تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي عن مستوى 82 دولارا للبرميل في ختام تداولات الأسبوع الماضي مع استعداد شركات لإعادة عمالها إلى المنصات البحرية في خليج المكسيك بعد ان اثار خطر عاصفة عمليات إجلاء للعاملين وتخفيضات للإنتاج في وقت سابق من الأسبوع. وتسببت أحوال جوية سيئة في توقف حوالي 7ر62 في المئة من إنتاج النفط في خليج المكسيك لكن شركتين نفطيتين على الأقل قالتا إنهما تعتزمان استئناف الإنتاج قريبا لان العاصفة ليست بالقوة التي يخشى منها.
وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم نوفمبر جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك منخفضا 16 سنتا إلى 62 ,81 دولارا للبرميل.
وفي لندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت منخفضا سنتين إلى 07, 79 دولارا للبرميل بعد ان سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى قياسيا مرتفعا جديدا بلغ 74 ,79 دولارا. وبذلك يكون خام برنت قد دخل سباق تحطيم الأرقام القياسية من نظيره الأميركي الخفيف الذي حقق ذلك بالفعل أكثر من مرة خلال تداولات الأسبوع.
والنفط متداول فوق 80 دولارا هذا الأسبوع لأسباب منها المخاوف بشأن المعروض الأميركي بعدما أظهرت بيانات حكومية تراجع مخزونات الخام للأسبوع الرابع على التوالي في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم وخطر خسائر قد تلحقها الأعاصير بالمنشآت النفطية في خليج المكسيك إضافة إلى ضعف الدولار.
وتجاوز النفط يوم الخميس كل التوقعات وصعد إلى 84 دولارا للبرميل مواصلا اختراق أعلى مستوياته للجلسة السابعة على التوالي. وارتفع سعر التسوية للخام الأميركي 39, 1 دولار إلى 32 ,83 دولاراً للبرميل بعدما لامس في وقت سابق من المعاملات أعلى مستوياته على الإطلاق عند 10ر84 دولارا للبرميل.
وقال فيل فلين المحلل لدى الارون تريدنغ في شيكاغو «قيام شركات طاقة بوقف الإنتاج في خليج المكسيك وتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الأميركي المتفائلة بشأن الاقتصاد دعمت هذا الصعود القياسي الأحدث في عقود الخام».
ويوم الأربعاء سجلت أسعار النفط للعقود الآجلة مستوى قياسيا مرتفعا جديدا فوق 82 دولارا للبرميل بعد ان جدد هبوط في المخزونات الأميركية وخطر عاصفة كانت تتجمع قرب فلوريدا المخاوف بشان الإمدادات في أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
وسجلت أسعار النفط مستويات قياسية مرتفعة في ست جلسات على التوالي مدعومة بمخاوف من نقص محتمل في الإمدادات مع اقتراب الشتاء في النصف الشمالي من العالم. وزادت تلك المخاوف بعد أن اظهر تقرير للحكومة الأميركية هبوطا بلغ 8, 3 ملايين برميل أي ضعفي توقعات المحللين تقريبا في مخزونات النفط الأميركية الأسبوع الماضي. وهذا هو الهبوط الأسبوعي الرابع على التوالي.
وتدعم النفط خلال الجلستين الأوليين من الأسبوع بتقارير متفائلة حول النمو الاقتصادي. وقال بيتر بوتل رئيس كاميرون هانوفر في كونيتيكت «عندما ينمو الاقتصاد ينمو الطلب على النفط أيضا». وكانت الأعاصير وغيرها من المخاطر التي تكتنف المعروض إلى جانب انكماش مخزونات الوقود الأميركية وتدفقات الصناديق على الطاقة هربا من أسواق الأسهم ضعيفة الأداء قد غذت موجة صعود بأكثر من 30 في المئة حتى الآن هذا العام.
في الأثناء توقع استشاري ارتفاع إنتاج نفط منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» عدا العراق وأنجولا في سبتمبر مدفوعا بزيادة المعروض من السعودية وإيران ونيجيريا.
