«رفض الهزيمة».. «اجراء سد فراغ»..«توتر رد الفعل».. «اشتعال المعركة من جديد».. «شوكة في خاصرة ناسداك».. تلك عينة من عناوين الصحافة العالمية التي وصفت أمس دخول قطر مجددا إلى حلبة «او أم أكس» عبر تقدمها بعرض رسمي لزيادة أسهمها في مشغلة البورصات الاسكندنافية والتي لا تتجاوز حتى اللحظة 10%.
هذا الطلب الذي أكده رئيس الوزراء القطري محمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أمس بقوله اننا «ندرس جديا التقدم بعرض جديد للاستحواذ بالكامل على أو أم أكس». وهو الاجراء الذي يواجه بقوة صفقة «بورصة دبي- ناسداك» التي تقضي بأن تتملك الأولى «أو أم أكس» ثم تمنحها للثانية لقاء مكاسب عدة.
لكن العرض القطري يضغط بشدة على «ناسداك» التي سبق وتنازلت عن 28% من حصتها في بورصة لندن لدبي لقاء منحها «أو أم أكس» بالكامل». وفيما تواظب قطر الاتصال بمساهمي «أو أم أكس» لإقناعهم بمزيد من توقيع عقود بيع جديدة تضمن لها زيادة حصتها، برز تطوران أمس، الأول موقف هيئة الرقابة المالية السويدية بأنها لن تنظر إلى العرض القطري من دون طلب معلومات اضافية، والآخر هو التسريبات غير المؤكدة أن قطر قد تقدم في خطوة مفاجئة على تقديم عرض استحواذ كامل على «أو ام أكس».
ومن السويد إلى لندن حيث المعركة لا تزال مستمرة بين المتنافسين، اذ اعربت قطر مجددا عن نيتها تقديم عرض كامل للاستحواذ على «بورصة لندن» في حال قام «طرف آخر» بعرض مماثل، والمقصود هنا بالطبع بورصة دبي التي تملك 28% من بورصة لندن بينما تملك قطر 20% منها.
واستمرت موجة الاندماجات المتسارعة، فأعلنت بورصة لندن أنها تملكت بالكامل بورصة ميلانو الايطالية لقاء 3 ,2 مليار دولار، ما يعني تملكا غير مباشر لدبي وقطر في البورصة الايطالية أيضا، فيما اعلنت ناسداك أنها تملكت بورصة بوسطن بالكامل لقاء 61 مليون دولار.
هيئة الرقابة المالية في السويد رفضت النظر في عرض قطر من دون معلومات إضافية
في تطورات متلاحقة شهدتها أسواق البورصة العالمية تقدمت قطر القابضة التابعة لهيئة قطر للاستثمار بطلب إلى هيئة الرقابة المالية السويدية بزيادة حصتها في أو ام اكس.
فيما وصفته صحيفة وول ستريت جورنال، بأنه بداية معركة عروض جديدة على مشغلة البورصات الاسكندنافية. وقالت إن الخطوة القطرية تشكل تحدياً لاتفاقية ناسداك وبورصة دبي ثلاثية الأطراف على شراء بورصة أو ام اكس. وكانت قطر للاستثمار اشترت مؤخرا حصة مقدارها 98,9 في المئة في او ام اكس، ويشترط القانون السويدي، على أي مجموعة ترغب في شراء حصة تزيد على 10% في شركة سويدية تقديم طلب ملكية إلى هيئة الرقابة المالية.
ومضت الصحيفة قائلة، إن المسؤولين القطريين، ومنذ شراء الحصة، والمواظبة على الاتصال بمساهمي أو ام اكس بخصوص توقيع عقود، تمنحهم الخيار لشراء المزيد من البورصة في وقت لاحق، وفقا لمصادر علمية بالصفقة وقد امتنع المتحدث باسم هيئة قطر للاستثمار عن التعليق.
وقالت قطر القابضة، في طلبها إلى الهيئة الرقابية السويدية إنها تسعى لامتلاك المزيد من الحصص في «او ام اكس» كما طالبت بأن لا يتجاوز نظر الطلب القطري. قرار الهيئة فيما يخص طلب بورصة دبي لملكية او ام اكس.
وجاء في الطلب القطري «إن إمكانية قطر القابضة للاستحواذ على أسهم في او ام اكس، قد تتأثر بصورة سلبية بالغة: فيما لو حدث تأخير بين الطلبين، حيث ان من شأن ذلك أن يؤدي إلى حدوث التباس لدى مساهمي او ام اكس، فيما يخص تحديد خياراتهم الحقيقية.
لكن صحيفة «داجنزاندستري» السويدية، نقلاً عن مصدر في هيئة الرقابة المالية السويدية، ان بورصتي دبي وقطر القابضة هما اللتان طلبتا من الهيئة اعتبارهما مالكين مؤهلين لبورصة او ام اكس، ستحصلان على نتيجة التحقيق ذاتها، ونقلت اليومية السويدية عن «ماركوس جورت»:
«انه من غير الممكن ان تقول هيئة الرقابة المالية لدبي عودوا ادراجكم، وتصد قطر، أو العكس بالعكس، وقالت الصحيفة ان قطر طلبت من الهيئة استكمال تحقيقها بالتزامن مع طلب دبي. وأضاف «جورت كما ذكرت الصحيفة، ان هيئة الرقابة المالية السويدية لن تأخذ هذا الطلب في الاعتبار وستطلب معلومات اضافية من قطر.
وكانت ناسداك وبورصة دبي، اتفقتا في صفقة ملكية على ان تشتري بورصة دبي او ام اكس، ثم تنقل ملكيتها إلى ناسداك، مقابل حصة مقدارها 9,19 في المئة في الشركة الجديدة وحصة ناسداك البالغة 28 في المئة في بورصة لندن.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، زادت ناسداك وبورصة دبي عرضهما لبورصة او ام اكس بحدود 15 في المئة لتصل إلى 9,4 مليارات دولار.
وعلى الصعيد ذاته، قالت صحيفة فاينانشيال تايمز، ان طلب هيئة قطر للاستثمار تجاوز حصتها عتبة العشرة في المئة، يعد مؤشرا على اعتزامها التقدم بعرض كامل مضيفة بأن الصندوق لم يقرر بعد المضي قدماً في هذا المسار.
وأشارت إلى ان صندوق الثروة السيادي القطري حدد في طلبه إلى هيئة الرقابة المالية رغبته في «الاستحواذ على مزيد من الأسهم في او ام اكس، الأمر الذي قد يؤدي إلى حصة 100 في المئة من الأسهم في او ام اكس ومن جهة أخرى، قال أحد مسؤولي بورصة دبي، ان البورصة ليست معنية بعرض هيئة قطر للاستثمار المعتاد وتابعت الصحيفة قائلة:
إن دبي التي أصبحت معروفة في السنوات الأخيرة باستحواذاتها العالمية تمتلك احتياطيات هيدركربونية أقل من قطر، غير ان اقتصادها الموجه تجارياً، سمح لها بالبروز كوجهة تجارية للمنطقة.
دبي ـ وائل الخطيب
