أحمد حميد الطاير رجل اقتصاد من الطراز الأول وابن من أبناء الإمارات وهو ليس فقط رجل اقتصاد فقد تخطى هذا الدور قبل أكثر من عقدين عندما تجاوزت خبراته العلمية والعملية حدود وظيفته وأضافت إلى شخصيته حاسة وفراسة المشاركة في العمل الوطني والعمل التطوعي والعام..

وسنة بعد سنة أخذت هذه الشخصية المتفردة تتطور في ميادين العطاء الاقتصادي المحلي والاتحادي والخليجي والعربي دون كلل أو ملل وهو مسلح بخبرة علمية وعملية تقارب الخمسة وثلاثين عاما حيث بدأ حياته العملية عقب تخرجه مباشرة عام 1973م من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية (تخصص اقتصاد) في جامعة القاهرة. وهو الأمر الذي يكشف بدون شك عن شخصية هذا الرجل الذي آمن بقيمة العمل في مرحلة الشباب المبكر ومازال حتى الآن.. الرجل الآن وقد تجاوز الخمسين من العمر وخط الشيب مفرقه ووصل إلي قمة مرحلة النضج والعطاء وهو رب أسرة ويتمتع بالسمعة الطيبة بين زملائه وأهله وجيرانه القاطنين على شواطئ منطقة جميرا ذوي التضحية والبذل الوطني قديما وحديثا.. هذا الرجل عودنا دائما على تلمس وإعلان رؤى المواطن البسيط ومصلحته وانتقاداته التي تصب في مصلحة الوطن في النهاية.

. وهو في ذلك النهج لم ينس مدرسته الأولى في الحياة التي تعلم منها وشب على تقاليدها وعاداتها وهي أسرته والمجلس العربي الذي تربى فيه وشرب منه أصول وفنون الحياة والتعامل مع المجتمع على أسس من الصراحة واستخدام مشرط الجراح لاستئصال العلة كأسرع علاج للمرض أو المشكلة التي يراها..

وعلى مدى ما يقارب الساعتين فتح «أبوخالد» قلبه لـ «البيان» إيمانا منه بدور الصحافة في تنمية وحماية المجتمع ولم يرفض الرد على أي سؤال بل طالب بالمزيد من الأسئلة تقديرا منه لدور الجريدة التي شاركته في العديد من انجازاته على مدى سنوات أسفرت عن خدمات جليلة للبلاد يصعب حصرها خصوصا إذا علمنا أن الرجل يشغل الآن تسعة مناصب تساهم بصورة قاطعة في التنمية الشاملة للوطن كرئيس مجلس إدارة بنكي الإمارات الدولي ودبي التجاري ونائب لرئيس وعضو مجالس إدارات مؤسسات اقتصادية محلية ذات مكانة مرموقة خليجيا وعربيا وعالميا كما انه شغل على مدى نحو ثلاثة عقود 25 منصبا محليا وإقليميا وعربيا وعالميا .

وكان وزيراً للدولة لشؤون المالية والصناعة وللتربية والتعليم وللمواصلات وللأشغال العامة والإسكان على التوالي لأكثر من عقدين في سبيل خدمة بلادة طوال مرحلة البناء والتكوين وانتقل معها مسلحا بالخبرة كرجل مخضرم إلى مرحلة التمكين.

وحذر الطاير من وجود 24 مصرفاً محلياً في الإمارات، وهو عدد كبير في إطار حجم اقتصاد دولة الإمارات بالرغم من النمو الذي تحقق في العشر سنوات الماضية، وتراكم المدخرات الوطنية وتنوع النشاط الاقتصادي وموارد القطاعات الأخرى، إلا أن القطاع المصرفي والمالي مازال متأخراً في تحقيق الحجم الأمثل من حيث العدد.

