دعا التقرير الاسبوعي لمجموعة بنيان الدولية للاستثمار إلى زيادة الوعي لدى العاملين في السوق العقاري بدبي وتحديدا أولئك الذين امتهنوا العمل في صناعة العقار في أعقاب الطفرة العمرانية التي عادت على الكثيرين منهم بالأرباح المجزية والتي دفعت بالكثيرين من ناحية أخرى إلى دخول السوق وممارسة مختلف المهن المرتبطة بالسوق العقاري بدون دراية مما جعلهم لقمة سائغة وسهلة الوقوع في الأخطاء التي عادت عليهم وعلى السوق بآثار جانبية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الظاهرة موجودة في أحسن أسواق العالم لأن الاستثمار العقاري يستهوي بأرباحه الكثيرين ممن ليسوا على علاقة اكاديمة أو ممن لا يمتلكون الخبرة للدخول في السوق لكنه أشار إلى أن وجود مثل هذه الشريحة في باقي أسواق العالم لا يبرر وجودها في سوق دبي الذي خاض تجربة فريدة على صعيد التطوير العقاري .وبما أن سوق المدينة قطع شوطا مهما ولا يزال في بدايته فسيكون من السهل تثقيف من يحتاجون إلى التسلح بالمعرفة لحمايتهم من ارتكاب الأخطاء التي قد تعود عليهم بالمخاطر الكبيرة وربما بالخسائر الموجعة.
واستشهد التقرير بالأخطاء التي ارتكبها بعض الوسطاء العقاريين الدخيلين على المهنة ما فسح المجال أمام ظهور عدد لا يستهان به من المنازعات والمشاكل المنظورة في اغلبها أمام المحاكم والناجمة عن جهل أولئك بأصول المهنة أو تحايلهم على أخلاقياتها.وأشاد التقرير بجهود دبي على صعيد تثقيف العاملين في السوق وخاصة أراضي دبي التي ما انفكت تقيم وتنظم الدورات التدريبية لكوادرها من جهة لإعدادهم كقادة في السوق وللعاملين في الشركات من جهة أخرى بالإضافة إلى تعاونها المثمر مع إحدى المعاهد المتخصصة في المدينة لتنظيم دورات مهنية متخصصة ساهمت بتخريج العشرات من الكوادر المؤهلة في العديد من التخصصات المهمة في السوق العقاري.
وأثنى التقرير على تأسيس كلية دبي العقارية التي أسستها دبي القابضة وساهمت فيها «دبي العالمية» و«إعمار» و«دبي الإسلامي» وستقدم الكلية برامج علمية متميزة لإعداد وتطوير الكوادر الفنية والإدارية المتخصصة في شتى فروع صناعة العقارات، وستعمل هذه البرامج وفقاً لأرقى معايير الجودة العالمية في صناعة العقارات.
ولفت التقرير إلى أن عدد المواطنين الذين يدرسون صناعة العقار يزداد يوما بعد آخر إيمانا منهم بدورهم الاجتماعي وسعيهم للمشاركة في تطوير مهاراتهم والمشاركة الفاعلة في حاضر ومستقبل مدينتهم ويشكل العنصر المواطن بين المشاركين في دورات العقار الأكثر بين باقي الجنسيات ما يعكس اهتمامهم بأهمية التخصص في نوعية الأعمال التي يمتهنونها.
وقال التقرير إن السوق العقاري شعر بالزهو وبالثقة وهو يشهد بين الحين والآخر حفلات تخرج أقامته أراضي دبي بالتعاون مع الأكاديمية الإدارية والعقارية بدبي التي تعد الأولى من نوعها في المدينة والثانية على مستوى الخليج العربي.
ولفت التقرير إلى أن النتائج الكبيرة التي حققها سوق دبي العقاري يستدعي المحافظة على تلك الانجازات فقد آن الأوان للعاملين في صناعة العقار أن يدرسوا كل جوانب العقار بعد أن أصبح الأخير علما يدرس في العديد من الدول التي من المفارقة أنها لا تشهد ما نشهده من طفرة عقارية ونهضة عمرانية واسعة على الرغم من قصر عمرها.
وأضاف التقرير بان ظهور كليات ومعاهد متخصصة في العلم العقاري ليست مجرد فكرة يسعى من ورائها إلى تحقيق السبق على صعيد كونها الأولى على مستوى الإمارات أو لتحقيق الأرباح وان كانت مشروعة بقدر ما تسعى تلك الجهات لجعل تلك الدورات والمعاهد والكليات بوابة حقيقية لطالبي التخصص في القطاع العقاري الذي بات المحرك الأول لأغلب الفعاليات الاقتصادية في الدولة.
