أثرت عمليات بيع واسعة لجني الأرباح على موقف تداولات النفط في ختام جلسات الأسبوع أول من أمس لتوقف موجة ارتفاع استمرت معظم أيام الأسبوع. تراجع النفط من أسعار شبه قياسية ومع استمرار المخاوف بشأن تباطؤ في الاقتصاد الأميركي. وتراجع سعر التسوية للخام الأميركي 1.22 دولار إلى 81.66 دولاراً للبرميل بعد ارتفاعه 2.58 دولار بما يعادل 3.24 بالمئة في الجلسة السابقة.
وهبط خام برنت في لندن 86 سنتا إلى 79.17 دولارا للبرميل. وقال فيل فلين المحلل لدى الارون تريدينج في شيكاجو »السوق فقدت قوة الدفع هنا وهناك عمليات بيع لجني الأرباح في غياب أنباء مهمة تدفع السوق لمستويات مرتفعة جديدة«.
وكانت موجة صعود بأكثر من 30 بالمئة في أسعار النفط هذا العام قد دفعت بالخام الأميركي إلى مستوى قياسي عند 93.90 دولارا الأسبوع الماضي وسط توقعات المحللين شح المخزونات العالمية. لكن ارتفاع سعر النفط جدد المخاوف من تأثر نمو الاقتصاد سلبا جراء تفاقم تكاليف الطاقة تزامنا مع أزمة ائتمان وتباطؤ في سوق الإسكان الأميركية.
وحد من خسائر النفط في ضعف الدولار الأميركي الذي يميل إلى تعزيز القيم الاسمية للسلع الأولية المتداولة بالعملة الأميركية. كما تلقت الأسعار دعماً اضافياً من استمرار توقعات شح المعروض قبل موسم التدفئة في فصل الشتاء وخطر تعطل الإمدادات بفعل أعاصير. وقال أندرو هارينجتون المحلل في ايه.ان.زد »على صعيد نسبة المخزونات إلى الطلب فإن النسبة آخذة في الانكماش ونرى تأثيراً صعودياً على الأسعار«.
ويرى محللون أن شح إمدادات النفط وقوة الطلب العالمي وضعف الدولار سيدفع متوسط أسعار النفط إلى مستوى قياسي العام القادم. ورفع محللون متوسط توقعاتهم لسعر الخام الأميركي في 2008 إلى 67 دولارا للبرميل حيث يرى كثيرون أن موجة الصعود الراهنة ستمتد إلى العام القادم. وتتجاوز توقعات المحللين الآن المتوسط القياسي 24. 66 دولارا المسجل في 2006.
وقال جيف بين المحلل المستقل لدى انيربي لميتد.كوم »نتوقع تسارع الطلب العالمي على النفط في النصف الثاني من العام الجاري واستمراره قويا أوائل 2008«. وتوقع المحللون بقاء أسعار النفط قوية لنهاية العام مع بلوغ متوسط سعر الخام الأميركي 82. 69 دولارا في الربع الأخير. وقدروا متوسط سعر النفط في 2007 عند 07. 66 دولارا بانخفاض طفيف عن العام الماضي بسبب تراجع السوق لفترة وجيزة دون 50 دولارا في يناير.
وأظهرت توقعات المحللين لسعر الخام الأميركي في 2008 تفاوتا واسعا بلغ 27 دولارا. وكان جولدمان ساكس الأكثر مراهنة على ارتفاع الأسعار في المسح وتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 85 دولارا العام القادم على أن ترتفع الأسعار لما يصل إلى 95 دولارا بنهاية 2008. ويتوقع المحللون أن تبلغ الأسعار ذروتها في 2008 مع تراجع متوسط أسعار الخام الأميركي إلى 62.74 دولارا في العام التالي والى 59.41 دولارا في 2010.
وكان الخام الأميركي قد ارتفع بأكثر من دولارين يوم الخميس وأغلق فوق 82 دولارا للبرميل وسط مؤشرات في سوق العمل على قوة الاقتصاد، كما تلقت سوق النفط دعما من قرب انتهاء الربع المالي الثالث وحلول أجل عقود المنتجات المكررة تسليم أكتوبر.
ويوم الأربعاء ارتفعت أسعار النفط دولارا واحدا بنهاية جلسة متقلبة حيث طغت المخاوف من تأثر الانتاج في خليج المكسيك جراء عاصفة تتجمع على ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة. وارتفع سعر التسوية للخام الأميركي 77 سنتا إلى 80.30 دولارا للبرميل بعد معاملات في نطاق 78.44 إلى 80.82 دولارا. وتراجع سعر التسوية
لخام برنت 19 سنتا إلى 77.43 دولارا. وأظهر تقرير حكومي ارتفاع مخزونات الخام الأميركية الأسبوع الماضي بواقع 1.8 مليون برميل الامر الذي دفع الأسعار نزولا لفترة وجيزة قبل أن تعاود الارتفاع لمخاوف بشأن طقس سيء قرب حقول نفط مكسيكية.
وقال فيل فلين من الارون تريدينج في شيكاجو »يبدو أن الكل تفاجأ بزيادة مخزون الخام لكن الناس كانت تترقب منخفضا مداريا سيسمى لورنزو عندما يصبح عاصفة مدارية«. وتزداد حساسية المتعاملين في عقود الطاقة ازاء تدهور الأحوال الجوية بعدما تسبب منخفض مداري في اغلاق ما يقرب من ثلثي انتاج النفط الأميركي في خليج المكسيك لفترة وجيزة الأسبوع الماضي الامر الذي اقترب بأسعار الخام من 84 دولارا للبرميل.
وكان النفط قد نزل يوم الثلاثاء عن 80 دولارا للبرميل مع استئناف المزيد من عمليات الانتاج الأميركية في خليج المكسيك بعد توقف دام أكثر من 5 أيام. وتراجع سعر التسوية للخام الأميركي 1.42 دولار إلى 79.53 دولارا للبرميل في حين فقد مزيج برنت في لندن 1.29 دولار مسجلا 77.62 دولارا.
وكانت شركات الطاقة في خليج المكسيك قد أوقفت ما يقرب من ثلثي الانتاج بحلول يوم الجمعة مع هبوب عاصفة على المنطقة الأمر الذي دفع سعر النفط الأميركي إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 83.90 دولارا. وقالت خدمة ادارة الثروات المعدنية الأميركية ان الإنتاج عاد إلى أكثر من 96 في المئة من معدلاته الطبيعية. وقال باركليز كابيتال في مذكرة بحثية »يعزا التراجع إلى تصفية محدودة لمراكز احترازية تكونت أواخر الأسبوع الماضي وذلك بعدما تبددت المخاوف من تضرر منشآت النفط الأميركية في الخليج من جراء عاصفة.
