ظل سعر الدولار قرب أدنى مستوياته أمام اليورو وسلة عملات أخرى، بعد أن سجل انخفاضا قياسيا في الجلسة السابقة متضررا من مجموعة جديدة من البيانات الضعيفة عن سوق الإسكان في الولايات المتحدة مما أثار مخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي وخفض آخر في أسعار الفائدة. وأبدى منتجو النفط قلقاً واضحاً من استمرار تراجع الدولار الأمر الذي ضاعف من الشكوك حول زيادة الإنتاج.
وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس سعره أمام سلة من ست عملات رئيسية إلى 235. 78 بالمقارنة مع انخفاضه القياسي في الجلسة السابقة إلى 16. 78. وارتفع سعر اليورو 2. 0 بالمئة عن سعر إقفاله السابق في نيويورك ليسجل 4176. 1 دولار بعد أن بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق عند 4189. 1 دولار أول من أمس الخميس.
ورغم توقعات برفع الفائدة الأميركية الشهر المقبل يرى الاقتصاديون أن البنك المركزي الأوروبي سيبقي على الفائدة دون تغيير بل وقد يدرس رفع الفائدة في الأجل المتوسط. وتضرر الجنيه الإسترليني بسبب تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز على موقعها على الانترنت عن أن بنك نورذرن روك البريطاني المتعثر اقترض خمسة مليارات جنيه إسترليني أخرى من البنك المركزي. وهبط الإسترليني 1. 0 بالمئة إلى 0237. 2 دولار وانخفض بنسبة 5. 0 بالمئة أمام الين إلى 95. 232 يناً.
وأثار انخفاض الدولار المزيد من المخاوف في أوساط منتجي النفط والدوائر الأوروبية. وقال محللون إن ضعف سعر صرف الدولار يتسبب في تدهور عائدات الدول المصدرة للنفط، وربما يدفع أوبك للتمسك بإبقاء سعر برميل النفط مرتفعا ويمكن أن يدفعها إلى عدم زيادة إنتاجها كما سبق أن قررت في سبتمبر. وسعر برميل النفط الذي فاق 83 دولارا وشهد ارتفاعا بنسبة 30 بالمئة خلال عام، رفع بشكل جوهري العائدات النفطية لدول أوبك.
غير أن الظروف الاقتصادية لا تشمل سوى جوانب ايجابية بالنسبة إلى منتجي النفط، فإذا كان سعر برميل النفط في أعلى مستوى له فإنه لا ينبغي تجاهل تسعيره بالدولار وهي العملة التي شهدت قيمتها تراجعا كبيرا في الأشهر الأخيرة. وفقد الدولار خلال عام نحو 10 بالمئة من قيمته مقابل اليورو.
وقال محمد علي زيني الخبير الاقتصادي في مركز «دراسات الطاقة الشاملة»، إن «الدول النفطية كلها تفكر في تراجع قيمة الدولار» وهي «حين تحديد مستويات الإنتاج تحرص على الإبقاء على أسعار عالية لتعويض تراجع الدولار». ويترجم ضعف قيمة الدولار إلى ضعف المقدرة الشرائية لدول أوبك تجاه المنتجات التي تشتريها من خارج منطقة الدولار، من أوروبا مثلا.
ومن جانبه قال المحلل بول توسيتي «إن دول الخليج هي دول مستوردة بشكل كبير للمنتجات الأوروبية وخاصة التجهيزات والمنتجات الفاخرة»، مضيفا «مع ضعف الدولار تراجعت قدرتهم الشرائية». وأبدى يواكين ألومينا مفوض الشؤون النقدية بالاتحاد الأوروبي قلقه إزاء ضعف الدولار وحث الولايات المتحدة على أن تقرن الأقوال بالأفعال بخصوص دعمها لقوة الدولار.
وكان هنري بولسون وزير الخزانة الأميركية قال في 21 سبتمبر إن قوة الدولار من مصلحة الولايات المتحدة لكن ألومينا قال للصحيفة الفرنسية «من الآن فصاعدا نريد بعض الاقتران بين الأقوال والأفعال».
