احتفل العالم أمس بيوم السياحة الذي جاء هذا العام حاملا شعار (السياحة... أفاق جديدة لتمكين المرأة) تأكيدا لما يمكن أن تقوم به المرأة من مشاريع ذاتية صغيرة ومتوسطة تسهم في تنمية القطاع السياحي مع توظيف الوسائل الداعمة لذلك من تسهيلات وإمكانيات حرفية ومقومات سياحية تنفرد بخصوصيتها المكانية في كل بلد.

وقد حظي القطاع السياحي في سلطنة عمان باهتمام ملحوظ من قبل الحكومة لعل أهمه إنشاء وزارة للسياحة في عام 2004 وتعيين الدكتورة راجحة بنت عبد الامير وزيرة لها لتنطلق هذه الوزارة الفتية بالأهداف التي أنشئت من أجلها ولتبدأ سلطنة عمان حقبة جديدة من التنمية السياحية باعتبار أن السياحة صناعة مستقلة لها مخصصاتها والتزاماتها

وأولوياتها المحددة في ظل ما تزخر به السلطنة من معالم تاريخية ومقومات سياحية فريدة جعلتها الوجهة المفضلة لكثير من السياح والمستثمرين حيث القلاع والحصون والافلاج والعيون المائية والجبال والأودية والرمال الذهبية والكهوف والشواطئ الجميلة والخيران والأسواق الشعبية وغيرها من مقومات الجذب السياحي التي جعلت من السلطنة مناخا استثماريا

يحتضن كثيرا من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية التي تحظى بحوافز وتسهيلات حكومية تشجيعية وهو ما ساهم في استقطاب العديد من الشركات الاستثمارية العالمية والإقليمية لتنفيذ مشاريع سياحية متكاملة في مختلف المحافظات والمناطق، بما يصل الى حوالي 940 مليون ريال يتم تنفذ خلال الفترة 2006/ 2010.

وتتمثل تلك المشاريع بالنسبة لمحافظة مسقط في مشاريع الموج وملعب الجولف ومنتجع السيفة ومركز القرم التجاري السياحي ومنتجع يتي ومنتجع الارجان ومنتجع بندر الخيران، أما بالنسبة لمحافظة ظفار فتتمثل تلك المشاريع في منتجع صلالة ومنتجع السودا ومنتجع مرباط السياحي وفي محافظة مسندم منتجع زغي ومنتجع حرف ومنتجع حيوت وفي منطقة الباطنة منتجع شناص والمدينة الزرقاء ومنتجع النهضة السياحي ومنتجع العقر السياحي.

و تعمل السلطنة جاهدة لتطوير القطاع السياحي واستغلال تلك المقومات الفريدة ليأخذ هذا القطاع دورة بالمساهمة في الدخل القومي للبلاد الى جانب القطاعات الإنتاجية الأخرى التي تساهم بفاعلية في حجم الإيراد القومي كقطاعات النفط والغاز والصناعة والزراعة والثروة السمكية،

لكن ذلك يسير وفق خطوات متأنية ومدروسة للمستقبل مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجتمع العماني والعادات والتقاليد الشعبية الممتزجة بالمبادئ الإسلامية. وفي هذا الشأن تؤكد وزارة السياحة العمانية التزامها في ترجمة تلك الأهداف وحرصها على دعم وتشجيع السياحة وإعطاء القطاع الخاص بشقيه المحلي والأجنبي دورا للقيام بواجبه في هذا الجانب

من خلال تبني أنشاء وتطوير مشاريع سياحية من أخلال الحوافز والتسهيلات التي تقدم في هذا الشأن.حيث تنظر وزارة السياحة للقطاع الخاص كشريك استراتيجي للحكومة في جهود تنمية وتطوير القطاع السياحي.

وقد أستطاع القطاع الخاص المحلي ومنذ بدايات النشاط السياحي في البلاد أن يقوم بدور كبير في الاستثمار في المرافق الايوائية والخدمات والتسهيلات السياحية سواء كانت في العاصمة مسقط أو بقية المحافظات والمدن الأخرى.

وجاء ذلك متزامنا مع جهود الحكومة في توفير مناخ استثماري جاذب للقطاع الخاص، التي أفرزت الكثير من التشريعات والقوانين والإجراءات والحوافز التي تعمل على تحقيق هذه الغاية، و ساهمت هذه التسهيلات والتشريعات في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية لتنفيذ عدد من المشاريع السياحية الجاري تنفيذها خاصة في مسقط والباطنة ومسندم والشرقية وظفار والتي من المتوقع لها الافتتاح قبل نهاية عام 2010.

