بدأ الشاب المواطن خالد حيدر صاحب شركة (امنكو) للتصميم الداخلي حياته العملية في مجال الحراسات، حيث كان لديه عمل خاص في هذا المجال، إلا أن طموحه لم يقف عند هذا الحد، بل فكر بإقامة مشروع آخر قريب من القطاع العقاري الذي رآه يزدهر وينمو بمعدلات كبيرة، فقد قام بإنشاء شركة للتأثيث المكتبي، لأنه ارتأى أنه قادر على تحقيق ذاته من خلالها، ويذكر خالد حيدر أنه تعرف على أشخاص يعملون في نفس المجال.

واستقى منهم المعلومات التي ساعدته على معرفة هذا السوق وأسراره، كما بدأ بالتصاميم وتنفيذها فيما بعد، ويشير إلى أنه كان أمام خيارين اثنين، أحدهما: الاتجاه نحو العمل في التأثيث المكتبي والآخر الاتجاه نحو تأثيث الفلل، إلا أنه فضل التأثيث المكتبي، اعتقادا منه بأن مستقبل هذا العمل سوف يكون واعدا في ظل النهضة العمرانية الشاملة في الدولة. وخالد حيدر هو خريج جامعي حاصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة عجمان للعلوم التطبيقية، وشهادة الدبلوم في تقنية المعلومات من كلية التقنية العليا، ويسعى دائما إلى تطوير قدراته وتوسيع مداركه وآفاقه، مشيرا إلى أنه يعتمد على نفسه في تنفيذ المشاريع التي تسن إليه وبتمويل ذاتي. فيما يأخذ المشاريع كمقاول من الباطن، ويأمل في أن تتحقق أحلامه في أخذ المشاريع كاملة في المستقبل القريب، وليثبت للجميع أنه قادر على تنفيذ أي مشروع، منوها إلى أن مالك أي مشروع قادر على اختيار المقاول، ومن هذا المنطلق.

ومن باب الحرص على تعزيز مفهوم العمل الحر لدى الشباب المواطن، أن يختار الملاك بعض هذه الشركات الوطنية وإسناد العمل إليهم مع اخذ الضمانات اللازمة التي تضمن حقوقهم وإتقان التنفيذ. وفي الشركات الكبرى يشير خالد حيدر إلى انه يواجه عراقيل كثيرة في الحصول منها على أي مشروع بحجم جيد كون المديرين فيها من الأجانب.

وتمكن خالد حيدر من تنفيذ بعض المشاريع من خلال شركة سويدية، ومن هذه المشاريع لمكاتب شركات عالمية، مما يعني أنه يتقن عمله بحرفية عالية، وإلا لما اختارته هذه الشركة السويدية الرائدة للقيام بعمل ما، فهي غير مستعدة للتضحية بسمعتها، ويذكر حيدر قائلا: «من باب أولى أن تثق بنا الشركات الوطنية الكبرى، وتختارنا للعمل في احد مشاريعها، ولاسيما أن كمية المشاريع التي تنفذ كبيرة، وهناك متسع للجميع».

وحول طبيعة عمل التصميم الداخلي، يقول خالد حيدر أن مهمته هي وضع تصور وتصميم للمكتب أو المشروع الذي يريده المالك، وفي أحيان أخرى يكون لدى المالك فكرة التصميم ويتم الحديث عن طريقة التنفيذ ووضع اللمسات الأخيرة للمشروع، حيث يتم الرسم بطريقة «الأوتوكاد» مع مراعاة المقاييس والمساحات وكافة الأمور الفنية، ثم بعدها ترسم على الأوراق وتأتي مرحلة التطبيق والتنفيذ.

وبالطبع يقوم بعد ذلك بنصيحة المالك بنوعية وألوان الأثاث المكتبي الذي يتناسب مع طبيعة الديكورات الجديدة، ولدى حيدر عقد مع شركة ايطالية للتأثيث المكتبي ولديه القدرة على توفير الأثاث الذي يطلبه العميل بأسعار السوق، وهي تتفاوت ما بين الأسعار الرخيصة والمتوسطة والغالية، فهناك مكاتب بسيطة وفي المقابل يوجد مكاتب فخمة، كما يتم تزويد المكاتب بشبكة اتصالات وأجهزة كمبيوتر وكاميرات مراقبة وتوصيلها مع شاشة المراقبة الرئيسية، حيث يستطيع أن ينجز كل ذلك.