وبالتالي لا شك ستكون هناك رغبة للاندماج لدى البنوك التي تتطلع على مستوى الدولة أو مستوى دول التعاون الخليجي.. وعموماً، «إذا كنّا كرجال مصارف ومال نتطلع لأن نخلق مركزاً مالياً للمنطقة فيجب ان نعمل لتحقيق المزيد من الاندماجات المصرفية والمالية عبر الحدود وأرى أن العدد الأمثل من المصارف المحلية الواجب توفره في الدولة يتراوح بين 8 و10 مصارف محلية».

وتالياً نص الحلقة الأولى من الحوار:

ـ ما هي التصورات الخاصة بالمرحلة القادمة بعد إعلان دمج بنكي الإمارات ودبي؟

ـ الاندماج يسعى لتحقيق أهداف محلية وأخرى خارجية.. فالقطاع المصرفي في دولة الإمارات توسع في الفترة الماضية وزاد عدد البنوك المحلية والأجنبية سواء في الدولة أو في مركز دبي المالي العالمي، بالإضافة إلى زيادة حجم النشاط الاقتصادي سواء في الإمارات أو في المنطقة.

وهذا الوضع أصبح يتطلب أن تكون البنوك الوطنية قادرة على المنافسة مع ملاحظة أن إمكانيات المصارف والمؤسسات المالية العالمية أكبر بكثير عند مقارنتها بإمكانيات نظيراتها المحلية سواء من حيث الموارد المالية والقدرات البشرية وتأهيلها وتحملها للمخاطر أثناء العمل في الأسواق الدولية.

أما البنوك الوطنية فقد نمت فعلاً في الإطار الطبيعي وهذا النمو الطبيعي له حد معين.. مثلاً كم تستطيع حشد رؤوس أموال واحتياطيات من خلال النمو الطبيعي؟.. بعضها لجأ إلى طلب زيادة رأس المال من المساهمين أو من خلال علاوات إصدار، وهذا الأمر شكّل عبئاً على المساهمين الذين لهم أكثر من 20 أو 30 سنة يستثمرون في هذه المؤسسات ويفاجأون بطلب أموال جديدة. وفي ظل تلك الظروف كان من الطبيعي أن يكون الاندماج أحد أنجع وسائل تحقيق النمو في هذه المؤسسات، وهذا ما تحقق بين بنكي الإمارات ودبي الوطني.

مباركة الشيخ محمد

وجاءت مباركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتشجيع هذا الاندماج، إيماناً من سموه بأهمية وجود جهاز مصرفي قوي قادر على المنافسة والتجاوب مع متطلبات النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة سواء في قطاع تمويل التجارة ومشاريع البنية الأساسية ومتطلبات القطاع الخاص..

وهذا الاندماج هو الأكبر من نوعه في تاريخ الإمارات والمنطقة سواء عند المقارنة على مستوى القطاع المصرفي أو القطاع الاقتصادي، وقد خلق مؤسسة مصرفية هي الأكبر على مستوى الشرق الأوسط من حيث الأصول . أيضاً يجب ملاحظة ان تطور وتقدم المؤسسات المالية يتطلب وجود عناصر وموارد بشرية ذات كفاءة عالية وتتطلب الاستثمار في التقنيةً.. وان المؤسسات المالية الصغيرة غير قادرة على استقطاب هذه العناصر البشرية ذات النوعية والكفاءة العالية في ظل التنافس العالمي الكبير عليها.

وفيما يتعلق بالعوامل الخارجية فهناك تحديات كبيرة تواجهنا مثل تلبية شروط اتفاقية «بازل - 2»، ومتطلبات منظمة التجارة العالمية.. وفي المرحلة السابقة وعند الانضمام للمنظمة طلبنا تأجيل فتح بعض القطاعات بالرغم من وجود البنوك الأجنبية بنسبة أكبر عن المصارف الوطنية داخل الدولة.

وتم تأجيل فتح هذا القطاع أمام السوق العالمي إلى حين هيكلة الاقتصاد الوطني، إلا أن سرعة الاندماجات وفتح الأسواق واتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وغيرها فرضت تحديات على القطاع المصرفي والمالي، كالبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين والمؤسسات الاستثمارية.