وتتمثل أهم الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الحكومة للمستثمر في القطاع السياحي والتي ساهمت بشكل إيجابي في جذب كثير من الاستثمارات في توفير مواقع سياحية مخصصة للاستثمار السياحي تسجل باسم وزارة السياحة وتأجير الأراضي وفق حق الانتفاع لمدة خمسين سنة قابلة للتمديد لفترة مماثلة وتحديد إيجار رمزي للأراضي السياحية،

ذلك الى جانب إعفاء المشاريع السياحية من ضريبة الدخل لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد لخمس سنوات أخرى وتحتسب القيمة الايجارية طبقاً للمساحة المستغلة من الأرض وبحد أدنى (30%) من مساحتها الإجمالية وإتاحة الفرصة لغير العمانيين لتملك العقارات في المجمعات السياحية المتكاملة حسب نص المرسوم السلطاني رقم 12/ 2006 والذي وضع الأسس والمعايير المحددة لذلك، إضافة إلى العديد من المزايا المصاحبة لشراء العقارات من قبل غير العمانيين.

تنمية محلية

نظرا لما تمثله السياحة الداخلية من أهمية بالغة باعتبارها مكوّنا أساسيا في استراتيجية تنمية وتطوير القطاع السياحي في السلطنة فإن وزارة السياحة لم تغفل هذا الجانب بل أولته عناية خاصة ولعل حملة «السياحة تثري» التي جاءت للتشجيع على السياحة الداخلية وتعريف المواطنين والمقيمين بالمواقع السياحية الجميلة التي من الممكن استغلال طبيعتها ومكوناتها الخلابة لقضاء أوقات العطلات والأجازات الرسمية،

وإعطاء الفرصة للتعرف أكثر بتاريخ السلطنة وتراثها العريق ومقوماتها الثقافية والبيئية، بالإضافة الى ذلك فأن تنمية السياحة الداخلية يؤدي إلى تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المناطق والولايات، ويسهم في توفير المرافق والخدمات السياحية المختلفة التي تسهم بدورها في تشجيع السياحة الدولية، وفي هذا السياق قامت الوزارة بتنفيذ العديد من المشاريع والخدمات والأنشطة.

سياحة بيئية

في إطار اهتمامها بتطوير مشاريع السياحة البيئية تعاقدت وزارة السياحة مع إحدى الشركات الرائدة لإعداد مخططات لعدد من المواقع السياحية لإقامة بعض المشاريع السياحية التي تعنى بالحفاظ على البيئة المحيطة ، ويشمل ذلك إنشاء مراكز للخدمات السياحية في محمية المها بجعلوني، والجبل الأخضر، ومنطقة دربات، وخور روري.

حيث تهدف هذه المشاريع إلى استقطاب وتعزيز التدفق السياحي إلى المناطق التي تمتاز بخصائص سياحية بيئية نادرة ، والحفاظ على النمط الاجتماعي والطبيعي القائم ، مع إشراك المجتمع المحلي في الاستفادة من هذه المشاريع ، وتشمل هذه الاتفاقية إعداد دراسات بيئية ودراسات تطوير المنتج السياحي وإعداد الدراسات التسويقية، إضافة إلى الدراسات الاقتصادية والاجتماعية ذات العلاقة.

كما قامت الوزارة بتكليف شركات استشارية عالمية لإعداد مخططات سياحية متكاملة في بعض المناطق ذات الأهمية السياحية، كمخططات الروضة بولاية محضة والمنطقة الساحلية بولاية خصب بمحافظة مسندم ومنطقة الخيران بولاية مسقط ونيابة الجبل الأخضر ومنطقة رأس الحد بولاية صور والطريق الساحلي الذي يربط قريات بولاية صور والمنطقة الممتدة من خور صولي إلى خور طاقة بمحافظة ظفار.

تحسين جودة الخدمات

وفي جانب تحسين جودة الخدمات فقد وجهت وزارة السياحة اهتمامها للتأكيد على مراعاة اعتبارات جودة الخدمات في المرافق السياحية المختلفة في ضوء المنافسة الشديدة بين مختلف البلدان والوجهات السياحية العديدة، والتأكد من أن المنشآت السياحية في السلطنة تتقيد بمعايير جودة الخدمات التي تقدمها

وتقوم فرق التفتيش التابعة للوزارة بزيارات منتظمة لهذه المنشآت للتأكد من أنها تلتزم بمعايير النظافة ومستوى جودة كافة الخدمات، كما تقوم الوزارة بتحديث نظام تصنيف الفنادق وتطويره بما يتماشى مع المعايير الدولية وتوفر في ذات الوقت أساساً لقياس جودة الخدمات وفق نظام محدد للارتباط الوثيق بين التصنيف وأسس قياس الجودة.

مسقط ـ علي البادي