سوق الأسهم السعودي كما هو معلوم هو الأكبر بين الأسواق الخليجية والعربية استناداً إلى العديد من المؤشرات وفي مقدمتها القيمة السوقية والتي تبلغ حالياً (1340) مليار ريال سعودي بالرغم من الانخفاض الكبير في هذه القيمة نتيجة التصحيحات السعرية لأسهم الشركات المدرجة في السوق منذ شهر فبراير عام 2006.

كما أنه الأكبر في حجم التداول واتساع قاعدة المستثمرين ويمثل أكثر اقتصاد في المنطقة والخطوة التي اتخذتها الحكومة السعودية بالمساواة التامة بين مواطني دول مجلس التعاون باعتقاد ان تأثيراتها الايجابية ستكون على المدى المتوسط والطويل وليس على المدى القصير خاصة.

وان هذا القرار تم اتخاذه ومازال السوق يعج بالعديد من الاختلالات الهيكلية وفي مقدمتها سيطرة سيولة المضاربين على حركة السوق في ظل ضعف الاستثمار المؤسسي والاستثمار طويل الأجل لذلك نلاحظ أن السوق السعودي هو أكثر الأسواق الخليجية تذبذباً وعدم استقرار وارتفاع في مستوى المخاطرة .

كما أنه السوق الخليجي الوحيد الذي لم يحقق أي مكاسب خلال الفترة التي مضت هذا العام بينما حققت بعض أسواق المنطقة وفي مقدمتها السوق الكويتي وسوق مسقط إنجازات جيدة وأسواق الدوحة والإمارات إنجازات متواضعة وعلى مستوى أداء مؤشرات القطاعات في السوق السعودي نلاحظ مدى سيطرة المضاربين وعدم اهتمامهم بالمؤشرات المالية للشركات ومؤشرات ادائها .

وبالتالي عدم ارتباط ما بين أسعار أسهم الشركات ومستوى أدائها فقد تراجع مؤشر قطاع البنوك خلال هذا العام بنسبة 2 ,10% وتراجع مؤشر قطاع شركات الاتصالات بنسبة 2, 13% وتراجع مؤشر قطاع الكهرباء بنسبة 5 ,11% وقطاع الاسمنت بنسبة 2% وقطاع الخدمات بنسبة 8, 1% .

وبالمقابل ارتفع مؤشر قطاع التأمين بنسبة 3 ,57% وشركات التأمين تحظى باهتمام المضاربين في السوق لسهولة السيطرة على أسهمها كما ارتفع مؤشر قطاع الصناعة بنسبة 7 ,17% كما نلاحظ التفاوت الواضح في مؤشر مضاعف الأسعار أو تكرر الشريحة فقد بلغ متوسط مؤشر السوق 4, 16 مرة ومتوسط مضاعف قطاع البنوك 5, 15 مرة وقطاع الخدمات 4 ,45 مرة وقطاع الكهرباء (9 ,31) مرة ومتوسط مضاعف قطاع الزراعة (7 ,107) مرة وقطاع الاتصالات 9 ,12 مرة وتراجع مؤشر الاتصالات بنسبة 2 ,13% خلال هذا العام بالرغم من جاذبية مضاعف سعره من مؤشرات سيطرة المضاربين .

وعدم التفاتهم لمؤشرات تقييم أسعار أسهم بعض الشركات وسيطرة المضاربين على أي سوق عادة ما تسهم في انخفاض مستوى كفاءته وبالتالي فإنني أعتقد أن الاستثمار في سوق الأسهم السعودي من قبل المستثمرين الإماراتيين سوف يكون انتقائياً وطويل الأجل باعتبار ان الاستثمار قصير الأجل في السوق يحمل في طياته مخاطر متنوعة وحصة الحكومة السعودية مضافاً إليها حصة المؤسسين في أسهم الشركات المدرجة تمثل حصة الأسد وبالتالي فإنه بالرغم من ارتفاع القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في السوق إلا أن الأسهم القابلة للتداول لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من عدد الأسهم المصدرة.

وهذا بالطبع يؤثر على عمق السوق إلا أنه وفي المقابل وفي ظل قوة ونمو الاقتصاد السعودي وارتفاع دخل السعودية الكبير من عائدات النفط وانعكاس هذا النمو على ربحية الشركات المدرجة فان العديد من الفرص الاستثمارية ستتوفر في العديد من القطاعات وخاصة قطاع البنوك والاتصالات وقطاع الصناعة.

وقرار الحكومة السعودية هو خطوة هامة لتحقيق حلم عمل سوق مشتركة بين دول الخليج والجدير بالعلم أن السوق كانت مفتوحة أمام الخليجيين من خلال المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار أما هذا القرار فإنه يصب في مصلحة المستثمر الخليجي المحترف الذي يرغب بإدارة أمواله بنفسه وأمام شركات الوساطة الخليجية مسؤوليات كبيرة لتسهيل تنفيذ هذه القرار.