تطوير وهيكلة

وكان من الضروري انتهاز هذه الفرصة لتطوير وهيكلة مؤسسات مالية قوية لأكثر من سبب، فالفرصة مواتية بسبب توافر مرحلة نمو اقتصادي غير مسبوق في المنطقة، وهذا النمو يخلق فرصاً إضافية ويعطي للاندماج إيجابيات كبيرة بخلاف أن يتم الاندماج في ظل تراجع أو كساد اقتصادي لا يمثل فرصة لتحقيق هذا الاندماج.

ومن هذا المنطلق كان لدعم صاحب السمو نائب رئيس الدولة والظروف الداخلية والخارجية الدور الأكبر في تحقيق الاندماج بما يؤسس لمرحلة جديدة في الإمارات وفي المنطقة ويخلق آليات جديدة، وأعتقد أن على من يريد من البنوك الأخرى المحلية أن يكون له مكان في الاقتصاد المحلي والإقليمي أن يسعى للاندماج.

والآن يوجد 24 مصرفاً محلياً في الإمارات ، وهو عدد كبير في إطار حجم اقتصاد دولة الإمارات بالرغم من النمو الذي تحقق في العشر سنوات الماضية، وتراكم المدخرات الوطنية وتنوع النشاط الاقتصادي وموارد القطاعات الأخرى، إلا أن القطاع المصرفي والمالي مازال متأخراً في تحقيق الحجم الأمثل من حيث العدد، وبالتالي لا شك ستكون هناك رغبة للاندماج لدى البنوك التي تتطلع على مستوى الدولة او مستوى دول التعاون الخليجي.

وعموماً، إذا كنّا كرجال مصارف ومال نتطلع لأن نخلق مركزاً مالياً للمنطقة فيجب أن علينا ان نعمل لتحقيق المزيد من الاندماجات المصرفية والمالية عبر الحدود..

وأتصور أن هناك مراكز مالية كبيرة سواء في الكويت والسعودية والإمارات، كلها لديها مقومات لتحقيق اندماجات عبر الحدود، مما يخلق مركزاً مالياً قوياً للمنطقة ويعزز فرص النمو ويساعد بالنسبة لمواجهة التحديات المستقبلية خصوصاً إذا تم الاتفاق على مناطق حرة مع الاتحاد الأوروبي أو متطلبات منظمة التجارة العالمية، فلا بد أن تكون الكيانات الخليجية قادرة على التعامل مع الكيانات الأوروبية أو الأميركية أو الواقعة في شرق آسيا، من منطق المنافسة وعدم الانصهار أو الذوبان في عالم الاقتصادات الكبرى.

العدد الأمثل للمصارف

وأرى أن العدد الأمثل من المصارف المحلية الواجب توفره في الدولة يتراوح بين 8 و10 مصارف محلية، لأنه كلما كانت قاعدة رأس المال والأصول كبيرة لكل مصرف على حدة تيسر وضعه بين أكبر 100 و500 مصرف عالمي وبالتالي كان قادرا على المنافسة المحلية والإقليمية والعالمية.

ـ وماذا عن التنمية البشرية وتطوير الآلية التقنية في الإمارات دبي الوطني؟

ـ العناصر البشرية الكفؤة متوفرة في المصارف العاملة في المنطقة العربية والعالم.. والكفاءات العربية متوفرة والمؤسسات العالمية تستعين بها عند تعاملها مع مصارف المنطقة لأنها تتمتع بفهم أكبر لطبيعة الأنشطة في المنطقة.. ولدينا في الإمارات أيضاً عناصر بشرية وطنية لديها خبرات في الاندماج وعناصر أخرى يمكن تأهيلها للتحديات المستقبلية، ويمكن استقطاب عناصر دولية وهي مكلفة، وبالتالي البنوك الصغيرة غير قادرة على استقطابها والاحتفاظ بها في منافسة البنوك الكبيرة.

