تراجع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية 3. 0 بالمئة في تعاملات محدودة أمس لينهي النصف الأول من السنة المالية منخفضاً بنسبة 9. 2 بالمئة مع تراجع سهم ميتسوبيشي ايستيت بعد مكاسبه الكبيرة في الفترة الأخيرة. لكن سهم ميتسوبيشي موتور ارتفع بعد أن رفعت المجموعة توقعات أرباحها في النصف الأول من العام إلى ثلاثة أمثالها.

وواصل سهم كانون ارتفاعه بعد أنباء عن إعادة شراء أسهم. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي 53. 46 نقطة أي بنسبة 28. 0 في المئة إلى 69. 16785 نقطة في الدقيقة الأولى للتعاملات فيما زاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 47. 1 نقطة أو 09. 0 في المئة إلى 62. 1616 نقطة.

وفي أوروبا تراجعت الأسهم أيضاً وقادت أسهم القطاع المالي الانخفاضات إذ تجاوزت خسائرها مكاسب أسهم قطاع الطاقة. وكان من أكبر الخاسرين سهم تيت اند ليل الذي هبط بأكثر من 16 بالمئة بعد أن حذرت الشركة البريطانية لصناعة السكر من تراجع أرباحها.

وهبط سهم بنك نورذرن روك البريطاني الذي يواجه مشاكل بنسبة 8. 4 بالمئة بعد أن ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن البنك اقترض خمسة مليارات جنيه إضافية من بنك انجلترا المركزي. وهبط مؤشر يوروفرست لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 2. 0 بالمئة إلى 62. 1548 نقطة.

وفي أسواق البلدان الأوروبية هبط مؤشر فاينانشال تايمز البريطاني 05. 0 بالمئة وداكس الألماني 08. 0 بالمئة وكاك الفرنسي 14. 0 بالمئة. وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت جلسة الخميس على ارتفاع حيث عززت أسعار النفط العالية أسهم شركات الطاقة في حين تضاربت البيانات حول صحة الاقتصاد. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 79. 34 نقطة أو 25. 0 في المئة ليغلق عند 94. 13912 .

وزاد مؤشر ستاندرد اند بورز 96500. 5 نقاط أو 39. 0 في المئة ليغلق عند 38. 1531 نقطة. وارتفع مؤشر ناسداك المجمع 56. 10 نقاط أو 39. 0 في المئة ليغلق عند 59. 2709 نقاط. وضخ مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي 38 مليار دولار في أسواق المال في أكبر تدخل له منذ اضطراب سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة الذي أحدث أزمة ائتمان عالمية في الشهر الماضي.

وقال محللون إن الضخ المؤقت للأموال من جانب مجلس الاحتياط للبنوك التجارية يعني أساسا ضمان تحقيق سيولة نقدية قبيل عمليات نهاية فترة الربع السنوي. يذكر أن أمس كان هو آخر يوم للأعمال التجارية بالنسبة للربع الثالث من العام. وقال فرع مجلس الاحتياط في نيويورك الذي يتولى عمليات السوق المفتوحة للمجلس إنه قدم مزيدا من الأموال على أربع دفعات.

وتزايدت المخاوف من تأثير الأزمة الائتمانية على الأسواق، وحذر المسؤول الثاني في صندوق النقد الدولي من المبالغة في الإجراءات التنظيمية التي يمكن ان تظهر في أعقاب الأزمة الائتمانية العالمية الحالية. وقال «يجب ان نكون على حذر من المبالغة في التركيز على تنظيمات جديدة تهدف إلى خوض المعركة الأخيرة في حين يمكن ان تكون المعركة القادمة مختلفة».

ورأى المسؤول الأممي ان الخبرة الماضية قدمت دلائل بشأن التعامل مع عواقب الأزمات المالية لكن العولمة تصعب تحديد من يوفر، ومن يتسلم معدات الإسعاف الاولي». وأضاف «يمكن ان تكون الأطراف ذات الحاجة الماسة للمساعدة غير متداخلة نسبيا مع القطاع المالي،

حتى وان كانت الأسواق المالية هي مركز الصدمة». وقال انه في هذه الحالات تكون الأنظمة المالية المتقدمة أفضل في العادة في التعامل مع الآثار الاقتصادية الحقيقية التي قد تكون مهمة والتي يمكن ان تنتج من مشاكل مثل انعدام السيولة في السوق.

ويقول محللون أنه وفي حين تحرز الشركات ودول الأسواق الصاعدة نجاحا في تدبير المال في دليل جديد على انحسار أزمة الائتمان العالمية لكن ثمة مؤشرات على أن الأزمة لايزال أمامها شوط لتقطعه.