ويوضح حيدر أن معرفته بالسوق بدأت تتحسن، وأصبحت لديه شبكة من العلاقات الجيدة مع المقاولين والملاك، إلا أنه يطمح في أن تفتح له المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى اذرعها وتمكنه من الحصول على مشاريع كمقاول رئيسي، وتمنحه المزيد من الثقة من خلال المشاريع التي يمكنها إسنادها إليه.

ويذكر خالد حيدر أنه واجه صعوبة في الأشهر الستة الأولى من بداية عمله، وذلك لتخوف الأشخاص من التعامل مع شركة جديدة، ومدى إمكانية تنفيذها الأعمال بكفاءة، موضحا انه حصل على ثقة الأشخاص الذين تعاملوا معه، والآن هو بحاجة إلى دعم الحكومة له في منحه بعض المشاريع التي يمكنه أن يرتقي بشركته من خلالها لأنها سوف تعطيه دفعة قوية في المستقبل.

ويشير خالد حيدر إلى انه نفذ عدة مشاريع من ضمنها: مكتب لشركة نوكيا وآي ميت في مدينة دبي للإنترنت، ومكتب في فندق شانغريلا ومكتب لشركة فيليب موريس في مركز دبي المالي العالمي ومكتب لشركة بوينغ في المنطقة الحرة لمطار دبي و«دي ان في» في مركز برجمان، والعديد من المشاريع الصغيرة، ولكنه بحاجة للدعم من الحكومة والشركات الكبرى حتى يكبر بشركته.

ويوضح خالد حيدر أنه يحاول دائما تطوير قدراته من خلال الاطلاع على أحدث الموديلات في مجال التأثيث المكتبي وآخر المستجدات في التصميم الداخلي، كما يزور كثيرا المعارض المتخصصة التي تقام سنويا في الدولة، علاوة على ذلك، فإنه يستعين بطاقم وفريق عمله في الشركة من ذوي الخبرة الواسعة في هذا المجال، وممن يملكون تفكيرا إبداعيا في التصميم، حيث يقوم هو بنفسه بالمتابعة والإرشاد والتنفيذ حتى يخرج العمل في أحسن صورة.

ويشدد خالد حيدر على أنه كافح من اجل إنشاء الشركة معتمدا على نفسه، ليثبت للجميع أن لديه من القدرات ما يؤهله للقيام بعمل حر، ولقد اكتسب خلال السنوات الماضية خبرة جيدة تمكنه من الانطلاق إلى مجالات أوسع، وهنا فهو بحاجة للدعم الحقيقي من الحكومة في هذا الوقت بالذات، وذلك من خلال منحه مشاريع بحجم جيد.

وهو على ثقة بأنه قادر على النجاح في تنفيذ تلك المشاريع بكل حرفية وكفاءة، كما انه يتطلع لأن ينمو بالتدريج ليصبح ذات يوم صاحب احدى أهم شركات التصميم الداخلي في الدولة، فضلا عن ذلك فهو يتسع في مجالات أخرى تسانده في عمله، وذلك حسب احتياجات المكتب كاملا، بحيث يبدأ بالتصميم وينتهي حتى يجلس الموظف على مكتبه، وهو مجهز بكافة التجهيزات والديكورات التي تساعده على القيام بعمله وضمن بيئة مريحة.

24 مليار درهم واردات الخليج من الأثاث والمفروشات

أظهرت أرقام رسمية أن واردات الأثاث والمفروشات ومنتجات التصميمات الداخلية لمنطقة الخليج تجاوزت قيمتها 5,6 مليارات دولار (نحو 24 مليار درهم) في عام 2006، وتشهد هذه الواردات ارتفاعاً بمعدلات كبيرة.

وفي الوقت الذي يواصل فيه قطاع البناء والتشييد بالمنطقة التوسع بمعدلات متسارعة، فإنه من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي، ما يعني أن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أصبحت الآن قريبة جداً من التساوي في درجة النضج مع أسواق راسخة للغاية مثل أسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية واليابان.