الاستغناء عن الموظفين

ـ وهل ستؤدي عملية الاندماج إلى الاستغناء عن أعداد من الموظفين أو العاملين في المصارف المندمجة؟

ـ عدد العاملين في القطاع المصرفي في الإمارات زاد بنسبة 150% تقريباً منذ العام 1997، حيث كان في هذا القطاع 9 آلاف شخص وصل عددهم الآن إلى 26 ألف شخص وهذا يعني أن التوسع يستقطب عناصر ويجذب عناصر تواكب التوسع فيه..

كما أن حجم الخدمات أيضاً ونوعيتها تغير حيث كانت في معظمها سابقا خدمات تمويل شركات أو مشاريع أو قروض شخصية.. واليوم تطورت هذه الخدمات وتعددت كثيراً وأصبحت تحتاج إلى المزيد من العناصر البشرية وبالتالي فالقطاع المصرفي ينمو.

وفي نفس الوقت فإن اندماج البنكين سيؤدي إلى نمو وتوسع سواء في شبكة الفروع أو الخدمات التي يقدمها البنك الأكبر ولا أعتقد بالتالي أنه يمكن الاستغناء عن الموظفين.

ـ هل الجهاز المصرفي الخليجي مؤهل لمواجهة متطلبات التنمية المتوقعة في ظل وصول إيرادات دول مجلس التعاون 1600 مليار دولار أميركي من الموجودات الخارجية ووصول الفائض في الحساب الجاري لدول المجلس الست بنهاية العقد الحالي إلى 3 تريليونات دولار؟

ـ يجب النظر إلى دول مجلس التعاون اليوم كوحدة اقتصادية واحدة وما عاد بالإمكان أن تظهر دول متفرقة بدون شك والآن توجد مشاريع كبرى في جميع هذه الدول سواء في قطاع الطاقة أو البتروكيماويات أو البنية الأساسية والاتصالات وتمويل التجارة وتمويل المشاريع والقطاع الخاص وغيرها..

وأعتقد أن حجم هذه الأعمال يتطلب الكثير من الاستثمارات، وبالتالي فدول المنطقة مقبلة على تنافس شديد في كثير من الخدمات نتيجة النمو السريع المتوقع وهو ما يتطلب توظيفات كبرى في هذه القطاعات.. وبالتالي القطاع المصرفي لابد أن يكون قادراً على توفير التمويل اللازم لتلبية متطلبات آليات وتوظيفات تمويل هذه المشاريع وتوفير وتدوير الأموال سواء من مدخرات القطاع الخاص أو احتياطيات الحكومات.

تمويلات بالمليارات

ففي السابق كانت البنوك تتعامل مع شركة أو مستثمر أو مقاول يسعى لتمويل يتراوح من 10 إلى 50 مليون درهم أو دولار، والآن المشاريع كلها تتطلب تمويلات بالمليارات.. واليوم متطلبات الإقراض أو التمويل المطلوب من القطاع المصرفي تحددها معايير سواء من ما هو معروف من متطلبات «بازل ـ 2» أو السلطات النقدية والمالية بحيث لا تتجاوز التمويلات عن 1 إلى 1 بالنسبة للودائع..

أو بالنسبة إلى قاعدة رأس المال.. إذن لابد من خلق مؤسسات كبيرة قادرة على أن تستقطب الودائع وفقاً للمعايير الدولية ولديها قاعدة رأسمال كبيرة.. وبالتالي يمكن أن يكون هناك تنافس كبير بين المؤسسات العالمية والمؤسسات المالية الوطنية.. وإذا كان المستثمر أو المقترض يبحث عن سعر فائدة مميز، فالمؤسسات المحلية المالية الصغيرة لن تستطيع أن توفر له سعر فائدة تنافس وستكون المؤسسات المالية المحلية الكبيرة قادرة على توفير سعر فائدة متميز نظراً لمقدرتها على استقطاب الودائع والأموال اللازمة لتلبية متطلبات التمويل المتنامية.

