أوقفت أسواق النفط موجة هبوط استمرت ثلاث جلسات متتالية، وعاودت أسعار العقود الآجلة الصعود في التعاملات الآسيوية أمس، حيث زاد برميل الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم نوفمبر 28 سنتا ليتم تداوله عند 81 ,79 دولارا، وصعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 22 سنتا إلى 84 ,77 دولارا للبرميل.

وتزايدت مخاوف الأسواق بعد أن قال متعامل ان شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أخطرت عميلا آسيويا أنها ستخفض الامدادات لثلاثة من أنواع النفط الخام خلال شهر نوفمبر المقبل إلى النصف بسبب عمليات صيانة في حقول نفطية. ومن المتوقع أن تؤدي أعمال الصيانة المقررة منذ أكثر من عام إلى خفض انتاج أدنوك بمقدار 600 ألف برميل يوميا في نوفمبر وربما تفسد مفعول الزيادة التي قررت منظمة أوبك تطبيقها في الانتاج بدءا من نوفمبر بمقدار 500 ألف برميل يوميا.

وقال المتعامل ان الخامات التي ستخفض أبوظبي امداداتها هي أم الشيف وزاكوم السفلي وزاكوم العلوي. لكنها ستبقي على الامدادات من خام مربان عند الحد الأقصى للكميات المتعاقد عليها دون تغيير عنها في شهر أكتوبر. وستشمل أعمال الصيانة حقول زاكوم العلوي الذي تبلغ طاقته الانتاجية 530 ألف برميل يوميا وزاكوم السفلي الذي ينتج 250 ألف برميل في اليوم وأم الشيف الذي ينتج 280 ألفا.

ويتوقع المحللون استقرار الأسعار مع ميل للارتفاع مع اقتراب فصل الشتاء. ويساور الأسواق قلق بشأن موقف الاحتياطات العالمية. لكن في الجانب الآخر يقول محللون مثل هيلين هنتون من ستاندارد شارترد إنه وعلى الرغم من انخفاض الاحتياطيات ما زالت السوق «تغذى بالشكل الكافي». وأوضحت «ربما تكون المخزونات الأميركية في انخفاض لكننا انطلقنا من مستويات مرتفعة».

وكانت الأسعار ارتفعت الأسبوع الماضي بسبب اقتراب عاصفة استوائية من خليج المكسيك مما أدى إلى توقيف حوالي 63% من الانتاج احترازيا الجمعة الماضي. إلا ان هذه المخاوف تبددت مطلع الأسبوع الجاري ولم يعد سوى نحو 20% من الانتاج متوقفا.

في الأثناء تعهد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز بالدفاع عن أسعار النفط القياسية المرتفعة في قمة لقادة أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في نوفمبر وحث المنظمة على الوقوف صفا واحدا. وكرر شافيز وهو من المتشددين بشأن الأسعار في أوبك وجهة نظره التي يعبر عنها دائما بأن أسعار النفط العالمية تتجه إلى 100 دولار للبرميل. وقال في ندوة حكومية عن التعليم «أثق بعدم تراجع أسعار النفط».

وأضاف مشيرا إلى الاجتماع الذي تستضيفه السعودية «ستكون مهمتنا في غضون أسابيع قليلة أن ندافع عن سعر النفط ونعززه ولكي نفعل ذلك يتعين علينا في أوبك الوقوف صفا واحدا». ولم يتناول شافيز حصة بلاده الانتاجية في أوبك والتي تراجعت فيما يبدو هذا الشهر في خطوة أثارت شكوكا بشأن تقييم فنزويلا لانتاجها.

ومع اقتراب النفط في وقت سابق هذا الشهر من مستوى قياسي عند 80 دولارا للبرميل اتفقت أوبك على زيادة الانتاج لتهدئة مخاوف البلدان المستهلكة بشأن المعروض خلال فصل الشتاء. وبغية توضيح القرار نشرت أوبك تفاصيل مستويات الانتاج المستهدفة للدول الأعضاء والتي أظهرت المستوى المستهدف لفنزويلا عند 5, 2 مليون برميل يوميا مقارنة مع حصتها الرسمية منذ سنوات والبالغة 1,3 مليون برميل يوميا.

وكان النفط قد نزل أول من أمس الثلاثاء عن 80 دولارا للبرميل مع استئناف المزيد من عمليات الانتاج الأميركية في خليج المكسيك. وقالت خدمة إدارة الثروات المعدنية الامريكية ان الانتاج عاد إلى أكثر من 96 في المئة من معدلاته الطبيعية.

وقال باركليز كابيتال في مذكرة بحثية «يعزى التراجع إلى تصفية محدودة لمراكز احترازية تكونت أواخر الأسبوع الماضي وذلك بعدما تبددت المخاوف من تضرر منشات النفط الأميركية في الخليج من جراء عاصفة». لكن المتعاملين مازالوا يرقبون الأحوال الجوية في منطقة خليج المكسيك بعدما قال المركز القومي للاعاصير في الولايات المتحدة ان العاصفة المدارية كارين تجمعت في شرق المحيط الأطلسي.

ولا تظهر التوقعات أن العاصفة ستضرب عمليات الانتاج في الخليج. وفي الجانب الآخر قال هاري تشيلينجوريان كبير محللي النفط في بي.ان.بي باريبا «نعتقد أن هناك فرصة لتصحيح سعري في المدى القصير»، مشيرا إلى توقعات بأعمال صيانة في مصافي تكرير وتراجع موسمي في الطلب كعاملين يدفعان إلى المراهنة على تراجع السوق.