وأثنى التقرير على الخطوة المهمة لـ «دبي القابضة» عندما أسست كلية دبي العقارية بمساهمة «دبي العالمية» و«إعمار» و«دبي الإسلامي» والتي جاء إطلاقها في الوقت المناسب وفي أعقاب دراسات مستفيضة لاحتياجات وأحوال السوق لمعرفة متطلبات قطاع صناعة التطوير العقاري في المنطقة. وبهدف تلبية احتياجات التطور العقاري الذي تشهده الإمارات والمنطقة.
وستقوم الكلية بتقديم برامج علمية متميزة لإعداد وتطوير الكوادر الفنية والإدارية المتخصصة في شتى فروع صناعة العقارات، وستعمل هذه البرامج وفقاً لأرقى معايير الجودة العالمية في صناعة العقارات.
وتحتضن الكلية الوليدة الطلاب الراغبين في إكمال دراستهم الجامعية أو الراغبين في إكمال دراساتهم العليا في برامج الماجستير، كما ستطرح الكلية برامج تنفيذية في مختلف مجالات العمل العقاري، بالإضافة إلى الدورات القصيرة في الدراسات العقارية، وبرامج متخصصة لمحترفي التطوير العقاري.
وأشار التقرير إلى أن كلية دبي تحمل سلفا مقومات نجاحها فقد تم تشكيل مجلس إدارة يتولى الإشراف على «كلية دبي العقارية». وقد شاركت حتى الآن ثلاث شركات من «دبي القابضة»، وهي «سما دبي»، «تطوير»، و«دبي للعقارات»، بالإضافة إلى مشاركة «دبي العالمية»، «إعمار» «اعمار الهند»، و«بنك دبي الإسلامي» كمساهمين في الكلية.
وتجري الآن محادثات مع شركات تطوير عقارية أساسية في المنطقة بهدف المساهمة في الكلية.
ويقول التقرير إن الكلية الجديدة تعمل على مد جسور التعاون الاكاديمي المشترك مع نخبة من الجامعات العالمية المتخصصة في الدراسات العقارية التي ستقدم برامجها الدراسية في الكلية.
ويأتي إطلاق «كلية دبي العقارية» في ظل التطور الذي يشهده قطاع التطوير العقاري، الذي يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي حاليا، ويساهم بحصة كبيرة من الناتج الإجمالي في عدد من دول المنطقة، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى دعم هذا القطاع الاستراتيجي المهم والحيوي بالخبرات المصقولة أكاديمياً ورفده بكوادر مدربة ومؤهلة علمياً.
وتتضمن الخطط المستقبلية لـ «كلية دبي العقارية» طرح برامج للدراسات العليا لنيل شهادة الماجستير في عدد من التخصصات العقارية، وماجستير إدارة الأعمال. ففي مجال التخصصات العقارية، سيتضمن برنامج أسس التطوير العقاري، الذي يستهدف أسواق العقارات في الشرق الأوسط، تركيا، الهند، شمال إفريقيا ودول أوروبا الشرقية، تخصصات مختلفة تشمل عمليات التطوير العقاري، التنمية العقارية، مبادئ تقييم العقارات، التمويل العقاري، المصارف العقارية، إدارة المخاطر، تحليل استثمارات العوائد، والقوانين العقارية.
وسيتمكن طلاب الكلية من التعرف على مفاهيم التسويق والإدارة والتمويل المتعلقة بمشاريع التطوير العقاري، إلى جانب قضايا أخرى كالبيئة المؤسسية للشركات العقارية، وعلوم الاقتصاد المتعلقة بعمليات تخطيط المدن، والأنماط التاريخية والنمو العمراني والمعماري للمدن، والسياسات العامة المتعلقة بالبيئة المدنية وتحليل حالة السوق.
وستقوم الكلية مستقبلا بتوسيع نطاق التخصصات فيها تدريجيا بالتزامن مع التوسعات التي ستجريها في المساحات وعدد المباني، وذلك لمواكبة الارتفاع المتوقع في أعداد الطلاب الذين ستستقطبهم الكلية من الدول العربية، ودول أوروبا الشرقية وشبه القارة الهندية، ولتؤمن التخصصات التي يرغبون في دراستها.
ولفت التقرير إلى أن هناك أكاديمية جاءت من رحم القطاع الخاص لتعلب دورا مهما في تثقيف وتدريب الراغبين من العاملين في السوق وهي الاكاديمية العقارية التي تعد أكاديمية خاصة وهي الأولى من نوعها في الدولة وربما تكون الثانية على مستوى المنطقة وتمنح شهادة دبلوم معتمدة، وقد افتتحت أبوابها لأول مرة لتستقبل 70 من العاملين في القطاع العقاري سواء العاملون في القطاع الخاص أو الحكومي وبعدها تصاعد العدد ليصل إلى المئات.
