تبنت الحكومة الهندية مؤخراً شعاراً تضع بموجبه «الضيف أولاً» وتهدف من حملتها هذه إلى تعميق الوعي بأهمية السائح القادم إلى البلاد، وكيفية معاملته، بالإضافة إلى الأهمية الاقتصادية التي تعود عل الفرد والبلاد جراء الحركة السياحية. وهذه الحملة تركز بشكل أساسي على توعية وتدريب سائقي السيارات التاكسي والمرشدين السياحيين وموظفي الهجرة والجوازات، ورجال البوليس السياحي وآخرين.

ووجهت رسالة إلى الجميع تقول فيها: «إننا نعتقد اعتقاداً جازماً بأن السياحة لابد وأن تصبح الشغل الشاغل لكل فرد في مجتمعنا وعلينا أن نلتزم بتقديم تجربة لا تنسى لكل سائح يفيد إلى بلادنا».

ويشهد قطاع السياحة في الهند اليوم تحولاً جذرياً حتى باتت الهند وجهة سياحية تستقطب السائحين وتنافس على تقديم الأفضل، من حيث تسهيل عملية الوصول إلى أماكن الجذب السياحي، تطوير البنية التحتية، التدريب الجيد للعناصر البشرية، تنوع المنتج السياحي والحملات الدعائية المكثفة تحت شعار «هند العجائب» وهو ما مكنها من تحقيق نمو غير مسبوق، سواء في أعداد السائحين أو نوعيتهم.

وقد شهدت الهند خلال السنوات الخمس الماضية نمواً كبيراً في أعداد السائحين الأجانب، حيث بلغت النسبة 78%. في حين ازداد الدخل من العملات الأجنبية بنسبة 122% خلال الفترة نفسها. فقد شهدت الأشهر الثلاثة الأولى للعام 2007 زيادة ملحوظة في عدد السائحين الأجانب القادمين إلى الهند، وكذلك في معدل تدفق العملات الأجنبية. حيث بلغت نسبة النمو في أعداد السائحين من دول مختلفة 4. 14% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2006.

مما لا شك فيه أن السياحة تسهم إسهاماً كبيراً في زيادة الدخل القومي من العملة الأجنبية. حيث بلغت عائدات السياحة 6. 6 مليارات دولار أميركي في عام 2006، وهو رقم قياسي مقارنة بـ 7. 5 مليارات دولار أميركي خلال الأعوام 2003 ـ 2004. وقد شهدت الأشهر الثلاثة الأولى للعام 2007 زيادة بمقدار 2. 16% في الدخل من العملة الأجنبية مقارنة بالفترة نفسها من العام 2006.

أما أعداد السائحين من منطقة الشرق الأوسط، فقد سجلت نمواً ثابتاً على مدى السنوات القليلة الماضية. فقد وصلها من المنطقة 149568 سائحاً، بزيادة بلغت 18% عن العام الذي سبقه. وحققت الحملة الدعائية الهندية نجاحاً ملحوظاً وانتشاراً عالماً واسعاً في مجال السياحة، إذ صنفت مجلة «كونهدناست ترافيلر»، الهند ضمن أفضل أربع وجهات سياحية في العالم،

واختارتها مجلة «ونلي بلانيت» كواحدة من أفضل خمسة مقاصد سياحية من بين 176 دولة. أما رابطة وكلاء السفر البريطانيين فقد وضعت الهند في المرتبة الأولى للعام 2006 متصدرة بذلك 50 بلداً آخر. وحصلت حملة هند العجائب الإعلانية على جائزة أفضل حملة إعلانية من قبل «ترافيل آند ليجر».

لذا، فلا عجب أن يتوقع مجلس السياحة والسفر العالمي الذي يمثل 174 دولة، أن تحقق الهند نمواً سنوياً في معدل السياحة يصل إلى 9% على مدى العقد القادم، وهي أعلى نسبة في العالم، وتهدف الهند إلى استقطاب 10 ملايين سائح بحلول العام 2010، ويسهم قطاع السياحة مساهمة كبيرة في زيادة الدخل القومي الهندي، لذا،

فهناك جهود حثيثة لتطوير هذا القطاع وزيادة عدد العاملين فيه. وتبلغ نسبة اسهامات القطاع المباشرة وغير المباشرة في الدخل القومي 9. 5% في حين أن عدد العالمين بشكل مباشر أو غير مباشر في حقل السياحة هو 85. 41 مليون موظف تقريبا، أي ما نسبته 78. 8 % من مجموع القوى العاملة.

ووضعت وزارة السياحة ضمن برنامجها خطة مركزة تهدف لأن تقدم للسائح تجربة ترقى إلى مصاف المستويات العالمية بحيث تتميز فيما تقدمه من الناحية الروحية والثقافية والفسيولوجية والفكرية، وتبنت الحكومة اتجاهاً جديداً فيما يخص تطوير البنية التحتية وتطوير المنتجات الذي يتطلب استثمارات على نطاق واسع.

