لم تكن منى أبو سليمان، إحدى نواعم أم بي سي، تتوقع أن تدخل عالم الإعلام وتصبح وجها إعلاميا سعوديا يناقش قضايا المرأة والمجتمع العربي، إذ أن طموحها كان منصبا على العمل الأكاديمي ودراسة الأدب الانجليزي، لكن الصدفة أدخلتها إلى برنامج «كلام النواعم»، وحرصها على الارتقاء بعملها وتقديم الصورة المناسبة للمرأة السعودية جعل مكتب برنامج الأمم المتحدة في المملكة يختارها عام 2005 لتتولى منصب سفيرة النوايا الحسنة داخل السعودية.

وأوصلها إلى العمل مديرة تنفيذية للدراسات الإستراتيجية ومبادرات الأبحاث في شركة الأمير الوليد بن طلال السعودية القابضة، فكان ثراء تجربتها في العمل يخفي وجها آخر للمرأة الأم التي تحرص على تحقيق التوازن الصعب بين الأمومة والعمل.

«البيان» التقت منى أبو سليمان لتتحدث عن قصة دخولها إلى الإعلام وتجربتها فيه، فقالت:

«وراء دخولي إلى الإعلام قصة غريبة إذ أنني لم أفكر يوما بدخول هذا المجال، لكن أحد المنتجين لبرنامج نواعم كان صديقا للعائلة وكان في ذلك الوقت يبحث عن مذيعة سعودية تشارك في تقديم البرنامج، فاقترحت عليه المساهمة في الكتابة للبرنامج لكنه طرح علي فكرة التقديم، وأنا بطبيعتي أحب تجربة كل شيء جديد، وقد استشرت أهلي خاصة والدي كوني سأحمل اسمه في البرنامج فالمرأة السعودية لا تأخذ اسم زوجها، ولم يحبذ والدي الفكرة فأهلي من أهل مكة القدامى الذين لا يفضلون الظهور، لكننا تربينا على تحمل المسؤولية وأن كل شخص يتخذ قراراته بنفسه، وكان والدي يردد علينا دائما المثل القائل (فتة تفتها وفتة تأكلها) لذا قررت أكل فتتي والمشاركة في البرنامج وأبلغت زوجي بقراري وتقبل الأمر وهذه هي قصة دخولي إلى الإعلام».

ـ كيف كانت مواجهتك الأولى مع الكاميرا؟

ـ لا أخفيك كانت لدي رهبة كبيرة من الكاميرا بقيت معي لعدة سنوات، وكان لدي خوف آخر هو عدم تخصصي في مجال الإعلام الأمر الذي يجعلني قلقلة وأشعر أن هناك نقصا ما، فأنا بطبيعتي باحثة وأحب المعرفة، ولدي ملفات لكل شيء ودائما أكون مستعدة بالمعلومات، لذا كان دخولي إلى مجال جديد علي يسبب لي قلقا لم أتخلص منه إلا بعد سنوات.

ـ منذ ست سنوات وأنت تشاركين في تقديم برنامج نواعم، ألا تفكرين بتقديم برنامج آخر؟

ـ كثير من الناس يطلبون مني تقديم برنامج آخر وإذا ما فكرت جديا بهذا الموضوع فلابد أن يكون برنامجا جديداً ومميزاً وفيه تحد؛ ولا أعتقد أني أستطيع تقديم مثل هذا البرنامج مع كثرة المعروض من البرامج في الفضائيات، ولكني أتمنى أن أقدم برنامجا يتناول كيفية إيصال المعلومات الغربية بطريقة صحيحة، فهناك الكثير من المعلومات قد وصلتنا ولكن ليس في سياقها الصحيح، وهي لا تناسب مجتمعنا، لذا لا بد من معرفة الأسس التي تنطلق منها قوانين كل مجتمع ليمكن تفهم نظامه الاجتماعي، فكثير من الأمور التي تحدث في الغرب مثل الموت الرحيم والعلاقات المثلية هي نتيجة لفلسفتهم الخاصة، بينما ينطلق مجتمعنا من فلسفة مختلفة تماما، ومع ذلك فكثير من المشاكل في مجتمعنا سببها الفهم الخاطئ للتربية الإسلامية، وكثير من الأخطاء ترتكب باسم الإسلام وباسم العروبة وهذا أمر يجب توضيحه وتوعية المجتمع به.

