تمكّن الشاب المواطن علي الكايد المدير التنفيذي لشركة «ون كونكشن» One Connection، الذي درس تخصص شبكات الكمبيوتر في كليات التقنية العليا بدبي وحصل على شهادة الدبلوم العالي فيها، أن يطوّع دراسته في المجال الذي يحبه ويميل إليه قلبه، ألا وهو مجال الإعلانات والتصميم.

فمنذ أن تسلم وظيفته في إحدى الدوائر الحكومية بدبي في العام 2003، ومع شغفه الشديد بالتكنولوجيا والإعلانات ولاسيما خلال فترات سفره الذي يقول عنها إنها أكسبته ذوقاً خاصاً في طريقة الإعلانات، كان كلما أعجبته إحدى الأفكار أثناء تجواله في إحدى المدن الأوروبية يقوم بإجراء دراسات مستفيضة، عن طريق الانترنت، على الشركة المصممة لذلك الإعلان.وفي العام 2005 قام علي الكايد بترجمة الأفكار التي تبلورت لديه إلى واقع ملموس، عازماً على تغيير نمط الإعلان التقليدي وإيجاد الحلول المناسبة التي تتناسب مع المكانة التي وصلت إليها دبي، طارقاً باب المسؤولين في «مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب»، الذين اقتنعوا بفكرته وقدّموا له الدعم والتسهيلات حتى استصدر رخصة ليبدأ مشواره في هذا المجال.

حيث قام بعدها بافتتاح مكتب خاص به وعلى نفقته الخاصة وبتمويل ذاتي، علاوة على قيامه بوضع التجهيزات وكافة المخاطبات مع الشركات الأخرى. كوّن علي الكايد شبكة من العلاقات الجيدة مع أشخاص التقاهم أثناء أسفاره، الذين بدورهم ساعدوه في الوصول إلى المؤسسات الإعلانية الخاصة في كل من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وفتح قنوات عمل معها، وتمخضت هذه الاتصالات عن التعاقد مع ثلاث شركات عالمية.

وهي: شركة «فيرت تكنولوجي»، وهي شركة أميركية متخصصة في الإعلانات الإلكترونية على سيارات الأجرة، بعدها وقّع عقدا مع شركة «مترو فيستا»، وهي أيضا شركة أميركية ولكنها متخصصة في الإعلانات في أنفاق المترو، والشركة الثالثة، هي شركة بريطانية «برايت غرين تكنولوجي» متخصصة في الإعلانات الالكترونية على جميع وسائل النقل.

ويؤكد علي الكايد أنه ونتيجة الحرص على التميّز في العمل، واقتراح الأفكار النيّرة والرائعة، فقد وقّعت شركته عقدا لمدة عام مع مؤسسة دبي للإعلام، وذلك بعد شهر واحد من إشهار الشركة في شهر سبتمبر 2006.

حيث قامت شركته بوضع اللوحات الإعلانية الخاصة ببرنامج «تاراتاتا» على الطرقات، كما اتبع ذلك تعاون مع واحة دبي للسليكون، من خلال استخدام «بيكسمان»، وهو التسويق التفاعلي البديل مع الأشخاص في معرض جيتكس، وأيضا استمر هذا التعاون خلال المعرض الذي أقيم هذا العام أيضا.

التحدي الحقيقي

رفع الكايد شعار الإبداع واتخاذ القرارات الجريئة في شركته منذ اليوم الأول، إيمانا منه بأنه لابد من التميّز والظهور بشكل مختلف عن باقي شركات الدعاية والإعلان التي أصبحت تنتشر بكثرة وسط هذا النمو الكبير في سوق الإعلانات في دولة الإمارات العربية المتحدة.

حيث تمكّن من توقيع اتفاقيات حصرية خلال فترة قصيرة، ليبدأ تطبيق الأفكار التي طالما حلم بها وتحويلها إلى واقع ملموس، ولاسيما انه كان جازما بأن السوق في دبي سوف يستوعب هذه الأفكار الجديدة، وخاصة أنها متميزة ودبي تبحث دائما عن التميّز، ولم يكن يتخيّل يوما بأنه سوف يصطدم يوما من الأيام ببعض العراقيل من مؤسسات حكومية، وخصوصا أنه عضو في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب .

وكذلك ببرنامج المشتريات الحكومي، لهذا كان يتوقع أن تتفتح له الأبواب، وأن يحصل على المزيد من الامتيازات والتسهيلات، الأمر الذي سيساهم بإعطائه دفعة قوية لتثبيت نفسه في السوق، إلا انه ومنذ بداية العام الجاري وحتى الآن لم يجد ما كان يرقى إليه ولم يتمكن من انجاز أي شيء يذكر.

