اعتبر كثير من المحللين أن واكين الومينا مفوض الشؤون النقدية بالاتحاد الأوروبي يعتبر الرجل الذي يواجه الواقع الأكثر تعقيداً في العالم خلال الفترة الحالية التي تشهد خللاً كبيراً على مستوى التبادلات النقدية.
وأدت القفزة المفاجئة في معدل التضخم إضافة إلى ملامح تباطؤ النمو إلى وقوع البنك المركزي الأوروبي في ورطة في الوقت الذي يحاول فيه تقييم الاضطراب الاقتصادي الناتج عن أزمة الائتمان التي انتشرت بفعل أزمة سوق الإسكان الأميركية.
وعلى الرغم من أن بلوغ اليورو سلسلة من الارتفاعات القياسية قد أعطى للبنك المركزي فسحة من الوقت لاتخاذ قراره بشأن أسعار الفائدة في ظل استعداده لعقد اجتماع مهم لمجلس محافظيه هذا الأسبوع، فإن البيانات التي صدرت نهاية الأسبوع أظهرت أن معدل التضخم في منطقة اليورو المؤلفة من 13 دولة قد تجاوز السقف المستهدف للبنك البالغ 2% للمرة الأولى منذ 12 شهرا في سبتمبر الجاري.
وفي الوقت نفسه، هوت ثقة المستهلكين والشركات في منطقة اليورو بشكل حاد خلال هذا الشهر حسب ما أظهرته دراسة للمفوضية الأوروبية عن الاتجاهات والآراء الاقتصادية. ويأتي ذلك في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي عقب استمرار اضطراب أسواق المال.
وقال كريستوف فايل الخبير الاقتصادي في بنك «كومرتسبنك» الألماني إننا «نتوقع أن يتخلى البنك المركزي الأوروبي خلال الأشهر القادمة عن تفضيله الحالي لسياسة نقدية متشددة»، مع توقع كثير من المحللين أن تظل أسعار الفائدة في منطقة اليورو على حالها إلى بداية العام الجديد.
وكشف مؤشر المفوضية الأوروبية لثقة المستهلكين والمسؤولين التنفيذيين للشركات بشأن الاقتصاد عن تراجع بأكثر من المتوقع إلى 1 ,107 نقاط مقابل قراءة معدلة للثقة في أغسطس بلغت 9, 109 نقاط في حين كان اقتصاديون يتوقعون أن يصل التراجع إلى 109 نقاط فقط.
وأظهرت بيانات أصدرها مكتب الإحصاء الأوروبي «يورستات» أن أسعار المستهلكين في منطقة اليورو قفزت من نسبة سنوية عند 7, 1% في أغسطس إلى 1, 2% هذا الشهر على خلفية الارتفاع الكبير في أسعار الأغذية والطاقة وهو ما جاء متماشيا مع توقعات المحللين.
ومع انتقال اليورو من مستوى مرتفع قياسي إلى مستوى قياسي آخر عقب قيام مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بزيادة أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية الأسبوع الماضي، فإن قوة العملة الأوروبية المشتركة ساهمت في تشديد الوضع النقدي في منطقة اليورو.
وفي المقابل يساهم هذا الوضع في إعطاء البنك المركزي الأوروبي هامشا من المناورة في ظل انتظاره إلى أن تهدأ أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة.
ويدور سعر اليورو عند أقل قليلا من 42 ,1 دولار مع نهاية التعاملات الأوروبية هذا الأسبوع فيما يتوقع محللون أن يواصل اليورو ارتفاعه ليتجاوز مستوى 45 ,1 دولار بنهاية العام الجاري.
يذكر أن اليورو قد قفز بالفعل بأكثر من 7% أمام الدولار الأميركي خلال هذا العام. وعلى أية حال فإن كلا من القفزة في معدل التضخم وتراجع المعنويات بشأن الاقتصاد في منطقة اليورو يأتي مع اتجاه الاقتصاديين إلى تعديل توقعاتهم بالانخفاض بشأن نمو اقتصاد المنطقة وسط تزايد المؤشرات على أن المنطقة لن تكون قادرة على النجاة من عواقب أزمة الرهن العقاري الأميركي عالي المخاطر.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد اضطر في وقت سابق من هذا الشهر إلى التخلي عن خططه برفع أسعار الفائدة في ظل الاضطراب الذي أصاب الأسواق عقب القفزة في حالات التعثر عن سداد قروض الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة.
ومن المتوقع على نطاق كبير أن يبقي البنك المركزي ومقره فرانكفورت أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 4% عندما يعقد اجتماعه في فيينا الخميس القادم. ومن بين الضغوط الواقعة على البنك المركزي الأوروبي للاحجام عن رفع تكاليف الإقراض بشكل أكبر على الأقل في الوقت الحالي، التوقعات بأن تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي سوف تتسبب في دفع مجلس الاحتياط الاتحادي إلى رفع أسعار الفائدة مجددا وربما تكون خلال الشهر القادم على أقرب تقدير.
وعلى أية حال فإن أسواق المال تهتم بشكل خاص بالمؤتمر الصحفي المختصر الذي يعقده رئيس البنك جان كلود تريشيه عقب اجتماع مجلس محافظي البنك بحثا عن أي إشارات ممكنة تشير إلى توقيت الخطوة النقدية القادمة من قبل البنك أو ما إذا كان يخطط للتراجع عن دورة رفع أسعار الفائدة في ديسمبر.
