يراود إقامة مشروع خاص وعمل حر أحلام الكثيرين ممن يعتقدون بأن الطريق إلى تحقيق الذات والطموح يبدأ باتخاذ هذه الخطوة، وأنور أميري صاحب شركة أنور أميري للأعمال الكهروميكانيكية هو واحد من هؤلاء الأشخاص الذين اتجهوا نحو هذا العمل بكل عزيمة وإرادة لا تعرف المستحيل.

وتمكنوا خلال فترة قصيرة لا تتجاوز السنتين من وضع بصمة واضحة في هذا المجال. يقول أميري ان فكرة إنشاء شركة متخصصة في أعمال الكهروميكانيكا على الرغم من استمراره بالعمل في إحدى الدوائر الحكومية. حالياً جاءت بناء على حبه للعمل في هذا المجال، مستمداً كل التشجيع والدعم من والده الذي أرشده إلى أهمية العمل في هذا القطاع على ضوء النهضة العمرانية التي تشهدها الدولة.حيث قام بعدها بدراسة السوق والمجال الذي يمكن أن يبدأ به، لاسيما أن قطاع المقاولات واسع ويحتاج إلى خبرات واسعة في ظل المنافسة الشديدة في السوق، وبعد مشاورات وعمل ميداني مع بعض الأقرباء تمكن أميري من افتتاح أول مكتب له في إمارة الشارقة في العام 2005، ليبدأ به مشوار حياته المهنية الجديدة، وفي نفس العام بدأ العمل في دبي مع شريك أجنبي، قرر الاستقلال بعمله أيضا في دبي مما حداه للانفصال عن شريكه وإدخال والده كشريك بدلا من الأجنبي، في حين تنظر المحكمة حاليا في إجراءات الانفصال.

ويحرص أنور أميري الذي يأمل في استكمال دراسته الجامعية، حيث انه حاصل على شهادة الثانوية العامة، على متابعة شؤون شركته باستمرار، وذلك بعد الانتهاء من دوامه الرسمي، فيقوم بمتابعة تنفيذ المشاريع وشؤون العمال وما يلزم العمل من آلات ومعدات ولوازم مختلفة. فيما يؤكد أنه تمكن من أن يضع اللبنة الأولى في عمله دون الحاجة للذهاب إلى المؤسسات التي تدعم الشباب، بل اكتفى بأخذ قرض شخصي من احد البنوك، فيما يقوم بتسديد القرض عن طريق الإيرادات التي بدأ يجنيها من المشروع، واستطاع بفضل علاقاته مع رجال الأعمال ممن يعملون في هذا المجال والذين يقدمون له النصيحة والمشورة من المضي قدما في هذا المجال واثبات قدرته فيه.

ويحدو أميري الأمل في أن تقوم الدوائر الحكومية والشركات الكبرى بمساهمة حقيقية تجاه الشباب المواطن ومنحهم الفرصة لأخذ مشاريع في مجال تخصصات عملهم، ومنحهم الثقة كذلك، حيث يوضح أميري أن الوصول إلى أصحاب القرار في الشركات الكبرى أمر صعب لوجود العديد من الأشخاص ممن تربطهم مصالح مع شركات أخرى.

وبالتالي يقومون بوضع العراقيل أمامهم للحيلولة دون أن يرسى المشروع عليهم، حتى وان كان من مقاولي الباطن، كما يشير إلى أن المنافسة في هذا السوق شديدة، حتى انه في حال تقدمه في مناقصة مع شركات أخرى، فإن الأسعار المقدمة تكون في الغالب متقاربة، إلا انه في أحيان كثيرة يكون قرار المالك باختيار السعر الأدنى خاطئا.

ولا ينظر إلى إمكانية قيام الشركة بالالتزام بكافة البنود المتفق عليها، وهنا لابد للمالك من البحث في المشاريع التي نفذتها الشركة وكذلك ثقته بالشركة والتزامها بالمواصفات الموضوعة في العقد، فيما يؤكد أميري التزامه التام بالجودة العالية.

