شهدت الأوساط المصرفية جدلاً واسعاً خلال الأسابيع الماضية حول ما إذا كان من الأفضل للاقتصاد الوطني عموماً والقطاع المصرفي خصوصاً الاستمرار في ارتباط الدرهم بالدولار في المرحلة الراهنة أم انه من الأفضل فك هذا الارتباط الذي استمر لسنوات عديدة.
وتوقعت تقارير صحافية عديدة، معظمها لبنوك ووكالات أجنبية، ان تسمح الإمارات خلال العام الحالي برفع سعر صرف الدرهم مقابل الدولار لاحتواء التضخم وتحسين القدرة الشرائية بحسب هذه التقارير التي لم تستند لأي مؤشرات حكومية.
واستبعدت مصادر المصرف المركزي ان يتم فك ارتباط الدرهم بالدولار في المرحلة الراهنة مشيرة إلى عدم وجود أي تغييرات في سياسات البنك المركزي بهذا الشأن على المدى القريب كما توقعت المصادر ان يظل سعر صرف الدرهم مقابل الدولار ثابتاً لفترات طويلة قادمة.
خفض الفائدة
ووسط هذه الحالة من الجدل خفض مصرف الإمارات المركزي الأسبوع الماضي سعر الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة للمرة الأولى منذ نحو 39 شهراً .
حيث جاءت هذه الخطوة بعد يوم واحد من قيام بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بخفض سعر الفائدة الرئيسية بنسبة نصف في المئة من 25 ,5% إلى 75, 4% بالنسبة للودائع قصيرة الأجل التي تبلغ آجالها في حدود شهر وذلك تماشياً مع المستوى الجديد لأسعار الفائدة المتداولة بين البنوك بالنسبة لودائع الدولار الأميركي في الأسواق العالمية.
وكان هذا الخفض متوقعا من جانب الإمارات كما هو الحال في السنوات الماضية فعندما كان بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي يرفع (أو يخفض) سعر الفائدة على الدولار كانت كل الدول المرتبطة عملتها بالدولار ÷ ومن بينها الإمارات ÷تقوم بشكل تلقائي بخفض أسعار الفائدة على عملاتها بنفس نسبة خفض الفائدة على الدولار أم الأمر الجديد في هذه المرة فتمثل في ان نسبة تخفيض المصرف المركزي لسعر الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي للبنوك في الدولة .
والتي تعد من الآليات التي يتم بموجبها تغيير أسعار الفائدة على درهم الإمارات في النظام المصرفي قلت كثيرا عن نصف نقطة حيث بلغت في حدود 15 ,0%بالنسبة لشهادات الايداع التي يبلغ مداها حتى 3 أشهر وفي حدود 20,0% بالنسبة لشهادات الايداع التي يبلغ مداها حتى سنة.
ورغم ان المصرف المركزى قام مجددا يوم أمس الأول بخفض أسعار الفائدة على شهادات الايداع بمقدار 10 نقاط أساس أخرى لتكون الإمارات قد خفضت الفائدة بنسة إجمالية خلال الشهر الحالى بلغت 25, 0% وهو مايعادل نصف النسبة التي خفضها بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي والتي بلغت نصف في المئة وجاء هذا الخفض الجديد بعد يوم واحد من وصول سعر صرف الدرهم مقابل الدولار إلى أعلى مستوى له منذ خمس سنوات حيث بلغ سعر الطلب على الدرهم 6685, 3.
تجدد التكهنات
وعقب هذه الخطوة تجددت التكهنات حول احتمال قيام دولة الإمارات بفك ارتباط الدرهم بالدولار أو رفع سعر صرف الدرهم مقابل العملة الأميركية..وتجدد السؤال إلى اين يتجه المصرف المركزي ؟..وسواء كان الأمر من الممكن حدوثه أم لا فقد قام البيان الاقتصادي باستطلاع آراء خبراء ومصرفيين حول جدوى إقدام الإمارات على إحدى هاتين الخطوتين..
استبعد سليمان المزروعي المدير الرئيسي لشؤون المجموعة ببنك الإمارات ان يتم فك ارتباط الدرهم بالدولار في المرحلة الراهنة مشيرا إلى انه لا توجد أية مؤشرات على حدوث أي تغييرات في سياسات المصرف المركزي بهذا الشأن على المدى القريب.