ويؤكد علي الكايد أن طريقة الإعلان في أنفاق المترو التي يودّ تطبيقها في دبي هي جديدة للغاية وبدأ الإعلان بهذه الطريقة في كل من الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وأسبانيا واليابان وهونغ كونغ وتشيلي خلال هذا العام فقط، وهي سوف تعكس المكانة المرموقة التي أصبحت تتمتع بها دبي.

ويذكر انه عند مراجعته لهيئة الطرق والمواصلات لأخذ حقوق الإعلان في أنفاق مترو دبي، قيل له إن ذلك سيكون مطروحاً للجميع بما فيها الشركات العالمية، حيث قام بتقديم الأوراق المطلوبة كسائر الشركات الأخرى، موضحا أن دخوله في هذا الطرح جاء ليبرهن بأن الشباب المواطن قادر على المنافسة، حتى وإن كان أمام شركات ذات خبرة طويلة في هذا المجال، وانه لا ينقصه إلا أن يمنح الثقة وخصوصا في بداية مشواره العملي.

ويوضح انه ومن خلال متابعته التي استمرت لعدة أشهر تبيّن له أن الحقوق الحصرية أسندت إلى إحدى الشركات الأجنبية، وقيل له أن يذهب إلى تلك الشركة ويطرح عليها فكرته، ويتمنى الكايد على هيئة الطرق والمواصلات أن تقدّم الدعم له بأي شكل من الأشكال، كونها جهة حكومية ومن الأولى أن تقدم دعما للشاب المواطن، ولاسيما أن الفكرة التي جاء بها جديدة ولم يتطرق لها احد في المنطقة.

ويوضح علي الكايد أن معاناته لم تقف عند هذه الحدود، بل امتدت إلى بعض مراكز التسوق الكبيرة التي لم تسانده كثيرا، علما بأن هذه المراكز هي لرجال أعمال مواطنين وهم من الحريصين على دعم الشباب المواطن، كما أن الأفكار التي تقدم بها للإعلان في تلك المراكز جديدة ومبتكرة.

ويؤكد علي الكايد أنه لن يستسلم بسهولة وسط هذه المنافسة الشديدة، حيث أخذ على عاتقه أن يجتهد في هذا المجال ويواجه كل التحديات بكل إرادة وعزيمة، واضعا أمامه المنهج الذي رسمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي أراد لدبي أن تكون دائماً في المركز الأول في كل شيء.

ويتمنّى الكايد أن تتجاوب معه مختلف الدوائر الحكومية، إلى جانب قيام مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب بتقديم كل أشكال الدعم حتى بعد تأسيس الشركات، وأن يكون لها دورا فاعلا في توصيل صوت الشباب المواطن إلى الجهات الحكومية والشركات الوطنية الكبرى.

ويهتم علي كايد بتطوير مهاراته في الإعلان والتسويق، كما يحرص على الاطلاع على أحدث التقنيات والابتكارات في هذا المجال، ويرتاد المعارض ويحضر المؤتمرات المتخصصة.

كما انه دائم البحث على الانترنت عما هو جديد، موضحاً أن الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة وكذلك دول المنطقة ساهمت بشكل كبير في انتعاش قطاع الإعلانات، إلا انه في الآونة الأخيرة تراجعت الإعلانات الخارجية، وكان لابد من إيجاد طرق إعلانات إبداعية وبعيدة عن النمط التقليدي.

ويذكر أنه بصدد الإعلان عن مفاجأة في عالم الإعلان للأبراج مع بداية العام المقبل، كما أنه يتفاوض مع شركة ألمانية للحصول على نوعية جديدة من الإعلانات لتطبيقها في دبي، فيما أوضح أنه نجح في استخدام الإعلان عبر الـ «بكسمان» في كل من السعودية والبحرين وقطر واليمن.

إعلانات الصحف بالمرتبة الأولى في الدولة

جاءت إعلانات الصحف في الإمارات خلال النصف الأول من العام الجاري كالمعتاد في المرتبة الأولى واستحوذت على ما نسبته 5,65 بالمئة من إجمالي حجم الإنفاق الإعلاني في الدولة وبقيمة 599 ,415 مليون دولار، فيما انتزعت إعلانات التلفزيون المرتبة الثانية مزيحة المجلات عن ذلك الموقع الذي تبوأته العام الماضي.

