كشف تقرير صادر عن المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار «بكدار» عن أن حلول شهر رمضان المبارك لهذا العام وما صاحبه من ارتفاع في الاستهلاك لدى المواطنين، أدى إلى ارتفاع الأسعار، إلى جانب عوامل أخرى منها، دخول العام الدراسي الجديد.

وبحسب التقرير، فإن الأراضي الفلسطينية تعاني من حصار وتقطيع للأوصال وقتل، وتدمير من قبل الآلة العسكرية الإسرائيلية، وخصوصاً خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت منذ شهر سبتمبر من العام 2000، وما لحقها من حصار أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي وارتفعت مؤشرات البطالة والفقر وازداد الوضع سوءا في كافة المؤشرات الاقتصادية خلال تلك الفترة.

وبلغت نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية خلال الربع الأول من العام الحالي 66%، ووصلت معدلات الفقر المدقع إلى 33% خلال نفس الفترة، ووصل عدد المتعطلين عن العمل إلى (192 ألف شخص)، موزعين بين (103 آلاف) في الضفة الغربية و(88 ألفاً) في قطاع غزة. وكشف التقرير عن أن أسعار المستهلك في الأراضي الفلسطينية في شهر أغسطس من العام 2007 ارتفعت بمقدار 19 ,28% مقارنة بشهر سيتمبر من العام 2000.

حيث ارتفعت الأسعار في الضفة الغربية بنسبة 02, 29%، وفي القدس الشريف بنسبة 45 ,26%، وفي قطاع غزة بنسبة 97 ,20%. وأوضح أن من أسباب ارتفاع الأسعار في الأراضي الفلسطينية، هو الارتفاع العالمي في أسعار السلع الأساسية كالقمح والأرز والبترول، الذي يؤثر بالتالي في ارتفاع أسعار السلع الأساسية المختلفة.

وأضاف: «لو كان الارتفاع في الأسعار العالمية هو السبب الوحيد لوجدنا أن الضفة الغربية قد تفوقت في الارتفاع في الأسعار عن قطاع غزة كما هي العادة في السنوات السابقة، ولكن للمرة الأولى تفوق الارتفاع في الأسعار في قطاع غزة على الضفة الغربية». وجاء في التقرير أن من الأسباب الأخرى لارتفاع الأسعار، هو الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية وخصوصاً قطاع غزة، مما يؤدي إلى شح في المواد الأساسية .

وبالتالي ارتفاع أسعارها، وتبين أن من أهم أسباب ارتفاع الأسعار، لا بل قد يكون السبب الرئيسي، هو استغلال بعض التجار الارتفاع في الأسعار لرفع هامش الربح وبالتالي ارتفاع الأسعار أكثر وأكثر، بالإضافة إلى عودة الرواتب للتدفق بعد طول انتظار وانقطاع دام أكثر من سنة ونصف مما أدى إلى تغير في النمط الاستهلاكي للمواطنين. وتطرق التقرير إلى الارتفاع والطلب على بعض المواد الأساسية، وهي المواد الغذائية،.

حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 64 ,3% خلال شهر أغسطس بالمقارنة مع الشهر السابق للعام 2007، حيث ارتفعت أسعار معظم السلع الأساسية كالطحين والأرز والخبز واللحوم والدواجن ومنتجات الألبان والحليب والخضراوات الطازجة في حين انخفضت أسعار السكر والفواكه الطازجة. أما المشروبات والتبغ فرصد التقرير ارتفاعاً كبيراً، حيث بلغ 75 ,7% وذلك لشهر أغسطس بالمقارنة بالشهر السابق من العام 2007.

والذي أثر في ذلك الارتفاع هو ارتفاع أسعارها في قطاع غزة بنسبة كبيرة بلغت 7, 17% في حين في الضفة الغربية بلغت نسبة الارتفاع 21 ,0%، وارتفعت أسعار المشروبات والتبغ بالمقارنة بشهر سبتمبر من العام 2000 بما مقداره 05, 42%، أما الأقمشة والملابس والأحذية فقد ارتفعت أسعار الأقمشة والملابس والأحذية بمقدار 17, 0، وبلغ ارتفاع الأسعار لتلك المجموعة في الضفة الغربية 13, 0% .

