تتواصل فعاليات الدورة الثانية لتظاهرة «موسيقات» التي انطلقت يوم الأربعاء الماضي في فضاء النجمة الزهراء بمدينة سيدي بوسعيد في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس. وتهدف هذه التظاهرة الفنية إلى اكتشاف ثراء وتنوع الموسيقى المستلهمة من تقاليد اثنتي عشرة دولة وثلاث قارات (إفريقيا وآسيا وأوروبا)، وتعتمد النهج المتطلع إلى الحفاظ على تقاليد وممارسات موسيقية ذات خصوصيات إقليمية أو محلية، مع الانفتاح في الوقت ذاته على التأثيرات والتقاطعات المتبادلة ومحاولات التجديد في الكتابة الموسيقية.

ومن المقرر أن تستمر الفعاليات التي افتتحتها المغنية التونسية زهرة لجنف بأناشيد صوفية، حتى السادس من أكتوبر المقبل، وتقدم مساء اليوم فرقة «قناوي هوم سونغ» المغربية مجموعة من الأغنيات العاطفية التي ترافق مختلف أطوار وأنشطة الحياة اليومية، بدلاً من تركيزها المعهود على القطع الأكثر شيوعاً، والتي تتميّز بإيقاعات صاخبة ومتسارعة تعزفها الفرقة بهدف بلوغ حالة «التخميرة» في سياق جلسات العزف والرقص التي اشتهر بها القناوي والمعروفة بـ «الليلة».

وتشارك في مهرجان «موسيقات» عدة دول منها تركيا والبرتغال وسوريا والنمسا ورومانيا وباكستان وإيران واسبانيا وأوزباكستان، وقدم عازف آلة القانون التركي خليل كردومان الذي سبق له المشاركة في الدورة الأولى من «موسيقات»، أول من أمس حفلة لاقت إعجاباً كبيراً من قبل الجمهور، ويعتبر كردومان خير سفير للموسيقى التقليدية التركية وخير معرف بها.

ومن البرتغال، تحضر المغنية ميزيا التي اختصت في تقديم موسيقى الفادو التقليدية البرتغالية، حيث تغني قصائد لأبرز شعراء البرتغال أمثال ماريو كنالفز وارلندو دي كرفالهو وفرناندو بيسوا وخوسي ساراماغو (الحائز على جائزة نوبل لسنة 1998)، بالإضافة إلى أغنية للفنانة الفرنسية الراحلة إديث بياف، كما تتخلل العرض معزوفات من تأليف أشهر عازفي القيثارة الخاصة بالفادو أمثال ارمندينهو وخاييم سانتوس وفونتيس روسا وخوسي مانوال نيتو.

أما المشاركة السورية فتتمثل في المغنية لبانة القنطار وفرقة الغناء العربي في دمشق، حيث ستقدم في سهرة 25 سبتمبر الجاري مجموعة من الأغنيات الكلاسيكية العربية اعتماداً على الحرفية في الغناء والعزف. ومن جزر الرأس الأخضر (كابو فاردي) تقام حفلة في 26 سبتمبر للفنانة غابرييلا مانداث التي تميزت بتقديم الأغنيات التقليدية ونجحت في إيصال الموسيقى التقليدية الكابوفردية بمختلف أنماطها (مورنا، وكولاديرا....) وإيقاعاتها وتأثيراتها (الإفريقية والبرتغالية والبرازيلية).

ويستضيف المهرجان في 27 سبتمبر الجاري عازف القيثارة النمساوي هاري ستويكا الذي يسعى لاستعادة الموسيقى المانوشية (الغجرية) مكانتها الطبيعية في قلب الموسيقى الأوروبية، مع تطعيم موسيقاه التي تعتمد أساساً الكثير من التمازج مع عناصر مستمدة من أحدث التيارات الموسيقية المعاصرة وأكثرها تجديداً. وتخصص سهرة 28 سبتمبر لسلسة الربايبية التي يقدمها الفنان التونسي مصطفى بن رمضان الذي يعتبر واحداً من آخر المحافظين على التقاليد الموسيقية الشعبية (آلات الإيقاع والمزود).

وستكون الموسيقى الغجرية حاضرة في «موسيقات» من خلال مجموعة «أورس كارباتس» القادمة من رومانيا، وذلك في سهرة 2 أكتوبر المقبل، وتتكون هذه المجموعة من تسعة موسيقيين مغنين من أصول ثقافية أوكرانية ومجرية ورومانية يعزفون على عدة آلات منها القيثارة والكمنجة والكنترباس والساكسوفون والسيتار.

أما سهرة 3 أكتوبر فستكون للفنان الباكستاني عاصف علي خان الذي يعتبر واحداً من أبرز خلفاء شيخ القوالين الراحل نصرت علي خان، وسينشد عاصف في هذه السهرة قصائد صوفية باللغتين البنجابية والأردية. ومن إيران يشارك الفنان علي رضا غرباني الذي اكتشف الموسيقى الكلاسيكية الإيرانية المعروفة بالرديف، وذلك في أمسية تقام في الرابع من أكتوبر.

ويحيي سهرة 5 أكتوبر الفنان الاسباني كارلوس نوناث من اسبانيا الذي يعتبر من أمهر عازفي آلة الغيطة (آلة شبيهة بالمزود التونسي) لمنطقة قاليسيا (شمال غرب إسبانيا)، وهو أيضاً عازف ماهر على الفلوت وأحد المساهمين في تجديد موسيقى السلتيين بشبه الجزيرة الأيبيرية. ويتنقل نوناث في موسيقاه بين أحدث تيارات موسيقى البوب والموسيقى التقليدية الأكثر تجذراً.

وتختتم فعاليات «موسيقات» يوم 6 أكتوبر بعرض للفنانة الأوزباكستانية مناجاة بولتشيفا مع فرقة شوكت ميرزياف، حيث ستشدو فيها بولتشيفا بالعديد من الأغنيات الكلاسيكية التي ذاعت شهرتها خارج حدود وطنها.

تونس ـ ضحى السعفي