وبدت بعض مظاهر عودة الثقة للمستثمرين في تغطية إصدار سندات تركي بقيمة 25. 1 مليار دولار يوم الأربعاء والتي تجاوزت المعروض ثلاث مرات في حين قال مصدر بالسوق ان إصدار غانا الأول من السندات الدولية قد اجتذب بالفعل طلبات شراء بما يقرب من أربعة أمثال مبلغ 750 مليون دولار المعروض.

وشملت إصدارات الشركات الناجحة رويال بنك اوف سكوتلاند «ار.بي.اس» وهو ضمن اتحاد يسعى للاستحواذ على بنك ايه.بي.ان أمرو الهولندي. وقال ار.بي.اس انه جمع خمسة مليارات يورو «سبعة مليارات دولار» من إصدار أسهم ممتازة متعددة العملات في واحدة من خطواته الأخيرة لتدبير التمويل لصفقة ايه.بي.ان. وبلغ حجم زيادة الاكتتاب ثمانية أمثال المعروض.

لكن المخاوف بشأن قوة القطاع المصرفي تعززت بفعل بيانات تظهر أن البنك المركزي الأوروبي أقرض 9. 3 مليارات يورو «51. 5 مليارات دولار بسعر الإقراض الحدي البالغ خمسة بالمئة في أكبر عملية باستخدام تلك الالية فيما يقرب من ثلاث سنوات.

وساهمت أنباء القرض في دفع سعر الفائدة القياسي بين البنوك في لندن «ليبور» على الودائع باليورو لاجل ثلاثة أشهر إلى أعلى مستوياته فيما يربو على ستة أعوام عند 78688. 4 في المئة يوم الخميس الأمر الذي يعكس طلبا قويا من البنوك على السيولة وعزوفها عن اقراض بعضها بعضا. وسعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي الأوروبي أربعة بالمئة.

وأوقدت شرارة الأزمة في أغسطس حالات تخلف عن السداد في رهون عقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة. وكانت طفرة ائتمان طويلة قد شجعت على توريق هذه الرهون وغيرها من الديون منخفضة الجودة والتي بيعت إلى مؤسسات مالية في أنحاء العالم.

وتنذر الأزمة بتحجيم نمو الاقتصاد عن طريق جعل الاقتراض أكثر صعوبة وأعلى تكلفة على الشركات والمستهلكين. ويمثل هذا معضلة لبنوك مركزية تحاول الموازنة بين الحاجة إلى ابقاء أسواق الائتمان نشطة وبين ضغوط تضخمية بما في ذلك مجموعة من عوامل العرض والطلب التي تدفع أسعار الغذاء العالمية إلى الارتفاع.

وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سعر الفائدة القياسي نصف نقطة مئوية إلى 75. 4 في المئة لحماية الاقتصاد من الاضطراب الائتماني وتدهور سوق الإسكان. لكن بيانات البنك المركزي الأوروبي أظهرت تسارع اقتراض الشركات في منطقة اليورو إلى مستوى مرتفع جديد في أغسطس في غمرة أزمة الأسواق المالية في حين استمر نمو المعروض النقدي قريبا من مستويات قياسية.

ويرى محللون ان الأرقام ربما تظهر أن الشركات اضطرت إلى الاقتراض من البنوك مع جفاف قنوات السوق المالية لكنها تشير أيضا إلى قوة الاقتصاد. وتجنب البنك المركزي الياباني رفع الفائدة هذا الشهر بسبب أوجه عدم التيقن ازاء الائتمان لكن مياكو سودا أحد صناع السياسات في البنك

وهو من المتشددين بشأن سعر الفائدة قال يوم الخميس ان البنك يحتاج إلى زيادة الفائدة مبكرا قبل أن يفضي مستوى سعر الفائدة القياسية الان والذي لا يتجاوز 5. 0 في المئة إلى نمو تضخمي في الاقتصاد. ومن بين مؤشرات عودة النشاط في سوق الإقراض التجاري مضي كارفور الفرنسية لمتاجر التجزئة قدما في خطط لإصدار سند قياسي باليورو.

وقال مسؤول بأحد البنوك التي تدير إصدار سندات لصالح بنك فورتيس البلجيكي الهولندي انه يتوقع الان سعرا أعلى من تقديره السابق مما يشي بقوة الطلب على السند. وأكد بنك ستاندرد الروسي انه سدد قيمة إصدار سندات دولية بمبلغ 300 مليون دولار في موعده. وأفادت تقارير في وقت سابق أن المستثمر وارين بافيت ربما يشتري في بنك الاستثمار الأميركي بير ستيرنز مما يشير إلى عودة الثقة لدى المستثمرين في القطاع المالي.

وفي ذات السياق قال جاستين يوركهارت ستيوارت من سيفن لإدارة الأصول «المستثمرون الجادون يعودون إلى القطاع، أولئك الذين لديهم سيولة ولا يحتاجون إلى الاقتراض يشترون في شركات مالية عالية الجودة تعرضت للتراجع». لكنه استدرك قائلا «ينبغي ألا نفرط في التفاؤل، يوجد سم هناك».