دعا الرئيس الألماني هورست كولر الى منح صندوق النقد الدولي سلطات تنظيمية على أسواق المال العالمية باعتباره منظمة مستقلة عابرة للحدود الوطنية. وقال المدير السابق لصندوق النقد الدولي في خطاب في برلين يعد من العلامات المميزة في العام الرئاسي بألمانيا إن العالم يحتاج إلى «مؤسسة مستقلة ومتخصصة ذات مسئولية تتجاوز الحدود الوطنية من أجل استقرار النظام المالي الدولي». وأضاف كولر «64 عاما» أنه يجب توثيق الروابط بين الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة العمل الدولية.

ودعا الرئيس الألماني الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تنظيم اجتماع لرؤساء هذه المنظمات من أجل وضع مسودة قواعد للتعاون بينها. كما دعا إلى أن يتم توحيد المقاعد التي تشغلها الدول الأوروبية في مجلس محافظي صندوق النقد في مقعد واحد للاتحاد الأوروبي.

وقال كولر الذي تم استدعاؤه من واشنطن إلى ألمانيا عام 2004 لتولي منصب الرئاسة الشرفي إنه «حسب خبرتي فإن ذلك سوف يزيد من نفوذ الاتحاد الأوروبي بشكل فعلي». وركز الخطاب الذي يعكس حالة ألمانيا والعالم سنويا على فوائد ظاهرة العولمة. ورأى كولر إنه «حتى إذا كان هناك المزيد الذى يتعين القيام به وهناك الكثير والكثير للقيام به فإن العولمة تسببت في إحراز تقدم ضخم في الدول الفقيرة».

وقال إن الوسيلة الوحيدة الأكثر أهمية لمساعدة الدول الفقيرة هي السماح لها بدخول أسواق الدول الصناعية. وليس من الضروري أن تعكس أراء كولر أراء الحكومة الألمانية حيث يمكن للرئيس الألماني ومساعديه عرض السياسات الخاصة بهم. يذكر أن هذا الخطاب السنوي للرئيس الألماني يتجاوز عادة الموضوعات والمشكلات اليومية سواء لألمانيا أو للعالم ويتناول القضايا الرئيسية.

وأشار كولر إلى وجود «جانب مظلم للعولمة» وأضاف أن أوروبا اعتادت وعلى مدى عقود استخدام المساعدات الاقتصادية التي تقدمها للدول الفقيرة كأداة من أدوات الحرب الباردة وللترويج للخبرات الأوروبية دون أن تسأل أوروبا نفسها عما يعود على شعوب تلك الدول الفقيرة بالفعل من فوائد من هذه المساعدات. وطالب كولر بوضع حد لسياسة المعايير المزدوجة في السياسة التجارية حيث تفرض الدول الصناعية الغنية رسوما جمركية كبيرة على وارداتها من المنتجات الصناعية في حين أنها تخفف هذه الرسوم جدا في حالة واردات المواد الخام مما يقلص فرص النمو والتطور أمام الدول الفقيرة.

ومن بين الذين أعربوا عن تأييدهم لكلمة كولر بعد نهايتها هانز يواكيم ماير زعيم الطائفة الكاثوليكية في ألمانيا حيث قال إن نظام العولمة المطلوب هو ذلك النظام الذي يكون على «القوي مسئولية خاصة تجاه الضعيف». كما أيد راينهارد بويتكوفير أحد قادة حزب الخضر الألماني المعارض الذي قال إن المقترحات الخاصة بالتعاون الدولي «متميزة».

وكان الرئيس القادم للصندوق قال ان الصندوق الذي تأسس لمساعدة الاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية يحتاج للتكيف مع النظام الاقتصادي العالمي الجديد والا انتهى أمره. وقال دومينيك ستروس كان الفرنسي الذي وقع عليه الاختيار الأسبوع الماضي ليخلف الاسباني رودريجو راتو كمدير لصندوق النقد الدولي اعتبارا من الأول من نوفمبر في مؤتمر صحفي في باريس «في نهاية الامر فان وجود الصندوق في حد ذاته سيكون مهددا.

وقال وزير المالية الاشتراكي السابق ان الاقتصاد العالمي يجب ان يأخذ في الاعتبار صعود الصين والهند والبرازيل وغيرها مما يتطلب من أوروبا تقديم تنازلات داخل المؤسسة. وقال كذلك انه لا يتوقع أن يكون للاضطرابات في أسواق المال في الفترة الأخيرة أثرا كبير على نمو الاقتصاد العالمي.

وقال ستروس كان انه سافر مئة الف كيلومتر لإقناع العديد من الدول الأعضاء في الصندوق وعددها 185 دولة انه يعني ما قاله فيما يتعلق باقتراح اصلاح في صندوق النقد ليعكس بشكل أفضل صعود الاقتصاديات الناشئة ومصالح الاقتصاديات الأقل تقدما. ومن التحديات الكبيرة التي سيرثها ستروس كان هي إصلاح نظام التصويت ليعطي الصين وغيرها من الاقتصاديات الصاعدة الكبيرة تمثيلا أكبر الى جانب الأوروبيين والأميركيين الذين هيمنوا على الصندوق منذ تأسيسه قبل 60 عاما.

وقال «لا اعتقد ان احدا يتصور ان تشهد الولايات المتحدة تراجعا في تمثيلها» في اشارة الى دور الولايات المتحدة كأكبر مساهم في الصندوق. وأضاف «بقية الدول أغلبها اوروبية وروسيا ودول أخرى. ولا سبيل للتوصل الى حل دون أن تقبل هذه الدول بنقل جزء من حصصها لغيرها.» وقال وزير المالية الروسي الكسي كودرين في مقال في صحيفة فاينانشال تايمز اوف لندن الاثنين ان فشل الرئيس الجديد للصندوق في اعطاء تمثيل أكبر للأسواق الناشئة سيعني «ان ننسى أمر صندوق النقد الدولي باعتباره مؤسسة عالمية ذات شأن.».