أكد الدكتور عبد الله النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا التي تتخذ من جامعة الشارقة مقراً لها، أن المؤسسة تحتجب عن الظهور كثيرا عبر وسائل الإعلام المحلية والعالمية لأنها تتبنى شعار العمل أولا قبل الكلام، مشيرا إلى أن المؤسسة مستعدة لدعم كل براءة اختراع عربية من الألف إلى الياء وتسويقها عالمياً حتى تصبح مشروعاً تجارياً ناجحاً ومتكاملاً.
ومنذ اختياره لقيادة المؤسسة، التي أنشئت بقرار حكيم من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الفخري للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا في العام 2000، عكف النجار على مختلف الجهات والاتجاهات لخدمة وتوظيف ودعم جهود أكثر من 000, 10 عالم عربي في مختلف التخصصات لصياغة وتطوير وتفعيل عمل المؤسسة.
البيان التقته مؤخراً بعد عودته من جولة شملت كوريا الجنوبية وأستراليا، وتحدثت معه حول عدد من الموضوعات تتعلق بعمل المؤسسة وأهدافها. وفيما يلي نص الحوار:
ـ يعرف أنكم تدعمون الابتكارات العلمية، والاختراعات، كيف تسير مثل هذه العملية، وما هي حدود دعمكم لها؟
ـ كل براءة اختراع أو ابتكار عربي له قيمة استثمارية واضحة تقوم المؤسسة بدعمه مالياً، ونظامياً وقانونياً، إلى أن يتحول إلى شركة استثمارية مروراً بكامل مراحل تسجيل الاختراع، وإكمال عمليات الترخيص الدولية.
ومن ثمّ تحويله إلى منتج تسويقي أو شركة أو رخصة استخدام دولية للتصنيع- هذا هو نظام المؤسسة الأساسي، وتعمل فيه في إطار العالم العربي مع جميع الجامعات العربية، وما يتوفر فيها حال وجود الابتكارات التي لها قيمة استثمارية.
وبالتالي أقول ان المؤسسة على استعداد لدعم أي ابتكار أو براءة اختراع في أي جامعة وطنية في الدولة أو الجامعات الأخرى في البلدان العربية، وأضيف أننا مستعدون لدراسة براءات الاختراع هذه من خلال اللجان العلمية والتسويقية والاستثمارية الدولية التابعة للمؤسسة حتى نساعد في إنتاجها وتسويقها، ومن ثمّ نكون قد حققنا بعض أهداف المؤسسة، فقط يكون الابتكار قابلاً للتسويق التجاري لخدمة الجميع».
ـ ما أهم ما أنجزته المؤسسة خلال الست سنوات الماضية من تأسيسها؟
- كان الهم الأكبر هو وضع اللبنات الأساسية للمؤسسة من تشكيل للهياكل التنظيمية، وبقية ما تحتاجه للتأسيس من موظفين وخبراء واتصالات مع الجهات الدولية والعلمية المماثلة.
وأستطيع أن أقول، ان المؤسسة خلال الفترة الماضية هي الوحيدة على مستوى الوطن العربي المستقلة، وغير الربحية وتعنى بالعلوم والتكنولوجيا، والوحيدة أيضاً التي تركز نشاطاتها على تطوير زيادة الأعمال بالتكنولوجيا، ومن هذه الثوابت والمنطلقات، استطعنا، وبجهود كافة العاملين والعلماء والمتعاونين والمتطوعين معنا:
ـ تشبيك 7000 عالم ومهندس ورائد أعمال عربي من داخل وخارج الوطن العربي.
ـ المواصلة في تنظيم أكبر حدث علمي وتكنولوجي في الوطن العربي في سلسلة مؤتمرات آفاق البحث العلمي والتطوير التكنولوجي (SRO).
ـ تنظيم 54 حدثاً علمياً، والمشاركة في 80 حدثاً آخر.
ـ تأسيس 5 شبكات علمية متخصصة، وإطلاق 5 مبادرات.
ـ إنجاز مركز بحوث افتراضي حول تحلية المياه بواسطة الطاقة الشمسي بقيمة 2,11 مليون دولار أميركي.
