قال محللون إن دومينيك شتراوس، الذى انتخب أول من أمس كرئيس لصندوق النقد الدولي، يدخل الصندوق بشهادات تضفي على تصريحاته المصداقية إذ إنه استطاع تكوين سمعة ممتازة في فرنسا بعد أن نجح في دفع البلاد للانضمام إلى منطقة اليورو.

حملته الناجحة لهذا المنصب بتعهده بتحديث المنظمة الدولية. وكان شتراوس »58 عاما« قد ألقى كلمة أمام المجلس التنفيذي لصندوق النقد في العشرين من الشهر الجاري جاء فيها أن »صندوق النقد الدولي قد تأسس من أجل التعامل مع أزمات الحساب الجاري التي تلعب فيها مشاكل سعر الصرف دورا كبيرا«. وقال إنه »على أية حال فقد ظهر نوع جديد من الأزمات منذ حقبة التسعينات الماضية يتعلق بضعف الحساب الرأسمالي«. وقال شتراوس وقتها إنه إذا ما تم انتخابه للمنصب فإنه سوف يزيد من فعالية رقابة الصندوق على ميزان مراكز مدفوعات الدول وحركات سعر الصرف وتحديث أدواته للإقراض وتنويع موظفيه وتجديد نموذج الدخل الذي يتبعه.وحصل شتراوس المولود في 25 أبريل عام 1949 بحي نيويلي سور سين في باريس على درجات علمية في القانون والاقتصاد وقام بتدريس الاقتصاد في عدة جامعات من بينها المدرسة الوطنية للإدارة في باريس التي تخرج منها غالبية زعماء السياسة والاقتصاد في فرنسا.

وتم انتخابه لأول مرة في البرلمان عن الحزب الاشتراكي عام 1986 وبدأ على الفور في إظهار مهارته وبراعته في حل القضايا الاقتصادية والمالية.وعينه الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران كوزير للصناعة والتجارة الخارجية عام 1991. وبعدها بست سنوات اختير كوزير للمالية في حكومة رئيس الوزراء ليونيل جوسبان بعد أن فاز الحزب الاشتراكي بانتصار مذهل في الانتخابات المبكرة التي دعا إليها الرئيس جاك شيراك.

ونجح خلال توليه هذا المنصب في أن يخفض عجز موازنة الحكومة الفرنسية إلى أقل من حاجز الثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي جعل فرنسا مؤهلة للانضمام إلى منطقة اليورو.واستقال في عام 1999 بعد أن تورط في فضيحة شملت اختلاق رسوم قضائية وتلاعب ووثائق ملفقة، لكن احدى المحاكم برأته من كل التهم المنسوبة إليه في نوفمبر عام 2001 وأعيد انتخابه في البرلمان لعدة أشهر بعد ذلك.

وفي عام 2006، تلقى هزيمة في انتخابات اختيار المرشح للرئاسة عن الحزب الاشتراكي لصالح سيجولين رويال التي تلقت هزيمة في الانتخابات العامة لصالح الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي.وعقب هزيمة رويال والخسائر التي مني بها الحزب الاشتراكي بعد ذلك في الانتخابات البرلمانية، أعد شتراوس نفسه لتولي رئاسة الحزب وهو يضع نصب عينيه خوض الانتخابات على منصب الرئاسة عام 2012.

واختير مرشحا لرئاسة صندوق النقد الدولي من جانب ساركوزي وهي خطوة اعتبرها بعض المراقبين مناورة من جانب الرئيس الفرنسي للتخلص من شتراوس كمنافس قوي محتمل في الانتخابات الرئاسية عام 2012.

وفي حال إتمام شتراوس فترة السنوات الخمس في الصندوق كما يقول إنه سيفعل ذلك، فإنه سيضيع فرصة خوض انتخابات الرئاسة الفرنسية القادمة، لكن في حال تخليه عن المنصب في وقت مبكر للمنافسة فيها فإنه سيكون قادرا على تقديم نفسه كمرشح أقوى عن ذي قبل كرئيس للدولة بعد أن تفاوض مع أغلب قادة دول العالم. وشتراوس متزوج من الصحفية أني سينكلير ولديه أربعة أطفال من زواج سابق.