استبعد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ مصرف الإمارات المركزي فك ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي مرجحاً أن الأمر الحاصل ما هو إلا ظاهرة مؤقتة ستنتهي قريباً.
وأكد على أن ارتباط الدرهم بالدولار هو قرار سياسي خليجي جماعي ضمن منظومة قرارات دول مجلس التعاون الخليجي وهو امتداد لقرارات قمة مسقط 2001 التي قررت أن يكون ارتباط العملات الخليجية بالدولار لغرض تقليل كلفة التحويل بين عملات دول التعاون، وتم اختيار الدولار وفقاً لقرارات أصحاب السمو والجلالة رؤساء دول التعاون.
واستبعد في الوقت ذاته أن يتم إطلاق العملة الخليجية الموحدة في موعدها المقرر عام 2010 نظراً لاستمرار الدول الخليجية في انتهاج الخطوات اللازمة للوصول للوحدة النقدية التي ستكون في موعدها خلال العام 2009.
وتوقع السويدي خلال جلسة رمضانية صحفية نظمها نادي دبي للصحافة مساء أمس الأول، أن يعود الهدوء لحركة العملات الخليجية مقابل الدولار على غرار الصدمة التي حدثت في الأسواق بعد تخفيض سعر الفائدة.
وأكد على أن دول الخليج الأخرى ستقوم بتخفيض سعر الفائدة عاجلاً أم آجلاً ولن تستمر في تثبيتها لأن ذلك يحدث خللاً في التوازن بين عملات دول مجلس التعاون. وقال السويدي إن «المركزي» سيواكب خفض الفائدة الأميركية الأسبوع بالكامل وسيعمد إلى خفض الفائدة ثانية إذا قامت الولايات المتحدة بذلك مرة أخرى.
ويصل الخفض بمجموع قرارات خفض الفائدة على مدى الأسبوع الأخير إلى 25. 0 نقطة مئوية ويأتي في أعقاب خفض الفائدة الأميركية 50 نقطة أساس إلى 75. 4% في 18 سبتمبر. ويبلغ سعر الفائدة على شهادات الإيداع لأجل ثلاثة أشهر الآن 7. 4%. وقال إن الدولار يشكل 95% إلى 97% من احتياطيات النقد الاجنبي لدى البنك المركزي في حين يمثل اليورو النسبة الباقية.
ورداً على سؤال ل»البيان«حول الآراء التي تتحدث عن خسائر بالمليارات جراء ارتباط الدرهم بالدولار، نفى السويدي ذلك نفيا قاطعاً، وقال إنها وجهات نظر وأن ايجابيات الارتباط أكثر من سلبياته، نظراً لما ستتأثر به قطاعات السياحة والتصدير والدور الذي تلعبه في نمو اقتصاد الدولة.
وأشار السويدي إلى أن أصول البنوك تجاوزت حاجز التريليون درهم في يونيو الماضي، كما أنه بات من المتوقع أن تفوق الأرباح في 2007 القيمة المسجلة في العام 2006. وأشار السويدي إلى أن القروض المصرفية مازالت تنمو بوتيرة جيدة ولكنها بنسب أقل مقارنة مع الأعوام الماضية إلا أن هذا النمو يعتبر متوازناً.
وحول وضع المصارف الإسلامية في الدولة أشار السويدي إلى أنها تحقق نتائج مالية قياسية قوية وهو أمر لاقى رضى واستحسان مساهمي البنوك، واعتبر السويدي أن الودائع استفادت بقوة في الفترة الماضية بعد الهجمة الأخيرة عليها في محاولة للاستفادة من التوقعات حول خطوة قريبة برفع الدرهم مقابل الدولار، وهو ما يشير إلى وجود سيولة كبيرة.
ومن هذا المنطلق اعتبر السويدي أن دور المصرف المركزي يصب في خطوة السيطرة على هذه السيولة وهو ما قام به فعلاً من خلال إصدار شهادات إيداع إضافية. وتوقع السويدي أن تنضب السيولة المالية العالمية، فإن نوافذ الاقتراض ستنضب من السوق العالمية،
وبخاصة مع مطلع العام 2008، والسبب في ذلك أن البنوك العالمية تمر في أزمة، وهو ما سيؤثر على قدرة البنوك المحلية مما سيؤدي إلى التأثير على صناعة القروض المحلية التي سجلت نمواً بنسبة 42% بين شهري يونيو 2006 و2007.
