طالبت دراسة للأسكوا اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة) الدول النامية ببذل المزيد من الجهود لإزالة عوائق التعاون الاقتصادي فيما بينها ولا سيما في مجال التبادل التجاري والتعرفة الجمركية والخدمات وتدفقات الأيدي العاملة، حيث تلاحظ الدراسة أن جزء رئيسي من المشاكل التي تعاني منها يعود إلى ضخامة تلك العوائق بالمقارنة مع العوائق الموجودة بينها وبين دول الصناعية المتقدمة.

كما طالبت الدراسة بحوار جاد بين الشمال والجنوب من اجل التسريع بإنهاء المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف في ظل النظام الاقتصادي للافضليات التجارية. وتلاحظ الدراسة أن دول الشمال تحظى بنصيب الأسد، حيث يبلغ عدد هذه الدول 29 دولة يطلق عليها اقتصاديات متقدمة وصل نصيبها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي نحو 3 ,52%، ومن الصادرات ( من السلع والخدمات ) نحو 1, 69% . علماً بأنها تمثل نحو 3 ,15% فقط من سكان العالم وذلك في عام 2005.

أما دول الجنوب فيصل نصيبها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي 7 ,47 %. ومن الصادرات العالمية نحو 8, 30% وذلك في الوقت الذي يبلغ فيه عدد أعضاء هذه الدول 145 دولة يمثل عدد سكانها نحو 7 ,84% من سكان العالم.

وتشير الإحصائيات الدولية إلى أن حجم التجارة ما بين دول الجنوب قد ارتفع من حوالي 48 مليار دولار في عام 1988 إلى نحو 7, 354 مليار دولار في عام 2005 بمعدل نمو سنوي قدره نحو 5 ,12%. كما تشير إحدى الدراسات إلى أن الصادرات البينية للدول النامية تقدر بنحو 50% من أجمالي صادراتها عام 2005.

والى جانب التجارة الدولية ، هناك انتقال العمالة فيما بين الدول النامية وما يهم هنا هو التحويلات الرأسمالية للعمالة من الدولة التي يعمل بها العامل إلى الدولة الأم.

وتشير إحدى الدراسة إلى أن حجم التحويلات العمالية إلى دول الجنوب بوجه عام قد بلغ نحو 188 مليار دولار في عام2005 ، بينما تمثل التحويلات بين دول الجنوب نسبة تتراوح بين 18 مليار دولار ونحو 55 مليار دولار في عام 2005. كما يتضح أن ارتفاع عدد المهاجرين بين دول الجنوب قد ارتفع من حوالي 45 مليون مهاجر في عام 2005.

وربما يظهر تساؤل يتعلق بجدوى الهجرة إلى الجنوب. حيث إن الهجرة إلى الشمال فيها خير كثير. إلا أنه مثلما ذكرنا في مجال التجارة الدولية، فإن التدفقات ما بين دول الجنوب سواء في مجال التجارة الدولية أو في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر أو انتقال العمالة كلها عوامل تساعد على زيادة معدلات التنمية فيما بين دول الجنوب.

كما تشدد الدراسة أيضا على أهمية الحوار بين الشمال والجنوب، حيث كان لانعقاد الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في ساو بأولو بالبرازيل في يونيو 2004 مناسبة جيدةً للدول النامية لتبادل الآراء حول تنشيط التجارة فيما بينها.

ففي 16 يونيو 2004 أطلق وزراء الدول النامية الجولة الثالثة من المفاوضات التجارية في ظل النظام العالمي للأفضلية التجارية بين الدول النامية والذي كان قد انشيء في عام 1989 لتبدأ هذه الجولة في نوفمبر 2004 وتأخذ المفاوضات في الاعتبار الترتيبات التجارية ذات الأفضلية فيما بين 43 وله نامية أعضاء في النظام السالف الذكر.

أن تجارة هذه الدول قدرت بنحو 2 تريليون دولار في عام 2005 أو نحو 55% من أجمالي تجارة الدول النامية. وسوف تدعى مجموعة دول إل 77 والصين للانضمام إلى هذا النظام والى الجولة الجديدة للمفاوضات. وقد أوضح الأمين العام للأمم المتحدة السابق، كوفي أنان، أن هذا النظام سوف يخفض متوسط التعريفة الجمركية بنحو 50% مما يعني خلق نحو 15 ,5 مليار دولار إضافية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا النظام يراعي الاحتياجات الخاصة للدول الأقل نمواً فيما يتعلق بالإجراءات التفضيلية. وبالنسبة للمنطقة العربية، فقد عقدت قمة بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية. في الفترة 10 إلى 11 مايو 2005 في برازيليا . من اجل زيادة التبادل التجاري والتعاون لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والتصدي للفق والجوع.

المنامة ـ «البيان»