نفى الممثل السوري جمال سليمان ما روجته بعض وسائل الإعلام بأن غضبه أثناء العمل في تصوير مسلسل «أولاد الليل» بات يزعج زملاءه. وقال في حوار مع «البيان»: «طبعاً أنا بشر.. ويمكن أن أغضب وأخرج عن طوري في مرة من المرات، فالغضب حالة إنسانية عابرة، ولكن الكلام الذي نشرته بعض وسائل الإعلام لا يمت إلى الواقع بصلة، ويبدو أن هناك جهة أو جهات كانت ترغب بالتشويش علي بشكل أو بآخر».

ورد سليمان على أصوات سورية تقول إن هناك هجرة بالجملة من قبل النجوم السوريين إلى القاهرة قائلاً: «لا أعتقد أنني هاجرت أو أن أحداً من الفنانين السوريين الذين يعملون في مصر الآن قد اتخذ قراراً بالهجرة.. سوريا بلدنا والدراما السورية هي الأم التي خرجنا من تحت عباءتها شئنا أم أبينا،

وبعد تقديمي «حدائق الشيطان» العام الماضي، جسدت دوراً في مسلسل «على حافة الهاوية» الذي يعرض عل شاشة الفضائية السورية طوال أيام شهر رمضان المبارك، وهذا ينفي بأي حال من الأحوال هجرتي أو مقاطعتي الدراما السورية.

وأعتقد أن كل من يتحدث كلاماً من هذا النوع عليه أن يفخر بما قدمه حاتم علي في «الملك فاروق»، وكذلك الأمر بالنسبة لتيم الحسن وسلاف فواخرجي وسوزان نجم الدين وغسان مسعود وأيمن زيدان، ولكن حينما ينظر للأمر من هذا المنطق الضيق، فإننا سنقع فريسة الأهواء والأمزجة، والكلام الذي يقال على طاولات المقاهي وهذه مشكلة كبيرة».

وفي حين امتنع جمال سليمان عن تأكيد شرائه بيتاً فخماً في القاهرة ، بحجة أن هذه قضايا شخصية تخصه وعائلته، لم ينف أن هناك مشاريع ستربطه بالقاهرة لسنوات عديدة مقبلة، مشيراً إلى استعداده للتمثيل في عملين سينمائيين على الأقل في الفترة القريبة، بالإضافة إلى مسلسل تلفزيوني.

وكان الفنان عادل إمام أشاد بالفنان جمال سليمان قائلاً:«إن ما حققه خلال عام واحد وعمل واحد لم يفعله فنان آخر في مصر، الأمر الذي رد عليه سليمان بأنه «كلام كبير من فنان كبير، وهذه شهادة أعتز بها وستجعلني أقدم الأفضل باستمرار».

وحول العداء الذي واجهه سليمان من قبل بعض النجوم المصريين نتيجة عمله هناك قال: «بالطبع هناك بعض الآراء المتعصبة، ولكنني أجد حقاً من يحبني ومن يحرص على نجاحي في القاهرة.. ولا أنكر أنني واجهت إحساساً مماثلاً في بلدي سوريا، ولكن هذا لا يعني أن أتوقف عن العمل أو أستسلم للرد على مثل هذه الترهات».

وسألناه: عملت فترة طويلة مع المخرج حاتم علي.. هل فرطت شراكتك معه؟ يجيب ضاحكاً : «لا بالطبع.. ولكن ليس بالضرورة أن تكون كل الأعمال لي وحدي.. شراكتنا إبداعية باتجاه تحقيق فاعلية لكلينا وهي وليست شراكة عمياء». ويتابع سليمان قائلاً: «الحديث عن شراكة ما قد لا يكون دقيقاً، ولا أظن أن الأمر بهذه الصورة بدليل أن حاتم أنجز مسلسل «أحلام كبيرة»، و«على طول الأيام»،

والآن يقدم «الملك فاروق» وكلها أعمال لم أشارك فيها.أما بالنسبة للثنائية التي تتحدث عنها فهي تكون ناجحة فقط عندما تخضع لقانون العمل الفني و ليس للعلاقة الشخصية المحضة. والمودة الشخصية بين المخرج و الممثل تصبح رافداً مهما للعمل بينهما

خاصة إذا كانت قائمة على نوع من التواصل الفكري و الرؤية الفنية المتناغمة، إن المخرج الجيد يعرف أنه لا يستطيع أن ينجز عملاً فنياً مهماً، إلا من خلال مجموعة مهمة و على رأسها ممثل يفهم النص والشخصية و لديه الإخلاص والرؤية و القدرة على تجسيد هذا الفهم».

ويؤكد جمال ان ليس لديه توقعات محددة حول إمكانية نجاح «أولاد الليل» مثل «حدائق الشيطان»، و لكنه يتمنى النجاح حقاً، لأن المسلسل بكل صدق يجمع ما بين الإنساني والاجتماعي و صراعات السوق المشروعة وغير المشروعة. مشيراً إلى أنه مسلسل يتحدث عن الرغبة في السيطرة عن طريق العنف الذي بات منتشراً بصورة كبيرة في عالمنا هذا،

والذي يبدأ بقتل الأبرياء في تفجيرات إرهابية ولا ينتهي بقتلهم من خلال الأعمال العسكرية التي تقوم بها دول مثل الولايات المتحدة وحلفائها في العراق وأفغانستان و غيرهما.. وإسرائيل في فلسطين..هذا يطبع عالمنا بصبغة العنف الذي ينتشر بالعدوى إلى أبسط العلاقات التي تربط الأطفال ببعضهم في مدارسهم».

ويضيف سليمان قائلاً : «نخطئ عندما لا ننتبه إلى أن تشابك العلاقة بين العنف السياسي و العسكري الدولي، وتصاعد مزاج العنف لدى رجل الشارع البسيط..لأن مبادئ الحوار و التفاعل و العدالة و التغيير الحضاري المدني تخسر معركتها لصالح مبدأ القوة والعنف، لقد بذلنا جهوداً كبيرة كي نصور المسلسل بأكمله في المواقع الطبيعية لإعطاء العمل مصداقية بصرية و بيئية وحياتية، وللاستفادة من جماليات الأمكنة والنور الطبيعي».

دبي ـ جمال آدم