وقال كونراد جربر رئيس مؤسسة بترولوجستكس التي ترصد شحنات الناقلات ان من المنتظر أن يضخ أعضاء أوبك العشرة المقيدون بنظام حصص الإنتاج 27 مليون برميل يوميا صعودا من مستوى معدل بلغ 9, 26 مليون برميل يوميا في أغسطس. ويشير هذا التقدير إلى أن أوبك ربما تخفف من درجة الالتزام بقيود الإنتاج استجابة لقفزة في أسعار النفط. وقال جربر «الإنتاج يزحف لأعلى، هناك زيادة صغيرة من السعودية وإيران ونيجيريا. العراق أيضاً يحظى بشهر جيد».
وقالت بترولوجستكس إن من المنتظر ارتفاع مجمل إنتاج المنظمة 300 ألف برميل يوميا إلى 8, 30 مليون برميل يوميا لانتعاش الشحنات من العراق. وقال جربر إن الإنتاج العراقي بسبيله للزيادة إلى 12 ,2 مليون برميل يوميا. وقدر مبدئيا إنتاج العراق في أغسطس عند 99 ,1 مليون برميل يوميا.
وترتفع الصادرات لان العراق يصدر هذا الشهر كميات من خام كركوك من حقوله الشمالية وهي الشحنات التي ظلت متقطعة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس 2003. ويتوقع استقرار الإنتاج الانجولي عند حوالي 7,1 مليون برميل يوميا في حين ينتظر زيادة إمدادات نيجيريا أكبر منتج للخام في إفريقيا 50 ألف برميل يوميا. ومن المتوقع أن تضخ السعودية أكبر منتج في أوبك 7, 8 ملايين برميل يوميا بزيادة 50 ألف برميل يوميا عن أغسطس.
واتفقت أوبك التي تضخ أكثر من ثلث إنتاج العالم من النفط في 11 سبتمبر على زيادة الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا اعتبارا من أول نوفمبر وذلك في إيماءة إلى البلدان المستهلكة التي يساورها قلق من التأثير الاقتصادي لصعود الأسعار إلى مستويات قياسية. وجاءت الخطوة بعد شهور من المناشدات لزيادة إمدادات النفط من الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم ومن وكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح 26 بلدا صناعيا.
ويبطل القرار أثر الجانب الأكبر من خفضين إنتاجيين حجمهما 7 ,1 مليون برميل يوميا اتفقت عليهما المنظمة منذ أكتوبر 2006 حيث إن أعضاء أوبك العشرة الملزمين بنظام الحصص يضخون بالفعل أكثر من سقفهم الرسمي. ورغم زيادة سبتمبر لا يزال الإنتاج دون مستواه عندما بدأت أوبك خفض الإنتاج العام الماضي. وقالت أوبك إن الدول العشر كانت تضخ 5 ,27 مليون برميل يوميا قبل سريان الخفضين.
إمدادات أوبك تعوض السحب من المخزونات
قال جاي كاروسو رئيس إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن إمدادات النفط الخام من المتوقع أن تكون شحيحة وإذا قررت منظمة أوبك في اجتماعها المزمع في ديسمبر ضخ كميات إضافية فإن ذلك سيساعد في تعويض نقص متوقع في مخزونات الخام هذا الشتاء.
وأوضح «القضية الجوهرية هي انه لا يوجد أي بطانة للمعروض في السوق». بينما معظم الطاقة الفائضة لإنتاج النفط توجد في بلد واحد هو السعودية والمخزونات منخفضة. وسئل إن كان ينبغي لوزراء نفط أوبك أن يوافقوا في اجتماعهم في ديسمبر على ضخ المزيد من الخام فأجاب قائلا «أعتقد أن ذلك سيساعد».
وأشار كاروسو إلى أنه لا يتوقع أن تبقى أسعار النفط الأميركي فوق مستوى 80 دولارا للبرميل طوال الربع الأخير من العام الحالي والأشهر الثلاثة الأولى من العام القادم. لكنه حذر من انه على المدى القصير فإن المستهلكين الأميركيين سيدفعون قريبا سعرا أعلى للبنزين إذا ظلت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية فوق 80 دولاراً للبرميل في الأسابيع القليلة المقبلة.