حيث استحوذ الإعلان التلفزيوني على 3 ,150 بالمئة بقيمة 323, 97 مليون دولار، وجاءت إعلانات المجلات في المرتبة الثالثة بنسبة 9, 13 بالمئة وبقيمة 426 ,88 مليون دولار، بينما احتلت إعلانات الطرق الخارجية الترتيب الرابع بنسبة 44,2 بالمئة بقيمة 5 ,15 مليون دولار.

وجاءت إعلانات الراديو في المركز الخامس بنسبة 7, 1 بالمئة وبقيمة 9, 10 ملايين دولار، وإعلانات السينما في المركز الأخير بنسبة 88 ,0 بالمئة وبقيمة 6 ,5 ملايين دولار.

الإمارات الأولى بحجم الإنفاق الإعلاني بـ 2.3 مليار درهم

بلغ إجمالي حجم الإنفاق الإعلاني في دول مجلس التعاون الخليجي خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 716, 1 مليار دولار مقارنة مع 424 ,1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة نمو 2 ,14 بالمئة.

واحتفظت الإمارات للمرة الثانية على التوالي بموقع الصدارة في حجم الإنفاق الإعلاني في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغ حجم الإنفاق بالإمارات نحو 548, 633 مليون دولار (3 ,2 مليار درهم) خلال النصف الأول من العام الحالي بنمو8, 34 بالمئة مقارنة بحجم الإنفاق خلال الفترة نفسها من العام الماضي، والذي بلغ 951 ,469 مليون دولار متفوقة بذلك على السعودية التي جاءت في المركز الثاني بحجم إنفاق إعلاني بلغ نحو 503 ,493 مليون دولار (8 ,1 مليار درهم).

تحديات ومستقبل الإعلان

قال خبير في قطاع الإعلانات والاتصال التسويقي إنه ينبغي على قطاع الاتصال التسويقي استثمار الفرص التي يوفرها الانتشار المتنامي للوسائط والتقنيات الرقمية، مشيراً إلى أن أهم التحديات التي نواجهها اليوم تتمثل في نمو وسائل الإعلام الرقمية والفجوة بين التخطيط الإعلامي والمادة التسويقية، حيث إنه جزء مهم من قضية واحدة ألا وهي «المحتوى الإعلاني والموقع الملائم له».

وأشار إلى أن الأعداد المتزايدة من وسائل الإعلام الرقمية وسواها، ساهمت في تشويش الأذهان وتشتيت تركيز المستهلك على الإعلان، الأمر الذي أدى في المقابل، إلى تعزيز طلب المعلنين على أفكار ورسائل إعلانية أكثر تركيزاً ومعايير أكثر دقة.

وهي تحديات تستطيع صناعة الإعلان مواجهتها بكفاءة. وأكد ضرورة بذل جهود مضاعفة لمواجهة التحديات المستقبلية، وكيفية استثمار وسائل الإعلام الجديدة لصالحنا، والمحافظة على المرونة واليقظة، وأن نكون مستعدين للتعامل مع السلسلة غير المنتهية من التطورات الرقمية المتسارعة.

ارتفاع عوائد سوق الإعلان المتوقعة في المنطقة إلى 13% حتى 2011

قدر تقرير المعدلات الإجمالية المتوقعة للنمو السنوي في عائدات الإعلان في ست دول عربية، شملت السعودية والإمارات والمغرب والكويت ولبنان ومصر خلال الفترة بين عامي 2006 ـ 2011 بنمو يتراوح بين 4 ,7% في المغرب و8 ,13% في الإمارات.

وتوقع التقرير استمرار النمو القوي لقطاع الصحف حتى عام 2011. وتقود هذا النمو في الأسواق الأقل نضوجاً مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، ومنها النمو القوي لإجمالي الناتج المحلي وارتفاع معدلات محو الأمية وتحسن جودة الصحافة بصورة عامة.

وذكر التقرير أبرز مميزات الإنفاق الإعلاني في المنطقة العربية، والتي تضمنت الطفرة السنوية الملحوظة في الإنفاق الإعلاني التلفزيوني، وإلى حد أقل في سائر وسائل الإعلام خلال شهر رمضان، حيث يعمد المعلنون إلى تكثيف حملاتهم الإعلانية الترويجية خلال الشهر الفضيل، للاستفادة من ازدياد المدة التي تقضيها الأسر أمام أجهزة التلفزيون.

دبي ـ سمير سويلم