أكد معالي احمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة بنكي الإمارات الدولي ودبي الوطني أن البنوك لا تعطي قروضا بأساليب عشوائية.. وبعضها تقوم بممارسات غير صحيحة في الإقراض.

. موضحا أن نسبة من حالات الإخفاق في سداد القروض تأتي من العملاء الذين يتعرضون لإنهاء الخدمات والذين يحالون للتقاعد وأن إحالة المواطنين للتقاعد أصبحت سهلة أو أكثر تكرارية عن السابق.. وان المتقاعدين يقتربون من أن يصبحوا ظاهرة.. وهم في مقتبل العمر وهم شباب ويمثلون «ظاهرة في دولتنا فقط» غير موجودة في دول أخرى. وانتقد قانون التقاعد الذي يحظر على المتقاعد الجمع بين الراتب والتقاعد لمنع تحسين دخله من خلال الجمع بين راتب العمل والتقاعد.. وهذا شيء غير مشجع ولا يصلح لدولة الإمارات.وكشف عن ان برنامج تطوير الكوادر الوطنية وظف أكثر من 2500 مواطن ومواطنة حتى الان ووفر البرنامج 4500 وظيفة للمواطنين في القطاع الخاص ويبحث عمن يشغلونها.. ويعطي البرنامج أولوية للمواطنين العاطلين عن العمل ولكن التقاعد يخلق «رديفاً» آخر من المواطنين المستحقين والقادرين على العودة إلى العمل.

وطالب الطاير بضرورة التسلح برأي قطاعات اقتصادية حيوية عند الدخول في مفاوضات للتجارة الحرة مع أي دولة مثل القطاع المالي والمصرفي وقطاع الاتصالات والقطاع التجاري.. ورأى أن الإعداد لأي مفاوضات أمر مهم للغاية ويجب أن نستفيد من تجارب الآخرين.. وكشف عن انه بالرغم من تعيين مكاتب استشارية دولية للمساعدة في هذا الأمر إلا إنه لم يؤخذ برأيها ولم يتم الاستفادة منها في المفاوضات السابقة.

وتاليا الجزء الأخير من الحوار:

* هل البنوك تعاني من أية مشاكل في سداد القروض الشخصية؟ وما هي رؤيتكم بشأن شكوى المجتمع من الدور السلبي الذي تلعبه البنوك لإغراء المواطنين للحصول على القروض الشخصية وتوريطهم في الديون؟

ـ هناك مبدأ اقتصادي معروف وهو أن «المستهلك رشيد» وبالتالي كل من يلجأ للاقتراض فإنه يفعل ذلك حسب قدراته ولغايات معينة.. «وأنا لا أعتقد أن البنوك تعطي قروضا بأساليب عشوائية».

والمصرف المركزي وضع ضوابط على الإقراض.. مع ملاحظة أن هناك بعض البنوك تقوم بممارسات غير صحيحة في الإقراض ولكن البنك هنا يتحمل مخاطرها.. وإذا كان المقترض مسؤولا عن ضياع أموال القرض في غرض غير مفيد فهذه مسؤوليته. وهناك دراسة من مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي مشمولة بإحصائيات وهي دراسة جيدة وطلبت الحصول عليها لمعرفة التأثير الاجتماعي للقروض الشخصية.

ويجب أن نلاحظ أن الكلام حول القروض الشخصية كثر في المجتمع.. لكن الحقيقة المؤكدة أن تشخيص الداء سهل لأن هناك فئة تقترض وهي غير مدركة لتبعات الاقتراض.. وبالتالي لابد من خلق وعي في المجتمع لهذا الأمر خصوصاً للشباب كي يعرفوا أن القرض عبء.. والجهات المقرضة أيضاً يجب أن تعلم أن إمكانية استرداد القرض هي التي تحدد حجم ونوع القرض وضماناته حتى لا تتعرض للخسائر.

وهناك ثلاثة أنواع من القروض وهي القروض الشخصية وقروض شراء السيارات والقروض الناشئة عن استخدام بطاقات الائتمان.. وطبقاً لدراسة قيادة شرطة دبي لاحظنا وجود فئة من المقترضين لغرض الزواج وهذه المسألة تسترعي الانتباه لأن من غير المعقول أن يلجأ شخص للاقتراض لكي يتمكن من الزواج.. فهذه ظاهرة غريبة على مجتمع الإمارات كما أن عواقبها وخيمة.