ـ تمويل 84 مشروعا بحثيا من 17 تخصص متنوع.
ـ كسب ثقة وتعاون 250 عالما من ذوي الشهرة العالمية للمساهمة الجادة في تقييم مقترحات البحوث المقدمة من 30 دولة من مختلف أنحاء العالم.
ـ تشبيك 500 رائد أعمال في التكنولوجيا مع مستثمرين.
ـ تقديم المساعدة إلى 40 شركة ناشئة وتمويل 22 شركة ناشئة أخرى.
ـ تنظيم برنامج يتضمن 3 مسابقات وجوائز حول أفضل خطة أعمال، مثلت نسبة مشاركة المرأة فيها أكثر من 8%.
ـ ذكرت أنكم نظمتم برامج مسابقات لتشجيع البحوث العلمية والتكنولوجية، حدثنا عنها؟
ـ تحرص المؤسسة على تقديم وتنظيم عدد من المسابقات ـ إما بالتعاون مع جهات خارجية أو بمفردها ـ تهدف إلى تشجيع المتميزين من العاملين والمهتمين والمتخصصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا بصفة عامة، وذلك في إطار أهدافها الأساسية في دعم وتطوير البحوث العلمية والابتكارات في الوطن العربي وبين شبابه.
لدينا عدد من الجوائز والمسابقات في ريادة الأعمال التكنولوجية، منها جائزة أفضل رائد أعمال عربي في مجال التكنولوجيا والتي بدأت في العام 2005، وهدفنا من خلالها إلى زيادة التوعية بأهمية ريادة الأعمال التقنية في الوطن العربي.
وهناك المسابقة العربية الأولى لأفضل خطة أعمال في مجال التكنولوجيا، بدأت العام الماضي، وهي المسابقة الأولى على مستوى الوطن العربي، كما يتم استثمار ما لا يقل عن 000, 50 دولار أميركي في المشروع الفائز بالمرتبة الأولى، إلى جانب فرص أخرى لبقية المشروعات الفائزة. وباب المشاركة في هذه المسابقة مفتوح امام المختصين في مجالات : تكنولوجيا المعلومات، والاتصالات، والعلوم، والتقنيات الحيوية، والهندسة، والصيدلة وتطبيقات الطاقة».
«أما الجزء الثاني في المسابقة نفسها، فهي جائزة مسابقة أفضل خطة أعمال تكنولوجية للجامعات العربية والتي بدأت العام الماضي، فهي الأولى على هذا المستوى، ومن أهدافها الرئيسة اختيار مشروعين من الدول العربية للمشاركة في المسابقة الدولية لخطط الأعمال على مستوى جامعات العالم وهي «تحدي إنتل + جمعة كاليفورنيا ـ بيركلي للمشاريع التقنية الريادية» والذي تنظمه بشكل دوري سنوي في جامعة كاليفورنيا ـ بيركلي.
ـ أطلقت المؤسسة برنامج «ازدهار» كأول برنامج يربط بصورة واضحة وقوية ما بين التكنولوجيا والعلوم والاقتصاد العربي فماذا عن هذا البرنامج؟
تجربة الدول المتقدمة أوضحت بأن المعرفة هي أساس توفير فرص العمل من خلال النمو الاقتصادي السليم والمعافى، إلى جانب اعتماد نهج البحث العلمي والتطوير التقني والتكنولوجي، بينما في ذات الإطار، توضح تجربة أغلب الدول العربية أن البط السائد في الأداء الاقتصادي يرجع إلى منظومة العمل نفسها، وليس بسبب نقص الموارد البشرية أو المادية، من هنا جاءت فكرة البرنامج، بل وطرحت نفسها بناءً على رسالة المؤسسة في العمل على توفير الأدوات والآليات المناسبة لعبور هذه الهوة، ومن هنا جاء برنامج «ازدهار».
ـ «يهدف البرنامج إلى توفير الحلول لمعضلات رئيسة تواجه المجتمع العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية لتلبية احتياجات التنمية المستدامة، وتوفير فرص العمل من خلال تطبيق البحوث المشتركة العلمية عبر التخصصات المختلفة في العلوم والتكنولوجيا.
