أكد معالي احمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة بنكي الإمارات الدولي ودبي الوطني ضرورة فك ارتباط الدرهم بالدولار.. وتهدئة الاستثمارات المحلية وتغيير السياسات النقدية والمالية للدولة للسيطرة على أسباب التضخم الخارجي والداخلي التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار محليا.

وقال إن الإمارات خسرت مليارات الدراهم بسبب ارتباط الدرهم بالدولار الذي انخفض بنسبة 40% أمام عدة عملات.. وستظل الدولة تخسر إذا استمر ضعف الدولار أمام العملات الأخرى حيث أصبحنا نستورد التضخم من الخارج بسبب ضعف الدولار..ودعا دول مجلس التعاون الخليجي إلى فك ارتباط عملاتها بالدولار وربطها بسلة عملات لتفادي الخسائر المباشرة نتيجة ضعف الدولار واستيراد التضخم الذي يستتبع ذلك.. وكذلك مراجعة سياستها النقدية وخلق آليات في السياسات النقدية والمالية بين دول مجلس التعاون بتعزيز فرص النمو بينهما وبتحقيق الوحدة الاقتصادية والنقدية.ودعا الطاير إلى التحكم في التضخم من خلال السياستين النقدية والمالية والعوامل المحلية التي تتسبب في زيادة التضخم مثل زيادة الإنفاق من القطاعين العام والخاص فأصبحت عناصر الإنتاج غير قادرة على تلبية تسارع الطلب على كل شيء ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وبالتالي لابد من إعادة النظر في المشاريع وبرمجتها للتخفيف من الضغوط على عناصر الإنتاج.

وأكد الطاير أن الرسوم الحكومية يجب أن تستخدم كأداة لترشيد الإنفاق وتحسين الخدمة وليس لخلق إنفاق مظهري على حساب ما يدفعه مستخدم الخدمات في شكل رسوم. وتابع حديثه في المداخيل النفطية والطرق المثلى لاستثماراتها.

ـ البعض اتهم دول مجلس التعاون بعدم الاستفادة من طفرة المداخيل النفطية خلال السبعينات والثمانينات، فهل يمكن أن يتكرر نفس الخطأ؟

ـ لا أعتقد ذلك.. في السابق عندما ارتفعت مداخيل وعوائد النفط لدول مجلس التعاون ظهرت أخطاء ربما كانت هناك بعض السياسات الاقتصادية الخاطئة.. إضافة إلى عدم مقدرة الاقتصاديات الوطنية على استيعاب واستثمار هذه الموارد بالأسلوب الأفضل.

ولا ننسى أن الفترة الماضية شهدت استنزاف هذه الموارد من خلال حروب عبثية مثل الحرب العراقية الإيرانية وغزو الكويت، ومشكلة الشرق الأوسط وكلها استنزفت الموارد الوطنية بشكل كبير بل ان غزو الكويت استنزف موارد ضخمة ودمر الثقة في الاستثمار في المنطقة.

والآن نحن ننتقل إلى مرحلة جديدة وعصر جديد والناس استفادت من التجارب القاسية التي مرت بها المنطقة في الماضي.. والحكماء في العالم والمنطقة الآن أكثر قدرة على تجنب مثل هذه الأخطار التي ما زال بعضها قائما.. ولكن استقرار المنطقة والتنمية الشاملة وخاصة التنمية البشرية للمواطنين هي صمام الأمان للمستقبل ولابد من الاستفادة من تجارب الماضي وما أفرزته من نتائج نشاهدها الآن في أكثر من بلد عربي.

مزيد من الاستثمارات

ـ وهل البنية الأساسية الاقتصادية الخليجية القائمة مجهزة لاستيعاب التحول المتوقع بفضل المداخيل النفطية الكبرى المتوقعة خلال العقد المقبل؟

ـ هذه التطورات تحتاج إلى استثمارات لمواجهة متطلبات هذه الطفرة وهذا ما نراه الآن في دولة الإمارات خصوصاً في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والطرق والكهرباء والمياه والخدمات والمواصلات ونفس الشيء يحدث في دولة قطر والمملكة العربية السعودية.. وبالتالي البنية الأساسية الاقتصادية تحتاج مزيدا من الاستثمارات وزيادة طاقتها لاستيعاب متطلبات النمو.