والمؤكد أن البنوك لديها منتجات وتحاول ان تسوقها ويجب على المقترض أن يكون رشيداً.. وهناك بنوك كثيرة تستقبل المقترض وتوضح له كافة شروط القرض وسداده وحجم أقساطه وفوائده وفي هذا نصح للمقترض.. ويصل هذا الأمر إلى توعية المقترض بأن القرض سيخلق عليه أعباء مالية وضغوطا أسرية وأن مصلحته في أن يأخذ القرض الذي سيعود عليه بالنفع في بناء مستقبله أو بناء مشروعه.

وعموماً لاحظنا أن حالات الإخفاق في سداد القروض تأتي من العملاء الذين يتعرضون لإنهاء الخدمات والذين يحالون للتقاعد ويقل دخلهم الشهري نتيجة التقاعد أما الملتزمون والمرتبطون بأعمالهم فلا يمثلون أي مشكلة في سداد القروض التي حصلوا عليها في مواعيدها وبالشروط المتفق عليها.

وبالتالي يجب أن تراعي إجراءات إنهاء الخدمات وإحالة المواطنين للتقاعد ظروف الناس وتتم بأسلوب يجنبهم عدم الوفاء بالتزاماتهم المالية والأدبية.. لأن الموظف المقترض اتفق مع البنك على الالتزام بالقرض وهو معتمد على وظيفته الدائمة ولسبب من الأسباب فقد وظيفته الأمر الذي يجعله يخل بالتزامه ويتعرض للإخفاق في سداد القرض ويصبح مديوناً.

* وهل رصدتم مشكلات عديدة ناتجة عن إحالة المواطنين للتقاعد بمعنى هل أصبحت ظاهرة التقاعد تمثل مشكلة في سداد القروض؟

ـ لا أستطيع أن أقول إنها مشكلة أو ظاهرة لكنني أستطيع أن أقول إن إحالة المواطنين للتقاعد أصبحت سهلة أو أكثر من السابق ولا أعرف لماذا؟ على الرغم من أن الدولة تحتاج كل طاقتها البشرية وهناك من بين المتقاعدين من لديهم خبرات متميزة.. والدولة لديها تطلعات نحو التوطين.. وزيادة نسبة المواطنين في الوظائف العامة هدف.. وهناك تراكم في خبرات المواطنين في الجهاز الحكومي والمؤسسات والشركات.. وهي خبرات مهمة ومطلوب تدعيمها.

وهناك ملحوظة أخرى أنه توجد حالات للإحالة للتقاعد لموظفين في أعمار تتراوح من 40 إلى 45 سنة وهو عمر مبكر وهذا الأمر يحتاج لإعادة النظر فيمكن دراسة حالة الموظف وإعادة تأهيله من خلال برامج أو دورات تدريبية أو تأهيلية وغيرها..

وهناك بعض الممارسات التي نسمع عنها مثل اشتراط معرفة اللغة الإنجليزية أو إتقان استخدام الكمبيوتر.. أو إحالة الموظف للتقاعد فهذا شيء في منتهى القسوة والظلم مع العلم أن طبيعة عمل هذا الموظف لا تتطلب إتقانه اللغة الإنجليزية أو الحاسب الآلي ودستور الدولة ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة أن الشخص نفسه أدى هذا العمل لسنوات طويلة ويجيده وهذا ما نراه في بعض الوزارات أو المؤسسات.

* وهل تحول المتقاعدون من جهاز الدولة إلى ظاهرة؟ وهل يمكن إعادة تأهيلهم وإعادتهم للعمل مرة أخرى؟

ـ نعم.. المتقاعدون يقتربون من أن يصبحوا ظاهرة.. وهم في مقتبل العمر وهم شباب ويمثلون «ظاهرة في دولتنا فقط» وغير موجودة في دول أخرى.. وهم خدموا الدولة وعندهم طاقات ومقدرة على العمل.. ويمكن إعادة تعيينهم مرة أخرى والاستفادة منهم في الجهاز الحكومي.

وحتى قانون التقاعد ذاته يحظر على المتقاعد الجمع بين الراتب والتقاعد وهناك عديدون يحاولون تحسين دخلهم من خلال الجمع بين راتب العمل والتقاعد.. إلا أن قانون التقاعد يقيدهم وهذا شيء غير مشجع ولا يصلح لدولة الإمارات.

