الإعلان داخل الفيلم السينمائي ظاهرة موجودة منذ فترة، استطاع من خلالها المنتجون الاستفادة منها في تغطية النفقات الباهظة لإعداد الأفلام، وقد شهدت السينما المصرية قديماً هذه النوعية من الإعلانات على استحياء وبشكل تم توظيفه جيداً بحيث لا يخل بوحدة العمل السينمائي ولا يثير غضب الجمهور، وفي الموسم الصيفي الحالي بدأ الإعلان يأخذ شكلاً جديداً إذ رأيناه يتصدر أفيشات الأفلام وكانت الغالبة العظمى من الشركات المعلنة في الأفلام هي شركات الأغذية والمشروبات والمطاعم.
ولكن المشكلة في هذه الإعلانات أنها تنتمي إلى شركات ومؤسسات أجنبية مما يثير لدينا عدة مخاوف تنصب في ملاءمة الإعلان لتقاليدنا وقيمنا، وأيضا يثير التساؤل حول من هو وراء هذا الإعلان الأجنبي المصدر؟.. بالإضافة إلى تساؤلات أخرى حول كيفية دمجه في الفيلم وهل يتدخل المعلن في كتابة الفيلم أو في مراحله المختلفة حتى يتناسب مع إعلانه؟.
المنتج محمد السبكي اعترف بوجود الإعلان بكثافة في هذا الموسم وساق أمثلة كثيرة منها فيلم «عمر وسلمى»، وهو من إنتاجه وبطولة تامر حسني ومي عزالدين، وكان من رعاة الفيلم مطاعم «كوك دور» وشركة المغربي للبصريات»، وأيضا فيلم «عندليب الدقي»، و فيلم «مرجان أحمد مرجان» من إنتاج شركة جودنيوز، وبطولة عادل إمام وميرفت أمين رعته أكثر من شركة وتأتي بيبسي على رأسها، وفيلم «تيمور وشفيقة» إنتاج هشام عبدالخالق وبطولة أحمد السقا ومنى زكي ورعته شركة بيبسي.
ويوضح السبكي أن فكرة الإعلانات موجودة منذ زمن، ولكن كانت الأفلام الرومانسية والسياسية لا تتناسب مع هذه الفكرة، ومع ظهور الأفلام الكوميدية راجت الفكرة قبولاً في العمل السينمائي، وأكد أن المنتج في حاجة إلى مثل هذه الإعلانات للمساهمة في تكاليف الإعباء الإنتاجية خاصة بعد أن أصبحت أجور الفنانين عالية جداً وبشكل مبالغ فيها، ومن وجهة نظره أن هذا النوع من الإعلان أرحم بكثير من الإعلان الذي يقطع أحداث الفيلم ويتسبب في مضايقة المشاهد ويجعله يفقد التركيز أثناء المشاهدة.
وينتقد الفنان عزت العلايلي السينما الحالية التي أصبحت بلا هدف أو رسالة، وهو يتخوف من تفشي هذه الإعلانات التي من الممكن أن تزيد وضع السينما سوءاً اذا لم يتم توظيف الإعلان بشكل صحيح، ويخشى ان يأتي يوم نرى في أحد الأفلام إعلان لشركة خمور أو سجائر أو لملهى ليلي، وهو مع مواكبة التطورات التي تحدث وإدخال إصلاحات على سوق السينما ولكن مع الأخذ في الاعتبار أننا شرقيون ورائدون في المجال السينمائي منذ القدم ويجب أن نحافظ على تاريخنا الفني العريق وألا نضيعه من أجل حفنة أموال.
المنتج مدحت العادل يوضح أن المنتج دائماً يبحث عن تقليل التكاليف، وعندما يأتي إليه من يخففها عنه سوف يوافق، ولكن يكون ذلك بشروط حتى لا يخسر في النهاية، وينفي أن المعلن يتدخل في كتابة القصة أو اختيار الأبطال لأن مرحلة البحث عن معلن تأتي في المرحلة الثانية بعد كتابة السيناريو واختيار الأبطال، والمعلن له دور محدد هو دفع الأموال سواء في الدعاية أو في المساهمة في الإنتاج، وله فقط أن يظهر التنويه عن اسمه بشكل جيد أو وضع اسمه على الأفيش بشكل لائق.
الفنان صلاح السعدني مع الإعلان داخل الفيلم السينمائي ولكن بشرط استخدامه بطريقة سليمة، ويستشهد بنجاح هوليود حيث يتعاملون بهذا الأسلوب، ولكنه يؤكد على أن هذا النوع من الإعلان يحتاج إلى دراسته بجدية ووضع نظم دقيقة لاستخدامه، ومعرفة من هو المعلن؟ وكيف يوظف الإعلان في الفيلم بالشكل الذي لا يضر به ولا يسيء للمعلن، وهو يخشى أن نرى بعد فترة أن كل أفلامنا عبارة عن إعلانات ووقتها تتحول السينما إلى متاجرة إعلانية ومنافسة بين الشركات.
وأشار السعدني أن سينما الأبيض والأسود كانت بها نفس النوع من الإعلان ولكن بطريقة صحيحة بعيدة عن التكلف، حيث نجد أفلام إسماعيل ياسين تحدثت عن محلات شيكوريل أكثر من مرة، وأفلام عبدالحليم وفاتن تحدثت عن فندق البروفاج، كما أن أسماء المسارح والأوبرا والمطاعم الكبيرة كانت تذكر بطريقة صحيحة ويتمنى أن تسهم طريقة الإعلان الجديدة في حل أزمة السينما ولا تزيدها تفاقما.
فاروق صبري نائب رئيس غرفة صناعة السينما يرجع ظاهرة الإعلانات داخل الفيلم إلى الإيرادات الخيالية التي تتحقق الآن ولفتت انتباه المعلن وقرر أن يستفيد من المشاهدين الذين يرون الأفلام، ومن وجهة نظره أن هذه الطريقة الإعلانية سوف تفيد الأطراف المشتركين بها سواء كان المعلن أو المنتج أو المشاهد، والمنتج سوف يجد من يساعدها بالمال خاصة في ظل الظروف الإنتاجية الصعبة التي أصبحت موجودة في الوقت الحالي، مثل ارتفاع أجور النجوم بشكل خيالي.
القاهرة ـ فاطمة العالم