وأشار السويدي إلى أن البنوك الإماراتية والأجنبية ستستمر في توسيع شبكاتها وفروعها الداخلية والخارجية، لأن البنوك ستتنافس على الودائع المحلية باعتبارها المصدر الأساسي لتوسيع حركة قروضها، وهو ما يختلف عن وضع المصارف كما في السنوات الماضية.
وأكد السويدي على أن المصرف المركزي سيدخل شبكات الكترونية جديدة بدلاً من المقاصة الالكترونية والتي ستطبق في منتصف أكتوبر بنظام مزدوج مع النظام الميكانيكي. وتوقع أن تواصل البنوك الخليجية اهتمامها بالسوق الإماراتي وبفتح الفروع الجديدة في الدولة وستحصل على تراخيص إضافية جديدة.
أما بالنسبة للبنوك العالمية فقد أشار السويدي إلى أنها ستواصل تقديم طلبات لافتتاح وحدات مصرفية الكترونية والتي ستغني عن الفروع وستكون هناك نظرة لتأسيسها فروع كاملة خلال أشهر، منوهاً إلى أن مبدأ المعاملة بالمثل موجود ويؤخذ بعين الاعتبار العلاقات التجارية بين الإمارات والدول الأجنبية الراغبة في افتتاح فروع جديدة في الدولة،
فضلاً عن تصنيف هذه البنوك على لوائح البنوك العالمية على الرغم من وجود قرابة 65 مكتبا مصرفيا أجنبيا تمثيليا في الدولة. وأكد في السياق ذاته على أن المصرف المركزي سيستمر في تعزيز الاقتصادات العالمية المهتمة مثل الهند وروسيا والبرازيل والصين.
وأكد السويدي على أن ارتباط الدرهم بالدولار هو قرار سياسي في الأساس متفق عليه في قمة مسقط 2001 والذي يستهدف تقليل كلفة التحويل بين عملات الخليج واختيار الدولار جاء بحسب قرار من أصحاب السمو رؤساء دول التعاون.
واعتبر السويدي في السياق ذاته ان الوضع الحاصل مؤقتاً وأنه سيتغير حالما تنتهي الأسواق من استيعاب الصدمة الحاصلة في الأسواق النقدية إثر خفض الفائدة والتفاوت في تطبيقها بين الدول الأعضاء، نظراً لما حدث من فروق جوهرية وفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار السوق.
وأكد السويدي على أن الأوروبيين لن يبقوا أيديهم مكتوفة، لأنهم يعلمون أن ارتفاع اليورو بهذا الشكل سيسبب مشاكل كبيرة بالنسبة لهم ويضع صادراتهم تحت ضغوط كبيرة لذا فإن ضعف الدولار لا يصب في مصلحتهم على الإطلاق.
وأشار السويدي إلى أن اعتماد الدولار الأميركي كمثبت مشترك، يحتم على دول التعاون أن تكون أسعار الفائدة متقاربة مع أسعار فائدة الدولار، باستثناء الاحتياطيات النقدية الإلزامية. وبالتالي فإن تخفيض سعر الفائدة يلجم أي مضاربات والمحللين توقعوا أن يتم رفع سعر الدرهم وهو ليس بالاتجاه الوحيد المفتوح أمام دول مجلس التعاون، إذ ستقوم الأخيرة عاجلاً أو آجلا بتخفيض سعر فائدتها لتحقيق التوازن.