وشكلت الإمارات ما نسبته 48 بالمئة من إجمالي المستوردات، تلتها السعودية بنسبة 31 بالمئة، فيما احتلت دبي مركز التجارة الرئيسي في قطاع المفروشات والتأثيث الداخلي بالمنطقة، وذكرت الدراسة أن قيمة مستوردات الإمارات من المفروشات والقماش والأرضيات والإضاءة والسيراميك في 2005 بلغت 15 ,2 مليار دولار (8 مليارات درهم)،استحوذت دبي على القيمة الأكبر منها بقيمة 3,1 مليار دولار (7 ,4 مليارات درهم).

700 مليون درهم حجم القطاع بالإمارات

انعكس الازدهار الكبير الذي شهده قطاع العقارات في الدولة على سائر القطاعات المرتبطة به، حيث لوحظ ازدياد الطلب على مفروشات المكاتب في الدولة، والذي يتراوح حجم سوقها حالياً ما بين 700 مليون ومليار درهم، وتقوم بعض الشركات التي تهتم بصحة وسلامة موظفيها بإعادة فرش مكاتبها للاستثمار في مفروشات صحية وعملية.

ومن الأمور التي ساهمت بشكل كبير في زيادة الطلب على التأثيث المكتبي، التملك الحر للمكاتب والذي شهد توجها كبيرا وساهم بدوره في انتعاش قطاع التأثيث والمفروشات في الدولة. ولعل اهم الشركات التي حرصت على المشاركة في المعارض والتواجد بقوة في هذا السوق الكبير الشركات الايطالية والماليزية إضافة إلى مختلف الشركات الأخرى.

أبوظبي بحاجة إلى 500 ألف متر مربع من مساحة المكاتب

تشير التقديرات إلى أنه من المتوقع أن يصل حجم مساحة المكاتب التي سيتم إضافتها إلى سوق أبوظبي في الفترة بين 2007 و2011 إلى حوالي 500 ألف متر مربع.

ويرجع ذلك إلى النمو الاقتصادي الكبير وغير المسبوق الذي شهده سوق الإمارات في العامين الماضيين، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل كبير على مساحات المكاتب، الأمر الذي أدى بدوره إلى زيادة الطلب على متطلبات مفروشات المكاتب، كما شهدت العاصمة ابوظبي طرح الكثير من المشاريع العمرانية العملاقة التي سيتم تنفيذها خلال السنوات القليلة المقبلة والتي تتطلب تزويدها بكافة التجهيزات والمفروشات مما يعطي هذه القطاعات دفعة قوية للنمو والازدهار.

ازدياد عدد معارض المفروشات والتأثيث

تعد المعارض المتخصصة في الأثاث والتأثيث المنزلي والمكتبي التي تقام في مختلف إمارات الدولة من الأمور المهمة التي تدل دلالة واضحة على مدى حرص الشركات الأجنبية على التواجد بقوة في هذا السوق الذي ينمو بمعدلات كبيرة كل عام.

وذلك ليس على الصعيد المحلي فقط، بل ان الاهتمام يمتد إلى مختلف دول الشرق الأوسط، التي شهدت بدورها حركة تنمية جعلتها محط أنظار الدول الأخرى، ولعله من الملاحظ أن كثافة المعارض التي تقام في دبي على سبيل المثال، تعد شاهدا على المكانة التي وصلت اليها دبي كمركز تجاري مهم في المنطقة، حيث لا تقتصر هذه المشاركة على الاهتمام بالسوق المحلي بل تشمل باقي دول المنطقة.

وإن كانت المشاركة في هذه المعارض مهمة لتلك الشركات، إلا أن قيام المختصين وأصحاب الشركات المتخصصة في هذا المجال بزيارة لمختلف الشركات العارضة، سوف يساهم في تعريفهم واطلاعهم على احدث الموديلات والمنتجات التي من شأنها أن ترتقي بأعمالهم في المنطقة، علاوة على إمكانية عقد صفقات ووكالات خاصة تضمن تواجدهم بقوة في هذا السوق الواعد.

دبي ـ سمير سويلم