ـ وهل مشاريع دبي والإمارات يمكن أن تستفيد من هذه المداخيل المقبلة على دول المنطقة؟

ـ دبي جزء مهم في دولة الإمارات.. وعموما دبي بدأت منذ الستينات تصنع نفسها كمركز اقتصادي.. ومركز لإعادة التصدير وبعد قيام الاتحاد تعزز هذا الدور بشكل سريع وجاءت مبادرات ومشاريع كبيرة مثل إنشاء طيران الإمارات والاهتمام بالسياحة والمعارض والمؤتمرات كمصدر دخل، وإنشاء مركز دبي المالي والمناطق الحرة الأخرى في الإمارة كما تصدت الحكومة للمشكلة التي واجهتها البنوك المتعثرة في الثمانينات وأدت إلى دمج البنوك، وهذا كان قرارا حكيما ساهم في تعزيز الثقة في القطاع المصرفي وفي الاقتصاد الوطني ككل.

والبنية الأساسية التي كانت موجودة هي التي أسست لهذه المرحلة ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي كثيرة ومتعددة ومتنوعة وكلها أصبحت تكمل بعضها الآن وتصب في نفس الاتجاه وهو تعزيز الاقتصاد الوطني والإمارات لديها الموارد كدولة بترولية وأصبحت باقي القطاعات الاقتصادية تساهم في الناتج القومي الذي نما بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية.

وبذلك أصبحت الإمارات اليوم منطقة جذب للكثير من الاستثمارات والشركات العالمية التي أصبحت تتواجد في الدولة اليوم جاءت بسبب توفر البنية الأساسية وتطور قطاعات النقل والاتصالات والمواصلات وهذا كله شكل ضغطا على بعض القطاعات التي تسعى الحكومة للاستثمار فيها مثل النقل والطرق والكهرباء والمياه والصحة والتعليم.. بل أن الحكومة فتحت المجال للقطاع الخاص للاستثمار فيها وحتى يقوم بدوره في رفد عملية التنمية من خلال مشاركته في هذه الأنشطة.

وأعتقد أن الاقتصاد الوطني يشهد حاليا نموا غير مسبوق ووصل إلى معدلات عالية وهو ما خلق ضغوطات تضخمية وأتمني أن تتم المبادرة لعلاج هذه الضغوطات حتى يستطيع الاقتصاد الوطني أن يستقطب المزيد من الاستثمارات ويحقق النمو المطلوب.

ارتفاع الأسعار

ـ ألمحت في كلامك السابق إلى الضغوط الناتجة عن التضخم.. ما هي علاقة ذلك بارتفاع الأسعار.. وزيادة الرسوم الحكومية الاتحادية والمحلية.. والمطالبات المستمرة بزيادات الرواتب؟

ـ التضخم له سببان عوامل محلية وأخرى خارجية ويجب أن يتم التحكم فيه من خلال السياستين النقدية والمالية والعوامل المحلية التي تتسبب في زيادة التضخم ما نراه من زيادة الإنفاق من القطاعين العام والخاص ما أدى إلى زيادة الطلب الكلي على العرض الكلي من عناصر الإنتاج.. وأصبحت هذه العناصر غير قادرة على تلبية تسارع الطلب.. هناك طلب على الوحدات السكنية والمكاتب والمحلات التجارية.. وعلى الأيدي العاملة الماهرة وعلى الخدمات وهذا يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وبالتالي لابد من إعادة النظر في المشاريع وبرمجتها للتخفيف من الضغوط على عناصر الإنتاج.

السبب الآخر أن الإمارات تستورد معظم السلع الرأسمالية والمواد الخام والأغذية من الخارج بما فيها عناصر الإنتاج لتلبية متطلبات التنمية المتزايدة في الوقت نفسه الذي نرى فيه طلبا كبيرا على نفس العناصر من دول أخرى مثل الصين والهند وغيرها الأمر الذي أدى لرفع أسعار المواد الأساسية والمواد الخام وشبه المصنعة.

