توقع خبراء ومحللون اقتصاديون أن تواصل البورصة المصرية نشاطها القياسي خلال الفترة المقبلة وحتى نهاية العام بدعم من العديد من المؤشرات الايجابية على صعيد الاقتصاد القوي أبرزها الأداء القوي للعملة المحلية/الجنيه/ مقابل الدولار الأميركي مما يعزز من ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين في الأداء الاقتصادي وبالتالي البورصة المصرية.

وأشاروا إلى أن الأيام الأخيرة شهدت إقبالا كبيرا من المستثمرين الأجانب على الشراء في البورصة المصرية مما ساهم في ارتفاع مؤشرات السوق بأكثر من الأسبوعين الأخيرين وهو ما أرجعه المحللون إلى عدة أسباب أهمها الارتفاع الملحوظ للجنيه المصري مقابل الدولار حيث كسبت العملة المصرية أكثر من 13 قرشا دفعة واحدة في أسابيع قليلة ليسجل الجنيه 57ر5 جنيهات لكل دولار واحد مقابل 70ر5 جنيهات قبل أسابيع.

ورأى الخبراء أن هذا التحسن الكبير والقوة في أداء العملية المحلية من شأنه أن يدفع المستثمرين الأجانب لتحويل استثماراتهم من الدولار الضعيف إلى الجنيه القوى حاليا، فيما أشاروا إلى ان اتخاذ البنك المركزي المصري قرارا بإبقاء معدلات الفائدة على الجنيه كما هي مقابل خفض الفائدة الأميركية سيؤدى أيضاً إلى زيادة الثقة في الاقتصاد والاستثمار في السوق المصرية.

يقول محمد رشدي مدير الاستثمار بشركة قرطبة لإدارة المحافظ إن الفترة الأخيرة شهدت إقبالا كبيرا من المستثمرين الأجانب سواء الصناديق والمحافظ والمؤسسات أو حتى الأفراد على عمليات الشراء في البورصة المصرية بدعم من عدة عوامل.

وأضاف ان ابز هذه العوامل التقييمات الايجابية للاقتصاد المصري التي أعلنت مؤخرا مثل مؤسسات ستاندرد اند بورز ودياتنليجانس العالميتين اللتين رفعتا تقييمهما للاقتصاد المصري والعملة المصرية وهو ما شجع على زيادة الاستثمارات الأجنبية في مصر.

وأشار إلى انه تزامن مع هذه التقييمات الايجابية للاقتصاد المصري ظهور أرقام أكثر ايجابية على صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر والتي بلغت بنهاية العام المالي الماضي 2006-2007 نحو 1ر11 مليار دولار بالإضافة إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي لمصر إلى نحو 5ر6 في المئة ومن المتوقع ان يصل إلى 8 في المئة في العامين المقبلين.

وأوضح ان هذا التفاؤل انعكس بقوة على نجاح مصر في طرح سندات مصرية في الأسواق العالمية وتم تغطيتها بأكثر من ضعفين من قبل مؤسسات دولية وعالمية فيما لم تصل نسبة التغطية المحلية لها سوى إلى 15 في المئة فقط وهو ما يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في الاستثمار في مصر والاقتصاد المصري بشكل عام.

ولفت إلى ان ارتفاع قيمة الجنيه المصري في الأسابيع الأخيرة بنحو 8 قروش مقابل الدولار ساهم في زيادة الثقة في الاقتصاد المصري ليعطي دفعة قوية للمستثمرين الاجانب على تحويل استثماراتهم إلى العملة المحلية المصرية الجنيه.

وأشار إلى ان ارتفاع قيمة الجنيه المصري ساهمت في ارتفاع استثمارات الأجانب في السندات المصرية بنسبة كبيرة لافتا إلى ان إعلان البنك المركزي المصري عن تثبيت أسعار الفائدة مقابل خفضها في الولايات المتحدة ساهم في زيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية إلى السوق المصرية ومن المتوقع ان تستمر هذه الزيادة في التدفقات في الفترة المقبلة.

ورأى ان هذا الإجراء من شأنه ان يؤدى إلى نجاح اى طرح للسندات المصرية في الأسواق الخارجية في المستقبل خاصة مع إعلان وزارة المالية عن عزمها طرح سندات جديدة بقيمة 15 مليار جنيه على آجال مختلفة مما سيؤدى إلى مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى مصر.

وعلى صعيد البورصة توقع رشدي ان تشهد السوق عمليات جني أرباح طفيفة بعد الارتفاعات القياسية التي سجلتها في الأيام الماضية مشيرا إلى ان مستوى 8350 نقطة اصبح مستوى دعم هام وقوى لمؤشر السوق الرئيسي كاس 30 ويزيد من التفاؤل في قدرته على استمرار الارتفاع طالما بقى أعلاه.

وتوقع ان تنجح البورصة المصرية في بلوغ مستوى 10 آلاف نقطة قبل نهاية العام مدعومة بالأنباء الايجابية على صعيد الشركات والاقتصاد المصري.

وقال ان تنفيذ صفقة البنك الوطني المصري ستؤدى إلى إعادة هيكلة المحافظ داخل القطاع المصرفي وإعادة ضخ ما يقرب من 6 مليارات جنيه إلى السوق في قطاعات البنوك وغيرها.

وقال ان انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه المصري من شأنه ان يزيد من نشاط أسهم قطاع الأسهم الدولارية في البورصة المصرية مع انخفاض تكلفة الدولار بعد انخفاض سعره.

وأشار إلى ان أسهم قطاع الغزل والنسيج لا تزال تعانى من النسيان فيما توقع نشاط لأسهم قطاع الإسكان والعقارات مع قرب إعلان نتائج أعمال شركاته خاصة مصر الجديدة للإسكان وتنفيذ صفقة مبادلة أسهم الإسكندرية للاستثمار العقاري.

ويقول محمد عبد القوى محلل أسواق المال ان البورصة المصرية تسير في السنوات الأخيرة بحسب نظرية تعاقب القطاعات، حيث شهدت قطاع الاتصالات على سبيل المثال قيادة الذي قاد السوق في الفترة بين عامي 2003و2004 ثم جاء قطاع البنوك بعد ذلك ثم النسيج وأخيرا قطاع الإسكان والعقارات الذي بدأت طفرته السعرية منذ نهاية العام قبل الماضي.

وأشار إلى ان سهم مثل سوديك قفز من مستواه اقل من 10 جنيهات إلى قرب مستوى 300 جنيه قبل تحريك الحدود السعرية عليه نتيجة اكتتاب زيادة رأس المال في العام الماضي وكذلك قفزت أسهم مصر الجديدة من القرب من مستوى 650 جنيها ومدينة نصر إلى 400 جنيها والاسكندرية للاستثمار العقاري إلى 450 جنيها مقابل أسعار لم تتجاوز 50 جنيها قبل نحو العام.

وأضاف ان أسهم قطاع الإسكان تضاعفت على مدار العامين الأخيرين عشرات المرات عما كانت عليه وزادت قيمها السوقية بنسب كبيرة مما جعلها بعيدة المنال عن صغار المستثمرين والمستثمرين الأفراد الذين يشكلون الغالبية في السوق.

وأشار إلى انه بعد الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهم القطاع بدأ المضاربون يتحولون إلى قطاعات أخرى خاصة أسهم القطاعات التي لم ترتفع وهو ما وجدوه في أسهم الشركات الصغيرة التي باتت تحقق لهم أرباحا أكبر.

القاهرة ـ محسن محمود