لقد كان للوجود العربي تاريخ في أقاليم ومدن وأصقاع عديدة، شرقا وغربا، هي اليوم تعتبر خارج نطاق عالمنا العربي، لها في قلوبنا مكانة كبيرة، وقدر جليل، نظرا لما خرّجت تلك الأصقاع للأمة من عظماء الرجال، الذين لولا قراءتنا اليوم لأسماء المدن والأماكن التي ينسبون إليها لما حسبناهم إلا عربا، شرفهم الله وشرفنا بالإسلام، فاعتزوا بهذا الشرف، وخدموا هذا الدين خدمات جليلة، مازلنا إلى اليوم ننهل من تلك العلوم، ونستفيد من تلك المعارف التي تركوها لنا من خلال مدوناتهم ومؤلفاتهم ونفخر بما قدموا وحق لنا أن نفخر. تشير بعض الدراسات إلى وجود قرى وأحياء عربية في أوزبكستان حتى اليوم..
في حوار مع فضيلة الشيخ عبد الرشيد قاري بهراموف مع صحيفة العالم الإسلامي، نشر في العدد رقم 1786، 31مارس 2003م يشير فضيلته الى انه من خلال القراءة والاطلاع عرفوا انه توجد في أوزبكستان قرية اسمها قرية «جينوو» التي توجد بولاية «قاشقاداريا» يعيش بها أكثر من 13 ألف عربي مسلم مازالوا يحافظون على هويتهم العربية الأصيلة فيتحدثون باللغة العربية الفصحى ويرتدون الزي العربي ولهم عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم العربية. وقد استوطن هؤلاء العرب في هذه القرية منذ القرن الهجري الأول.
وقد جذبت هذه القرية كثيراً من الباحثين والسياح على حد سواء خاصة المستشرقين الروس، وكتب عنهم المستشرق بارتولد وذكرهم في كتابه (العالم الإسلامي) الذي نشر عام 1918م، والمستشرق بولشاكوف في كتابه (تاريخ الخلافة) ..
وهناك روايات تاريخية عديدة بشأنهم تقول إحداها إنهم أحفاد العرب الذين جاءوا إلى أوزبكستان مع قتيبة بن مسلم الباهلي الذي بنى أول مسجد جامع في مدينة «بخارى» عام 94 هجرية.. ومازال هذا المسجد قائماً هناك حتى اليوم.. وتقول رواية أخرى إن هؤلاء العرب جاء بهم إلى أوزبكستان الأمير تيمور الذي غزا بلاد الشام..
وهناك رواية أخرى تجمع الأمرين فتقول إن بعض هؤلاء العرب جاء إلى أوزبكستان مع الفتح الإسلامي والبعض الآخر جاء مع الأمير تيمور.. وجميع الروايات تؤكد أن هؤلاء العرب قد أصبحوا جزءا لا يتجزأ من تاريخ أوزبكستان.. كما يوجد في مدن اوزبكستان جماعات عربية استقرت منذ وقت طويل بمدن بخارى وطشقند وسمرقند.. منهم جماعة عربية من مصر ساهموا في بناء المساجد الأثرية مثل مسجد بخارى..
وجميع هؤلاء العرب من أحفاد الجماعات العربية التي استقرت في بلاد عرفت بعلمائها ورجالها الذين اثروا الحضارة الإسلامية بآثارهم الفكرية والمعرفية منذ بداية الفتح الإسلامي.
وللحديث صلة.
