علي مصطفى مخرج إماراتي واعد برؤاه وطموحاته العملية، هو صاحب فيلم «تحت الشمس» أول أعماله الذي عرض في دورة العام 2005 لمهرجان دبي السينمائي العالمي. يعمل علي حاليا، ومنذ عامين، على فيلم روائي طويل يطمح من خلاله بنقلة إخراجية نوعية تضعه على سكة العالمية. هنا حوار مع علي مصطفى حول دراسته وتجربته العملية، إضافة إلى قراءته في مستقبل مهرجان دبي السينمائي العالمي:
ـ من أين جاء اهتمامك بصناعة الأفلام؟
ـ الحقيقة أنني لا أتذكر نفسي إلا وأنا أصنع الأفلام، فعندما أصبحت قادراً على حمل الكاميرا بدأت مباشرة بصناعة أفلام، وفي حال لم أستطع الاعتماد على أخوتي وأولاد عمي كشخصيات لأفلامي كنت ألجأ إلى الألعاب والدمى لصناعة أفلام التحريك.
ـ من أين تستقي مواضيع أفلامك، وما هي مصادر إلهامك كسينمائي؟
ـ من الحياة بشكل عام، الثقافة والأديان والسياسة والناس من حولي والأماكن التي أوزرها، يمكن لأي شيء أن يلهم السينمائي لصناعة فيلم جديد. إلا أن مصدر الإلهام الأكبر بالنسبة لي هو مشاهدة الأفلام السينمائية الجيدة.
ـ هل توفرت لك مصادر التدريب اللازمة في المنطقة؟
ـ على الإطلاق، فقد كنت أظن أنني الإماراتي الوحيد المهتم بالسينما، إلا أنني تفاجأت بالأعداد الكبيرة لصناع الأفلام الإماراتيين عند زيارتي الأولى لمسابقة أفلام من الإمارات. لا شك أنه أمر رائع ومحفز أن يرى المرء أعداداً كبيرة من صناع الأفلام في هذه المنطقة. كذلك هناك أحد أقربائي، مصطفى عباس، يشق طريقه في هذا الدرب الشاق والممتع. إنني أشعر بالفخر والاعتزاز لرؤية صناعة السينما في الإمارات تنمو وتتطور مع دخول أجيال جديدة من المواهب معترك العمل السينمائي.
ـ أبن تلقيت تدريباتك؟
ـ لقد كنت محظوظاً في الحصول على درجة الماجستير في صناعة الأفلام من المعهد السينمائي في لندن. إلا أن الدراسة النظرية في معهد سينمائي ليست كافية على الإطلاق، وليس هناك طريقة أفضل لتعلم صناعة الأفلام من البدء بصناعة الأفلام بالفعل. وتكمن الطريقة المثلى في ذلك في مباشرة العمل كمبتدئ، ومن ثم محاولة شق طريقك بنفسك واللجوء إلى الخبراء ومحترفي صناعة السينما للحصول على إرشادات ونصائح، وأنا أكيد أن الجميع لن يبخل بعلمه وخبراته.
ـ هل شاركت في صناعة الأفلام في مناطق أخرى خارج الإمارات؟
ـ عملت على فيلم وثائقي في المملكة المتحدة، كما أنجزت العديد من الأفلام القصيرة خلال دراستي في المعهد. كذلك حضرت العديد من المهرجانات السينمائية العالمية وشاركت في سلسلة من ورش العمل السينمائية.
ـ هل هناك اختلافات حقيقية في توجهات السينمائيين حول العالم؟
ـ عملياً، تعتبر اتجاهات صناعة السينما واحدة في مختلف أنحاء العالم، فالسينما لغة عالمية يمكنك أن تتوجه بها إلى أي كان وفي كل مكان. اللغة السينمائية قد تختلف قليلاً من مكان إلى آخر، إلا أن أي صانع أفلام محلي يمكنه أن يطرق أبواب العالمية في كل وقت.
ـ ما هي أفلامك المفضلة، ومن يعجبك من المخرجين؟
ـ يعجبني ستيفن سبيلبيرغ وبيتر جاكسون، لأنهما رواد دوماً، وسام مندس ومايكل جوندري لأنهما فنانان. ولا أنسى ميل جيبسون الذي لم يوف حقه كمخرج بسبب الهجوم الذي يتعرض له، إلا أن أفلامه غاية في الاتقان، وخاصة اهتمامه بالتفاصيل الدقيقة، وهو ما يجعله المخرج المفضل بالنسبة لي شخصياً.
