تتشابك الأحداث والتفاصيل في الحلقات الأولى من مسلسل «رسائل الحب والحرب» لترسم معالم الهزيمة على المستويين الجمعي والفردي عبر شخصيات آسرة وحوارات متقنة ومناخ واقعي متعدد المشارب والاتجاهات، يعبر بنا من ذروة درامية إلى أخرى.
ومن سؤال شائك إلى جواب مر يفتح الذاكرة على مرحلة من أكثر المراحل حساسية في تاريخنا المعاصر، ما جعل من هذا العمل الضخم واحدا من أهم الأعمال التي نتابعها حاليا في رمضان، إن كان على صعيد النص والمضمون الفكري، أو كان على الصعيد الفني الذي تولاه المخرج باسل الخطيب وأبطال العمل: قصي خولي، سلاف فواخرجي وسلوم حداد.
* ومع أن كاتبة النص ريم حنا تتمتع بتجربة طويلة في عالم السيناريو تعود إلى أوائل تسعينات القرن الماضي، غير أنها في مسلسلها الحالي قد تجاوزت بالفعل أدواتها، وقد التقيناها في هذا الحوار الذي بدأ بالحديث عن فكرة المسلسل، وكيف تطورت؟
حيث قالت: ـ منذ سنتين بدأت بكتابة المسلسل، وكنت حينها أبحث عن شكل جديد، أكثر من بحثي عن المضمون، وكان المناخ العام يسمح بمقاربة تلك الفترة، ومن هذا المنطلق أعدت كتابة مرحلة عايشتها في ثمانينات القرن الماضي، معتمدة على شخصيات درامية بحتة ليس لها علاقة بالواقع، لكنها تشبه الواقع إلى حد كبير،
ويمكنني القول: هي مجموعة من القصص صاغها الخيال، هي رسائل حب في الحرب وحرب في الحب، هي الأسرار تتكتم على الأسرار والبوح يجيب عن السؤال بالسؤال، هي الناس ترتدي معاطف الخوف لتتقي صقيع الوحشة، على رصيف أكثر من اجتياح تسير الحكاية وتبحث عن وجوه تشبهها، تعبر ضباب الموت ودخان الانكسار، تنتظر معجزة ما، نهاية ما، الحكاية هي هم، نحن، هؤلاء الذين رحلوا قبل قرن أو قبل برهة.
* شخصيات المسلسل تحيلنا إلى أناس حقيقيين صادفناهم أو سمعنا عنهم، فما هي مرجعياتك؟
ـ كل شخصياتي متخيلة، وحين أبدأ ببناء الشخصية، لا تلبث أن تتحرر مني، وتتمرد عليّ، وتقودني إلى المكان الذي تريد، وأنا أعتقد واهمة أنني أنا التي أكتبها وأقودها.
* لكن على الأقل شخصية عروبة تشبهك إلى حد كبير، ففي تلك المرحلة كنت شاعرة وشاركت في عدد من الأمسيات؟
ـ قد تشبهني عروبة إلى حد ما، لكنها قطعا ليست أنا، وخياراتها تختلف عن خياراتي، وكل ما كتبته وقالته في سياق المسلسل يخصّها هي وحدها.
* لماذا اخترت فترة الثمانينات كبعد تاريخي للحكاية؟
ـ لأنه في ثمانينات القرن الماضي كان العالم يمور في خضم من التحولات، بل الانقطاعات التي بدأت بسقوط الإمبراطورية الشاهنشاهية وكأنها تمهد لسقوط متوالية من الإمبراطوريات الفكرية والسياسية والفكرية انتهت بانهيار المعسكر الاشتراكي، لتتغير صورة الأشياء،
وتصبح كما لم تكن قبل، ثم تأتي الألفية الثالثة وقد تبدلت كل الخرائط، وعلى ميناء هذا البحر الهائج من الانقلابات وقفت شخصيات المسلسل تتصيد مصائرها، هي شاهدة أحيانا، ومتورطة أحايين أخرى، لكنها رغم كل شيء كانت سجلا يثبت تلك اللحظات كصور فوتوغرافية، حتى لا تضيع منا، وحتى لا ننسى.
* ولماذا لبنان كبعد جغرافي؟
ـ لان المسلسل يعبر مناطق ساخنة في تاريخنا المعاصر حدثت في لبنان تتجسد في الاجتياح الإسرائيلي وخروج المقاومة الفلسطينية بلا عودة، وبخروجها لم تعد المقاومة كما كانت شكلا ومضمونا، ليتحول لبنان مرة أخرى مسرحا تلعب فيه الشخوص أدوارا مختلفة، لعل أقصاها وقوعها في الأسر ثمنا للكرامة ودماء بذلتها من أجل الحرية، وأدناها قصة حب هنا،
وقصة هروب هناك، وموضوع واحد هو الأمل يحكمنا في رحلتنا الجاهدة بحثا عن خلاص ليأتي دور المقاومة من جديد مغلقا دائرة الحكاية في الثاني من يوليو 2006، ليخرج من أوجهنا المهزومة طائر الفينيق، ويعلن أن مفردة الانتصار على هزائمنا الذاتية والعامة مازلت موجودة في قاموس اللغة العربية، إنها ذاكرة قائمة على التحولات والانقلابات أحببت أن أستعيدها وأستنهضها.
* ولماذا الخلفية السياسية الراهنة؟
ـ لأني أعتبر أن الدراما التلفزيونية ليست مادة للترفيه، بل هي جزء من العملية الإعلامية وعليها أن تحمل رسالة نبيلة وأن توثق حياتنا التي نعيش والأحداث التي تجري من حولنا.
* وما هو سر العناية في رسم ملامح الشخوص وتفاصيل البيئة؟
ـ لأن عيني دائما على الرواية، وحين أكتب السيناريو أحس وكأنني أكتب رواية، وهذا ما يجعلني أعتني جدا بالتفاصيل الصغيرة، وأهتم برسم الفضاء والمناخ العام، وأغوص عميقا في دواخل الشخصيات، وأعدّد من مستويات الحوار من الشعري إلى اليومي والحياتي البسيط بما يتناسب مع الحدث والشخصيات
دمشق ـ تهامة الجندي