وفرنا 4500 وظيفة

* وهل يمكن لبرنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية أن يلعب دوراً في إعادة تأهيل المتقاعدين وتوظيفهم مرة أخرى بعد أن يكتسبوا مهارات العمل؟

ـ البرنامج يبذل جهودا كبيرة قدر الإمكان ولكنه يعطي أولوية للمواطنين العاطلين عن العمل ولكن التقاعد يخلق «رديفاً» آخر من المواطنين المستحقين والقادرين على العودة إلى العمل وهم في مراحل عمرية ما بين الثلاثينات والخمسينات وعليهم التزامات أسرية كبيرة ولهم أبناء عديدون في مراحل دراسية مختلفة ويتحملون أعباء كبيرة لان معاشاتهم التقاعدية ثابتة..

* وهل برنامج تطوير الكوادر الوطنية يسير حسب المخطط له وحقق الإنجازات المرجوة منه؟

ـ نحن نعمل منذ عامين وقد وفرنا حتى الآن 4500 وظيفة للمواطنين في القطاع الخاص وصرنا نبحث عمن يشغلونها.. والبرنامج لا يعاني مشاكل ولا تنقصه الميزانية.

. ولدينا طلبات من المواطنين الباحثين عن العمل.. ونحاول أن نرى متطلبات القطاع الخاص في الموظف المواطن ونحاول أن نضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعد أن نؤهله نفسياً وإدارياً ومهارياً ليكون على مستوى الوظيفة التي سيلتحق بها وقام البرنامج بتوظيف أكثر من 2500 مواطن ومواطنة حتى الآن.

وما يحسب للقطاع الخاص انه لم يكتف بتوفير الوظائف للمواطنين فقط بل ورفع من مستوى الرواتب للوظائف التي سيشغلونها مقارنة بالرواتب المخصصة لغيرهم.. والخلل الذي نراه في هذا الجانب ويحتل ظاهرة هو أن أغلب الباحثين عن العمل من الحاصلين على الثانوية العامة فما دون وهذه الظاهرة تمثل تسربا من التعليم وهدرا في الطاقات البشرية المواطنة يجب التصدي لها ومنح هؤلاء الفرصة لاستكمال تعليمهم الجامعي.

ويعود سبب هذه الظاهرة قيام الجامعات الحكومية برفع نسب القبول في الكليات نتيجة محدودية الميزانيات وعدم مقدرتها على قبول أعداد كبيرة من خريجي الثانوية العامة.. والأمر المؤكد أنه ليس في مقدرة جميع المواطنين إلحاق أبنائهم بالجامعات الخاصة وتحمل قيمة مصروفاتها السنوية.

ومن الواضح أن الدولة في حاجة إلى التوسع في بناء الجامعات الحكومية لإتاحة الفرصة لأبناء المواطنين للحصول على التعليم الجامعي وعدم استخدام نسب النجاح العالية في الثانوية العامة لقبول المواطنين في الجامعات الحكومية لأنه في ظل ارتفاع نسبة النجاح كشرط لاستكمال الدراسة الجامعية هناك مشكلات نتيجة عدم توفر الكوادر المواطنة المؤهلة لشغل الوظائف في حين أنه لا ذنب لهؤلاء الذين لم يستطيعوا الالتحاق بالتعليم الجامعي لعدم مقدرة مؤسسات التعليم العالي على استيعابهم.

والأمر المؤكد أن أعداد خريجي الثانوية العامة من المواطنين أكبر من المقاعد المخصصة لهم في جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا وبالتالي يتطلب الأمر جامعات أخرى تستوعبهم أو توفير مخصصات لتعليم المواطنين في الجامعات الخاصة وتحمل قيمة المصروفات الجامعية.

نتحاور مع القطاع الخاص

* وهل يمكن للقطاع الخاص أن يستوعب أعداد الخريجين الجامعيين المواطنين مستقبلاً؟

ـ نحن كبرنامج تطوير الكوادر الوطنية نتحاور مع القطاع الخاص باستمرار وهو بدوره يبدي مرونة كبيرة في استيعاب وتوظيف المواطنين وكل المؤسسات الكبيرة أبدت استعدادها للتجاوب مع أهداف البرنامج ولدينا وظائف الآن نبحث عمن يشغلونها ونحن نعمل على تنويع وتشكيل وتوفير أنماط مختلفة من الوظائف.. وقطاع الفنادق والسياحة يعتبر قطاعا واعدا بالنسبة لتوظيف المواطنين..

وهناك قطاع التجزئة الذي يتنامى بنسبة كبيرة في طلب توظيف المواطنين. وطورنا برنامجا لتأهيل المواطنين للعمل في هذا التخصص بالتعاون مع القطاع الخاص.. والمواطنون يعملون الآن في هذا القطاع في المراكز التجارية ومحلات البيع بالتجزئة.