فالشركات المنتجة لمحطات توليد الطاقة على سبيل المثال لا تستطع أن تواجه الطلب في المنطقة والعالم الأمر الذي رفع تكلفة الاستثمار في الطاقة + 25%. والعامل المهم أن الدرهم يرتبط بالدولار منذ السبعينات وصحيح أن هناك هامشا للتحرك في هذا المجال ولكن هذا الهامش لم يستخدم.. كما تأخرت دول مجلس التعاون في بلورة عملة خليجية موحدة حتى أصبح هناك شك في تحقيقها بحلول عام الهدف في 2010 خصوصا مع خروج سلطنة عمان وفك الكويت ارتباط عملتها بالدولار.

المشكلة في الإمارات وقطر

وبالتالي أصبحت واردات الإمارات من الدول الصناعية من خارج الدول المرتبطة بالدولار الأميركي كمنطقة اليورو وبريطانيا واليابان وسويسرا أو المناطق غير المرتبطة بالدولار ذات العملات القوية نتيجة ضعف الدولار حيث انخفض الدولار إلى أكثر من 50% في بعض الحالات.. وانعكست قوة هذه العملات أمام الدولار على صادراتها للدولة فأصبحت تزيد من انتقال التضخم من الخارج إلى الإمارات.

وهذه المشكلة تواجه الإمارات وقطر بينما دول مثل البحرين والسعودية وسلطنة عمان لا تواجه مثل هذه الضغوط نتيجة للعوامل الداخلية لذا لم يزد التضخم عن 2%.. وبالتالي لابد من مراجعة السياسة النقدية.. ولابد من خلق آليات في السياسات النقدية والمالية بين دول مجلس التعاون ككل أولا بتعزيز فرص النمو بينهما وثانيا بتحقيق الوحدة الاقتصادية والنقدية لأنه بدون سياسات مالية ونقدية متوافقة ومنسجمة لن يمكن تحقيق حلم الوحدة النقدية.

والحقيقة أن التضخم أصبح يأكل من النمو.. وللأسف فإن عدم خضوع الرسوم الحكومية للسلطة التشريعية أو لمعايير منطقية ولجؤ الكثير من الوزارات والدوائر إلى فرض الرسوم وتعددها ورفع نسبتها أدى إلى ظهور هذه الرسوم كمورد لها دون أن يحق المقابل الخدمي نوعا من العدالة مع هذه الرسوم.

وبالتالي لابد من إيجاد سياسية ترشد لعملية تحصيل الرسوم الحكومية بحيث لا تصبح هدفا في حد ذاتها.. ويجب أن تلجأ الوزارات والدوائر إلى مراجعة مصروفاتها التشغيلية لأنني أرى أن هناك مظاهر إسراف وصرف على أمور مظهرية كالسفر للخارج والصرف على المظاهر الإعلامية على اعتبار أن هذه الموارد تم تحصيلها من رسوم.. وهذا خطأ.. فالرسوم يجب أن تستخدم كأداة لترشيد الإنفاق وتحسين الخدمة وليس لخلق إنفاق مظهري على حساب ما يدفعه مستخدم الخدمات في شكل رسوم.

كما ان احد أسباب ارتفاع تكاليف قطاع المقاولات والصناعة والخدمات يعود إلى الرسوم غير المبررة التي تفرضها وزارة العمل

فصل الارتباط

ـ أنت من دعاة فصل الارتباط بين الدرهم والدولار... فهل يخسر الاقتصاد الوطني حالياً بسبب هذا الارتباط؟

ـ الدولار عمله دولية وهي عملة أكبر اقتصاد في العالم ويسعر بها البترول الذي يمثل مصدر الدخل للدول المصدرة له.. وكذلك يتم تسعير بورصات العالم للمواد الأساسية الخام والمصنعة بالدولار.