وبالتالي إذا أردنا أن نفي بمتطلبات التنمية في العقد المقبل يجب أن تكون لدينا المؤسسات المالية المحلية القادرة على تلبية متطلبات التنمية الشاملة المتوقعة في المنطقة خلال هذه المرحلة.

لا للتنافس الاقتصادي

ـ بماذا تنصح في مجال توجيه الفوائض النفطية إلى قنوات الاستثمار المتنوعة خليجياً وإماراتياً؟

ـ يجب استثمار هذه الفوائض لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتجنب بل ومنع خلق قنوات تستغل هذه الموارد للتنافس الاقتصادي بين دول المجلس.

وأيضاً يجب تنمية الاستثمارات في مجالات توطين الصناعة وقطاعات مثل الخدمات والسياحة وغيرها من القطاعات بحيث يتم تركيز الاستثمارات محلياً في دول المجلس نفسها.. وعلينا ان نتذكر انه لابد لهذه الدول من خلق فرص عمل لخريجي الجامعات والأعداد الكبيرة من الشباب في المستقبل القريب لأن لديها الموارد المالية الضخمة والإمكانيات المتعددة وهي قادرة في نفس الوقت على خلق فرص عمل مناسبة للأعداد الكبيرة التي تتخرج من كافة التخصصات ولذلك يجب توطين الأنشطة الاقتصادية في الدولة.

وهذا لا يمنع أيضاً من الخروج بالاستثمارات إلى الأسواق الأخرى الخارجية ذات الفرص الجيدة بما يعود على الاقتصاد الوطني بعوائد تساعد على تنويع الاقتصاد الوطني بشرط أن تكون بعيدة عن المخاطر السياسية.

لقطاع المصرفي الوطني يحتاج 10 مليارات دولار ودائع حكومية سنويا

ـ ما هو حجم سوق الإقراض المحلي وهل البنوك المحلية تعاني من منافسة البنوك الأجنبية العاملة في الدولة فيما يتعلق بعمليات إقراض أو تمويل المشاريع الكبرى؟

ـ حجم الإقراض والتمويل في السوق المحلية في دولة الإمارات يزيد على 128 مليار درهم سنوي.. والبنوك المحلية لا تعاني من منافسة البنوك الأجنبية العاملة في الدولة فيما يتعلق بعمليات إقراض فحجم الطلب على الإقراض والتمويل كبير جداً نتيجة النمو الاقتصادي.

ـ ما هي مقترحاتكم في هذا الخصوص؟ وبم تطلب البنوك الوطنية من إيداعات من الأموال سنويا؟

ـ القطاع المصرفي الوطني يحتاج ضخ ما لا يقل عن 10 مليارات دولار في عروقه سنويا من أموال الميزانية العامة والفوائض المالية الحكومية في شكل ودائع حتى يوظف هذه الأموال في الاقتصاد الوطني وان يعتمد الإنفاق العام على الإيرادات العامة لا على القروض..

لأن اعتماد البنوك على الاقتراض من الخارج لن يساعدها على المدى الطويل.. وخير مثال ما نشاهده حاليا من تأثيرات سلبية نتيجة أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة حيث أمتدت أثارها على مستوى العالم وأحجمت بعض البنوك الدولية عن توفير الودائع قصيرة الأجل من شهر إلى 3 شهور فيما بين البنوك.

ـ ما تقديرات احتياجات التمويل في الدولة ودبي خلال العقد القادم؟

ـ يبدو أن التمويلات المطلوبة غير مسبوقة وتقدر بمئات مليارات الدراهم، فمثلا تقديرات احتياجات تمويل مشاريع في ابوظبي وحدها تقدر بمئات المليارات..

في حين تقدر احتياجات تمويل شبكات الطرق والنقل في دبي مثلا بما يزيد على 100 مليار درهم وتمويل مشاريع الكهرباء والماء في دبي تصل إلى 120 مليار درهم بخلاف تمويل مشاريع الصحة والعلاج في الإمارة.. إضافة إلى معدلات النمو السنوية التي حددتها استراتيجية إمارة دبي والتي تتطلب استثمارات وتمويلات كبرى.

