فاز فيلم «عربة الروح» للمخرج الإنجليزي كونراد كلارك عن قصة الأديب الإماراتي صالح كرامة، بالجائزة الذهبية الأولى ـ المخرجون الجدد، في الدورة 55 لمهرجان سان سيباستيان السينمائي الأسباني الدولي ـ الدورة 55، وتبلغ قيمتها «110» آلاف دولار أميركي.
وكانت «البيان» انفردت الأسبوع الماضي بحوار مع المخرج كلارك والكاتب كرامة، حيث تعتبر هذه المشاركة هي الأولى لمبدع من الإمارات في مسابقة سينمائية عالمية، حيث تم ترشيح الفيلم للجائزة من بين 16 فيلماً منافساً.
ويعتبر فيلم «عربة الروح» من الأفلام التي تلامس الواقع الإنساني بعيداً عن الحدود الجغرافية أو الزمنية، فالحكاية تخرج من إطار الزمان والمكان لتغدو من الحكايات العالمية، وقد فرض الكاتب الإماراتي صالح كرامة عبر سنوات طويلة في الإبداع للمسرح والسينما والقصة اسمه في المحافل الفنية العالمية من خلال هذا الفوز، واستطاع أن ينجز ما لم تستطع مؤسسات فنية وثقافية محلية إنجازه رغم الإمكانات. «البيان» التقت بالكاتب كرامة وسألته عن مشاعره فور تلقيه هذا الخبر.
فأجاب: «لقد كان وقع خبر فوز فيلم «عربة الروح» بهذه الجائزة العالمية مفرحاً ومبهجاً للغاية، وأنساني معاناتي مع بعض المؤسسات والجهات التي تحاول أن تغبن المبدع المحلي حقه بحجج واهية، وقبل أن استرسل في الكلام، فأني أقدم هذا الإنجاز لأغلى ما في قلبي في هذا الوجود «وطني الإمارات»، ويكفيني مستقبلاً أن يذكر القارئ والمشاهد اسم صالح كرامة بعد سنوات.
وأعتقد أني قربت خطوات من مشروعي الأدبي الذي أطمح له منذ سنوات، حيث اشتغلت على النص بحلم الابتعاد والخروج من قوقعة المألوف والسائد، والابتعاد بنصوصي من جغرافيا التقييد التي تلزمني ارتداء شكل أرى بأن الأدب والثقافة عموما بمعناها الإنساني الوجودي أبعد ما تكون عنها».
وعلّق كرامة على المغامرة بمنح النص لمخرج إنجليزي شاب لم يكُن له رصيد كبير في مجال الإخراج السينمائي بالقول: كما ذكرتُ في حوار سابق فأنني دخلتُ في فيلم «عربة الروح» في عراك فكري مع مخرج أوروبي يحمل رائحة الشرق ويريد أن يطور ماهية نفسه، إضافة إلى أنه متخصص في علم «الميثوبولوجيا» ودراسة الشعوب المنقطعة المصير، وهذا عبء آخر سأكابده مع مفهومين للشرق والغرب، وعندما فتح النص على مصراعيه كنا نحاور أنفسنا في البداية.
ولكن مع تعدد المناقشات وجدنا أنفسنا أمام فضاء أشبه بعربة خيالية يقودها سكير، مغمض العينين حتى استطعنا من خلال جولة من المناقشات الطويلة أن نلتهم أحزاننا الموجعة ونتفرغ للنص، وأعتقد أن الثقافة العالية التي يتمتع بها كونراد كلارك وشفافيته التي تعامل بها مع النص الأصلي، ألهمته بأن يوجد منه صورة تتناغم مع الكلمة بشكل ساحر، وأعتقد أن كلارك، ورغم تجربته الفنية التي لا تحفل بالكثير من الأعمال الكبيرة، كان الأقدر على إعطاء النص شكله المرئي وإضفاء سحر الكاميرا له».
وختم كرامة حديثه بالقول: «لقد فرض علي فوز فيلم «عربة الروح» بجائزة عالمية أن أشتغل في النصوص المقبلة بكثير من الحذر، والسعي لإنجاز نص يتفوق على ما كتبت في السابق».
حكاية
قصة فيلم «عربة الروح» الذي تم تصويره في «شانغهاي ـ الصين» وأنتجته وندي كوان؛ تقوم على فلسفة شفافة تبحث عن إجابات مبهمة وتناضل من أجل أن يعتريها الوقت، قد تحدث في كل مكان وفي كل زمان وبين عالم مصلوب، تتلخص القصة في أن شابا أرسل في مهمة إيصال جثة رجل بعربته ولا يعرف له عنوانا محددا، فيعبر الوهاد ويقطع الغابات لكي يوصل جثة لرجل الميت، وخوفا من تعفن الجثة تحت هطول الأمطار يطرق البيوت بغية أن يعرفهم بوجه الرجل الميت ويمر على أهل زفاف وينتظر حتى ينتهي الزفاف ويكشف عن الجثة لأهل العرس.
ولكنه ليس بابنهم، ويستمر الشاب طيلة الفيلم يبحث عن ذوي الميت ولا يجده عندها يكون قد مر على كثير من البشر والقرى وتحاور مع من في الطريق وأنماط بشرية عدة، وتحدث أثناء تلك الرحلة مواقف تراجيدية تلامس حالات إنسانية غاية في الحساسية.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