والحقيقة الأخرى أن الاقتصاد الأميركي يواجه أكبر عجز في الميزانية في تاريخه.. ما أن دين الولايات المتحدة الأميركية العام يزيد على 7, 9 تريليونات دولار.. وهذا الوضع يلقي أعباء متزايدة بل وشكوك على مدى قدرة الاقتصاد الأميركي أو العملة الأميركية على صمود الدولار كعملة رئيسية في المعاملات الدولية.

وبالتالي فإن السياسات المالية والنقدية التي تخص الاقتصاد الأميركي تنسحب على الاقتصاديات التي ترتبط بالدولار كمثبت لعملتها الوطنية بمعنى إن اقتصادها ينمو ويتعافى بنمو الدولار.. ويتعرض للضغوط التضخمية وضعف العملة إذا تعرض الدولار لذلك خاصة في الدول التي تعتمد على استيراد كامل احتياجاتها الأساسية والصناعية من العالم الخارجي كحالة دول مجلس التعاون حيث لا يشكل الإنتاج الوطني من السلع خاصة المواد الخام والمواد الغذائية والسلع الرأسمالية إلا نسبة بسيطة من ناتجها الوطني.

الأمر الثاني ان هناك اقتصاديات وعملات أخرى برزت بقوة ولم تكن موجودة في السبعينيات عندما تم ربط الدرهم بالدولار.. وهناك الآن الاتحاد الأوروبي وعملته اليورو لها وزنها الاقتصادي الكبير.. ولهما تأثير كبير الأسواق المالية والتجارة الدولية.. وعاجلاً أم آجلاً سوف ينضم الإسترليني إلى الوحدة النقدية الأوروبية ما يعزز قدرتها.. كما ان الاتحاد الأوروبي الذي يتوسع شرقاً ويستوعب دولا أخرى سوف تستخدم اليورو كعملة سيضيف الكثير إلى تلك القدرة.

كما ان انضمام تركيا المتوقع إلى الاتحاد الأوروبي كأكبر قوة اقتصادية في الشرق الأوسط سيعزز عمله الاتحاد الأوروبي واقتصادياته حيث تمثل تركيا سوقا كبيرا وتتميز بيد عاملة مدربة ورخيصة نسبيا.. وفي شرق آسيا فالعملة الصينية «اليوان» ستكون إحدى العملات العالمية الرئيسية مستقبلا.. والهند تسير في ذات الطريق.. والين الياباني أمره معروف.. وكل هذه الأمور لها دور كبير في أن تقوم الدول التي تربط عملاتها بالدولار بإعادة النظر في ذلك الارتباط حتى تعرف أين مصلحتها.

وإذا نظرنا إلى الأمر كدولة الإمارات «منفردين» سيكون لنا شأن خاص.. ولكنني أرى أننا لو نظرنا للأمر كدول مجلس التعاون يجب أن ندرك أن حجم تجارة واستثمارات ومدخرات واقتصاديات دول مجلس التعاون تغيرت وأصبحت تتعامل مع اقتصاديات كبرى في العالم وتسعى للاتفاق معهما.. فلماذا لا نربط عملتنا مع سلة عملات تعطي وزنا للعملات الخليجية أو العملة الخليجية الموحدة ولاقتصادنا وتجارتنا الخارجية؟.

صحيح أن الصادرات النفطية تسعر بالدولار ولكن الواردات تأتي من دول وعملات متعددة وأصبحنا نستورد التضخم.. واعتقد أن دول مجلس التعاون الخليجي تخسر مليارات سنويا في تجارتها الخارجية مع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا واليابان وكثير من الدول التي لا تربط عملاتها بالدولار.

أكذوبة السياحة والصادرات

وهناك آراء ترى أن بعض دول الخليج تستقطب السياحة وان السائح الأوروبي يقبل علي هذه الدول لأنها ارخص له وبالتالي تستفيد.. ولكن دعونا ننظر إلى حجم ووزن السياحة في الاقتصاديات المحلية لهذه الدول لنعرف ماذا استفادت؟.. وكم هي تحويلاتها للخارج؟.. وكم تحويلات المقيمين في هذه الدول للخارج؟ وكم تؤثر في الميزان التجاري وكم تؤثر في ميزان المدفوعات؟

هذه الأمور يجب على واضعي السياسات المالية والنقدية أن يأخذوها بعين الاعتبار ويحددوا توجهاتهم المستقبلية في هذا الإطار لان التضخم يمثل آفة لأي نمو.