فقد عملت على تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص من خلال توفير الدعم المادي أو تبني مشاريع خاصة تهدف في النهاية إلى الفائدة العامة. وذلك بتقديم مبالغ تهدف في النهاية إلى الفائدة العامة، وذلك بتقديم مبالغ تصل إلى 100 مليون روبية لتطوير مشاريع مثل القطارات السياحية،

مراكب الرحلات السياحية البحرية، محطات النقل البحري، مراكز المؤتمرات، ملاعب الجولف، إلخ. وتهدف سياسة السياحة الهندية التي تقودها الحكومة ويحركها القطاع الخاص إلى تحقيق منفعة المجتمع وجعل الهند وجهة عالمية مميزة.

وقررت الحكومة فتح ثلاثة معاهد جديدة للإدارة الفندقية في كل من هاريانا، أترانشل وجهاركهاند. وضمن هذا التوجه الجديد لبناء مهارات مزودي الخدمات، فقد لجزت الحكومة إلى توفير التدريب الضروري للعاملين في الفنادق الصغيرة والمطاعم الموجودة على الطرق

ومناطق تناول الأطعمة الأخرى المتوزعة في مختلف المناطق السياحية في البلاد على مهارات الخدمة وآداب التعامل وأصوله وعلى العادات الصحية والنظافة الشخصية وما يشبهها من الأمور. وقد حصل ما يزيد على 000. 40 شخص التدريب اللازم بموجب هذه الخطط الطموحة.

يعتبر نظام المعلومات المتطور الخاص بالمسافرين والحصول على التأشيرات طويلة الأمد ميزة إيجابية جداً من شأنها أن تشجع على السياحة وتحث الراغبين في قضاء عطلاتهم، على الذهاب إلى الهند، لأن الهند وجهة سياحية 365 يوماً في السنة، لما تتحلى به من أماكن جذب سياحي متنوعة وأنشطة تستقطب السائحين من جميع فئات الأعمار.

يتجلى إرث البلاد الثقافي وتراثها الحضاري من خلال متاحفها وفنونها اليدوية والحرفية وأنماط الرقص والموسيقى المتنوعة، والمعارض والمهرجانات النابضة بالألوان، وكذلك من خلال القلاع والقصور التي توفر للسائح خيارات رائعة، حيث يوجد في الهند 26 موقعاً تراثياً، وفي مسح أجرته محطة لاستطلاع أراء المشاهدين حول البلدان الغنية بموروثها الثقافي، جاءت الهند والصين في مقدمة قائمة ضمت 15 بلداً من آسيا الباسيفيكي وأوروبا وأميركا الشمالية.

بينما توفر سلسلة جبال الهيمالايا التي تكسو قممها الثلوج فرصاً رائعة لرياضة المغامرات مثل التزلج، وصعود الجبال وغيرها من الرياضات المثيرة، توفر الغابات بكثافة أشجارها وحياتها النباتية المتنوعة تجربة من نوع مختلف، حيث يستطيع الزائر مشاهدة النمر الملكي البنغالي والأسود الآسيوية، أما مجموعة جزر أندامان ولاكشادويب فتشتهر برياضات الغوص.

تنعم الهند بتنوع طبيعي رائع، مما يجعلها المنطقة المثالية للسياحة البيئية، وهذا ما جعل الحكومة الهندية تضعها في قمة أولوياتها. فهي منطقة تتمتع بحياة برية غنية بحدائق وطنية تحظى بشهرة واسعة على مستوى العالم،

وهناك أيضا محميات النمور، ومنطقة الهيمالايا، والجزر، ترتبط الهند بالسياحة بالبيئة ارتباطا وثيقا، كما تؤكد الحكومة الهندية ان كل مشاريع التطوير ممتدة وتصب على المدى الطويل في مصلحة المجتمع المحلي، فهذه الطريقة توفر للهند موردا لا ينقطع من الزوار.

فالطبيعة قد تركت كنوزها لتتكشف ميلا بعد الآخر ابتداء من الأنهار والبحيرات والتلال الحرجية والوديان بمناظرها الساحرة وانتهاء بالجبال والغابات والمساقط المائية والمتنزهات والحدائق والمحميات الطبيعية.

يعيش 74% من الهنود في القرى ولا تكتمل التجربة السياحية من دون ان يتذوق السائح طعم السياحة الريفية وعليه فقد تم التركيز على عدد من المواقع الريفية السياحية والتي ستلقي الضوء على طبيعة الحياة الريفية.

تشكل سياحة المؤتمرات والمعارض جانبا مهما من صناعة السياحة ككل، ويقدر حجمها بـ 280 مليار دولار أميركي على الصعيد العالمي، إذ يعقد ما يزيد عن 000. 400 مؤتمراً رئيسياً في العام الواحد ومع تنامي اهتمام السياح في هذا الجانب لإقامة هذه المؤتمرات في بلدان بموروثها الثقافي والتراثي كالهند، فقد عملت الحكومة على تهيئة هذا الجانب، وأصبحت الهند الوجهة المفضلة لعقد اللقاءات والمؤتمرات والمعارض العالمية.