ـ ما هو الفيلم الذي أثر فيك مؤخراً ودفعك نحو العمل على تطوير أدواتك كصانع أفلام؟
ـ شاهدت مؤخراً فيلماً يعتمد على المؤثرات التقنية، وقد جعلني أفكر مراراً في كيفية إعداد مشاهده المتقنة، الفيلم هو Children of Men, وأنا بدوري أرفع القبعة للمخرج، خاصة وأنه دفعني للبحث مطولاً في كيفية صناعة مثل هذه الأفلام.
ـ أين ترى المشهد السينمائي في دولة الإمارات بعد خمس سنوات؟
ـ بعد خمس سنوات سيكون بمقدورك أن تذهب إلى صالات السينما لتجد ثلاثة أفلام إماراتية مصنوعة وفقاً لأرقى المعايير العالمية. إن السينما الإماراتية ستجد لها مكاناً على خارطة السينما العالمية خلال عامين فقط، ولتتذكروا هذه الكلمات.
ـ ما هو انطباعك حول مهرجان دبي السينمائي الدولي؟
ـ المهرجان يمثل حاضنة لنا جميعاً وقاعدة للحصول على فرص نمو واسعة. ونحن كصناع أفلام مواطنين محظوظون جداً لوجود مهرجان محلي بمعايير عالمية على أرضنا. لقد شهد المهرجان خلال السنوات الثلاث الماضية تطورات هائلة، وبات اليوم أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم. وما يثير إعجابي بالفعل هو التوازن والانسجام التام بين برنامج الأفلام العالمية وبرامج السينما العربية.
كما شكلت مبادرة مكتب خدمة السينمائيين، التي أطلقت العام الماضي خطوة حيوية ومهمة بالنسبة لي كصانع أفلام، وأرجو أن تتمكن هذه المبادرة من تعزيز دورها كسوق حقيقي لصناعة الأفلام خلال السنوات القليلة المقبلة.
ـ كيف ساهم المهرجان في تطوير مهنتك؟
ـ ما فعله المهرجان معي هو أكثر من مجرد فائدة، فقد ساهم في تعزيز خبراتي وتوسيع شبكة معارفي، وقد تم عرض أول أفلامي «تحت الشمس» خلال دورة عام 2005، حيث شاهده جمهور عالمي، وهو حلم كل مخرج.
كما أتاح لي المهرجان منصة مثالية لتوسيع قاعدة علاقاتي مع نخبة من السينمائيين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، وفي كل عام أكتسب المزيد من الأصدقاء السينمائيين حول العالم. لا شك أن الطريقة المثلى لتوسيع دائرة العلاقات هي حضور المهرجانات، حيث يسعى جميع من يحضر المهرجانات للتواصل والتفاعل فيما بينهم.
ـ هل تعتقد أن المهرجان يساعد على تشجيع ودعم السينمائيين في الإمارات؟
ـ يسعى المهرجان باستمرار ليكون داعماً لصناع الأفلام في الإمارات، سواء على صعيد دعم وترويج أعمالهم كما في مبادرة إماراتيون واعدون، وإتاحة الفرصة أمامهم لعرض أعمالهم على نخبة من السينمائيين العالميين، أو من خلال بناء قاعدة صلبة لصناعة سينمائية حقيقية على أرض الإمارات.
وقد بدأت هذه القاعدة بالنمو مع ازدياد اهتمام العالم بالمنطقة بشكل عام، ودبي على وجه الخصوص، والتي باتت تحظى باهتمام واحترام العالم أجمع، الأمر الذي سيقود إلى مزيد من الاهتمام العالمي بمهرجان دبي السينمائي الدولي.
ـ بماذا تتوجه إلى صناع الأفلام الجدد؟
ـ نصيحتي للجميع أن يتبعوا أحلامهم، فمن يسعى وراء حلمه متسلحاً بالرؤية والإرادة لا بد أن يصل إلى تحقيقه. عليهم أن لا يستسلموا أبداً، وأن يتمتعوا بإرادة الاستمرار، فصناعة السينما مهنة شاقة، وهم سيتعرضون للرفض مراراً وتكراراً. كذلك كما ذكرنا في السابق، من المهم للغاية متابعة الحركة السينمائية في العالم ومشاهدة أكبر قدر ممكن من الأفلام.
ـ ما هو مشروعك المقبل؟
ـ مشروعي المقبل عبارة عن فيلم روائي ذي مستوى عالمي، أنا أعمل على الفيلم منذ عامين، وسيتم إنجازه قريباً بإذن الله.