وأعرب عن اعتقاده بصعوبة ان تقدم الإمارات على هذه الخطوة بالتحول من ربط عملتها من الدولار إلى سلة عملات نظرا لأن الإمارات ترتبط بالدولار منذ عشرات السنين وبالتالي فإن معظم الاستثمارات والاحتياطيات مقومة بالدولار ويصعب التحول المفاجئ الذي قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة.
وتوقع أن يواصل المصرف المركزي سياسته الخاصة بالاعتماد الأكبر على ربط العملة المحلية الدرهم بالدولار سواء كان مواصلة لسياساته السابقة أو التزاما بقرارات مجلس التعاون بخصوص ربط جميع عملات المجلس بالدولار تمهيداً لتطبيق مشروع العملة الموحدة مشيراً إلى انه سيكون للدولار الدور الرئيسي في العملة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل اعتماد اقتصادات دول الخليج على إيرادات النفط ولذلك فمن المؤكد أن يكون الدولار أهم عملة.
انتعاش اقتصادي.. متوقع
من جانبه قال احمد الشال رئيس الشؤون المالية بمصرف دبي ان الإمارات فضلت ربط الدرهم بالدولار منذ سنوات عديدة بدلاً عن تعويمه أو اعتماد سلة عملات عالمية موضحا ان تنامي الاحتياطيات الأجنبية في الدولة من الدولار يعكس النمو السريع في عائدات الصادرات الإماراتية من النفط وبشكل عام إلى الولايات المتحدة واليابان.
وبخاصة في الأشهر الأخيرة مع ارتفاع سعر النفط مؤخرا فعندما يستعيد الاقتصاد الوطني الدولارات من خلال بيع النفط المقوّم بالدولار في الخارج يقوم البنك المركزي بتبديل الدولارات إلى العملة المحلية وأحياناً يقوم بشراء الدولارات كاملة من الحكومة والبنوك العاملة بالدولة ليبطئ ارتفاع قيمة الدرهم ويتم استخدام تلك الدولارات لبيعها لدعم الطلب على العملة المحلية وبالتالي منع المضاربات وعادة ما يدعم المصرف المركزي أرباحه من خلال ارتفاع موجوداته من العملات الأجنبية وارتفاع أسعار الفائدة عليها إضافة إلى استثمار جزء من أصوله في سندات أجنبية.
وفيما يتعلق بخطوة خفض أسعار الفائدة توقع الشال ان تؤدى هذه الخطوة إلى حدوث انتعاش اقتصادي بوجه عام في العديد من القطاعات الاقتصادية خصوصا وان تنعكس ايجابيا على أسواق الأسهم المحلية وأسواق الصكوك التي توسعت في إصدارها شركات عديدة كبرى في المنطقة بالإضافة إلى حدوث مزيد من الانتعاش في القطاع العقاري الذي يعتمد بصورة أكبر على الإقراض نظرا لان خفض أسعار الفائدة سيشجع على التوسع الإقراضي بكافة صوره.
وقال انه رغم هذه الايجابيات المتوقعة الا ان التخوف الوحيد يكمن في تفاقم حجم التضخم نظرا لأن التوسع الاقراضي سيشمل كذلك القروض الاستهلاكية وغيرها من أنماط اقراضية تزيد معدلات التضخم.
وأشار إلى ان هذا الاعتبار قد يكون السبب وراء تخفيض سعر الفائدة من قبل المصرف المركزي بنسبة تقل كثيراً عن نسبة الخفض التي أقدم عليها بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي بخفض سعر الفائدة الرئيسية بنسبة نصف في المئة في حين خفض مصرف الإمارات المركزي سعر الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة بنسبة 25,0%.
المصرف المركزي ماض في استبعاد فك الارتباط
استبعد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي تغيير سياسة الدولة بشأن العملة في المستقبل المنظور مشيرا إلى ان ربط العملة عامل استقرار مهم وهو من أسباب نجاح اقتصاد الإمارات معربا عن اعتقاده بأنه في هذه المرحلة لا يبدو من المنطقي تغيير عملة الربط.
كما سبق وان أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي ان سعر صرف الدرهم مقابل الدولار سيظل ثابتاً لفترات طويلة نظرا لأن ما يتراوح بين 65 و70% من واردات الدولة مقومة بالدولار ومعظم صادرات الدولة ومنها 70% من الصادرات مقومة بالدولار مشيرا إلى ان صادرات الإمارات في ازدياد مضطرد كما ان الدخل من القطاع السياحي يشهد توسعا متسارعا نتيجة ثبات سعر صرف الدرهم في حين ان 20% من صادرات الإمارات وكذلك وارداتها تأتي من الاتحاد الأوروبي.
