كشفت دراسة حديثة عن أن حجم القروض الشخصية ـ الاستهلاكية ـ الممنوحة من قبل القطاع المصرفي وقطاع التقسيط باستثناء القطاع الحكومي وجزء كبير من قطاع السيارات قد بلغ حسب تقديرات الدراسة في العام 2006م نحو 290 مليار ريال، 182 مليارا من القطاع المصرفي و108 مليارات من قطاع التقسيط، موزعة على أكثر من 8 ,4 مواطن ومواطنة.

وأفادت الدراسة أن حجم القروض من القطاع المصرفي ارتفع في يوليو من العام 2007 إلى 197 مليارا، ووصل إجمالي ما قدم من قروض من قبل قطاع التقسيط نحو 115 مليار ريال بإجمالي 312 مليار ريال.

وأوضحت أن عدد المواطنين الحاصلين على تسهيلات بمختلف أنواعها بلغ نحو 8,4 مليون مواطن ومواطنة، وهو رقم يمثل نحو 99 في المئة من عدد المواطنين القابلين للحصول على قروض شخصية (دخلوا سوق العمل)، إضافة إلى أن هذه الزيادة جاءت منذ العام 2003م وحتى العام 2006م بشكل متسارع، إلى جانب وجود نحو 461 ألف مقيم حاصل على تمويل من قبل القطاع المصرفي محليا، في ظاهرة تعتبر متنامية في الاقتصاد السعودي.

وشددت الدراسة على أهمية الوعي لدى الأفراد من حيث التعاطي مع التسهيلات والقروض، مؤكدة أنها ذات تأثير حقيقي في الاستقرار الأسري الاجتماعي، وأنها قد تدخل في مراحل لاحقة إلى مستوى الأمن العام للمملكة في حال عدم القدرة على التعاطي مع الديون والتي هي مرشحة للزيادة بشكل كبير من مصادر داخل وخارج القطاع المصرفي حيث من المحتمل أن تسجل الديون المتعثرة داخل القطاع المصرفي أكثر من 5 في المئة إلى 7 في المئة قبل نهاية العام الجاري.

وأشارت الدراسة التي أعدها نبيل بن عبد الله المبارك ونشرتها صحيفة الاقتصادية أمس أن متوسط الديون على الأفراد يبلغ ما بين 60 ألف ريال إلى 100 ألف ريال، بالنظر إلى عاملين الأول متوسط عدد العاملين في القطاع الحكومي يبلغ 5, 1 مليون موظف.

وهي حقيقة تبين مستوى الدخل لهذه الفئة بحكم المعرفة بمستويات الرواتب الحكومية (محدد أول رئيسي). والعامل الثاني الثقافة الادخارية والاستثمارية لأفراد المواطنين ويدل على ذلك الكيفية التي تعامل بها مع سوق الأسهم في السنوات الثلاث الماضية، وبالتالي على طبيعة الطبقة المستهدفة لأعمال التمويل الاستهلاكي.

وتأتي هذه الأرقام حسب الدراسة من خلال عدد العملاء المسجلين في قاعدة بيانات الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية «سمة»، التي لا تمثل كل القطاعات وإنما تمثل القطاع المصرفي بشكل خاص وجزء من القطاعات الأخرى التي انضمت بشكل اختياري لإدراكها أهمية الانضمام في حماية الحقوق كخط دفاع أول وآلية مسبقة لإدارة المخاطر، علما أن العضوية مفتوحة لأي شركة ترغب في الانضمام وتتوافق مع متطلباته الفنية والإدارة والنظامية).

وأكدت الدراسة أن نمو التمويل أو تراجعه يؤثر بشكل مباشر في النشاطات الاقتصادية وينعكس على أدائها، وأن الدولة أوجدت منذ وقت بعيد صناديق التمويل الحكومية للمساعدة على تحقيق الأهداف التنموية الموضوعة حسب خطط التنمية، ومنها صناديق تمويل الإسكان، وصناديق تمويل الصناعة وصناديق تمويل الزراعة، إضافة إلى تشجيعها للقطاع المصرفي على القيام بدور مواز مع الدور الذي تلعبه الصناديق التمويلية الحكومية.

وأوضحت أن بدايات التمويل في المملكة كانت واضحة وسهلة ولم تتطلب سياسات تدخل واضحة نظرا لبساطة ووضوح الأرقام حول عمليات التمويل، لافتة إلى أن حجم التمويل حسب إحصائيات مؤسسة النقد من قطاع التمويل الحكومي لم يتجاوز في نهاية العام المالي 2005م 9 ,120 مليار ريال مقابل 2, 167 مليار ريال في العام 1987 وبنسبة تراجع بلغت 3 ,38 في المائة نتيجة الدور الكبير الذي أصبح يلعبه القطاع الخاص كمولد للتمويل اللازم وهو التوجه والنهج الذي يتماشي مع الخطط الخمسية للدولة وبرامج الخصخصة.