وفي قطاع غزة 09, 0% وفي القدس الشريف 29,0%، وارتفعت أسعار الأقمشة والملابس والأحذية بالمقارنة بشهر سبتمبر من العام 2000 بما مقداره 02 ,3%، أما نفقات المسكن فقد ارتفعت بنسبة 55, 2% في حين بلغ في الضفة الغربية 21,2% وفي القدس الشريف 15, 0%، وارتفعت بالمقارنة بشهر سبتمبر من العام 2000 بما مقداره 77, 32%.

أما فيما يتعلق بالأثاث والسلع والخدمات المنزلية، فكشف التقرير عن أن أسعارها ارتفعت في قطاع غزة بنسبة 85 ,0%، وفي الضفة الغربية بنسبة 29 ,0%، وفي القدس الشريف 15, 0%، أما أسعار النقل والاتصالات فقد ارتفعت بمقدار 12, 0% بالمقارنة بالشهر السابق من العام 2007.

حيث ارتفعت أسعارها في الضفة الغربية بنسبة 16, 0% وفي قطاع غزة 11, 0% وفي القدس الشريف 19, 0%، وارتفعت أسعارها بالمقارنة بشهر سبتمبر من العام 2000 بما مقداره 49 ,62% نتيجة لارتفاع أجور النقل العام، أما خدمات التعليم فقد ارتفعت أسعارها بمقدار 25 ,0% بالمقارنة بالشهر السابق من العام 2007، حيث ارتفعت أسعارها في الضفة الغربية بنسبة 28, 0% .

وفي قطاع غزة 81 ,0% وفي القدس الشريف 05, 0%، وارتفعت أسعار خدمات التعليم بالمقارنة بشهر سبتمبر من العام 2000 بما مقداره 67, 20%، وفيما يتعلق بالرعاية الصحية فقد ارتفعت أسعارها بمقدار 55 ,0% بالمقارنة بالشهر السابق من العام 2007، حيث ارتفعت أسعارها في الضفة الغربية بنسبة 60, 0% وفي قطاع غزة 57, 0% وفي القدس الشريف 27, 0%.

وارتفعت أسعارها بالمقارنة بشهر سبتمبر من العام 2000 بما مقداره 19, 19%. ودعا تقرير بكدار إلى علاج ظاهرة ارتفاع الأسعار، عبر مراقبة الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار للحد من استغلال التجار في التحكم بالأسواق، والقيام بفرض العقوبات القاسية للمخالفين والذين يبيعون بأسعار غير مبررة.

وتشديد الرقابة على الجودة والنوعية: لأن ارتفاع الأسعار قد يغري بعض التجار إلى التلاعب بالكميات والأوزان والنوعية، وتشكيل لجنة خاصة تقوم بتقصي الأسعار حول مختلف السلع الاستهلاكية .كما دعا إلى ضرورة تفعيل جمعية حماية المستهلك، حيث لا يوجد جمعيات لحماية المستهلك في الأراضي الفلسطينية سوى جمعية واحدة في قطاع غزة، وغير مفعلة ولا تقوم بدورها بالشكل المطلوب.

والمطالبة بإقرار قوانين خاصة بحماية المستهلك، لتشكل الدعامة الأساسية في المطالبة بحقوق المستهلك الفلسطيني، والقيام بحملات توعية للمستهلكين حول تعزيز دورهم بالضغط على التجار من أجل تخفيض الأسعار، وكذلك تشكيل لجنة وطنية مشتركة تمثل كافة الأطراف: التجار والمستهلكين والحكومة، من أجل مناقشة الأسعار والقضايا المتعلقة بها، وقيام الحكومة بدعم المنتجات الحيوية بنسب مدروسة.

غزة ـ ماهر إبراهيم