«أنا خائف ولا أدري كيف سأواجه حالة الفشل إذا ما أخفق مسلسلي الأول في تحقيق النجاح المطلوب لا سمح الله».. ذاك هو لسان حال الفنان مرعي الحليان وهو ينتظر عرض مسلسله الدرامي الأول «أيامنا» على قناة سما دبي خلال شهر رمضان المبارك .

ووصل الأمر بمرعي أن تحول انتظاره إلى قلق وتوتر طوال الوقت، لاسيما وان هناك مشكلات إنتاجية صارت حديث الفنانين الإماراتيين، في الوقت الذي لمح به بعضهم إلى أن «أيامنا» لن يطل على الشاشة هذا الموسم.. ولكن العمل أنجز، وتم عرضه، وحقق نجاحاً طيباً بعيداً عن قلق مرعي وشائعات طاقم المسلسل. واختار مرعي الحليان في هذا العمل البحث في مشكلات حي شعبي، والدخول في تفاصيل المجتمع الإماراتي، والسخرية تقنياً وفكرياً من المسلسلات الكوميدية التي تنحو باتجاه تقديم حلقة واحدة ذات موضوع واحد، وبشخصيات جديدة في قالب كوميدي ساخر مثل «مرايا» ياسر العظمة و«طاش ما طاش» و«حاير طاير» و«بقعة ضوء» وغيرها..

ويبدو الحليان ممسكاً بالمفاصل الرئيسية في تلك الحارة، أو ما يسمى باللهجة المحلية «الفريج»، وحاول أن يخلق حالة من الغنى الاجتماعي عبر تقديمه لعدد من الأنماط الاجتماعية التي تحرك أحداث المسلسل.

وينحو مسلسل «أيامنا» انطلاقاً من عنوانه باتجاه تقديم قصص تنتمي إلى الواقع، وبالتالي كان أمامه مجال رحب من أجل الاستعانة بأنماط اجتماعية، ربما سهلت عليه مهمة البحث والحديث عن مشكلات تلك الأنماط. ولم يبخل الحليان بعرض أنماط غير إماراتية لقناعته أن المجتمع في الإمارات مكون من جنسيات عربية وآسيوية متعددة.

ويجوز القول إن الحليان وقف على مسافة واحدة ، ككاتب ، من جميع الشخصيات ليترك «الوزير السابق» الذي يؤديه باقتدار الفنان إبراهيم سالم ، وهو يتحدث عن آفاق التطوير والتحديث في «الفريج» والمجتمع موجهاً أصابع الاتهام إلى مسؤولين مقصرين، ولكنه ينسى أنه كان يوماً وزيراً، وانشغل بالكرسي من دون أن يقدم ما يشير إلى تمسكه بخطاب التطوير. ولكن يبدو أن هناك من يجلس على كرسي المسؤولية، فينسى كل ما من شأنه مساعدة الناس، ويبدو ابراهيم سالم مجدداً في حضوره كممثل في هذا الدور، ومبرزاً طاقاته خدمة لشخصية وقعت في أزمة المجتمع الذي لا يرحم حاله قبل ان يكون وزيراً وبعد أن صار وزيراً.

وتطل الفنانة الاماراتية موزة المزروعي في مساحة دور سيجعلها في أذهان المشاهدين لفترة طويلة من الزمن، بعد أن تم اختيارها لتجسيد دور «معقبة معاملات» وبائعة نشيطة لتأشيرات الدخول إلى الدولة ومتابعة شؤون تأشيرات الإقامة والزيارة في مشاهد كوميدية شكلت إضافة للعمل، وتؤكد عودة موزة المزروعي موهبة هذه الفنانة وقدرتها على خدمة المشهد الدرامي ، مدعومة بنص اخترع شخصيتها من وجود هذه الشخصية فعلاً بين أوساط الوافدين والمواطنين على حد سواء.

وعبر شخصية مريم،التي تؤديها ملاك الخالدي، فتح باب النقاش حول مسألة العنوسة في الإمارات.. هذا الأمر الذي تعاني منه الكثير من الفتيات ولعل رجحان كفة الكوميديا في معالجة هذا الأمر، عزز من السخرية في هذا الجانب.

أما «أبو مرزوق» الدور الذي يؤديه سعيد سالم، فيثير تساؤل الجميع عن مصير الثروة السمكية، وقد ذهبت إلى أشخاص آخرين يتحكمون بها وبفوائدها ، وحينما يضطر لبيع السمك على أبواب سوق السمك تواجهه البلدية وتهدده، وهنا يبرز السؤال حول حضور الثروة السمكية في الإمارات واستفادة الآسيويين منها حصراً!

ويحلق عبد الله صالح في تقديم شخصية «أبو نضال»، ناظر المدرسة الفلسطيني الأصل الذي يحصل على الجنسية الإماراتية، ويطرح تأثير القضية الفلسطينية على الشارع وأبعادها وحضور الفلسطيني والعربي في الإمارات، وهذه الشخصية من الشخصيات المتميزة التي يمسك الممثل بتفاصيلها مع معرفته المسبقة بحضور الشخصية الفلسطينية وآلية معالجتها. وإذا كان هناك مساحة من الدهشة من آلية تقديم الشخصيات، فإن «أبو نضال» إحدى هذه الشخصيات بالطريقة التي فعل حضورها الفنان القدير عبد الله صالح .

ولا يجوز لشخصية الكاتب أن تحجب شخصية الممثل، لأن في هذا ظلماً للفنان مرعي الحليان، وهو يقدم دور المواطن الذي يحال على المعاش مبكراً، ويسعى في المقابل للتعلق بأي وهم مهما كان صغيراً من أجل العمل في وظيفة أخرى لمواجهة فقر محتمل، ووفق حواريات جميلة مع والده (يؤدي الدور إبراهيم بوخليف) ، يبرز العمل الظلم الذي يطال المواطنين وهم يخرجون مبكراً من أعمالهم في الدوائر الحكومية.

والى جانب كل تلك القصص، تبرز قصص الشباب البائسة التي جعلت منهم بلا عمل وفاقدين للذاكرة وكسالى في طلب الرزق، وما إلى ذلك من مواضيع ستجعل المشاهد في رمضان، يستمتع بمشاهدة ومتابعة مواضيع ساخنة على طبق الكوميديا.

وعلى الرغم من نجاح خلطة العمل الفكرية، إلا ان هناك مشكلات فنية في اختيار بعض الأماكن، بما في ذلك خلط باللون واختفاء لدور الإضاءة وهذا ما يبرره إلى حد ما تولى المخرج حسين بن حيدر للمرة الأولى إخراج عمل درامي طويل.. وثمة ما يثر التساؤل حول التفاوت في زمن الحلقات ما بين الثماني عشرة دقيقة والعشرين دقيقة إلى درجة ان بعض الحلقات يجري بتر نهاياتها بطريقة غير منضبطة، ولا تمت لفكرة العمل وحكايته بطريقة أو بأخرى.. وربما لو كانت الحلقة 45 دقيقة لأتيح للموضوع أن ينضج على نار هادئة، وأن يقدم ضمن سياق أجمل وأكثر حيوية.

«أيامنا» عمل يحتفي بالحياة في الإمارات بطريقة فيها فرح وفيها انتقاد وسخرية وبعض الأحزان، وهو يقدم ما يختفي خلف ناطحات السحاب من مشكلات ومشاغل الناس الذين يلهثون في الحياة كي يحصلوا على بعض المكاسب والخيبات.

دبي ـ جمال آدم