ونجحنا في تنفيذ برنامج آخر متميز مع شركات توزيع البترول وتعبئة الطائرات في مطار دبي الدولي وهي «الإمارات» و«شل» و«بي. بي» وهناك شركات أخرى في الطريق بالإضافة إلى المؤسسات المالية والمصارف وشركات الصرافة إضافة إلى الشركات العقارية.. أي أن هناك تنوعا في مخرجات البرنامج ومدخلات القطاع الخاص.

* وكم وظيفة يمكنكم توفيرها للمواطنين في القطاع الخاص سنوياً؟

ـ أتصور أنه يمكن توفير ما يتراوح من 4 إلى 5 آلاف وظيفة للمواطنين سنوياً في القطاع الخاص وفقاً للبرامج التأهيلية والتعاون القائم مع الشركات والمؤسسات الخاصة حالياً.

الشركات العائلية

* ما مستقبل الشركات العائلية في ظل الانفتاح الاقتصادي والاتجاه نحو العولمة؟

ـ الشركات العائلية في الإمارات لعبت دورا كبيرا في اقتصاد الدولة منذ أيام الغوص وحتى الآن.. وهي تقوم بنفس الدور في كل دول العالم بما فيها الدول الصناعية فهي التي أخذت المبادرات والمخاطر وقامت بدورها. وهذه الشركات تتداول في العائلات من جيل إلى جيل ومنها ما يستمر إلى الجيل الثاني والثالث ومنها ما يستمر إلى ما هو أكثر من ذلك.

وهذه الشركات أصبحت أكثر نضجاً في الإمارات وبدأت تعمل هياكل قانونية لها وتضع لها أطر بدلاً من أن تكون للآباء والأبناء والأخوة.. وتحولت إلى شركات منظمة إدارياً وقانونياً وهذا يمثل ضمانة كبيرة لاستمرارية الشركات وسهولة الدخول والتخارج بين أبناء الأسرة الواحدة والأقارب. والشركات العائلية المواطنة تعرضت إلى حملة قاسية وتم استهدافها من بعض الجهات من دون معنى.

. لكنها استمرت في العمل والاستثمار في كافة القطاعات بالدولة وتخلق فرص عمل للمواطنين.. والقوانين تسمح للشركات العائلية أن تتحول إلى شركات مساهمة عامة أو خاصة حسب رغبة القائمين عليها وطبقا لقوانين الدولة.. لكنها سيبقى لها دور في التنمية في الدولة.

* وهل ستؤثر عليها عملية فتح الأسواق في إطار العولمة وإلغاء الوكالات التجارية؟

ـ لا.. لأنها تعمل في مجالات متنوعة ولديها استثمارات محلية متنوعة وليست كلها تملك وكالات تجارية.. ويجب العمل على وضع الأنظمة والقوانين التي تحمي المنتج الوطني والاقتصاد المحلي والاستثمار القومي.

العولمة آتية.. ومتطلبات منظمة التجارة العالمية في الطريق.. لكننا نرى في مفاوضات التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة أن الدول المتقدمة لا تفتح أسواقها بذات الطريقة المطلوبة من دولنا.. ونرى لديها أنظمة حمائية ونلاحظ أن هذه الدول وصلت إلى مرحلة من النضج والمناعة ولدى شركاتها تحالفات دولية وشركات متعددة الجنسيات، في هذا الجانب.

والكونغرس الأميركي ناقش قبل فترة حماية الشركات الأميركية من المنافسة والاستثمارات الأجنبية.. وكل دولة لها قطاعات استراتيجية لا يمكن التفريط فيها ولا يمكن التضحية بها وإلا يعني ذلك تسليم مقدرات الاقتصاد الوطني ومستقبل الأجيال لشركات أجنبية لديها الإمكانيات المالية والبشرية التي تمكنها من اكتساح الشركات في الدول النامية.. والعولمة لا تعني وصول تيار جارف يأخذ الجميع معه.

والحقيقة أن هناك العديد من دول العالم أيقنت ذلك وبدأت ترى مخاطر العولمة وهناك مواقف متميزة وجيدة من الدول النامية مثل الصين والهند وبعض دول المجموعات الاقتصادية..