وأستطيع القول بأن برنامج «ازدهار» هو أول برنامج على مستوى الوطن العربي يجمع ما بين الكفاءات والقدرات العلمية والتكنولوجية العربية، ويدمج العلوم والتكنولوجيا بالاقتصاد العربي من أجل تحصيل الاستفادة القصوى منا مجتمعة، إلى جانب أن البرنامج يعمل على توفير المعرفة اللازمة لبناء مجتمع عربي ذي قيم مبنية على المعرفة».
ـ ماذا عن برامجكم للعام الحالي؟
ـ «المؤسسة تعتمد المؤتمرات كواحدة من برامجها ذات الفاعلية المهمة كونها تُحقّق تجمعاً فريداً لعدد كبير من علماء الوطن العربي المنتشرين في العالم أجمع. هذا العام لدينا عدد من المؤتمرات المتوزعة على عدد من العواصم العربية، والحمد لله فإن مؤتمراتنا تحظى بدعم كبير ومهم على مستوى رئاسة الدولة في الأقطار العربية المختلفة.
وسيكون ديسمبر المقبل شهراً حافلاً بالمؤتمرات واللقاءات العلمية للمؤسسة، حيث سيعقد ملتقى للاستثمار في التكنولوجيا في العاصمة الأردنية عمّان تحت رعاية الملك عبد الله بن الحسين ملك الأردن، ومؤتمر النانوتكنولوجي والملكية الفكرية في العاصمة القطرية الدوحة تحت رعاية أمير دولة قطر، ومؤتمر التسويق التكنولوجي سيعقد في العاصمة المصرية القاهرة، وهناك تصفيات مسابقة «صنع في العالم العربي» ستعقد في القاهرة تحت رعاية عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، وهناك مؤتمر عن القدرات الابتكارية سيتم في الأردن.
ـ خلال الفترة الماضية، قمتم بجولتين خارجيتين إلى آسيا ،وأستراليا، حدثنا عن النتائج التي خرجتم بها ، وما تم فيها من مناقشات واتفاقات لصالح المؤسسة وأنشطتها؟
ـ «الحقيقة صار هناك توجه في المؤسسة من حيث توزيع التعاون ليصبح على مستوى العالم أجمع وبصورة أشمل، وتم تحديد عدد من الدول الجديدة في خارطة المؤسسة، حيث كان التعاون عادة مع دول الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، وجاء قرار المؤسسة بأن يتم التوجه إلى أستراليا وآسيا بشكل واضح، وبالفعل بدأنا جولة أولى إلى كوريا الجنوبية، وأستراليا، وكانت زيارة ناجحة ومثمرة.
حيث تم الاتفاق على مجموعة من الجوانب أهمها، عدد من المنح للطلاب المتميزين سواء كانوا طلابا في المرحلة الجامعية الأولى، أو طلاب الدراسات العليا وهي منحة كاملة مدفوعة التكاليف، إلى جانب الاتفاقات المختلفة على مجموعة من المشاريع البحثية ومجالات التعاون العلمي في مختلف المجالات تستهدف بشكل رئيسي «تخطيط البحث العلمي» وقطف ثمار البحث العلمي».
@ بالطبع، لابد من أن تكون للمؤسسة اتفاقات تعاون ومذكرات تفاهم وغيرها، ماذا أنجزتم في هذا الصدد؟
ـ «أبرمت المؤسسة خلال عمرها القصير،ست سنوات فقط العديد من اتفاقات التعاون ومذكرات التفاهم مع منظمات علمية دولية وإقليمية وعربية، وتصب كلها لصالح الأنشطة العلمية في الوطن العربي.
