عرض مسلسل «الدالي» خلال شهر رمضان. من بطولة نور الشريف، ويحكي عن قصة فساد وزير للإسكان، أثارت جدلاً كثيراً خاصة وان الشخصية تكاد تقول إنها الوزير الراحل عثمان احمد عثمان، صاحب المكانة الرفيعة التي كان يحظى بها في عصر الرئيس الراحل أنور السادات، وقد أعاد المسلسل من جديد تقديم الوزراء في الأعمال الفنية سواء في السينما أو التليفزيون، ورصد صورة الوزير غالبا في هذه الأعمال بطريقة سيئة، فهو متهم بالرشوة والفساد والانغماس في النزوات.
ولماذا الإصرار على تقديمه في الأعمال الدرامية بهذه الصورة؟ ــ أوضح وحيد حامد في فيلمه «معالي الوزير» الذي جسد شخصيته الراحل أحمد زكي أن اختيار «معالي الوزير» جاء بطريق الخطأ ولتشابه في الأسماء مع أستاذ جامعي اعتذر لظروفه الصحية، وتقرر الإبقاء على المتشابه معه في الاسم خشية أن يتحول الموضوع لفضيحة سياسية على أن يتم تغييره في أول تعديل وزاري، وكانت المفاجأة في الفيلم حيث إن الوزارة تتغير أكثر من مرة مع بقاء هذا الوزير رغم فساده وانحرافه وامتلاء جيوبه بأموال الشعب. ويؤكد وحيد من وجهة نظره أن بقاء أي وزير على كرسيه لأطول فترة ممكنة أساسه ان يكون أكثر فساداً وتسلقاً وخداعاً، وفى فيلم «الإرهاب والكباب» قدم وحيد مشهداً لاجتماع أعضاء الحكومة بمسجد عمر مكرم واختار شريف عرفة مخرج الفيلم ممثلين قريبي الشبه من الوزراء الحقيقيين آنذاك في الحكومة وجاء حديثهم في المشهد تبادلاً للاتهامات عياناً بياناً ودون خجل أو خشية.
أضاف عادل إمام ومنذ حقبة التسعينات إلى ملف القضية المطروحة بتساؤلاتها العديد من الأعمال التي تناولت شخصية معالي الوزير بطرق وأشكال مختلفة لا تخلو من الفساد، ففي فيلم «طيور الظلام» شاهدنا جميل راتب الوزير الفاسد يقع في غرام يسرا فتاة الليل المسجلة بمباحث الآداب ليحولها إلى سيدة اعمال، وفي فيلمه «الواد محروس بتاع الوزير» نرى الوزير كمال الشناوي يسعى خلف شهواته معتمداً على محروس أو عادل إمام هذا الساذج الذي يسدي له النصائح ويقدم له الخدمات. وفي التجربة الدنماركية نرى قدري الوزير الذي ينسى مكانته ويتجه بكل مشاعره لتلك الفاتنة القادمة من الدنمارك نيكول سابا في الوقت الذي يتهافت عليها على أبنائه، بل وخطفها لعيون كل الوزراء عند دخولها لاجتماع مجلسهم او اندماجهم مع الفيلم الذي وضعه في الفيديو، والذي كان من المفترض أن يعرض خطة الحكومة إلا أنه أخطأ ووضع فيلماً كانت تعلم فيه جميع أبنائه فنون الثقافة الجنسية في إشارة واضحة لسطحية وزراء هذا العصر.
وتطل علينا السينما بأجرأ أعمالها في هذا العصر بعرضها لفيلم «الراقصة والسياسي» الذي يحكي قصة صعود وزير إلى كرسي الوزارة عن طريق الفساد والقوادة وهو ما جعله عرضة لتهديدات الراقصة اللعوب نبيلة عبيد للسياسي صلاح قابيل، ويا للمفارقات تسعى لبناء ملجأ للأيتام . ويكشف ملف القضية الكثير من الأفلام التي تناولت شخصية الوزير بهذه الصورة السيئة وبشكل يعد هو الأساس وما دون ذلك يعتبر استثناء، ومن الأفلام القديمة التي سارت في هذا الاتجاه فيلم «القاهرة 30» المأخوذ عن قصة نجيب محفوظ والذي اراد من خلالها تقديم الوزير الفاسد اللعوب احمد مظهر التعبير عن مرحلة ماقبل ثورة 23 يوليو، ولكنه اخذ ايضا فساد بعض الطبقات الفقيرة ممثلة في شخصية سعاد حسني وحمدي احمد.
كما لاننسى الوزير العملاق تمثيلا زكي رستم او «طاهر باشا» في فيلم «نهر الحب»، الذي لا يهمه شيء سوى الحفاظ على منصبه ومستقبله السياسي، فلا يمانع في خيانة زوجته له بشرط أن تكون بعيدة عن أعين الناس، ومن نوعية هذه الأفلام أيضا «السمان والخريف» و«غروب وشروق».
وامتدت الظاهرة إلى شاشة التليفزيون ففى مسلسل «الأصدقاء» جسد سيد عبدالكريم شخصية «معالي الوزير» قدري التي أصابت جمهور المشاهدين بالاشمئزاز والنفور وهو يشاهد اهتزاز شخصية أمام زوجته بل وابنه الذي يسخر منه أمام الجميع، ومسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» حيث جسد رشوان توفيق صورة مهزوزة لمعالي الوزير أمام نجله المتسلق الذي يسعى للاستحواذ على ثروة عبدالغفور البرعي نور الشريف، وتعرضه للمهانة بسبب عجزه من البداية في تربية ابنه واختيار شريكة حياته.
وكذلك في مسلسل «للعدالة وجوه كثيرة» ليحيى الفخراني شاهدنا حسن عبدالحميد الذي تقاعد بسبب كم المخالفات التي وقع فيها إلا أنه ظل موهوماً بقدراته الفائقة، ويستحل لنفسه ثروة زوج ابنته حينما تواتيه الفرصة يدير شركاته فيطيح بها ويتسبب في ضياع أملاك الرجل الذي تعب في جمعها لسنوات عديدة، ورغم ذلك يظل على أسلوبه وعنجهيته دون أن يعترف بخطئه حتى النهاية وعشرات أخرى من النماذج في العديد من المسلسلات الأخرى.



