استقرت أسعار النفط قرب مستوياتها القياسية أمس وسجلت ارتفاعاً جديداً في المبادلات الالكترونية في آسيا بسبب مخاوف من حدوث أضرار مع توقع هبوب أعاصير في خليج المكسيك. وكسب برميل النفط المرجعي الخفيف تسليم نوفمبر في إحدى مراحل التداول 38 سنتا ليبلغ سعره 68. 80 دولارا.

وارتفع سعر برنت بحر الشمال 44 سنتا ليبلغ سعره 87. 77 دولارا. وتتأثر أسواق النفط التي لا تزال تتذكر الأضرار الفادحة التي سببها إعصاراً كاترينا وريتا في 2005، بشدة لأخبار الطقس خلال موسم الأعاصير الذي يتواصل حتى نوفمبر.

وحذر مركز الأعاصير الأميركية من اقتراب منخفض جوي مداري أطلق عليه اسم كارين من خليج المكسيك. وما يدعم توجه الأسعار إلى الارتفاع أيضا تواصل التوازن الهش بين العرض والطلب على النفط الخام وضعف قيمة الدولار الذي يجعل سعر النفط أفضل للمستثمرين خارج منطقة الدولار..

وارتفعت الأسعار أول من أمس الأربعاء دولارا واحدا بنهاية جلسة متقلبة حيث طغت المخاوف من تأثر الإنتاج في خليج المكسيك على ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة. وكان تقرير حكومي يظهر زيادة قدرها 8. 1 مليون برميل في مخزونات النفط في الولايات المتحدة قد دفع أسعار الخام للهبوط قبل أن تعاود الصعود بفعل المخاوف من اضطراب الأحوال الجوية.

وقال فيل فلين من الارون تريدينج في شيكاجو «يبدو أن الكل تفاجأ بزيادة مخزون الخام لكن الناس ترقب الآن منخفضا مداريا سيسمى لورنزو عندما يصبح عاصفة مدارية». وتكون المنخفض المداري منذ يوم الثلاثاء في جنوب غرب خليج المكسيك ومن المتوقع أن يتحرك غربا ببطء بعيدا عن منصات بحرية مكسيكية في خليج كامبيشي.

وتزداد حساسية المتعاملين في عقود الطاقة إزاء تدهور الأحوال الجوية بعدما تسبب منخفض مداري في إغلاق ما يقرب من ثلثي إنتاج النفط الأميركي في خليج المكسيك لفترة وجيزة الأسبوع الماضي الأمر الذي اقترب بأسعار الخام من 84 دولارا للبرميل.

وأظهر تقرير حكومي ارتفاع مخزونات الخام الأميركية الأسبوع الماضي بواقع 8. 1 مليون برميل. وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية فقد ارتفعت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام 637 ألف برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 21 سبتمبر لتصل إلى 442. 10 ملايين برميل يوميا قياسا إلى الأسبوع السابق المنتهي في 14 سبتمبر.

وقالت الإدارة إن مخزونات البنزين زادت 600 ألف برميل في حين ارتفعت مخزونات نواتج التقطير 6. 1 مليون برميل. ويتعرض النفط لضغوط منذ ذروته التي سجلها الأسبوع الماضي لأسباب منها المخاوف بشأن نمو الاقتصاد وسط أزمة ائتمان أميركية إلى جانب عمليات بيع لجني الأرباح. وقال اوليفر جاكوب من بتروماتركس «نظرا لقوة أداء السلع الأولية قياسا إلى غيرها من الأدوات المالية لا نستبعد حدوث بعض عمليات جني الأرباح فيها».

وفي إطار الجدل الدائر حول موقف الإمدادات قال غلام حسين نوذري وزير النفط الإيراني بالوكالة إن بلاده ثاني أكبر منتج للخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لا ترى حاجة إلى زيادة إنتاج المنظمة ثانية وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

وأوضح «أوبك ستراجع السوق لكنني لا أعتقد أننا سنقوم بأي زيادة أخرى. السوق تحدد السعر ونحن نسعى إلى سعر عادل». وتأتي تصريحات الوزير الإيراني في أعقاب تعليقات مماثلة من وزير النفط النيجيري اودين أجوموجوبيا الذي قال مطلع الأسبوع انه لا حاجة لزيادة إنتاج أوبك من النفط الخام في الوقت الراهن.

قوة الطلب تشعل الأسعار

قال محللون إن شح إمدادات النفط وقوة الطلب العالمي وضعف الدولار سيدفع متوسط أسعار النفط إلى مستوى قياسي العام القادم. ورفع محللون متوسط توقعاتهم لسعر الخام الأميركي في 2008 إلى 67 دولاراً للبرميل حيث يرى كثيرون أن موجة الصعود الراهنة ستمتد إلى العام القادم.

وتتجاوز توقعات المحللين الآن المتوسط القياسي 24. 66 دولاراً المسجل في 2006. وقال جيف بين المحلل المستقل لدى انيربي لميتد.كوم «نتوقع تسارع الطلب العالمي على النفط في النصف الثاني من العام الجاري واستمراره قويا أوائل 2008».

وتوقع المحللون بقاء أسعار النفط قوية لنهاية العام مع بلوغ متوسط سعر الخام الأميركي 82. 69 دولاراً في الربع الأخير. وقدروا متوسط سعر النفط في 2007 عند 07. 66 دولاراً بانخفاض طفيف عن العام الماضي بسبب تراجع السوق لفترة وجيزة دون 50 دولاراً في يناير.

وقال هاري تشيلينجوريان كبير محللي النفط في بي.ان.بي باريبا (فيما بقي من العام الحالي لا نتوقع تراجعاً كبيراً بالنظر إلى اتجاهات إنتاج أوبك في الوقت الراهن). واتفقت أوبك هذا الشهر على زيادة إنتاج النفط 500 ألف برميل يوميا اعتبارا من أول نوفمبر في خطوة لم تنجح كثيرا في تهدئة مخاوف المستهلكين من شح الإمدادات هذا الشتاء.

وأظهرت توقعات المحللين لسعر الخام الأميركي في 2008 تفاوتا واسعا بلغ 27 دولاراً. وكان جولدمان ساكس الأكثر مراهنة على ارتفاع الأسعار في المسح وتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 85 دولارا العام القادم على أن ترتفع الأسعار لما يصل إلى 95 دولاراً بنهاية 2008. ويتوقع المحللون أن تبلغ الأسعار ذروتها في 2008 مع تراجع متوسط أسعار الخام الأميركي إلى 74. 62 دولاراً في العام التالي والى 41. 59 دولاراً في 2010.