ـ لكنك لست متخصصة في مجال الدين؟

ـ مادمت مسلمة فأنا متخصصة، وللأسف يمكن أن تسأل كثيرا من الناس ما هو أهم منطلق في الإسلام فلا يعرفون أنه العدل الذي يجب أن يحكم حياتنا ويأتي في أولوياتها، وأعتقد أن أي مسلم يجب أن يكون لديه وعي ديني في مجال تخصصه ليستطيع اتخاذ قراراته، فنحن لا نسأل رجل دين غير متخصص بالطب عن قضية طبية.

ـ كثيرا ما ترددين أنك أكاديمية ولست إعلامية، فهل أخذك الإعلام من الدراسة؟

ـ نعم أخذني قليلا وقد أنهيت دراستي في الماجستير وأعمل على الدكتوراه، لكن واقع عملي مع الوليد بن طلال والسفر لتسجيل برنامج نواعم إضافة إلى تربية أطفالي يجعل من هذا الأمر مهمة صعبة.

ـ هل تجدين أن دراسة المرأة حتى لو تقدمت في السن يمكن أن تفيدها وتفيد مجتمعها؟

ـ هناك قوانين جامعية عندنا تمنع تسجيل الدكتوراه بعد الأربعين بينما تنطلق المرأة في الإبداع بعد الأربعين، فحينها يكون الأولاد قد كبروا وانتهت من معظم مسؤولياتها، لذا لابد أن تتاح للمرأة فرصة الاختيار وصنع قراراتها بنفسها، فبعد الأربعين يكون أمامها رصيدا من خمس وعشرين سنة مقبلة من العطاء لتخصصها، ولكننا ننفق على علوم الحاسوب ولا ننفق على العلوم الإنسانية التي تتناول الإنسان والمجتمع وكيفية تطويره وجعله منتجا وسعيدا، وإذا ما بقيت الأمور على حالها فإننا سنعاني هجرة للشهادات مرة أخرى إذ أن الطلاب الذين يدرسون في الغرب سيعودون إليه مرة أخرى لأن الوعي في المجتمع غير كاف لاحتضانهم.

ـ ماذا عن تجربتك كأم؟

ـ أنا أم لطفلتين الأولى شهد وتبلغ ستة عشر عاما والثانية سيرين ثمانية أعوام، ولم أدخل العمل الإعلامي إلا بعد دخول ابنتي إلى المدرسة، وكنت أفضل التدريس لأنه المجال الذي اخترته أولا ولأني كنت أعود مبكرا إلى بيتي، لكني محظوظة لوجود أمي وأخواتي معي فمن دونهم لا يمكن الدخول إلى مجال الإعلام أو العمال في المجالات المختلفة إذ تقوم كل واحدة منهن برعاية ابنتي والاهتمام بهما عند غيابي.

ـ وماذا عن حياتك الزوجية هل كان عملك الإعلامي سببا في انفصالك؟

ـ لا لم يكن لعملي في الإعلام دخل لكن أموراً حصلت فانفصلت عن زوجي ومازالت علاقتي به وبعائلته طيبة وأعتقد أن لدراستنا في الخارج وتفهم عائلتينا دور في أن نتفهم وضعنا كزوجين منفصلين مع تحمل مسؤوليتنا كأبوين.

ـ ألا تفكرين بالزواج مرة أخرى؟

ـ نعم، أتمنى الزواج مرة أخرى لكن الاختيار في المرة الثانية يكون أكثر صعوبة ويحتاج إلى دراسة وتمهل، وإن شاء الله يأتي الشخص المناسب.

ـ حدثيني عن علاقتك بزميلاتك في «كلام نواعم»، وكيف تقارنينها بمقدمات البرنامج الغربي الذي أخذتم فكرة برنامجكم عنه؟

ـ علاقتنا حميمة جدا، ولكننا نقدم برنامجا ضمن أجواء اجتماعية مختلفة فنحن لا نستطيع الحديث عن خصوصياتنا في البرنامج، وبرنامجنا أكثر جدية ويناقش قضايا اجتماعية عربية، ونحن نأتي من بلدان عربية مختلفة لذا يكون جهدنا في التحضير للبرنامج وتقديمه بما يناسب ضوابطنا الاجتماعية.

ـ هل نرى صورة منى أبو سليمان الحقيقية في «كلام نواعم»؟

ـ أنا في البرنامج شيء مختلف، فالإعلام يحتم عليك الظهور بالطريقة المناسبة لما تقدمين إذ أن القضية الاجتماعية والضيف هما المحور الأساس لذا يكون التركيز عليهما أكثر من التركيز على ظهوري أنا، وبالتأكيد هو ليس ظهورا عفويا إذ تكون كل حركة أو كلمة مرصودة من عدد كبير من المشاهدين والنقاد.

دبي ـ دلال جويد