أينما كنت فإنها الظاهرة الأسرع نمواً في أسواق الهاتف المحمول المزدهرة في القارة الافريقية وهي صداع لشركات المحمول التي تحاول ايجاد وسيلة لكسب المال منها.

يمكنك الاتصال بأي شخص على هاتفه المحمول وإغلاق الخط بعد نصف ثانية فقط قبل ان تتاح له الفرصة للرد أملاً ان يرى صديقك أو صديقتك اسمك ورقم هاتفك على قائمة المكالمات التي لم يتم الرد عليها ويتصل بك هو او هي على نفقته.

ويقول محللون تابعوا الظاهرة التي انتشرت سريعا بين مستخدمي الهاتف المحمول من كيب تاون الى القاهرة انها ظاهرة وليدة الدهاء والضرورة.

ويقول جوناثان دونر وهو باحث في شركة مايكروسوفت مقر عمله في الهند «ترجع جذورها لاستراتيجية ترشيد الانفاق». ومن المقرر ان ينشر دونر تقريرا «عن قواعد الاتصالات الخاطفة» في جريدة كومبيوتر ميدياتيد كوميونيكشنز على شبكة الانترنت في أكتوبر.

وتعرف دونر على هذه الظاهرة لأول مرة في رواندا واقتفى أثرها في القارة وخارجها في جنوب وجنوب شرق آسيا. وتقدر الدراسات التي استند اليها في تقريره إلى ان 20 إلى أكثر من ثلاثين في المئة من الاتصالات الهاتفية في افريفيا خاطفة لا تتجاوز أجزاء من الثانية.ويرجع انتشار الظاهرة للزيادة الحادة في عدد مستخدمي الهاتف المحمول في القارة.

وبلغ عدد مستخدمي الهاتف المحمول في افريقيا 5,192 مليون في عام 2006 ارتفاعا من 3,25 مليون في 2001 وفقاً لبيانات اتحاد الاتصالات الدولي التابع للأمم المتحدة. وربما يتوافر للعميل مال كاف لشراء الهاتف ولكن لا تتوافر له سيولة لشراء بطاقات الاتصالات مدفوعة القيمة مقدما وهي الأكثر انتشاراً في السوق.

وتقول شركات الهاتف المحمول في افريقيا ان الظاهرة تفشت لدرجة اضطرتها للتدخل لمنع ازدحام الدوائر بالاتصالات الخاطفة.

ويقول فيصل اعجاز خان كبير مسؤولي التسويق بوحدة شركة الهاتف المحمول الكويتية زين «شركة الاتصالات المتنقلة سابق» في السودان نستقبل نحو 355 مليون مكالمة على شبكتنا يوميا. ثم هناك 130 مليون مكالمة أخرى دون رد يوميا. هناك عدد كبير من المكالمات دون رد في افريقيا.

ولمواجهة الظاهرة تعد زين خططا لتطبيق خدمة «اتصل بي» في السودان التي تسمح للعملاء بإرسال الطلب في هيئة رسالة بسيطة للأصدقاء ليعاودوا الاتصال.

والميزة الرئيسية التي تستفيدها للشركة من هذه الخدمة ان الرسالة ستحول من الشبكة الرئيسية وتبعث من خلال تكنولوجيا ارخص.

ويقول ديفاين كوفيلوتو المحلل في مؤسسة انفورما ان حفنة من الأنظمة المماثلة انتشرت في ارجاء افريقيا. ويقول ان الظاهرة تثير قلق شركات الاتصالات في الدول الافريقية التي تتحمل شبكاتها عبء سيل من المكالمات بدون مقابل في أوقات معينة.

وهناك أسباب عديدة اخرى لحرص شركات الهاتف على تقليص هذه الظاهرة احدها أنها تثير ضيق العميل الذي يتلقى عددا كبيرا من الاتصالات الخاطفة.

والسبب الثاني انها تؤثر على واحد من مؤشرات الأداء المفضلة لشركات الهاتف المحمول وهو متوسط الايرادات عن كل عميل. والمكالمات التي لا يتم الرد عليها لا تحقق دخلا يذكر ولا تقنع دائما متلقيها بالرد.

ويقول كوفيلوتو ان اورانج السنغال تسمح للعملاء بان يبعثوا رسالة «اتصل بي»عندما يقل رصيدهم عن 10,0 دولار. وتسمح سفاري كوم كينيا للعملاء بارسال خمس رسائل فقط في اليوم. وتتكلف خدمة «اتصل بي من فضلك» التي تقدمها فوداكوم دي.ار الكونجو 01,0 دولار عن كل رسالة.لكن الأمر في الاتصالات الخاطفة لا يقتصر على الجانب المادي. ويلمح دونر في تقريره لوجود بروتوكول اجتماعي لهذه الظاهرة.

ويكتب «الاغنى يدفع». فمن المقبول ان تجري اتصالا خاطفا بشخص لديه رصيد وافر اذا كانت تنقصك السيولة. لا تتصل بمن هو أفقر منك.وكذلك لا تلجأ للاتصال الخاطف حين تريد خدمة من شخص ما لأنك لا تود ان تثير ضيق من تحتاجه في صفك ونفس الشيء بالنسبة لصديقتك إلا إذا كنت تريد ان تبدو بخيلا.

ويضيف التقرير «معظم الاتصالات الخاطفة تعني مطالبة صاحب الهاتف بمعاودة الاتصال على الفور. ولكن يمكن أيضا ان تكون رسالة يتفق عليها مسبقا مثل «احضر لاصطحابي الآن» أو ان تكون ذات مغزى مثل «انا افكر فيك ».