قال »صوت أميركا« في معرض تعليقه على صفقة بورصتي ناسداك ودبي إن الأفق المعقد للبورصات العالمية ازداد تشابكاً بعد تشويه ناسداك وبورصة دبي، لمعركة استحواذ دامت شهراً لشراء بورصة »أو أم أكس« مشغلة البورصات الاسكندنافية في صفقة تسمع لناسداك بدخول الحلبة الدولية. وإعطاء بورصة دبي موطئ قدم في بورصتي ناسداك وبورصة لندن.

وأضاف صوت أميركا أن الخبراء الاقتصاديين يقولون إن دول منطقة الخليج الفنية بعوائد النفط، انكبت على شراء أصول خارجية بمعدلات قياسية، في إطار مساعيها لتوسع اقتصاداتها بعيداً عن الثروة النفطية.فيما عزا آخرون ذلك إلى تدني قيمة الدولار الأميركي، الذي سجل أدنى معدلات انخفاضه يوم الخميس الماضي مقابل اليورو، ووازى الدولار الكندي للمرة الأولى منذ ما يزيد على 30 عاماً.

وقال هؤلاء إن ضعف الدولار جعل الأصول الأميركية أرخص بالنسبة للمشتركين الأجانب. الذين زادوا من وتيرة مشترياتهم وهو الأمر الذي قاد بدوره إلى توترات سياسية في إشارة إلى شراء موانئ دبي العالمية منذ 18 شهراً إلى حقوق وتشغيل ستة موانئ أميركية، ومواجهتها بمعارضة سياسية أوقفت الصفقة.وأشار صوت أميركا إلى أن الصفقة ستخضع لمراجعة من كابيتول هيل والوكالات الحكومية الأميركية.

ومن جهة أخرى قالت صحيفة وول ستريت جورنال في مقال بعنوان »الشرق الأوسط كلاعب سوقي« إن حكومات الشرق الأوسط أظهرت نفوذها في الأسواق المالية العالمية، عندما تنافست شركتان خليجيتان على حصص في بورصتين أوروبيتين وبورصة ناسداك، وقد أنفقت قطر 1.36 مليار دولار في سوق مفتوحة لشراء حصة بلغت 20% في بورصة لندن، و470 مليون دولار لشراء حصة 10% في بورصة أو أم أكس.

وفي الوقت ذاته أعلنت الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي المعروفة باسم مبادلة للتنمية أنها توصلت إلى إنفاق بواقع 1.35 مليار دولار لشراء حصة تبلغ 7.5% في مجموعة كارلايل.

وقالت الصحيفة، إن الصناديق الخليجية وضعت نصب عينيها الاستثمارات العالمية والاستراتيجية منها خصوصاً كما قالت صناديق سيادية أخرى بأنها تنجب عن الشركات صاحبة الأسماء التجارية العالمية فقد اشترت شركة دبي للاستثمار حصة في »ديملر كرايسك« ثم ما لبثت أن باعتها بعد عام مضاعفة ربحها من وراء الصفقة.

كما اشترت الشركة ذاتها مجموعة »توسو« شركة المتاحف والترفيه، ثم باعت معظمها إلى صندوق الاستثمار في الملكية الخاصة بلاكستون جروب.وقالت وول ستريت جورنال إن صناديق دبي أصبحت أكثر طموحاً وجسارة في وقت قياسي، وما عرضها لشراء بورصات غربية إلا دليل على عزمها كي تصبح مركزاً مالياً عالمياً بانية على ميزة منطقة زمنية تحسد عليها.

وفي الإطار ذاته قالت مجلة الإيكونومست إن البورصات تعزو هذه الهجمة من الصفقات إلى العملاء.ففي ظل هذا النمو الواسع للصناديق التحوطية، فإن هناك طلباً متزايداً على الصفقات وعمليات الشراء العابرة للحدود وأضافت إن التكنولوجيا من النوع الذي تتبعه بورصة أو أم أكس، إلى كثير من البورصات المالية في أنحاء العالم تجعل من مثل تلك الصفقات المعقدة أكثر احتمالاً وقالت المجلة إن زيادة الصفقات متعددة الأصول كان موضوع نقاش في نيويورك مؤخراً في مؤتمر خيارات الصناعة حيث ناقشت ناسداك التي تلعب دوراً مهماً في تجارة البورصات خططها كي تصبح سابع بورصة أميركية لخيارات الأسهم.

وفي موازاة ذلك قالت مجلة بزنس ويك إنه على الرغم من ناسداك قد لا تكون خيار بورصة دبي الأول كشريك لها فإن الارتباط ببورصة أميركية قد يعزز جهود دبي الناجحة حتى الآن في أن تصبح مركزاً مالياً لمنطقة الخليج، وربما أبعد من ذلك.

فلقد أفلحت تلك المدينة الدولة في إقناع البنوك الاستثمارية العالمية في تأسيس مراكز لها في مركز دبي العالمي المشروع العقاري في القسم الجديد في المدينة فيما خصصت صحيفة هيرالد تربيون جزءاً من مقالها حول الموضوع ذاته بعنوان »دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط تنتهز الفرصة« قالت فيه إنه في الوقت الذي وضعت فيه الشركات الأوروبية والأميركية الاستحواذات على الرف بعد أن حققت الذات الرهن العقاري تمويلاتها المحتملة.

فإن البلدان المنتجة للنفط أثبتت أنها لا تواجه القيود ذاتها، ففي سلسلة من الصفقات بعدة مليارات من الدولارات، وصلت دبي وقطر وأبوظبي إلى الاستحواذ على حصص كبيرة في ثلاث بورصات وشركات أميركية للملكية الخاصة مظهرة عزمها المتواصل لاستثمار ثرواتها المتزايدة من أسعار النفط المرتفعة في أصول عالية الجودة في الخارج.

وقالت الصحيفة إن أبوظبي ودبي تبحثان عن طرق لتوسعة وتنويع اقتصاديها بعيداً عن النفط ونقلت عن عيسي كاظم رئيس مجلس إدارة بورصة دبي قوله: إن هدفنا الرئيسي هو بناء بورصة على الطراز العالمي، هدفها النمو خارج دبي ولتصبح مركزاً لأنشطة الأسواق الرأسمالية في الأسواق الناشئة.

وأشارت الصحيفة إلى عدم انزعاج الحكومة البريطانية من الاستثمارات التي قامت بها كل من دبي وقطر اللتين ستمتلكان في النهاية أكثر من ثلث بورصة لندن.

ونقلت عن متحدث حكومي قوله »إن القرار في هذه المسألة يعود »إلى السوق وحدها«.

ترجمة ـــ وائل الخطيب