وهناك درس تعلمناه هنا في الإمارات عندما نجحت دبي العالمية في أن تتملك اسهم شركة مساهمة عامة هي « بي. اند. او» العاملة في مجال إدارة الموانئ والنقل البحري وكيف كانت الحملة السياسية والانتقادات والتهديد بالتشريعات وإجبار دبي العالمية على بيع استثماراتها لآخرين.. إذن أين العولمة وفتح الأسواق والاستثمارات والمنافسة؟.. هناك خطوط حمراء في أي اقتصاد وأي دولة لحماية مصالحها ومصالح أجيالها المقبلة ويجب ان نعي هذه الدروس تماما.

مع ملاحظة أننا لم نر هذا الاندفاع نحو عولمة الإمارات وفتح أسواق الدولة عندما كانت الإمارات بلادا فقيرة في مواردها وفرص العمل والاستثمار فيها.. لم يأت أحد من الشركات العالمية للاستثمار هنا.. وحتى منظمة الصحة العالمية لم تأتينا لعلاج الناس من الأمراض والأوبئة كالحمى والجدري..

وفي مسألة العولمة نجد أن الأكبر والأقوى دائما يسعى للهيمنة والحصول على كل الفوائد بكل الطرق ويستغل إمكانياته الأكبر وأشبه هذه المسألة بكأس العالم لكرة القدم.. فهو مفتوح لكل الدول ولكن ما هي فرصة منتخب الإمارات في الفوز بالكأس أمام الأقوياء؟

وبالتالي لابد من وضع ضوابط وأسس معينة لفتح الأسواق ولابد من ملاحظة أمر آخر وهو أن مئات الشركات والمؤسسات العالمية تأتي للاستثمار في الإمارات وهذا يعني أن أسواقنا مفتوحة بالفعل وانه لا توجد قيود أو عقبات لدخول السوق المحلي والاستثمار فيه وهل تحديد نسبة الملكية الوطنية بـ 51% عقبة؟

وإذا كانت كذلك فأين حق المواطنة في الاستثمار؟ ألا يجب أن يوازي حق المواطنة هذا بحقوق المواطنة الأميركية والبريطانية والأوروبية واليابانية وغيرها في بلادها؟

مفاوضات التجارة

* هل لاحظت من خلال موقعك أن الجانب الآخر في مفاوضات التجارة الحرة كان يستبيح حقوق الإمارات لنفسه ويطالب بها؟

ـ في المفاوضات يحق للطرف الآخر أن يطلب ما يشاء في سبيل الحصول على أكبر مكاسب ممكنة ولكن الملاحظة السلبية ظهرت في عدم الإعداد الجيد للمفاوضات والتسرع في الدخول للمفاوضات دون أخذ رأي القطاع الاقتصادي المحلي مثل البنوك والقطاع الخاص والشركات وغيرها من القطاعات الاقتصادية المتعددة في الدولة.

وفي الجانب الآخر المفاوض على سبيل المثال، فبالرغم من إمكانياته التفاوضية والفنية وقدراته واستناده إلى أقوى اقتصاد في العالم إلا أنه جاء للتفاوض مدعما بالرأي القانوني والفني والاقتصادي لكل القطاعات الاقتصادية من اتصالات إلى صناعة إلى زراعة إلى شركات وطيران ومصارف وصناعات كيميائية وأدوية وجمعيات منتجي الألبان واللحوم وغيرها.

ونحن لدينا قطاعات اقتصادية حيوية كان يجب التسلح برأيها عند الدخول في مفاوضات للتجارة الحرة مع أي دولة مثل القطاع المالي والمصرفي وقطاع الاتصالات والقطاع التجاري. وحتى نعرف إذا أعطينا في قطاع فماذا سنأخذ في القطاع الآخر في المقابل.

وبالتالي أرى أن الإعداد لأي مفاوضات أمر مهم للغاية ويجب أن نستفيد من تجارب الآخرين.. بالرغم من أنه تم تعيين مكاتب استشارية دولية للمساعدة في هذا الأمر إلا أن معلوماتي تقول إنه لم يؤخذ برأيها ولم يتم الاستفادة منها.

وهذا الأمر يجب أن يراعى في أي مفاوضات مع معرفة المصلحة الوطنية في الأمر والمكاسب والتكاليف وهناك أعباء سوف تتحملها الدولة يجب معرفة المكاسب التي سوف أجنيها كدولة مقابل ما قد تحمله من أعباء.

