تفيد دراسة حديثة أجريت بالتعاون بين وزارة الصحة في الإمارات العربية المتحدة ومنظمة الصحة العالمية ان نسبة 25% من مواطني الدولة يعانون من مرض السكري، النوع الثاني مقارنة بالنسبة العالمية التي تتراوح بين 5 ــ7%. هذا رقم يصل إلى حدود الخمسة أضعاف تقريبا.

»فداحة« الرقم، قياسا إلى المعدلات العالمية، تطرح الأسئلة، مباشرة عن »الجهات المسؤولة« اللائحة قد تطول لكن أصحاب القرار التسويقي في الشركات.. على رأسها وحين يكون الحديث عن الأطفال، فإن المسؤولية الأخلاقية للمسوقين، المسؤولين عن الحملات الإعلانية التي تخاطب هذه الفئة العمرية، المستهلكة بامتياز تذيل بخطوط حمراء.

الأخلاقيات يجب ان تكون أولى الأولويات في عملية التسويق للطفل احرص على ان يكون منتجك آمنا، وكذلك الرسالة التي تخاطبهم بها. لا تستغل ثقة الأطفال بمنتجك أو علامتك التجارية وتبتزهم لتحصيل مزيد من المكاسب التجارية.. كن شفافا وصادقا لأن الأطفال لن ينسوا طوال حياتهم من خدعهم مرة لا تستغل التأثير القوي الذي يملكه الأطفال على ذويهم، بل اسع للحصول على ثقة الأهل والأطفال في ذات الوقت.

ذاك هو لسان حال معظم المسوقين ان سألتهم عن المقاربة التي يتبعونها لدى تنفيذ العملية الترويجية الموجهة للطفل لكن لسان الحال غير واقع الحال.

الدور الغائب

يقول سالم الريس، المدير العام لشركة ميلكو، التي تستهدف منتجاتها الصغار والكبار، انه يمكن للمسوقين المساهمة في توسيع اطار الجهود الرامية إلى مكافحة مشكلة أساليب الحياة والعادات الغذائية غير الصحية التي تؤثر على الأطفال والكبار في منطقة الخليج.

وتستخدم منظمة الصحة العالمية كلمة »وبائي« لتوصيف الزيادة العالمية في نسبة البدانة، ولعلنا لا نبالغ إذا ما استخدمنا هذا الوصف في منطقة الخليج حيث تظهر الدراسات أن نسبة البدانة بين سكان الخليج تتراوح بين 40% و 60% وهذه النسبة تشمل عددا كبيراً من الأطفال.

كما تشهد نسبة مرض السكري عند الكبار والأطفال زيادة كبيرة. أضف إلى ذلك أن مجموعة من الأمراض والمضاعفات الصحية ذات العلاقة مثل مرض القلب تنشأ عن هذه الحالات المرضية. في مواجهة الزيادة العالية في هذه الأمراض خصوصا بين الأطفال. وهي زيادة تعززها أساليب الحياة والعادات الغذائية غير الصحية. باشرت السلطات الحكومية والمهنيون الطبيون بصياغة سياسات وتطبيق استراتيجيات لمعالجة الأسباب الأساسية لهذه الأمراض وآثارها.

ويقول: في هذا السياق، لابد للمسوقين، وخصوصا أولئك الذين يكون لمنتجاتهم أو خدماتهم تأثير سلبي أو إيجابي علي صحة المستهلك، من مواجهة السؤال المطروح عليهم »ما الدور الذي يجب علينا أن نلعبه في مواجهة هذه الظواهر المرضية فلهذا السؤال أهمية كبيرة بالنسبة للمسوقين الذين تعتبر منتجاتهم مما يستهلكه الأطفال.

ويقترح أن تتضمن الاستجابة عنصرين رئيسيين:

أولا: يجب علي المسوقين التأكد دائما من التحدث بدقة عن منتجاتهم وتأثيرها على الصحة، »بحيث لا نبالغ في تعداد فوائد المنتج ولا نقلل من مضاعفاته الصحية الممكنة«. ولعل الحرص على هذا الالتزام يصبح أكثر سهولة عندما يؤكد المنهج المتبع في تطوير المنتج، علي إنتاج مأكولات ومشروبات صحية تساهم في تعزيز الحياة الصحية للمستهلكين.

ثانيا: ضراوة المنافسة في السوق وما يشعر به المسوقون من إثارة عند المباشرة بحملة إعلانية جديدة يدفعان بعض الشركات إلى الانحراف عن هذا الالتزام، وذلك يتسبب بمخاطر كبيرة على شركاتهم لما كان لهذا السلوك عواقب وخيمة على محاولات الشركة بناء »قيمة العلامة التجارية« وتطوير علاقة موثوقة مع المستهلكين وهو تصرف غير مقبول.

ثانيا: ضرورة الاستفادة من خبرتنا في مجالات عملنا على تقديم ما يكفي من المعلومات بشأن العادات الغذائية وأساليب الحياة الصحية. ولهذا العنصر أهميته الخاصة بالنسبة للشركات التي تهدف إلى إنتاج وتسويق منتجات مخصصة للاستهلاك من قبل الأطفال. وذلك ما يمكن القيام به من خلال توفير المعلومات على مواد تغليف المنتجات، ومواقع الشركات على شبكة الانترنت، ونوافذ العرض والنشرات الإعلانية في »نقاط المبيعات«، فضلا عن التسويق المباشر أو اعتماد هذا المنهج كجزء من حملة »المسؤولية الاجتماعية« للشركة.

ولئن كان من غير المحتمل أن تؤثر إجراءات مسوق بمفرده ذلك التأثير الكبير على »المأزق الصحي« الذي تواجهه المنطقة، فإن الجهود التراكمية لعشرات أو مئات المسوقين في تقديم معلومات دقيقة إلى المستهلكين لا شك ستحدث الفرق المأمول. ويصح هذا القول بشكل خاص إذا ما تمت هذه الجهود بالتوازي أو بالتزامن مع نشاطات الحكومات والسلطات الصحية.

ويقول الريس: لا يختلف اثنان على أن أطفالنا يستحقون مستقبلا خالياً من الأمراض المزمنة مثل البدانة والسكري، ناهيك عن أمراض القلب أو ما هو أسوأ منه. ومن أجل هذا المستقبل الصحي، ينبغي للمسوقين اتخاذ خطوات حاسمة وواضحة من خلال تقديم معلومات دقيقة حول منتجاتنا وخدماتنا من خلال تزويد المستهلكين بما يكفي من المعلومات لمساعدتهم على الاختيار الصائب والذكي بشأن العادات الغذائية وأسلوب الحياة.