وفي سؤال حول ما إذا كانت هناك توصيات لفك الارتباط بين الدرهم والدولار فقد أشار السويدي إلى أن الأمور تتطور بسرعة ولكن لم تصدر أي توصية بهذا الخصوص. ونوه السويدي إلى حالة الكويت التي سمحت للدينار أن يتغير بشكل ويتحرك مقابل الدولار، بأنها استثناء وموضوع مختلف عن باقي دول مجلس التعاون باعتبارها دخلت الوحدة النقدية الخليجية وهي تطبق نظام سلة العملات،
ولكنها وبعد الربط بالدولار فتحت لنفسها هامش تذبذب ومازالت تتحرك في حدوده بنسبة 5. 3% صعوداً وهبوطاً وأمر مقبول بالنسبة للجميع. وفيما يتعلق بالوحدة النقدية أكد السويدي على أنها مازالت تسير ضمن خطواتها المرسومة لها، منوهاً إلى أنهم وصلوا إلى منتصف الطريق بعد قطع شوط طويل في المرحلة الأولى المتمثلة في تثبيت أسعار الصرف بين العملات،
أما الخطوة الثانية فتتمثل في تسوية التدفقات النقدية بين دول التعاون وتسهيل آلية سحب الأموال وإدخالها بين هذه الدول، أما الخطوة الثالثة فتتمثل في توحيد القوانين المرعية بين البلدان من قوانين العمل والتنقل،
والحدود والسوق المفتوحة أو ما يعرف بالسوق المشتركة التي ما إن تصل دول التعاون إليها فإن الوحدة النقدية تشارف على الظهور للعلن. واستبعد السويدي في الوقت ذاته أن تصدر العملة الخليجية الموحدة في الموعد المقرر للعام 2010 المتفق عليه، رغم احتمالات نجاح الوحدة النقدية في 2009 حسب الموعد.
وفيما يتعلق بقضية التضخم، اعتبر السويدي أن التضخم في أي من اقتصادات العالم ينشأ من حزمتين من العوامل إحداها خارجية والأخرى داخلية. وفيما يتعلق بالإمارات أشار السويدي إلى أن العوامل الخارجية تتمثل في عملة البلد المصدر، وأسعار بلد التصدير،
وبناء عليه فإن أسعار التصدير تضاف إلى التكلفة ويصبح التضخم مصدراً من العوامل الخارجية، وعليه فإن السياسة النقدية تؤدي دورها لرفع قيمة العملة أو رفع سعر الفائدة، وكلاهما أمران صعبان.
أما العوامل الداخلية والتي تلعب في الوقت الراهن أكبر دور في رفع التضخم وزيادة معدلاته فقد أكد السويدي على أن ارتفاع أسعار الإيجارات في الدولة عامل داخلي مصدر للتضخم إلى جانب الطلب على المشاريع التنموية والاقتصاد الحكومي أو المؤسسي شبه الحكومي، وهي عوامل لا يمكننا استيرادها، بخلاف موضوع أسعار الرز أو الالكترونيات.
وأضاف السويدي الإيجارات تمثل الآن 50% من سلة اقتصاد الإمارات وبخاصة في دبي وأبوظبي، فإذا كان ارتفاع التضخم 20% فإن الإيجارات تمثل 10% منها، وفي حال كان التضخم 15% فإن الإيجارات تمثل 5. 7%.
وبناء عليه لا بد من تضافر جهود السياسة النقدية والمالية والاقتصادية لاتخاذ قرارات بخصوص الموضوع لوضع حد لتخفيض التضخم. واعتبر السويدي أن الأمر الحاصل في الأسواق العالمية مرده أزمة السيولة والثقة القائمة، على الرغم من أن هذه الأسواق كانت تنعم بسيولة كبيرة وهي التي أدت إلى أزمة الائتمان.
وأشار السويدي إلى أن موضوع السيولة صار أمراً عالمياً ولا بد من الاحتياط منه قبل حدوثه في المستقبل. وأكد السويدي على أن المصرف المركزي لديه أداة مرنة لشهادات الإيداع وقادر على لعب دور جوهري في تحييد الأموال الساخنة، كما حدث مؤخراَ طبقاً لبيانات المصرف التي تشير إلى بلوغ حجم شهادات الإيداع 74 مليار درهم.
وأشار السويدي إلى أن قروض الأشخاص الاستهلاكية بلغت قيمتها 26 إلى 28 مليار درهم وتمثل 6 ـ 7% من إجمالي القروض في الدولة شاملة بطاقات الائتمان. في حين يبلغ إجمالي القروض الشخصية الاستهلاكية والقروض التجارية في الدولة 86 مليار درهم ووصلت النسبة التراكمية للمعدومة منها إلى 4. 3%، وهناك نية لدينا لتغيير طريقة احتساب القروض الشخصية باعتماد معامل ضرب الراتب للشخص.
وأكد السويدي على أن المصرف المركزي دخل في العام الماضي في تجهيزات استراتيجية الحكومة الاتحادية وهو بند أساسي مطروح لتعديل التقنيات في المصرف المركزي ضمن استراتيجية المسودة الجديدة والتي تجعله أكثر شفافية. وطالب السويدي أن يتم اتصال على المستوى المؤسسي بين المصرف المركزي ومؤسسات النقد والبنوك وشركات التمويل والاستثمار، من خلال عقد لقاءات تنظر في موضوع السيولة والقروض، وكيفية معالجة الأمور الطارئة.