تشخيص الأمراض ووضع روشتة لعلاج سوق الأسهم

قال معالي أحمد حميد الطاير إن سوق الأسهم في الإمارات من الأسواق الناشئة كما انه سوق يستند إلى اقتصاد سريع النمو. وحقق الاقتصاد الوطني معدلات نمو كبيرة خلال الفترة الماضية وبالتالي انعكس ذلك على نتائج الشركات المدرجة بالسوق المالي الذي حقق العديد منها نسب أرباح عالية وجاء العائد على الاستثمار في تلك الشركات جيدا. إلا أن الجوانب السلبية التي أثرت على السوق تعود للعديد من الأسباب أبرزها:

ـ كثرة الاكتتابات العامة وبرؤوس أموال كبيرة وزيادة رؤوس أموال الشركات القائمة وبعلاوات إصدار مبالغ فيها كل ذلك أدى إلى سحب مبالغ تزيد على 96 مليار درهم من المساهمين خلال فترة قصيرة «نحو 3 سنوات» مع تركز هذه المبالغ في عدد قليل من الشركات وسحب هذه السيولة من أيدي المستثمرين.

ـ التسرع في فتح سوق الأسهم للأجانب وبنسب متفاوتة ما أدى إلى خلق مضاربات ضارة على أسهم الشركات وتعريض صغار المستثمرين إلى خسائر فادحة لا يمكن تعويضها وبالتالي خروجهم من السوق.

ـ الممارسات الخاطئة وتعارض المصالح حيث وجدنا تعدد ادوار ذات الأجهزة ونفس الأفراد.. فلم نجد فارق بين جهاز استثماري وجهاز للرقابة على الاستثمار.. ما أدى إلى انعدام الشفافية والتأخير المتعمد في الإفصاح عن النتائج أو القرارات التي تتخذها مجالس الإدارات وتسريب تلك القرارات أو النتائج.. وفي حالات كثيرة لم نجد فصلا بين مصالح الشركات ومصالح الأفراد.

ـ اتباع طريقة خاطئة في طرح الاكتتاب في رؤوس أموال بعض الشركات وذلك عندما يتمكن كل مساهم الاكتتاب بكامل رأس مال الشركة مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الاكتتاب على المساهمين إلى أكثر من 50 % إلى 60% من القيمة الاسمية للسهم..

ففي حين يتم طرح السهم بدرهم واحد نجد أن التكلفة تصل في النهاية إلى 6 دراهم وهذه ظاهرة غير صحيحة على الإطلاق والهدف من ذلك حصول الشركات على فوائد توظيف الاكتتاب وتحميل المكتتب بكامل الأعباء.

وذلك الأمر يوجب على هيئة الأوراق المالية والسلع أن تحدد الاكتتاب للأفراد والشركات بحيث لا تزيد عن ما يتراوح من 5% إلى 10% لحد أقصى حسب رأسمال الشركة المطروح للاكتتاب.

وكذلك قصر الاكتتاب في المراحل الأولى على المواطنين والشركات الوطنية.. ثم فتحها لغير المواطنين عند أدراجها بالأسواق المالية.

وأرجو أن نستفيد من المرحلة السابقة وأعتقد أن هيئة الأوراق المالية تقوم بدور كبير في هذا الاتجاه خاصة بعد إعادة تشكيل مجلسها اعتقد أن لديها وضوحا في الرؤية في هذا الجانب..

لكن مازال هناك خلل في هذا المجال ولابد ان نقضي على تعارض المصالح الذي ظهر السنتين الماضيتين في سوق الأسهم وافرز ممارسات كانت غير صحيحة.. الدولة أوجدت أجهزة الرقابة.. ورأينا «ناس» تلعب وتمارس أدوارا لا تتماشى مع ابسط مبادئ الإفصاح والشفافية والرقابة إما مباشرة أو من خلال ممثليهم.

وهذا يتطلب ضرورة فصل صلاحيات وسلطات الرقابة عن صلاحيات الاستثمار ويجب الفصل بين المصالح.. فإذا كان الشخص له مصالح استثمارية فلا يجوز أن يكون في موقع يمارس من خلاله تأثير كبير سواء في السوق المالي أو في غيره من المؤسسات، فلتبقى أجهزة الرقابة للرقابة.. وأجهزة الاستثمار للاستثمار.

ولنا في المصرف المركزي والأشخاص القائمين عليه أسوة حسنة. وهذا كله يدعم وجود السوق المالي والشفافية والمصداقية ومصالح المستثمرين واستقطاب استثمارات أجنبية وتحقيق مركز مالي إقليمي وعالمي فلا يمكن أن يتواكب ذلك مع مبدأ «فيك الخصام وأنت الخصم والحكم».

حوار: فريد وجدي