكا الحوارات، قطبة قطبة. ومسترسلا في إكمال أرضية النص، الحامل لتناقضات فيه الشفافية وعكسها، والغموض وضده. بقدر ما هي الحياة نفسها تجاور الاضداد، كذلك السيناريو الذي كتبه وليد يوسف.

وصنع صوره المخرج يوسف شرف الدين، بدراية وعناية دقيقة بالاشتراك مع الأداء الاحترافي الذي يسجله نور الشريف، مراكما نجاحا جديدا في الدراما التلفزيونية، تضاف إلى نجاحات. والتعاون الايجابي بين المؤلف والمخرج والممثل ينتج بالضرورة ما يمكن تسميته بالعمل المتكامل.

أهم ما في هذا العمل انه يعيد للدراما السياسية اذا صح التعبير مكانتها. والسياسة آلتي اقصدها هي تلك الممسكة بكل شرايينها الاجتماعية. دون التخلي عن مستلزمات العملية الفنية الإبداعية. والأهمية الثانية المكتسبة من هذا العمل، تكمن في استنهاض الدراما المصرية من كبوة وتكرار وقعت فيهما في السنوات الأخيرة.

تلعب دور البطولة إلى جانب نور الشريف في «الدالي» الممثلة سوسن بدر، صاحبة الحضور الخاص على الشاشة الصغيرة. وبدر امتهنت الدراما التلفزيونية منذ ما يزيد على الربع قرن. هنا في هذا العمل تظهر آسرة بمستويات التعبير التي تستخدمه.

دبي ـ حسين قطايا