ـ وماذا عن دعم ارتباط العملات الخليجية بالدولار لزيادة الصادرات المحلية وإفادة الاقتصاد الوطني؟

ـ فلننظر إلى حجم صادرات هذه الدول.. فإذا كانت هذه الصادرات الخليجية للدول العربية ولدول الجوار وإفريقيا فهي تعيش نفس الهم أما الصادرات البترولية والبتروكيماويات فالعالم كله يحتاج هذه الصادرات.

ولابد أن نلاحظ أن دول الاتحاد الأوروبي واليابان تحصل على البترول بسعر رخيص نظراً لقوة عملاتها أمام الدولار. وإذا تكلمنا عن صادرات مثل المواد الأساسية الأخرى مثل الألمنيوم وغيرها فإن ما يحدد أسعارها هو أسعار المواد الخام في العالم وأسعار البورصة في بريطانيا.. ولكن السؤال هو ماذا تمثل هذه الصادرات كميزة تنافسية في الصادرات؟

الطاير يقدم منحاً دراسية للمواطنين بالمعهد المصرفي

ضمن جهود دعم سياسات التوطين في القطاع المصرفي وتعزيزا لخدمة المجتمع ودعم البرامج التعليمية تقدم أحمد حميد الطاير رئيس مجلس إدارة معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بالتبرع بمبلغ مالي للمعهد بشأن تقديم منح دراسية للطلبة المواطنين المتفوقين للدراسة ضمن برامج الدبلومات المصرفية لدى المعهد.

وتشمل المنحة في المرحلة الأولى تغطية تكاليف كامل الدراسة لنحو 5 مواطنين للعام الدراسي 2007/2008 ضمن شروط محددة وذلك تقدير لجهود الطلبة المتميزين والحاصلين على معدل امتياز وخلق روح المنافسة فيما بينهم للاستمرار في التفوق العلمي.

وفي هذا الاطار عبّر جمال الجسمي مدير عام المعهد عن شكره وتقديره إلى احمد حميد الطاير على هذه المبادرة الطيبة مشيدا بدوره الدائم في دعم سياسة التوطين في القطاع المصرفي والمالي. وقال الجسمي ان مبادرته بتقديم منح دراسية للمواطنين من شأنها دعم سياسة التوطين لدى القطاع المصرفي كما أنها تساهم في بناء النظام التعليمي بما يتوافق مع الاتجاهات السائدة في رعاية البرامج التعليمية وتوفير المنح للمتفوقين والمبدعين باعتبار أنهم المستهدفون ليس فقط للاستفادة من تلك البرامج بل أيضا في تطويرها ورفع مستوى أدائها وكفاءتها.

كما اكد مدير عام المعهد بأن تلك المبادرة تعكس مدى الحرص والاهتمام لديه في تنمية الموارد البشرية الوطنية فضلا عن مساهمتها في دعم التعليم بشكل عام ومساندة المواطنين المتميزين لخلق كفاءات وطنية متميزة قادرة على تبوؤ مناصب قيادية لدى القطاع المصرفي والمالي.

ودعا جمال الطلبة المعنيين بالمنحة للاستفادة من هذه الفرصة والتي لا تهدف في مد يد العون لهم بل تقديرا لجهودهم وتحفيزا لهم للاستمرار في التميز وتحقيق معدلات مرتفعة كما انها تخلق بيئة تنافسية بينهم ولغيرهم في تحصيل الدرجات العلمية.

وحول شروط المنحة الدراسية بين الجسمي بأن هناك شروطا استدراكية والتي يجب ان تتوفر لدى الطالب قبل عملية القبول مثل ان يكون من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة وان لا يقل معدل الطالب في شهادة الثانوية العامة عن 90%، كما يفترض ان يجتاز الطالب اختبارات القبول والمقابلات الشخصية لدى المعهد بنجاح.