«إيكونومست إنتلجنس»: ربط الدرهم بالدولار «مدعوم» والتضخم إلى انخفاض
لا تزال ردود الفعل على الجدل المصرفي المحلي الذي أثارته تصريحات نشرت في «البيان» في الأيام الماضية حول قضية ربط الدرهم بالدولار مستمرة. وقالت «إيكونومست إنتلجنس يونت»، فرع الأبحاث التابع لمجلة ايكونومست البريطانية العالمية، لـ «البيان» إن ربط الدرهم بالدولار الأميركي مدعوم بفائض الحساب الجاري الهائل للبلاد والمخزون الضخم للأصول الأجنبية
وتوقعت انخفاض التضخم خلال الشهور القليلة المقبلة نتيجة ما وصفته بـ «موقف السيولة الحكومي القوي». وذكرت «ايكونومست انتلجنس يونت» ان الإمارات تنعم باستقرار سياسي كبير،. وقالت إنه بالرغم من اعتماد الدولة على النفط، إلا أن نجاح خطة تنويع الاقتصاد التي انتهجتها الإمارات، وخصوصاً دبي فضلاً عن حجم الفائض النقدي الذي تنعم به، مكنها من بناء اقتصاد قوي.
وأشارت إلى أن معظم بنوك الإمارات، تمتلك سيولة عالية، وراكمت أصولاً كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية من النمو الاقتصادي المتسارع، غير أنها أشارت إلى وجود مخاوف من سرعة نمو الائتمان، وجودة المحافظ الاقراضية.
وأكدت الايكونومست ان السلطات ملتزمة بربط الدرهم بالدولار الأميركي، وأن هذا الربط مدعوم بفائض الحساب الجاري الهائل للبلاد، والمخزون الضخم من الأصول الأجنبية، وتوقعت انخفاض التضخم بين عامي 2007- 2008.
وقالت إن نسبة وتناسب مخزون الدين الخارجي العام إلى الناتج الإجمالي المحلي، ومصاريف خدمة الدين، منخفضة، وأن موقف السيولة الحكومية قوي، مستبعدة ظهور ضغوط للدفع. ومنحت الايكونومست تصنيف A للمخاطر السيادية، وA للمخاطر النقدية، ومخاطر القطاع المصرفي BBB، والمخاطر السياسية A، ومخاطر الهيكل الاقتصادي .BBB
الجسمي: التباين في وجهات النظر أمر صحي
قال جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية ان سياسة ربط الدرهم بالدولار أو فك ارتباطه به يرجع إلى سياسة الدولة الاقتصادية والتنموية، وان وجهات النظر المتباينة حول جدوى الارتباط او فكه قد تكون صحيحة إلى حد ما، ولاسيما أننا نتحدث عن حوالي 70 بالمئة من صادرات الدولة مقومة بالدولار، ونسبة كبيرة منها هي من صادرات النفط.
وأوضح جمال الجسمي ومن واقع رأيه الشخصي أنه من المهم فك ارتباط الدرهم بالدولار في المستقبل لعدة أسباب من أهمها: تناقص احتياطات النفط خلال السنوات المقبلة، وكذلك المنافسة في منظمة «اوبك» وعدم التزام بعض الدول كالصين وروسيا بالحصص المقررة،
وتوجه الدول الصناعية إلى فرض ضرائب على النفط، مما يزيد من تكلفة الإنتاج (ضريبة الكربون)، وكذلك ازدياد التشريعات الخاصة بالحفاظ على البيئة ومعالجة الاحتباس الحراري. وأوضح أن هامش تحرك الدرهم بسيط، ولهذا تعمل الإمارات على تثبيت سعر صرف الدرهم وربطه بالدولار.
التجربة الكويتية
مسؤولية انخفاض الدولار عن ارتفاع فاتورة الواردات إدعاء مغالى فيه
من الكويت قال الدكتور محمد السقا أستاذ الاقتصاد في كلية إدارة الأعمال في جامعة الكويت في حديثه مع (البيان) إن من أهم مبررات قرار فك الارتباط ان انخفاض الدولار في مقابل العملات الأجنبية بصفة خاصة اليورو والين أدى إلى رفع فاتورة الواردات وهذا الادعاء صحيح.