ومن أهم الاتفاقات: التعاون لتمويل مشاريع بحثية مع مختبرات سانديا بالولايات المتحدة الأميركية، ومؤسسة التنمية والبحوث المدنية بأميركا،وشركة عبد اللطيف جميل بالمملكة العربية السعودية. واتفاقات مع منظمات داعمة أو مشاركة في إقامة مؤتمرات مع كل من البنك الإسلامي للتمنية، وصندوق التنمية للمنظمة الدولية الدول المصدرة للنفط
OPEC Fund وغرف التجارة والصناعة في كل من إمارات أبوظبي ودبي والشارقة ومدينة جدة بالمملكة العربية السعودية.
ـ المعروف أن مؤسستكم تولي أهمية خاصة ورعاية للمرأة، حدثنا عن هذا الجانب، وماذا تقدمون للعالمة العربية؟
ـ «تسعى المؤسسة وتعمل بصورة جادة إلى تقوية وتعزيز مشاركة المرأة العربية في العلوم والتكنولوجيا، ومنح العالمات العربيات فرصة أكبر للإسهام في مجال البحوث والإدارة والتدريب والابتكارات من خلال اللجان، حيث تم تشكيل شبكتين ولجان عديدة تمثلها، وعلى مستوى المؤسسة وإداراتها، فقد بدأت المؤسسة بتطبيق ما تدعو له لإفساح المجال للمرأة العربية.
وبالفعل فقد تم تمثيل المرأة بنسبة 28% في مجلس الإدارة، و30% للمجلس التنفيذي، و57% من المنتسبين وأعضاء المؤسسة، وبذلك تكون المؤسسة من أفضل المؤسسات التي تعمل على تكريم المرأة وإعطاءها الفرصة كاملة لإثبات وجودها، واستفادة المجتمع العربي كله من علمها وعطائها».
ـ ماذا عن تواجد المؤسسة ضمن خارطة الإعلام الإلكتروني، موقع المؤسسة وإمكانية التواصل بين آلاف العلماء العرب في كل أنحاء العالم؟
ـ عملت المؤسسة على تدشين موقع إلكتروني خاص بها على شبكة الإنترنت، كواحدة من الأدوات الفعالة للتواصل مع المؤسسة، وعرض أنشطتها والأحداث والمؤتمرات التي تنظمها أو تشارك فيها، إلى جانب المعلومات الأساسية عن المؤسسة باللغتين العربية والإنجليزية. بصورة عامة، يخدم الموقع الإلكتروني، الذي بلغ عدد زواره أكثر من 100 ألف زائر خلال العام الماضي، الأهداف التالية:
ـ تسهيل التواصل والتعاون بين أفراد المجتمع العلمي والتكنولوجي العربي داخل وخارج الوطن العربي، خاصة فيما يتعلق بالبحوث المشتركة والشبكات والمؤتمرات الدولية.
ـ توفير المنبر المناسب لعرض اختراعات العلماء العرب لجذب المستثمرين في مشاريع تكنولوجية.
ـ تشكيل البنية التحتية الإلكترونية للمؤسسة لإدارة جميع مؤتمراتها ونشاطاتها.
وبالطبع لا يزال الموقع في تطوير مستمر على عدة فترات خلال العام، بحيث يخدم أهدافه بشكل أكبر ويحقق التواصل المنشود.
ـ لماذا تحتجبون عن الأجهزة الإعلامية، وما السبب، وممن القصور،المؤسسة أم الأجهزة الإعلامية؟
هناك توجه من المؤسسة منذ بداية تأسيسها، بتبني شعار «أن نفعل قبل أن نتحدث» وفي الأساس نحن مجموعة علماء تقريباً 000, 10 عالم عربي وعلاقات دولية على مستوى العالم جميعها تتحدث عن لابد أن يتغير حال التنمية في المنطقة العربية نحو خلق المزيد من فرص العمل وثراء المواطن العربي في جميع الدول العربية.
نحن نعتقد أن العلوم والتكنولوجيا أحد أهم وسائل التقدم والرفاهية، وعليه فإن المؤسسة تعمل على أن يكون عملها هو الشاهد وليس قولها، العمل هو السبيل الوحيد، وهذا هو السبب الرئيس لعدم انتشار المؤسسة إعلامياً، نعم هذه نقطة صحيحة لكننا رأينا أن نعمل في البداية بصمت حتى لا نحترق!