وأكد مصرف الإمارات المركزي في أكثر من مناسبة عدم وجود أي تغييرات في سياساته المتعلقة بتحديد أسعار الفائدة وان التغييرات الطفيفة التي تحدث يوميا في أسعار الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك لأجل أسبوع ولأجل شهر هي تغييرات عادية روتينية ضمن هامش التحرك في أسعار الفائدة على الدولار عالميا ارتفاعا أو انخفاضا وفقا لآليات السوق.
وأشار إلى ان التغيرات الطفيفة للغاية في أسعار الفائدة تتم يوميا سواء من قبل مصرف الإمارات المركزي أو المصارف المركزية الأخرى موضحا ان عملية تحديد أسعار الفائدة على شهادات الإيداع تتم بصورة يومية. وفي هذه الحالة لا يقوم الخبراء المختصون بالمصرف المركزي بالاطلاع على أسعار الأمس ولكن يقومون بالاطلاع على الأسعار الجديدة يوميا .
حيث يتعرف عليها المختصون عن طريق متابعة أسعار الفائدة عالميا على الدولار الأميركي التي يحدث بها تغيرات طفيفة أيضاً بشكل يومي ارتفاعا وانخفاضا ويتم التعرف على هذه الأسعار من خلال متابعة الأسعار التي تعلنها البنوك العالمية الكبرى الرئيسية التي يتعامل معها المصرف المركزي وهي في حدود 6 او 7 بنوك عالمية معروفة ويتم معرفة متوسط أسعار الفائدة لهذه البنوك على الدولار بشكل يومي وبناء على هذا المتوسط يتم تحديد أسعار الفائدة على شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي بالدرهم.
فارق السعر.. والمضاربة
وأعرب الشال عن اعتقاده بأن هذا الفارق في أسعار الفائدة قد يرفع عمليات المضاربة على الدرهم الإماراتي للاستفادة من هذا الفارق. اما جلال خضر الخبير المالي والمصرفي مدير إدارة الأعمال المصرفية الخاصة وإدارة الثروات ببنك الاتحاد الوطني إلى أن الاتجاه التصاعدي لأسعار الفائدة على الودائع خلال السنوات الماضية كان يهدف إلى تقليل معدلات التضخم بشكل عام بصفة غير مباشرة حيث تلجأ البنوك المركزية في معظم دول العالم إلى خفض سعر الفائدة لمكافحة ارتفاع معدلات التضخم.
وأكد انه رغم الارتفاعات المتتالية لسعر الفائدة الا انه ظل يدور حول مستويات معقولة ولم تؤثر على عملية الإقراض الاستثماري بصورة كبيرة لأنها ظلت عند حدود معقولة.. مؤكدا انها لم تؤثر سلبا على البنوك لأن الجزء الأكبر من الزيادة في تكلفة الحصول على الأموال التي تتحملها البنوك كان تم تعويضه إلى حد كبير بالزيادة في سعر الإقراض وان كان هذا التعادل يستغرق بعض الوقت تتحمل فيه البنوك الفرق الناتج عن زيادة سعر الفائدة.
وقال جلال خضر الخبير المالي والمصرفي مدير إدارة الأعمال المصرفية الخاصة وإدارة الثروات ببنك الاتحاد الوطني إلى ان الاتجاه التصاعدي لأسعار الفائدة على الودائع خلال السنوات الماضية كان يهدف إلى تقليل معدلات التضخم بشكل عام بصفة غير مباشرة حيث تلجأ البنوك المركزية في معظم دول العالم إلى خفض سعر الفائدة لمكافحة ارتفاع معدلات التضخم.
وأكد انه رغم الارتفاعات المتتالية لسعر الفائدة إلا انه ظل يدور حول مستويات معقولة ولم تؤثر على عملية الإقراض الاستثماري بصورة كبيرة لأنها ظلت عند حدود معقولة.. مؤكدا انها لم تؤثر سلبا على البنوك لأن الجزء الأكبر من الزيادة في تكلفة الحصول على الأموال التي تتحملها البنوك كان تم تعويضه إلى حد كبير بالزيادة في سعر الإقراض وان كان هذا التعادل يستغرق بعض الوقت تتحمل فيه البنوك الفرق الناتج عن زيادة سعر الفائدة.
تحقيق ـ عبدالفتاح منتصر