ومن ناحية أخرى، أصبحت المنتجات ذات المستوى الرفيع كالقطارات الفاخرة، والفنادق، والمنتجعات، ومراكز اليوغا والتأمل من بين الأماكن التي تجذب السياح من كل مكان. وتضفي السياحة الصحية زخماً كبيراً تجسده الاعداد المطردة من السائحين القادمين إلى الهند برزت الهند وبشكل سريع كمركز طبي متميز جاذب للأعداد الهائلة من السائحين الأجانب،

وذلك بفضل الأنشطة العلاجية الطبيعية النادرة التي تشتهر بها كالأيورفيدا، اليوغا، التأمل، المنتجعات والحمامات الخاصة بتجديد النشاط، بالإضافة إلى الخدمات العلاجية الأخرى التي تعتمد أكثر الوسائل التقنية في أسلوبها الطبابي.

لقد أدركت الحكومة الهندية أهمية الرحلات البحرية في تشجيع السياحة واعتبرتها نقطة ارتكاز قوية تستحق ان تكون ضمن قائمة أولوياتها، خاصة وان الهند تفخر بشواطئها التي تمتد لأكثر من 7500 كيلومتر يضم الساحنن الهندي مجموعة كبيرة من أكثر المناطق جذبا للسياح، فهناك موانئ وأرصفة خاصة بالرحلات البحرية، جولات سياحية بالطائرات الأمر الذي يدل دلالة واضحة على تطوير البنية التحتية.

تشجيع الاستثمارات

عملت الحكومة على تشجيع الاستثمارات الأجنبية في قطاع السياحة، كما سمحت بالاستثمار للأجانب بنسبة تصل إلى 100%. وقد حققت المؤسسات الأجنبية مثل كوني وتوماس كوك نجاحات منقطعة النظير في هذا المجال. وقد حقق الاستثمار في مشاريع الفنادق عائدات مرتفعة.

كذلك عملت سلسلة من الفنادق العالمية مثل شيراتون، هيلتون، راديون، ماريوت، هوليدي إن، زكور، آي بي آي إس، نوفوتيل، شانغريلا وسلسلة فنادق حياة على إثبات وجودها في الهند. فعلت سلسلة الفنادق الهندية تاج وآوبروي الشيء نفسه خارج الهند.

من ناحية أخرى أظهر قطاع الملاحة الهندية نمواً ملحوظاً، سواء في عدد الرحلات الجوية أو في القدرة الاستيعابية لوسائل النقل الجوي إلى البلاد. وقد تم تسليم كل من مطار مومباي ودلهي إلى شركات تابعة للقطاع الخاص، في حين ستبدأ قريباً مرحلة التطوير في مطاري كلكتا وتشياناي. كذلك تعمل الحكومة على تحديث 25 ـ 30 مطاراً محلياً.

وسوف يتم تطوير مطارين دوليين بالتعاون مع القطاع الخاص في كل من بنغلور وحيدر آباد، وما يجعل العديد من السائحين أصحاب الميزانيات المحدودة يفكرون في زيارة الهند وانخفاض أسعار تذاكر السفر إليها لحسن الحظ أنه خلال أشهر الصيف تكون أسعار الإقامة بالفنادق منخفضة في الهند في منتجعات مثل جواوتشيناي وكوتس،

وهذا يجعل الهند في المتناول، خصوصاً للعائلات ولأولئك الذين يسعون لقضاء وقت أطول في الهند، قامت العديد من المناطق بتطوير أماكن الإقامة، فهي مصممة على شكل شقق سكنية خصوصاً في كولو، مانال والعديد من المنتجعات الجبلية في جنوب الهند، وهذا الشكل من أماكن الإقامة يفضله السائحون القادمون من منطقة الخليج.

موطن اللغات

تنعم الهند بتنوع طبيعي رائع، مما يجعلها المنطقة المثالية للسياحة البيئية، وهذا ما جعل الحكومة الهندية تضعها في قمة أولوياتها. فهي منطقة تتمتع بحياة برية غنية بحدائق وطنية تحظى بشهرة واسعة على مستوى العالم. وهناك أيضاً محميات النمور، ومنطقة الهيماليا، والجزر.

وقال «مارك توين» الذي اشتهر برحلاته إلى الهند: «الهند مهد الجنس البشري وموطن اللغات الإنسانية، وأم التاريخ، وجدّة الأساطير والجدّة الكبرى للتقاليد والعادات. ولا يزال حماسه وإعجابه محط اهتمام الملايين من السياح، من مختلف أنحاء العالم»

إعداد: وجيه عبد العاطي