وأفادت الدراسة أنه وبالتزامن مع النمو المطرد في أحجام السيولة في الاقتصاد المحلي تضاعف حجم التمويل من 320 مليار ريال في عام 2000م إلى أكثر من 660 مليار ريال في نهاية عام 2006م، وارتفعت في تموز (يوليو) من عام 2007 إلى 700 مليار ريال.

مشيرة إلى أن الفترة منذ بداية الألفية الثالثة شهدت تغيرات مهمة تؤكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات والمراجعات لما جرى خلال الأعوام الستة الماضية والتي شكلت حتى الآن معالم طفرة جديدة ثالثة تختلف في معطياتها ونتائجها المستقبلية عن نتائج الطفرات السابقة للمملكة، الأمر الذي يعتبر مؤشرا على وجود خلل هيكلي في كون أن التمويل الاستهلاكي يزداد بمعدلات أكثر من معدلات زيادة مستويات السيولة.

وطالبت الدراسة بأهمية وجود إدارة اقتصادية للتمويل ذات رؤية جديدة ومختلفة عن الوسائل السابقة لعدد كبير من الأسباب أهمها: الطموح الكبير لأهداف التنمية، الظروف الدولية وبالأخص الإقليمية، التوجهات العالمية فيما يخص قطاعات الطاقة على المدى البعيد والذي هو حجر الزاوية لاقتصاد المملكة حتى الآن، التخصيص.

والذي هو نهج متفق عليه استراتيجيا، رغم الاختلاف على أسلوب تنفيذه، الدور الذي أصبح يلعبه القطاع الخاص، التوسع الكبير في القطاع المالي والذي تعيشه المملكة لأول مرة، بعد أن كان مغلقا تماماً، انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية، وفتح العديد من القطاعات للمنافسة وبالذات القطاع المالي.

والذي حسب اتفاقية المنظمة مع المملكة سوف يفتح تدريجياً، الثقافة الادخارية والاستثمارية للمجتمع والأسر وهي بحد ذاتها تحد مستقل بذاته! تحد أمام المجتمع والدولة لقيادة التوجهات الفردية بشكل منهجي حتى يمكن ربط التوجهات الكلية بالاقتصاد الجزئي وآليات عمله.

البنوك والتمويل

تشير الدراسة إلى أنه يوجد في المملكة الآن نحو 12 بنكا تجاريا محليا معظمها في قطاع تمويل الأفراد. وقد بلغ التمويل المعطى من قبل تلك البنوك منذ عام 2000م وحتى نهاية عام 2006م أكثر من 300 مليار ريال كقروض استهلاكية، بلغ الممنوح في عام 2006م وحده ما يزيد على 188 مليار ريال.

التوسع الاقتصادي وآثاره

لاحظت الدراسة التوسع الكبير في النشاط الاقتصادي بشكل عام والقطاع المالي بشكل خاص في المملكة، معتبرة أنه من أعقد وأهم القطاعات وأكثرها حساسية وتأثيراً في الاستقرار الاقتصادي لأي بلد. وأفادت أنه بالنظر إلى كون التمويل والذي يعتبر أهم ركائز العمليات المالية الموجهة للنشاطات الاقتصادية وذا دور مهم في تحريك العجلة الاقتصادية للنشاطات المختلفة حسب طبيعة التشريعات ونسب الطلب الموجودة في كل قطاع.

فقد درجت الكثير من السياسات النقدية على استخدام التمويل كأداة من الأدوات المهمة في إدارة دفة الاقتصاد عرضا وطلباً بهدف الحد من التضخم إن وجدت دلائل ظهوره أو تلافي الكساد في حال بدأت علامات التراخي الاقتصادية.

وهي أداة واحدة من جملة أدوات يجب أن تتوافر لدى مسؤولي السياسات المالية والنقدية حتى تستطيع من خلالها إدارة الاقتصاد بكفاءة وتناغم واضح وسليم مع باقي السياسات، بحيث لا تطغى سياسة على أخرى أو أن توجه إحداهما الأخرى للعمل على تحقيق أهدافها.

وهنا اعتبرت الدراسة أنه ومع التوسع الذي شهدناه ونشهده بشكل عام للقطاع الخاص ومع عدم وجود أجهزة ذات كفاءة عالية من قبل القطاع الحكومي للمتابعة واتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية فإن ذلك قد يكون مؤشرا على ضرورة التحرك، للإسراع في إتمام بناء الهياكل الرئيسية حتى تكون لدينا بيئة تمويلية سليمة.