وعلى الرغم من قيام أميري ببعض المشاريع الصغيرة إن كان بالإمكان تسميتها كذلك، حيث نفذ أعمال تكييف لمعارض في شارع المرقبات بدبي، وأيضا مشروع تكييف مركزي لبناية مكونة من 4 طوابق، إلا أن طموحه لا يقف عند هذا الحد، فهو يطمح بأخذ مشاريع لبنايات ذات طوابق أكثر وأبراجا ومجمعات متوسطة وكبيرة.

مؤكدا قدرته على تنفيذ هذه المشاريع وإمكانية التوسع في عمله، في حين يعمل لديه الآن أكثر من 10 موظفين وعمال، علاوة على ذلك فإن الخطوة المقبلة التي يرى أميري أنها سوف تعزز من مكانته في قطاع التشييد والبناء هي إنشاء شركة مقاولات عامة، وخصوصا أن خبرته في هذا المجال بدأت تتبلور، ويقوم برسم الخطوط العريضة لتحقيق هذا الحلم.

ويتمنى أنور أميري أن تثق المؤسسات الوطنية بالطاقات الوطنية الشابة، وإبداء المزيد من الاهتمام بالشركات التي يديرها مواطنون، كما يتمنى أن تقدم كافة الدوائر الحكومية في مختلف إمارات الدولة التسهيلات وتبسيط الإجراءات لمثل هذه الشركات، حتى تتمكن من القيام بدورها المناط بها نحو بلدها والمجتمع بشكل عام.

حيث تلعب الشركات الوطنية دورا فاعلا في المجتمع وتحرص على النهوض به، كما يدعو أميري نظراءه من المواطنين والمواطنات للاتجاه نحو الأعمال الحرة وعدم التمسك بالوظيفة الروتينية، بل تكون محطة مؤقتة إلى حين أن يستقل بعمله الحر، منوها في الوقت نفسه إلى ضرورة استغلال الفرص المتاحة التي توفرها الحكومة من خلال المشاريع والمبادرات التي تطرحها باستمرار.

وانسجاما مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمستقبل دبي خلال السنوات المقبلة، وذلك للمحافظة على المكاسب التي تحققت والسعي نحو تأصيل مكانة دبي كواحدة من أهم المدن العالمية، وتميزها وريادتها في كل شيء.

ويوضح أنور أميري أن البدء في أي مشروع خاص يجب أن يخضع لدراسة جدوى اقتصادية، إلى جانب الحصول على التمويل المناسب للمشروع، مشيرا إلى أن طرق الحصول على التمويل مهمة لمن يبدأ مشروعه بنفسه،على أن يكون متحمسا لفكرة مشروعه، يحدوه الأمل في تحقيق حلم كان يحلم به.

وأيضا من المهم كذلك أن يجيد هذا العمل ويفهم به ويحاول أن يطور نفسه فيه، مع الحرص على التوسع والامتداد في حال سنحت الفرصة، وأيضا بإمكان الشخص أن يستفيد من خبرات الآخرين والسير على نهجهم وطريقة عملهم، وخاصة إذا أرشدوه بطريقة صحيحة نحو العمل المناسب وأساليب.

نمو للقطاع والأنشطة المصاحبة

أشار تقرير إلى أن العقارات وأنشطة الخدمات المرتبطة بها ساهمت بحوالي 4,7 بالمئة من الناتج المحلى الإجمالي للإمارات في العام 2005، أو ما يعادل 9,35 مليار درهم إماراتي، وتوقع التقرير أن يشهد العرض ارتفاعا كبيرا من حيث العقارات غير السكنية على مدار السنوات القادمة. وبالمثل التركيز على السياحة أدى تلقائيا إلى جذب الاستثمارات ليس فقط على مستوى الفنادق فقط، بل على أنواع أخرى.