ولكن يبدو ان هناك مغالاة فيه.وقال السقا ان الواردات من دول منطقة اليورو لا تتجاوز 25% من إجمالي واردات دولة الكويت كذلك فإن واردات الكويت من اليابان لا تتجاوز 9% من إجمالي الواردات.ومن ثم فإن انخفاض الدولار بالنسبة لليورو لا يتوقع ان يحدث هذا التأثير الكبير في تكلفة فاتورة الواردات.
وأما بخصوص تزايد المضاربات على الدينار قال إن ذلك تم أساسا كرد فعل لكثرة الحديث منذ العام الماضي عن نية الكويت عن فصل الدينار عن الدولار لإتاحة المجال أمام رفع الدينار أمام الدولار الأميركي وهكذا ترتب على كثافة الإعلان المتكرر عن فك الربط قيام المضاربين بضخ مليارات الدولارات إلى النظام المصرفي المحلي للاستفادة من الارتفاع المتوقع في قيمة الدينار
كما أن تخفيض الفائدة على عمليات إعادة الشراء مرتين يعد إشارة إلى رغبة صانع السياسة في التخلص من مودعات المضاربين لإعلان فك الارتباط ورفع الدينار وبالتالي أن فك الربط أكد توقعات المضاربين ومنحهم فرصة تحقيق أرباح، وهم بصدد الحصول عليها الآن.
أما فيما يتعلق بالقول إن الربط هو المسؤول عن ارتفاع معدل التضخم في دولة الكويت أكد السقا أن هذا ادعاء غير دقيق إذا ما أخذ في الاعتبار الاتجاه العام لمعدل التضخم في دولة الكويت فقد تم الاعتماد في تحديد معدل التضخم المستهدف على الذاكرة قصيرة الأجل Short Memory وإهمال الاتجاه العام للتضخم في دولة الكويت.
وبمراجعة تطورات معدل التضخم في دولة الكويت خلال المدة 1975 ـ 2007، أي في فترتي ربط الدينار بسلة عملات وربط الدينار بالدولار، يلاحظ أنه لا يوجد فرق معنوي بين معدلات التضخم في ظل الربط وفي ظل سلة العملات
وأن نظام سلة العملات لم يحم الاقتصاد الكويتي من معدلات التضخم المرتفعة في السبعينات والثمانينات ومنتصف التسعينات بالإضافة إلى انه طالما ان هناك ضغوطا تضخمية في الخارج فإن سلة العملات لن تكون أفضل من الربط.
وبين السقا أن ادعاء أن ربط الدينار بالدولار هو المسؤول عن التضخم يهمل اثر عدد من المتغيرات في الضغط على مستويات الأسعار المحلية والمتمثلة بأثر زيادة الإيرادات النفطية التي أدت إلى زيادة مستويات الدخول ومن ثم الإنفاق وأثر النمو الهائل في السيولة النقدية على نحو لم تشهده الكويت في تاريخها
وأثر النمو الكبير في قطاع العقار وارتفاع أسعار المساكن والإيجارات واثر خطط الإنفاق الضخم وإعلان الكويت دخول عصر المشروعات العملاقة إلى جانب أثر القرارات المالية الخاصة بإقرار منحتين متتاليتين وزيادة الأجور وإقرار بعض الكوادر وخفض الفوائد وإلغاء الفواتير.
وحول أسباب فك الارتباط قال السقا إنها تتمثل في رغبة الكويت في الحفاظ على عملة قوية وفي الحصول على نظام أكثر مرونة لصرف الدينار واستمرار معدل التضخم مرتفعا فوق المعدل المرغوب وهو 2%وارتفاع أسعار الواردات من الدول الأوروبية والآسيوية نتيجة استمرار انخفاض قيمة الدولار
واستمرار ضغوط المضاربة على الدينار الكويتي وضغوط البرلمان للعود إلى نظام سلة العملات حيث طالبت اللجنة المالية وعدد من أعضاء مجلس الأمة أكثر من مرة بالعودة إلى نظام سلة العملات والتكلفة السياسية والمالية لاستمرار معدل التضخم مرتفعا في ظل الوفرة المالية، حيث لن تستطيع الحكومة مقاومة المطالب الشعبية في ظل ارتفاع معدل التضخم وتزايد الوفرة النفطية.
دبي ـ سمير حماد



