تعيش البرازيل الدولة الأكبر في أميركا الجنوبية طفرة استثمارية كبيرة. و بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي وصلت البرازيل خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 5, 26 مليار دولار بزيادة نسبتها 161% عن الفترة نفسها من العام الماضي وفقا لبيانات البنك المركزي البرازيلي.
ووصلت إلى البلاد خلال 12 شهرا الماضية استثمارات أجنبية مباشرة قيمتها 35 مليار دولار. وكانت الاستثمارات الأجنبية المباشرة السنوية في البرازيل قد سجلت مستوى قياسيا عام 2000 عندما بلغ حجمها خلال عام واحد 8 ,32 مليار دولار نتيجة انتعاش برنامج الخصخصة. ويقول محللون إن الاستقرار السياسي والاقتصادي في البرازيل يمثل عامل الجذب الأول للمستثمرين الأجانب إلى جانب احتمالات النمو الاقتصادي نتيجة التخفيض البطيء لأسعار الفائدة المرتفعة.
من المنتظر أن تكافأ مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية البرازيل على أدائها الاقتصاد برفع تصنيفها إلى «استثماري» وهو ما يعني قدرتها على سداد ديونها مما يخفض تكاليف حصولها على قروض خارجية.
ووعد كبير موظفي مجلس الوزراء البرازيلي ديلما روسيف المستثمرين في أسبانيا بأن تكون البرازيل مركزا لمشروعات تشييد ضخمة في ضوء البرنامج الطموح للنمو الاقتصادي الذي يتطلب تحسنا كبيرا في مشروعات البنية التحتية.
في الوقت نفسه ارتفع الانفاق الاستهلاكي للأسر البرازيلية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق واستفاد الكثير من البرازيليين من هذه الانتعاشة، فبعد سنوات طويلة من البطالة عثر البرازيلي جويل برييرا على فرصة عمل في محطة وقود أعيد فتحها بعد إغلاقها لمدة ثماني سنوات على الطريق بين ريو دي جانيرو وساوباولو. وقال برييرا «37 عاما» «أخيرا وصل التقدم إلى منطقتنا».
ويبدو أن برييرا مدين بالشكر أولا وقبل كل شيء تقريبا لشركة الصلب الألمانية العملاقة تايسنكروب التي قادت النجاح الاقتصادي في تلك المنطقة من البرازيل. فقد أقامت الشركة الألمانية مشروعا ضخما على خليج سيبيتيبا بولاية ريو دي جانيرو باستثمارات بلغت ثلاثة مليارات يورو (2 ,4 مليارات دولار).
وهناك أسباب أخرى للازدهار الاقتصادي في البرازيل وهو أنها تحولت إلى محطة رئيسية لتصدير منتجات دول أميركا الجنوبية الأخرى إلى دول العالم وعبور واردات تلك الدول الخارجية في الاتجاه العكسي. ويقول لولا ليما رئيس مجلس إدارة الجمعية البرازيلية لدراسة الشركات متعددة الجنسيات والعولمة الاقتصادية المرموقة إن البرازيل كدولة ذات اقتصاد نام تقدم فرص نمو لا يمكن أن يوجد مثلها في الدول الغنية وأضاف «أنه في ضوء تراجع احتمالات النمو القوي في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا تتجه الشركات إلى الأسواق الناشئة» التي توجد بها مجالات اقتصادية بكر.
ولم تنتظر تايسنكروب وغيرها من الشركات الأجنبية طويلا للدخول إلى السوق البرازيلية. فعلى شواطئ خليج سيبيتيبا بالبرازيل تنفذ الشركة «مشروع القرن» بمشاركة شركة كومبانيه فالي دي ريو دوسي البرازيلية. يهدف المشروع إلى إنتاج 5 ملايين طن من الصلب سنويا ابتداء من ربيع 2009. من المتوقع أن يوفر المصنع عند تشغيله حوالي 3500 فرصة عمل مباشرة مع حوالي 10 آلاف فرصة عمل غير مباشرة في المنطقة المحيطة به.
يذكر أن جذور تايسنكروب في البرازيل قديمة حيث تعود إلى عام 1837 عندما تلقى الفريد كروب مؤسس إمبراطورية كروب طلبا من البرازيل لتصدير اسطوانتي صلب. وفي عام 1908 أرسلت شركة تايسن قطارات هينشل إلى البرازيل.
ويستثمر الأجانب الآن في العديد من المجالات الاقتصادية بالبرازيل. ويزداد الطلب الاستثماري على قطاع الخدمات الذي استحوذ على 3. 47% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية خلال العام الحالي رغم أنه لا يشكل أكثر من 7. 9% من إجمالي الاقتصاد البرازيلي. كما زادت الاستثمارات الأجنبية في صناعة السكر البرازيلية في ظل الطلب المتزايد على الإيثانول الذي يتم إنتاجه من قصب السكر كمصدر بديل للوقود. وقد استحوذت الاستثمارات الأجنبية على 12% من إجمالي إنتاج البرازيل من السكر.
ويقول البرازيلي برييرا وقد اغرورقت عيونه بدموع الفرح إن الشركات الأجنبية في المنطقة ستحتاج إلى المزيد من العمال لذلك فإن ابنته البالغة من العمر 16 عاماً تتعلم الكمبيوتر حالياً حتى تلتحق بالعمل في هذه الشركات.