يقدم المخرج السوري فراس دهني في عمله الجديد «فجر آخر» دراما اجتماعية معاصرة، تتناول حياة ستة أصدقاء ينتمون لشرائح اجتماعية مختلفة ومن مستويات ثقافية متفاوتة، تجمعهم سهرة يوم الخميس التي يسردون فيها قصصهم وأحلامهم.

ويبني دهني عمله على قصة أساسية تقود بقية الأحداث، وهي قصة المحامي مهند (أحد الأصدقاء) الذي يقف إلى جانب فاتن الهاربة مع طفلها من زوجها الذي حاول تشغيلها في الدعارة، ومن خلال هذه القصة نتعرف على مجموعة من القصص الاجتماعية المشوقة التي تكشف الكثير من الأخطاء في المجتمع السوري. ويقول دهني: «إن العمل ذو طابع تنويري هدفه تعرية الواقع والبحث عن حلول لمشكلاته، وأشار إلى أن دور الدراما يجب أن لا ينحصر في تجميل الواقع فقط».

ويضيف: «أعتقد أن الدراما التلفزيونية أصبح لها دور كبير في تطوير مجتمعاتنا العربية، بعد أن كانت مجرد تسلية أو ترفيهاً للمشاهد العربي الذي كان يخجل من أخطائه، لكنه الآن بحاجة إلى من يظهر له هذه الأخطاء ويقدم حلولاً لها، وهذه المهمة تقوم بها الدراما الآن من خلال سبر أغوار المجتمع والكشف عن الخلل الذي يعتريه، وتقديم حلول مناسبة لذلك».

ويرد دهني سبب وجود عدد كبير من الأعمال الاجتماعية السورية في هذا العام إلى تراجع الدراما التاريخية بسبب ضعف رأس المال العربي المستثمر فيها، إضافة إلى انحسار الدراما الكوميدية بسبب العشوائية في إنتاج أعمال كوميدية ذات مستوى متدن، لكنه يؤكد أهمية الدراما الاجتماعية كونها الأقرب إلى واقع المشاهد العربي ومشكلاته.

ويضيف: «الآن أصبح هناك دور كبير للدراما الاجتماعية السورية، خاصة بعد النجاح الذي حققته العام الماضي من خلال أعمال مثل «غزلان في غابة الذئاب» و«عصر الجنون» وغيرها، وهذا يجب أن يدفعنا نحو مزيد من الأعمال التي تحمل جرعة أكبر من الصدق والجرأة، دون أن ننجر وراء أزمات مفتعلة، في ظل المشكلات الكبيرة التي يعاني منها المجتمع مثل جرائم الشرف والنظرة إلى المرأة المطلقة، بمعنى آخر: يجب أن نقدم دراما حقيقية تتناول معاناة المشاهد في الواقع الحالي».

ويرى دهني أن تراجع الدراما السورية مرده إلى أنها لم تحم نفسها من الداخل، بمعنى أن القائمين على الدراما السورية لم يحاولوا وضع قوانين لتنظيم الدراما وإستراتيجية لتطويرها، مشيراً إلى أن قرار شراء الدراما السورية كان صائباً، لكن ثمة خطوات كثيرة يجب أن تسبق هذا القرار، وتتعلق بدعم الأعمال الدرامية منذ البداية.

ويختم دهني حديثه قائلاً: «معظم الدراما السورية الآن تعتمد على رأس المال العربي، وفي هذا العام منعت بعض الفضائيات العربية من شراء الأعمال الدرامية السورية منذ بداية العام 2007 بقرار سياسي، كما أحجمت مجموعة من الشركات عن الإنتاج حتى الشهر السادس، ثم أفرج عن بعض رأس المال، فأُنتِجت بعض الأعمال التي لم تكن مدرجة، وبعد إنتاجها كان هناك أيضا قرار سياسي جديد بمنع شرائها، لكن أعتقد أن الخاسر الأكبر في هذه المسألة هو الفضائيات العربية، لأنها حرمت جمهورها من مشاهدة إنتاج درامي سوري متميز عن الأعوام السابقة».

دمشق ـ حسن سلمان