وهذا كله سوف يتطلب من صانع القرار أو من الجهات المعنية قرارات بشأن التمويل وذلك بخلاف استثمارات القطاع الخاص التي سوف تتطلب تمويلات كبرى أيضا.. والمطلوب تحديد حجم التمويلات المتوقعة من الجهات التي أعدت هذه الخطط مع ذكر النسب المطلوبة الخاصة مثل قطاع تمويل مشاريع القطاع العام ومشاريع القطاع الخاص.

ـ وهل الجهاز المصرفي المحلي جاهز لتلبية هذه الاستثمارات خصوصا مع تنامي حجم التمويلات المطلوبة لشركات مثل دبي القابضة وإعمار ونخيل؟

ـ هذه التمويلات يمكن أن تأتي من عدة مصادر وليس من المصارف فقط وإنما يمكن أن تأتي من الميزانيات الحكومية التي ستمول مشاريع البنية الأساسية مثل الطرق والكهرباء باعتبارها قطاعات حكومية.. وهناك تمويلات ستأتي من تدوير مدخرات القطاع الخاص، وهناك تمويلات أخرى ستأتي من الخارج بالنسبة لكثير من المشاريع في شكل جذب استثمارات خارجية للعمل في السوق المحلي.

ـ وهل غالباً ما تكون التمويلات الحكومية بالاعتماد على المصارف المحلية؟

ـ في جزء منها فقط والجزء الأخر من مصادرها المالية.

ـ وهل الحكومة الاتحادية مرشحة لدور ما في هذا التمويل خصوصا في ظل إعلان الإستراتيجية الاتحادية وما تتطلبه من تمويل؟

ـ الحكومة الاتحادية عليها مسؤوليات كبيرة في هذا الخصوص خاصة بعد الإعلان عن الاستراتيجية الاتحادية بداية هذا العام وخاصة في مجالات التعليم والصحة والإسكان والتنمية الاجتماعية سيما اختصاصات الاتحاد الدستورية تتضمن جانبي التشريع والتنفيذ وسنرى أنها سوف تركز على تطوير الخدمات الاتحادية و الاستثمارات المحلية باعتبارها القاطرة الكبيرة التي تسحب النشاط الآن خاصة في أبوظبي ودبي.كما ان دور الحكومة الاتحادية مهم وكبير في الاستثمار في التعليم والصحة والطرق والإسكان على مستوى الدولة.

ـ وإذا استثنينا مشاريع أبوظبي ودبي فماذا عن المشاريع المتوقعة في باقي الإمارات؟

ـ اعتقد أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الميزانية الاتحادية بحكم دور الاتحاد في التشريع وتنفيذ الكثير من الخدمات في هذه المناطق مثل مشاريع الصحة والعلاج والتعليم والإسكان والطرق وغيرها.

ـ والآن الخطة الإستراتيجية الاتحادية موجودة والموارد المالية موجودة فهل يمكن تحقيق تنمية في الإمارات الشمالية؟

ـ الإمارات الشمالية في حاجة لخلق مشاريع توفر فرص عمل للمواطنين حتى لا نفاجأ ببطالة تتركز في مناطق معينه.. وأعتقد أن هذا ما يحدث الآن فهناك استثمارات كبيرة تتجه لإمارة الفجيرة خصوصا في السياحة وتطوير الموانئ والنقل وإنشاء مصافي بترول ومشاريع استثمارية..

وكذلك هناك استثمارات اتحادية ومحلية تنشط في رأس الخيمة، ولابد من خلق صناعات وأنشطة خدمات في الفجيرة ورأس الخيمة كمراكز تجمعات بشرية كبيرة لخلق فرص عمل للمواطنين هناك.

غدا نكمل الحوار

حوار: فريد وجدي