علمت «البيان» من مصادر دبلوماسية في العاصمة الجزائرية أن الاتصالات بدأت بين الجزائر وموسكو لتحديد استراتيجية الرد على قرار المفوضية الأوربية بوضع قيود على توزيع الغاز في دول الاتحاد الأوربي.
وقالت المصادر إن وفدا عالي المستوى من شركة «غاز بروم» الروسية سيحل قريبا بالجزائر للتباحث مع قيادة شركة سونطراك النفطية الجزائرية ووزارة الطاقة والمناجم حول سبل التصدي لما سمي «القرار التمييزي» الذي أعلنه رئيس المفوضية الأوربية خوسي مانويل الأربعاء الماضي والخاص بالفصل بين أطراف الإنتاج وتوزيع الغاز على التراب الأوربي. وستجري الشركتان سلسلة من اللقاءات على مستوى الخبراء لدراسة مختلف الاحتمالات التي ستشكل الموقف الموحد تجاه السياسة الجديدة للاتحاد الأوربي في مجال توزيع الغاز.
وكانت «غاز بروم» قد انتقدت الاتجاه الأوربي وأكدت بأنه لا يعكس رغبة الأوربيين في ضمان تأمين الطاقة بقدر ما هو نتاج ضغوط قوى المال التي تريد احتكار توزيع الغاز في القارة وعرضت غاز بروم على الطرف الأوربي حوارا حول الجوانب المتصلة بأمن أوروبا في مجال الطاقة.
أما شكسب خليل وزير الطاقة والمناجم الجزائري فبدا متأنياً وحاول تهدئة الوضع وعدم التسرع في اتخاذ الموقف من أوربا. وأكد في تصريح للقناة الإذاعية الثالثة الناطقة بالفرنسية بأن «المشروع الأوربي» ليس نهائياً وهو سيخضع للنقاش وسيفرز آليات للتعامل بما يخدم مصلحة المنتجين والمستهلكين. وأكد خليل بأن العمل بالمشروع كما هو مطروح يضر بمصلحة المستهلك الأوربي.
في إشارة إلى أن توزيع سونطراك المباشر بدول الاتحاد سيخفض قيمة الغاز بالنسبة للمستهلكين. ويجمع خبراء جزائريون وروس وكذا من دول الاتحاد الأوربي بأن القرار أملته المصالح المالية الكبرى في القارة الأوربية التي تريد الاستثمار في توزيع الغاز بالنظر لحاجة الأوربيين المتزايدة لهذه الطاقة والأرباح الكبيرة التي يمكن جنيها منها.
وأكد خبير جزائري أن الخلاف الأوربي ـ الجزائري في بدايته وستشهد السنوات المقبلة مجابهة حقيقية تغذيها شكوك أوربا في نوايا سونطراك كقوة مسلحة بالطاقة، وشكوك سونطراك في نزاهة الأوربيين وتقبلهم المنافسة الاقتصادية دون إخضاعها للمعايير السياسية مثلما يحدث مع مشروع القانون المقترح حول القيود على شركات الغاز. وقال إن الجزائر ستصبح مستقبلا ممونا رئيسيا لأوروبا بالطاقة الكهربائية، وسونطراك ستطلب بالتأكيد حصة في السوق الأوربية للتوزيع المباشر كما تفعل الآن مع الغاز، وهذا سيمدد النزاع لسنوات.
ويذكر أن الأوربيين كانوا قد أعلنوا عن مخاوفهم قبل عام بعد توقيع سونطراك وغاز بروم معاهدة التعاون الاستراتيجي. وقد عملت أوروبا الكثير لمنع مثل هذه المعاهدة لما ترى فيها من خطر يهددها من أكبر ممونين لها بالغاز.
وحاول الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك شخصيا استمالة الطرف الجزائري بعقد المعاهدة مع «غاز دوفرانس» الفرنسية وتشكيل كارتيل كبير للغاز مع تعهد فرنسي بمساعدة الجزائر على اكتساب التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.
لكن الجزائريين فضلوا غاز بروم لتطابق مواصفاتها مع شركة سونطراك كونهما تمارسان البحث والتنقيب والإنتاج والتسويق في الوقت نفسه. ويعتقد الخبراء أن القرار الأوربي سيزيد من التقارب بين غاز بروم وسونطراك إلى حد التحالف وسيعبد ذلك بالتأكيد الطريق نحو إقامة منظمة دولية لمنتجي ومصدري الغاز شبيهو بمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبيب» .
