اشتدت حرارة المنافسة أواخر شهر سبتمبر على الاستحواذ على بورصتي لندن، واو ام اكس، عندما أطلقت كل من بورصة دبي، وهيئة قطر للاستثمار، عروضاً تنافسية لشراء حصص في البورصتين السويدية والبريطانية.
وقالت مجلة ميد إن بورصة دبي، دخلت في منافسة منتصف شهر سبتمبر مع بورصة ناسداك، لما تبين أنه مقدمة لمعركة عروض لبورصة اسكندنافية، لم تكن معروفة جيداً في السابق ولكن في تطور لافت، وبعد أسبوع من ذلك، تمكنت بورصة دبي، من الاستحواذ على 20% من ناسداك وامتلاك حصة للأغلبية التي تمتلكها ناسداك في بورصة لندن، كما تمكنت بنجاح من إقناع البورصة الأميركية في الاستثمار في بورصة دبي المالية العالمية إحدى البورصتين اللتين تمتلكهما بورصة دبي، والأخرى هي سوق دبي المالي وكجزء من الصفقة، فإن بورصة دبي، ستستمح لناسداك بالسيطرة على «او ام اكس».
وأضافت ميد، ان نجاحها لم يقتصر على ترسيخ مكانتها كمركز لشبكة البورصات العالمية، إذ حققت بورصة دبي، انتصاراً على منافستها الإقليمية، بإحباط خطة هيئة قطر للاستثمار في الاستحواذ على الحصة التي تمتلكها ناسداك في بورصة لندن، غير أن صورة الصفقة المعقدة، سريعة الحركة قابلة للتغير، ولكن دبي والدوحة، في سعيهما للاستحواذ على بورصة لندن، وقفتا وجهاً لوجه في مثال صارخ على المنافسة المحتدمة بين الاثنتين، لتصبحا المركز المالي في منطقة الخليج.
وقالت ميد إن قطر لم تعترف بالغلبة، ففي العشرين من شهر سبتمبر، وغداة إعلان بورصة دبي عن استحواذها على 20 في المائة من بورصة لندن، قامت هيئة قطر للاستثمار بشراء 20 في المائة من بورصة لندن وبالنتيجة اشترت حصة الـ 3 في المائة المتبقية في بورصة لندن، التي تمتلكها ناسداك، وفي وقت لاحق اشترت 10 في المائة من او ام اكس.
وقالت الهيئة في بيان لها في العشرين من سبتمبر، إن النية ليست موجودة لدى قطر أو هيئة الاستثمار التابعة لها، لتقديم عرض لشراء بورصة لندن، غير أنها تحتفظ بموقفها في حال إعلان طرف ثالث نيته تقديم عرض. وألمحت الهيئة إلى أنها ستعارض أي خطوة تقوم بها بورصة دبي، للسيطرة الكاملة على بورصة لندن. وأضافت الهيئة أنها ستحتفظ بحصتها في او ام اكس، في إطار استراتيجيتها الشاملة لبناء استثمار طويل الأجل في أعمال تجارية عالية الجودة، وفي أنحاء العالم.
وقالت ميد إنه في ضوء سعي حكومتي دبي وقطر لتنويع اقتصادهما، من خلال الاستحواذ على أصول أجنبية، فإن المنافسة حتمية، وقالت ميد إن شراء حصص في بورصة لندن، يظهر طموح كل من دبي وقطر لتصبحا مركزاً للخدمات المالية، وأشارت إلى أن بورصتي لندن واو ام اكس، من خلال الارتباط ببورصة ناسداك، توفر فرص الإدراجات المتبادلة، والأسواق العالمية وتقاسم التكنولوجيا وتنوع المنتجات، التي ستساهم جميعاً في ضخ السيولة في بورصة دبي المالية العالمية.
كما أن الصفقة ستربط بورصة دبي المالية العالمية، بالعلامة التجارية لناسداك، وترسخ موقعها في مركز تجمع البورصات العالمية، وتطلق دبي نحو الأمام، كما قال محمد ياسين، العضو المنتدب لشعاع للأوراق المالية.
وفي الوقت ذاته، فإن، صفقة ناسداك تعزز سمعة دبي، كمستثمر نشط، وبحسب ياسين فإن سعي دبي لترسيخ مكانتها، يفتح المجال للمنافسة.
وقالت ميد إن دول الخليج التي لم تتأثر بأزمة الرهن العالمية، وبالفائض النقدي الذي تمتلكه، فإنها لم توقف مسيرة الاستثمار، فعشية الإعلان عن صفقة بورصة لندن، أعلنت شركة مبادلة للتنمية، الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي عن شرائها حصة في شركة الاستثمار في الملكية الخاصة الأميركية مجموعة كارلايل، بـ 35 ,1 مليار دولار وضخ 500 مليون أخرى في أحد صناديق المجموعة الاستثمارية.
وقالت ميد إن هناك متسعاً من الوقت، كي يتخذ السباق على بورصتي لندن واو ام اكس منحى آخر، وثمة دروس كثيرة لا بد من تعلمها، ولا بد من تعاون كل من دبي وقطر، إذا ما أرادتا الاحتفاظ بحصصهما في سوقي البورصة الأوروبيتين، والاستفادة القصوى من مقتنياتهما، ويقول أحد المصرفيين العاملين في إحدى الدول الخليجية إن دبي وقطر بحاجة للتعاون، فهما لا تريدان أن تصبحا لاعبين إقليميين، بل تريدان أن تصبحا لاعبين عالميين وهناك منافسة، ولكنها منافسة شريفة.
ترجمة: وائل الخطيب