كما ان هناك شروطا واجب توفرها أثناء فترة الدراسة ومن أهمها ان لا يقل المعدل التراكمي للطالب عن تقدير جيد جدا في كافة الفصول الدراسية أثناء الدراسة بالمعهد وان يكون حسن السير والسلوك طوال فترة الدراسة.

يذكر بأن المنحة تشمل الطلبة المواطنين المقبولين لدى المعهد في كل من الشارقة وأبوظبي والحاصلين على درجة الامتياز ولكافة البرامج التي يقدمها المعهد سواء الدبلوم المصرفي أو برنامج الدبلوم المصرفي العالي وأيضا الدبلوم المصرفي الإسلامي.

«أصبحنا نستورد التضخم من الخارج»

قال أحمد حميد الطاير إن الإمارات تخسر بالمليارات حالياً خصوصا عندما نتذكر أن الدولار انخفض بنسبة 40% أمام عدة عملات وهو أمر لم يحدث منذ 26 سنة وستظل تخسر إذا استمر ضعف الدولار أمام العملات الأخرى حيث أصبحنا نستورد التضخم من الخارج بسبب ضعف الدولار.. وإذا قوي الدولار فقد تتوقف الخسارة ونصل إلى مرحلة التعادل.. ولكن يجب أن نلاحظ أن الاقتصاديات العالمية والمراكز المالية تتغير مع تغير ثقل اليورو والين واليوان الصيني وغيرهما.

ـ البعض يرى في السياسات الاقتصادية الاتحادية والمحلية سببا قويا لزيادة التضخم هل توافق؟

ـ التضخم هو زيادة الطلب الكلي على العرض الكلي أي زيادة الطلب على السلع والخدمات والنقود على المعروض منها وبالتالي ترتفع الأسعار ولا نلاحظ هذا الأمر في سعر الفائدة لأننا نربط الدرهم بالدولار..

فعلى سبيل المثال فإن مجلس الاحتياطي الأميركي يقوم بخفض أو رفع سعر الفائدة حسب الأداء الاقتصادي الأميركي إما ليحفز النمو أو لكبح جماح التضخم.. ونحن نتبع ذلك مباشرة بحيث تصبح السياسة النقدية معطلة تماما في مواجهة التضخم بل تؤدى إلى زيادته كما هو الحال في الوقت الحاضر.

انما نلاحظ التضخم بالنسبة للطلب على السكن والعمالة والخدمات الصحية أو التعليمية وكل الخدمات الأخرى.. نتيجة زيادة الطلب على المعروض وهذا تضخم داخلي ناتج عن حجم الاستثمارات المتزايدة في الدولة بحيث أصبحت عناصر الإنتاج المتوفرة غير قادرة على تلبية الطلب الناتج عن هذه الاستثمارات .

وهذا كله يخلق ضغوط تضخم.. وذلك بخلاف التضخم المستورد من الخارج نتيجة ضعف الدرهم أمام العملات الأخرى وسيظل ارتفاع الأسعار طالما استمر ضعف الدرهم بسبب ارتباطه بالدولار وطالما استمرت زيادة الاستثمارات المحلية بهذه الوتيرة المتسارعة.

ـ وما الحل؟

ـ الحل في النظر في السياسات النقدية والمالية.. النقدية بإعادة النظر في ارتباط الدرهم بالدولار.. والمالية تتمثل في تهدئه الاستثمارات المحلية.

الانجاز التنموي والضريبة

ـ هناك البعض يرى في ارتفاع الأسعار ضريبة هامشية يجب أن تتحملها كثمن لا يذكر مقابل الانجاز التنموي الكبير الذي يتم تحقيقه؟

ـ يمكن تحقيق الانجاز التنموي بسهولة أكبر وبدون دفع هذا الثمن أو دفع جزء يسير منه من خلال إعادة النظر في السياسة النقدية وتهدئة وتيرة الاستثمارات المحلية وإطالة المدى الزمني الذي تستهدفه العملية التنموية.. هناك مبادئ التنمية المستدامة.. تحقيق التنمية بتكلفة أقل وباستمرارية دون توقف أو تأخير.

أجرى الحوار : فريد وجدي