وهناك قطاع آخر من المنتظر أن يوفر فرصا مستقبلية مرتفعة العائد ويتمثل في قطاع العقارات الصناعية. ومن الممكن أن يشهد هذا القطاع المزيد من التطوير وأنشطة المبيعات في المستقبل، خاصة في إمارتي أبوظبي والشارقة، كما يمكن لهاتين الإماراتين التطور مع الوقت لتصبح قاعدة للعقارات التي تستخدم كمخازن.

الحاجة لـ 43 ألف وحدة سكنية

أشار أحد التقارير بشأن مستقبل سوق العقارات في دبي، وما إذا كان الطلب سيستمر نشطاً أم سينخفض؟ الأمر الذي سيؤدي إلى هدوء السوق، والعوامل التي تؤثر في الطلب على العقارات في دبي وكيفية التأثير عليها إيجابياً حتى يتطور الطلب، حيث اشار إلى ان المحددات الرئيسية للطلب على العقارات هي عدد السكان، الدخل، التكلفة وتوفر التمويل، أذواق وميول المشترين، وتوقعات المشترين بشأن المستقبل.

وخلال الأعوام الثلاثين الأخيرة، 1975 ـ 2005، ارتفع عدد سكان دبي بمعدل نمو تراكمي سنوي قدره 6.9 بالمئة. استخدم معدل النمو طويل المدى هذا لاستنباط وتوقع زيادة السكان في السنوات المقبلة من بيانات عام 2005، حيث كان العدد 1.321 مليون نسمة. وبحلول العام 2010، يتوقع أن يبلغ عدد سكان دبي 845 1. مليون. لذلك يتوقع أن يرتفع عدد سكان الإمارة بـ 0.432 مليون شخص بين 2006 و2010.

1.7 تريليون درهم المشاريع العقارية في الإمارات

بلغت قيمة مشاريع البنية التحتية والعقارية العمرانية التي أعلن عن إطلاقها في مختلف إمارات الدولة خلال الطفرة العمرانية الثانية أكثر من 7,1 تريليون درهم، وجاءت هذه الطفرة العمرانية نتيجة المبادرات الكثيرة والخطوات الجريئة التي اتخذتها دبي على وجه الخصوص لجذب الاستثمارات.

حيث أدى النمو والمساهمة الواضحة لقطاع العقارات والإنشاء والتشييد والتمويل في الناتج المحلي الإجمالي لدبي إلى تشجيع باقي إمارات الدولة وبعض دول المنطقة على الاقتداء بها والسير على خطاها، ولم تتأخر دول المنطقة عقب هذه التجربة في فتح أبوابها للاستثمارات ورؤوس الأموال ومنح التسهيلات بضوابط وتشريعات قانونية تواكب التطورات على صعيد المنطقة والعالم.

847 مليار درهم قيمة مشاريع العقارات بدبي

ذكرت احد التقارير أن قطاع العقارات والخدمات التجارية في دبي يسجل نمواً بنسبة 25 بالمئة سنويا، فيما أشار التقرير إلى أنه وعلى الرغم من توفر الوحدات السكنية أكثر من أي وقت مضى، وأن حوالي 175 ألفا من الوحدات ستكون متوافرة بحلول العام 2010، إلا أن الطلب سيتجاوز هذا الرقم ليصل إلى 181 ألفا من الوحدات اللازمة بنهاية العقد.

وستبلغ قيمة المشاريع المخططة والجاري القيام بها حوالي 310 مليارات دولار (14. 1 تريليون درهم) خلال العقد القادم. و230 مليار دولار (847 مليار درهم) من هذه القيمة والتي تعادل ثلاثة أرباع القيمة الإجمالية مخصصة لقطاع العقارات. وقد ازداد معدل البناء بنسبة 32.7 بالمئة سنوياً منذ العام 2001.

دبي ـ سمير سويلم