وتسعى الأكاديمية لتواكب التطور العقاري الذي تشهده الإمارات وتدعمه بالخبرات الأكاديمية العلمية المتخصصة في مجال الاستثمار والإدارة والتطوير العقاري وفقا لأعلى معايير الجودة العالمية في صناعة العقارات. وتضم الأكاديمية في هيئتها التدريسية نخبة من ألمع الأساتذة المتخصصين في القطاع العقاري من مواطني الدولة وأساتذة معروفين من الخارج.
وهي مدعومة من الجمعية الكندية لإدارة العقارات والتي تمنح الطالب شهادة معتمدة كمدير عقارات معتمد ومرخص من الجمعية وهي من الجمعيات المعروفة بتخصصها في المجال العقاري ومهمتها توفير إدارات ودراسات لتأهيل كوادر وطنية متخصصة في الشأن العقاري.
وتعمل الأكاديمية إلى جنب كلية دبي العقارية على تجسيد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في سعيها لتحقيق النموذج الاقتصادي الأمثل على مستوى العالم، فيما تعد صناعة العقارات والاستثمار والتطوير العقاري من بين أبرز الملامح الاقتصادية لدبي.
ولم تكن الأكاديمية العقارية لتولد وتسد فراغا يعاني منه السوق إلا ثمرة دعم حكومة دبي وجهود فردية متواصلة ويقتنع أصحابها بحاجة صناعة العقارات والاستثمار والتطوير العقاري في دول الخليج والشرق الأوسط إلى كثير من التنظيم والمهنية والتخصص في هذه الصناعة التي أصبحت مصدر دخل قومي للعديد من الدول المتقدمة.
وأشار التقرير إلى أن التطور الهائل الذي يشهده قطاع البناء والتشييد والمقاولات والطفرة العمرانية بالدولة يعكس مدى الحاجة إلى دعم هذا القطاع الاستراتيجي المهم والحيوي بالخبرات المصقولة أكاديميا وإسناده بكوادر مؤهلة علميا ومدربة وفقا لأعلى مقاييس الجودة.
وشدد التقرير على أن الاختصاصات المطلوبة في السوق الآن تتمحور حول الاستثمار العقاري، وإدارة العقارات، والتخطيط والتنسيق العقاري، والإعلام العقاري، وتحليل البدائل العقارية، والتسويق العقاري، والإبداع والتطوير العقاري، وستكون مناهج الدراسة والتدريس باللغة الانجليزية، وضعها كادر متخصص في الشؤون العقارية.
لكن التقرير شدد على ضرورة قيام تلك المنصات التعليمية والأكاديمية بضرورة توفير تدريب ميداني لخريجيها في كبريات الشركات العقارية بالدولة، كما سيكون من باب التحفيز توفير فرص عمل مناسبة للمواطنين منهم بعد تخرجهم في الشركات العقارية والمؤسسات ذات الصلة بالقطاع العقاري إلى جانب ما تقوم به من دورات عملية متخصصة تنظمها للشركات العقارية لرفع كفاءة كوادرها وتطوير مهاراتهم ومعارفهم المهنية.
وانتقد التقرير ما وصفه بالقوانين القديمة في بعض دول المنطقة التي أثبتت الوقائع أنها تشكل عائقا في طريق تطور هذا القطاع في الشرق الأوسط، واستشهد بالتسهيلات والقوانين الشفافة التي تعتمدها الإمارات لدفع المسيرة العقارية إلى أعلى مستوياتها.
ورأى التقرير نقلا عن أحد أساتذة الأكاديمية بأن القطاع العقاري في المنطقة لايزال في مراحله الأولى ويتطلب تحولا كبيرا في السنوات الخمس المقبلة إذ يشبه حاليا، ما شهدته بعض كبريات المدن العالمية في مراحل ازدهارها الأولى، وهو بحاجة إلى هذه أكثر من أكاديمية متخصصة لاسيما بعد أن كشفت التجارب العقارية في المنطقة الحاجة الحقيقية إلى العناية بالعقارات والارتقاء بمعايير الجودة لهذه الصناعة لأنها تتأثر بشكل كبير بالطابع الشخصي، بينما تسعى الأكاديمية العقارية إلى تخريج قادة مستقبليين مسلحين بالعلم والمعرفة والتدريب العالي.

