الصين تدشن شركة برأسمال 200 مليار دولار لإدارة النقد الأجنبي
600 مليار دولار إصدارات السندات الحكومية حتى أغسطس
افتتحت شركة الصين للاستثمار المحدودة وهى شركة استثمار للنقد الأجنبي تهدف إلى الاستخدام الأفضل لاحتياطي النقد الأجنبي الصيني الضخم. وقالت مصادر في الشركة أن رأسمال الشركة المسجل يبلغ 200 مليار دولار أميركي وهي شركة مملوكة للدولة فقط. وتم تعيين »لو جي وي«، نائب السكرتير العام الحالي لمجلس الدولة، كرئيس لمجلس إدارة الشركة التي سيتم تشغيلها بطريقة تجارية بحتة على الرغم من دعمها الحكومي وتقوم بتعقب الاستثمارات المشتركة في الأسواق المالية الخارجية بصورة رئيسية. وأشارت المصادر إلى أنها ستتعامل مع أعمال استثمارات النقد الأجنبي الخاصة بها بشكل مستقل عن طريق تمسكها بمبدأ فصل المهام الحكومية. وستحاول الشركة زيادة المدخلات إلى أقصى حد عبر الاستثمارات طويلة الأجل في إطار المخاطر المقبولة تبعا للمصادر.
وكانت وزارة المالية الصينية قد فتحت في السابق إصدارات سندات خزانة خاصة قيمتها 200 مليار يوان جزءا من خطة لتدبير 1.55 تريليون يوان لتمويل الشركة الجديدة. وفى نهاية أغسطس أصدرت الوزارة ما قيمته 600 مليار دولار من سندات الخزانة الخاصة تستهدف البنوك التجارية في البلاد مع فائدة سنوية 4. 3 في المئة.
ويشهد القطاع المالي الصيني توسعاً كبيراً وازدادت ودائع اليوان الصيني لدى الهيئات المفوضة في هونغ كونغ 1. 8 بالمئة لتصل إلى 28.3 مليار يوان »3.77 مليارات دولار أميركي« مع نهاية أغسطس هذا العام. وعزت سلطات المالية في هونغ كونغ في بيان صحفي هذا النمو إلى الإصدار الثاني للسندات. ومن المقرر أن يعرض للبيع ما قيمته الإجمالية 36.32 مليار يوان من سندات الخزانة الخاصة وهى ثالث دفعة من سندات خزانات قيمتها 200 مليار يوان تطرح للجمهور العام. أعلنت وزارة المالية الصينية ان الدفعة الجديدة من السندات التي تعرض حتى التاسع من أكتوبر المقبل سيبلغ عائدها السنوي 4.55 في المئة وتطرح اعتبارا من 12 أكتوبر للتداول في السوق المصرفية الوطنية للسندات الوطنية وفى أسواق الأسهم. ويستطيع المستثمرون الأفراد تداول السندات عن طريق البنوك التجارية الكبرى.
وكان المستشارون الاقتصاديون في مجموعة »مورغان ستانلي« رأوا في مايو أن مجموع رؤوس أموال الصناديق المماثلة الموجودة في العالم يبلغ 2500 مليار دولار، مؤكدين في الوقت نفسه أن هذا الرقم تقريبي وأن هذا القطاع يفتقد إلى الشفافية.
وأكد مصرف الأعمال الأميركي نفسه أن »الدول الآسيوية المصدرة غير النفطية أصبحت على الدرجة نفسها من الأهمية« مثل مصدري الذهب الأسود.
وتشكل الصين دليلا على ذلك. فهذه الدولة الآسيوية العملاقة التي سجلت فائضا تجاريا قياسيا، كانت تملك احتياطيا من القطع يبلغ 1332.6 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي.
وتتألف هذه الاحتياطات بشكل رئيسي من أصول بالدولار (سبعون بالمئة حسب التقديرات) وخصوصا سندات خزينة أميركية وهو توظيف يدر أرباحا مؤكدة. وكانت الصين في يوليو في المرتبة الثانية بعد اليابان بين البلدان التي تملك سندات أميركية تبلغ قيمتها 407.8 مليارات دولار.
وقالت الخبيرة الاقتصادية الفرنسية فرانسواز ليموان انه بينما يشهد الاقتصاد الأميركي تقلبات والدولار يتراجع، تسعى السلطات الصينية »ليس إلى زيادة ربحية احتياطاتها فقط بل إلى حمايتها من أي تقلبات محتملة للدولار«.
لذلك كلفت الصين صندوقها الجديد تنويع استثماراتها مستندة إلى بعض التجارب الناجحة في الخارج مثل صندوق حكومة سنغافورة للاستثمار (غوفرنمنت اوف سينغابور اينفستمنت كورب) الذي أسس في 1981 لاستثمار احتياطي النقد في هذا البلد.
ويدير هذا الصندوق اليوم أصولا تتجاوز قيمتها مئة مليار دولار في أكثر من اربعين بلدا.
ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي الصيني في أكاديمية العلوم الاجتماعية هي فان إن الصندوق »سيلتفت إلى سندات دول أخرى وأسهم ومواد استراتيجية وقطاع التكنولوجيا«.
من جهته، رأى سونغ مينغشون من مجموعة »ليمان براذرز« أن الصندوق »سيشجع على توظيف أموال في أسهم وخصوصا بعض عمليات الشراء التي لا تتجاوز نسبتها واحدا أو اثنين بالمئة، بفارق كبير عن العشرة بالمئة من مساهمته في (بلاكستون)«.
وكان الصندوق بدأ أولى عملياته قبل تأسيسه رسميا، في صندوق الاستثمار الأميركي »بلاكستون« الذي يعد احد أكبر الصناديق في العالم، بشرائه حصة صغيرة (اقل من عشرة بالمئة) وبدون حقوق تصويت بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
وشكلت هذه الخطوة منعطفا في الطريقة التي تدير فيها الدولة الآسيوية احتياطيها من القطع إذ إن صناديق الاستثمار الانغلو سكسونية التي تضاعف عمليات شراء المؤسسات في العالم، تؤمن عائدات تعد من الأكبر في الأسواق وان كان سهم »بلاكستون« سجل بعض التراجع خلال الصيف.
وحرصت الصين على الحصول على حصة صغيرة وبدون حق التصويت في هذا الصندوق حتى لا تثير مخاوف الأوساط الاقتصادية.
وقال هي فان إن الصين ستقوم عن طريق هذا الصندوق »بعمليات شراء في جميع أنحاء العالم على المدى الطويل«، محذرا من انه »إذا تم تسييس القضايا الاقتصادية، فإنها ستصطدم بعقبات«. (وكالات)